على مدار العام الماضي طبعت العديد من الأندية الأوروبية شعارات تعود لشركات رقمية على قمصانها الرياضية الرسمية؛ ففي حين يتعاون نادي روما مع منصة البلوك تشين، يتعاون نادي مانشستر يونايتد مع شركة "صور غيتي".

ترجمة وتحرير: نون بوست

على مدى العام الماضي؛ وقعت العديد من الأندية الكبرى في مختلف أنواع الرياضات عقودًا مكلفة وغير مألوفة في وقت واحد.

في البداية؛ باع نادي برشلونة الإسباني حقوق تسمية ملعبه الشهير "كامب نو" لعملاق بث الموسيقى والبودكاست السويدي "سبوتيفاي". ومنذ آذار/مارس من عام 2021، طبع شعار شركة  "تيم فيوار" التي تعمل في مجال الحوسبة السحابية على قميص نادي "مانشستر يونايتد". جنبا إلى جنب مع ذلك، وبعدها زاد عدد العقود الموقعة بين نوادي كرة القدم الأوروبية والرياضات الأمريكية مع الشركات المختصة في مجال العملات المشفرة.

عقود شركات تكنولوجيا المعلومات مع الأندية الكبرى

وبسبب تدهور الوضع المادي وانخفاض نسبة الإيرادات جراء انتشار فيروس كوفيد 19، فضلًا عن التزامات الديون ومدفوعات الانتقال؛ لم يستطع نادي برشلونة التعاقد مع وكلاء مجانيين، ما دفعه للبحث عن راعً منقذ باستطاعته انتشال النادي من الوضع الراهن.

وفي آذار/مارس من العام الجاري، أعلن النادي عن انطلاق التعاون مع عملاق بث الموسيقى والبودكاست السويدي "سبوتيفاي" الذي أصبح في غضون سنوات قليلة من المنصات الرائدة لهواة الموسيقى، مكنها نموذج الاشتراك من تحقيق إيرادات طائلة. رغم تكتم الجهات المعنية عن قيمة الصفقة، لكن بحسب ما تداولته وسائل إعلام إسبانية؛ باع نادي برشلونة حقوق تسمية ملعبه مقابل الحصول على 300 مليون يورو لمدة أربعة مواسم.

وعلى الرغم من تراجع مردود الفريق وفقدان العلامة التجارية جاذبيتها بعد انتهاء عقد ليونيل ميسي مع برشلونة بعد نهاية موسم 2020-2021؛ نجح النادي في توقيع عقد يعود بأرباح طائلة عليه. ومنذ عام 2016؛ تعاون النادي مع مجموعة الشركات اليابانية راكوتن، التي تمتلك منصات تداول عبر الإنترنت وتطبيق فايبر وتقدم العديد من الخدمات عبر الإنترنت، مقابل 55 مليون يورو في الموسم الواحد.

وعليه؛ لن تضع سبوتيفاي شعارها على قميص فريق نادي برشلونة الذي باعه النادي للمرة الثالثة في تاريخه لشريك تجاري آخر. وقبل التعاون مع راكوتن، حملت قمصان لاعبي برشلونة شعار صندوق الاستثمار القطري بموجب عقد مدته ست سنوات وشعار المؤسسة الخيرية اليونيسيف، وبعد دمج اسم العملاق السويدي في الاسم الرسمي للملعب منذ الموسم الجديد، أصبح الملعب يحمل في الوقت الراهن اسم "سبوتيفاي كامب نو". وبحسب ما تناقلته وسائل إعلام إسبانية؛ بعد هذا التعديل استطاعت برشلونة إضافة 20 مليون يورو إلى مبلغ العقد السابق.

من جانبه؛ وقع نادي نادي مانشستر يونايتد لكرة القدم في آذار/مارس من العام الماضي غقذ) ألعقد بقيمة 275 مليون يورو مدته خمس سنوات مع عملاق تكنولوجيا المعلومات "تيم فيوار". وعند توقيعه؛ صرح النادي أنه أغلى عقد يوقع خلال فترة الوباء والأكثر ربحية في الدوري الإنجليزي الممتاز. في المقابل، أكد ممثلو يونايتد أن الاختيار لم يقع على العرض الأكثر ربحية من الناحية المالية بل على العرض الذي يعد بتطوير العلامة الخاصة. وتعليقاً على ذلك، يقول ريتشار أرنولد، الرئيس التنفيذي الجديد للنادي الإنجليزي العملاق: "رغم أن تيم فيوار لم يقدم العرض الأكثر ربحية، غير أن آفاقه تتجاوز الحدود المالية".

صورة
عقد مانشستر يونايتد مع عملاق تكنولوجيا المعلومات  لمدة خمس سنوات/ جاك فيني/التسلل/ التسلل عبر صور غيتي

وبفضل القدرات الفنية للراعي ونتيجة تثبيت التطبيق الرئيسي للشركة وهو عبارة عن برنامج للتحكم عن بعد في أجهزة الكمبيوتر، على حوالي 2.5 مليار جهاز في جميع أنحاء العالم خلال حفل التوقيع، ستزيد جماهير النادي الإنجليزي في مختلف أصقاع العالم. من جانبه؛ عزز العقد استعمال التطبيق داخل البلدان الآسيوية، حيث يحظي يونايتد بشعبية كبيرة هناك. كما يخطط النادي لاكتساح الأسواق التي ينشط فيها شريكه في تكنولوجيا المعلومات، بما في ذلك الأسواق الأمريكية.

في هذا الصدد؛ تقول ماريا ليخوفيد وهي رئيسة قسم الرياضة والترفيه في مجموعة شركات "رودنايا ريش"، التي توحد أكثر من عشر وكالات مختلفة التخصصات، تلعب العلامة التجارية الرياضية دورًا رائدً في مثل هذه الشراكات.

وتضيف ليخوفيد: "لم تكن سبوتيفاي هي من بادرت بفكرة شراء حقوق التسمية، بل برشلونة هي من عرضت البيع؛ حيث يأخذ النادي خلال اختياره للراعي العديد من المعايير بعين الاعتبار، لا فقط العروض التي تعود بالكثير من الإيرادات. فعلى سبيل المثال، رفضت برشلونة الدخول في شراكة مع "إتش أند أم" وشركات مختصة في مجال العملات المشفرة رغم أن الأخيرة عرضت مبالغ خيالية تجاوزت قيمة العقد الموقع مع  سبوتيفاي".

وتعتبر ليخوفيد النادي أو الرابطة قادة رأي عام ومؤثرين يحظون بشعبية كبيرة وبقاعدة جماهيرية واسعة ومخلصة يمكن مواصلة العمل معهم لسنوات عديدة، مشيرة إلى أنه في عالم الرياضة، بما في ذلك في الإعلانات نلاحظ أقصى قدر من الولاء. لهذه الأسباب؛ يقع اختيار الشركات الرقمية على الأندية الرياضية الكبرى بشكل عام.

الأرقام القياسية لكرة السلة

وتعتبر الشركات المختصة في العملات المشفرة التي يرأسها الشباب فئة منفصلة من الرعاة الرقميين التي تبدي اهتماما بمجال الرياضة خاصة في أمريكا الشمالية؛ ففي موسم 2021/2022 سجلت الرابطة الوطنية لكرة السلة رقمًا قياسيًّا جديدًا في الإيرادات بفضل استثمار رعاة العملات المشفرة 130 مليون دولار، رغم أن قيمة العقود المبرمة الموسم الماضي لم تتجاوز مليوني دولار. وبحسب ﻓرﻳـق اﻟﺗﻘﻳـﻳم اﻟﻣﺳـﺗﻘﻝ؛ يعتبر استثمار رعاة العملات أحد المحركات الرئيسية لنمو الإيرادات الإجمالية بنسبة 12 بالمئة لتصل 1.64 مليار دولار.

وخلال الموسم؛ حاز رعاة العملات المشفرة على المرتبة الثانية من حيث إجمالي الاستثمارات في الدوري، على الرغم من أنهم احتلوا المرتبة 43 عام 2020، وهو تطور ساهمت فيه خمس شركات فقط وهي کریبتو.کام وويبول وكوينباس و"إف تي إكس" وسوسيوس.كوم.

ويشبه المنطق الذي تتبعه الرابطة الوطنية لكرة السلة خلال تعاملها مع الشركات الرقمية دوافع كرة القدم الأوروبية، ففي تعليقه على الصفقة المبرمة مع کریبتو.کام، قبل بداية موسم 2021/2022 أشار كريس هيك وهو رئيس العمليات التجارية في فيلادلفيا إلى أن النادي اختار شريكًا لدمجه في مشاريعه التجارية.

وبحسب صحيفة "ذا أتلانتيك" تتراوح قيمة العقد مع أحد أندية الرابطة الوطنية لكرة السلة بين سبعة وعشرة ملايين دولار لمدة موسم واحد؛ حيث يلزم العقد النادي بوضع شعار الشركة على قمصان اللاعبين. على عكس كرة القدم، لا يتوسط الشعار القميص ويعتبر صغير الحجم نوعا ما.

وأصبحت العلامة التجارية كريبتو.كوم أكثر بروزًا في الرياضة الأمريكية بعد تغيير اسم الساحة الرئيسية في لوس أنجلوس من "سينتر ليكرز"، وهي موطن فريق "ليكرز" و "كليبرز" وموطن فريق كرة سلة أمريكي للمحترفات "سباركس" ونادي الهوكي "كينغز" إلى ساحة كريبتو.كوم أواخر عام 2021.

واعتُبرت صفقة إعادة التسمية هذه الأغلى من نوعها في تاريخ الرياضة وقد تكلف العلامة التجارية المشفرة حوالي 700 مليون دولار على مدى عشرين سنة بحسب مطلعين أمريكيين.

قبل ذلك؛ دفعت بورصة العملات المشفرة "آف.تي. آكس" 135 مليون دولار مقابل إعادة تسمية ساحة "ميامي هيت" لمدة 19 عامًا.

مصداقية العلامة التجارية

ويستثمر رعاة العملات المشفرة أيضا في كرة القدم الأوروبية، وتجلى ذلك في توقيع مجموعة العملة المشفرة "ويل فين" عقدًا مع تشيلسي في آيار/مايو من العام الجاري بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني سنويًا؛ حيث يلزم العقد النادي بوضع شعار ويل فين على أكمام قمصان اللاعبين، وهو الجزء الذي وضع فيه شعار شركة هيونداي لصناعة السيارات في وقت سابق.

وكانت شركة ويل فين أعلنت في وقت سابق اعتزامها رعاية نادي أتلتيكو مدريد مقابل دفع 42 مليون يورو سنويًا بحسب بيانات غير رسمية.

وفي بداية عام 2022؛ وقع مانشستر يونايتد عقدًا بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني مع منصة بلوك تشين تيزوس مقابل ظهور شعار الشركة على القمصان التي يرتديها الفريق أثناء التدريب. وفي وقت الإعلان؛ وبعد التحقيقات كشف النادي عن عثوره على شريك جديد وإلغائه الصفقة مع تيزوس بسبب انعدام الشفافية فيما يتعلق بأصل الشركة، بينما أنهت برشلونة العقد مع منصة أونيكس المتخصصة في تداول رموز غير قابلة للاستبدال بعد القابض على صاحبها.

وتبين أن سوق كرة القدم الإيطالي مفتوح بشكل خاص للرعاية في فئة العملات المشفرة؛ حيث أصبح موقع "كريبتو.كوم" شريكًا للابتكار والتكنولوجيا لدوري الدرجة الأولى بأكمله قبل موسم 2021-2022، كما وضعت علامته التجارية على مركز تقنية الفيديو الخاص بالدوري.

وأمضى نادي إنتر الإيطالي موسمه مع "انتر فان توكن" من سوسيوس.كوم, كراعٍ رسمي على أقمصة اللاعبين؛ حيث اختاره الراعي للترويج لمنتجه الرئيسي "فان توكن"، وفاز فريق روما بدوري المؤتمرات الأوروبي مع وجود العلامة التجارية "ديجيتال بتس" على أقمصة لاعبيه؛ حيث تمثل العلامة منصة لتداول العملات الرقمية, كما وقع فريق لاتسيو أيضًا مع راعٌ من هذا القبيل في وسط الموسم.

نظرًا لأن الناس يحتاجون إلى أشكال جديدة من التفاعل، فإن الأشكال القديمة لا تحصل على نفس الاستجابة.

وافاد التقرير أن النادي بدأ البطولة بدون راعٍ وفي تشرين أول/ أكتوبر 2021 توصل إلى اتفاق مع منصة تبادل العملات المشفرة "بينانس"، كما أفاد مدير التسويق والرعاية في فريق لاتسيو؛، ماركو كانيجياني، خلال ندوة دراسية بحضور مراسل الصحيفة، أن شركات العملات الرقمية أصبحت أكبر مستثمر في كرة القدم الايطالية بعد دخول حظر إعلانات المقامرة حيز التنفيذ في عام 2021.  

وأضاف كانيجياني؛ أن الرياضة تساعد في بناء الثقة في العلامات التجارية، خاصة بالنسبة لهذا السوق المعقد حيث يمكن أن تفقد القيمة بسرعة، فإن هذا مهم بشكل خاص، كما أوضح أنه إذا سمع شخص شيئًا ما من نادٍ مفضل أو إذا طلب منه النادي تقديم بيانات؛ فسيكون أكثر استعدادًا للمشاركة مما لو تم الاتصال به - على سبيل المثال - من قبل شركة الهاتف.

وأوضح فلاديمير سميركيس، مدير "بينانس" في روسيا، في مقابلة مع "فيدوموستي" أن الاتجاه نحو دمج العلامات التجارية القديمة قد لوحظ لفترة طويلة.

ووفقًا له - خلال العام الماضي - تعزز هذا الاتجاه بسبب فرص الصناعة الجديدة، وزيادة انتشار الإنترنت والمصلحة العامة.

ويتابع سميركيس: "نظرًا لأن الناس يحتاجون إلى أشكال جديدة من التفاعل، فإن الأشكال القديمة لا تحصل على نفس الاستجابة. وفي ذلك؛ نرى تآزرًا كبيرًا بين بينانس والعلامات التجارية الرياضية القديمة".

ويصف مدير بينانس اهتمام الشركات الرقمية والأندية الرياضية ببعضها البعض على أنه اهتمام متبادل؛ حيث توفر الخدمة عبر الإنترنت أدوات جديدة للتواصل مع الجمهور.

ووفقًا له؛ بمساعدة المشاريع الرياضية، من الممكن تعريف الناس بشكل أكثر فعالية بعالم "الويب 3" (مفهوم إنترنت المستقبل حيث تكون تقنيات البلوكشين في قلب التنمية). ويتابع سميركيس: "لقد غيرت الرقمنة النهج المتبع في الأمور الكلاسيكية  للرياضة". والآن؛ بدلاً من القميص الذي يحمل شعار الفريق واسم لاعب كرة القدم المفضل لديهم، يهتم الجمهور بشكل متزايد بامتلاك سمات رقمية، مثل إن إف تي (NFT).

وأضاف انه بالنسبة لهم؛ فإن فرص التفاعل هذه هي الوصول إلى جمهور جديد يكتشف؛ من خلال علاقة الثقة مع العلامات التجارية المفضلة لديهم؛ عالمًا رقميًا جديدًا.

وتعتبر ليخوفيد أن نشاط الشركات الرقمية ليس جديدًا في السوق الغربية بقدر ما هو نهج مختلف تمامًا للعمل، وهو ليس شائعًا في روسيا. كما أشارت أن "الشراكة مع النادي هي دائمًا قصة شاملة: يتم فيها توفير كل من التنسيقات القديمة و الجديدة". وفي أوروبا وأمريكا الشمالية؛ تتطور الرعاية الرياضية بطريقتها الخاصة؛ حيث تمتلئ الملاعب على طول الموسم، أما في روسيا فتلعب بعض المباريات أمام شبابيك مغلقة.

وأضافت أنه هناك يتابع الرعاة هذا الجمهور في الأندية وفي الدوريات ويتفاعلون معه لسنوات، بينما في بلدها لا تعتبر الرياضة قناة اتصال كاملة ومستقلة.

وتشير ليخوفيد إلى "أنه في البلدان التي لديها مشهد رعاية متطور؛ حيث تتركز فيه الأندية وليس الرعاة، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لروسيا؛ حيث الأندية ليست مستعدة وغير راغبة في التعاون مع كل راعي".

وأوضحت أن تطابق القيم والخبرة السابقة للشراكات والحملات الإعلانية والصداقة البيئية للشركة؛ كلها مهمة عند اختيار الراعي، وليس فقط مقدار العقد، في حين أن السوق الروسية تدور حول النتائج السريعة أكثر من الجودة.

المصدر: فيدومستي