يحتفل العالم اليوم بعيد المرأة محتفيًا بما تقدّمه، طارحًا من جديد وككل سنة وضعها داخل المجتمع ومكانتها فيه، ورغم المؤشرات السيئة المتعلقة بالمرأة العربية في عالمنا العربي، تبقى المرأة المغاربية أكثر حظًا وأبرز حضورًا بالمقارنة مع بقية النساء العربيات، مستفيدة من الحركة النسوية التي تشكلت في سياق الحركة الوطنية المقاومة للاستعمار وتدعمت إبان الاستقلال تدريجيًا، ورغم ذلك فإن التطلع للأفضل هو عنوان احتفالات هذه السنة.

المرأة المغربية بين التنمية والمساواة والعنف والسياسة

صرحت فوزية العسولي، رئيسة فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، خلال الأسبوع المنقضي بأن غياب المساواة في المغرب يكلف البلاد من 27 إلى 28 في المائة من تطوره على مستوى المؤشرات التنموية.

وقالت العسولي خلال ندوة ائتلاف المساواة والديمقراطية المتكون من جمعيات مدنية نسائية وحقوقية وتنموية ونقابات وأحزاب، بأن المساواة لا تتعلق بإقرار الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل تمتد إلى المساهمة في رفع معدل التنمية للبلد.

وتطرقت عضو ائتلاف المساواة والديمقراطية إلى تصنيف المنتدى الاقتصادي - الاجتماعي العالمي الخاص بالمساواة بين الرجل والمرأة الذي يضع المغرب في الرتبة 133 من ضمن 142 دولة في العالم، مؤكدة أن تذيل المغرب للتقارير العالمية، خاصة فيما يخص الشق النسوي "يؤثر سلبًا في مؤشر التنمية في المغرب".

مجتمعيًا، وحسب آخر الإحصاءات، كشفت تقارير بأن العنف ضد النساء في المغرب يمثل نسبة تفوق 62.8% في المائة، وأن ما يقارب 30000 قاصر يتم تزويجهن في السنة، فيما مليون و600 ألف أسرة تعيلها النساء تعيش الهشاشة والفقر.

وكما هو الحال في أغلب الدول العربية، يسجل ملف المرأة وحقوقها حضوره وبقوة كورقة سياسية ضاغطة للتوظيف أحيانًا في المناخات التي تتصنف فيها الكيانات الحزبية أيديولوجيًا بين علمانيين وإسلاميين كما هو الحال في المغرب، فبحسب خديجة الرباح عضو الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، أداء الحكومة بطيء جدًا (حكومة بن كيران وإسلاميي المغرب)  في تحسين صورة المرأة المغربية، والدليل عدم تطبيق مقتضيات الدستور الخاصة بالمرأة، وكأن الدستور جاء فقط لإسكات الأصوات التي خرجت لتطالب بالتغير، حسب تصريحها، وانتقدت الرباح عدم المصادقة على قانون مناهضة العنف الذي كان من المفتروض المصادقة عليه منذ شهور.

رأي قد لا تتفق معه بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، التي صرحت بأن الحكومة الحالية عملت وتعمل على التنزيل السليم للمقتضيات الدستورية ذات الصلة بقضايا المرأة، من خلال إعداد مشروعي قانون تأسيس هيئة المناصفة، ومكافحة كل أشكال التمييز، والمجلس الاستشاري للطفولة والأسرة اللذين أحيلا على مسطرة المصادقة، كما قالت الوزيرة بأنه تم إعداد مشروع قانون متعلق بمحاربة العنف ضد النساء في مجال مناهضة العنف ضد النساء، الذي تم تقديمه بالمجلس الحكومي نوفمبر 2013، وتأسيس المرصد الوطني للعنف ضد النساء والمرصد الوطني لصورة المرأة في الإعلام، كما أشارت الحقاوي إلى الخطة الحكومية للمساواة كسياسة عمومية تعزز كل المبادرات الحكومية الرامية إلى النهوض بأوضاع وحقوق المرأة المغربية في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والبيئية، ناهيك عن تأسيس صندوق التكافل العائلي، وصندوق التماسك الاجتماعي.

المرأة في الجزائر ممنوع ضربها

صادق نواب المجلس الشعبي الوطني (البرلمان الجزائري) يوم الخميس الماضي بالجزائر العاصمة على مشروع القانون المعدل والمتمم لقانون العقوبات المتضمن إجراءات جديدة لحماية المرأة من كل أشكال العنف.

ومن أهم التدابير المنصوص عليها في القانون المعدل استحداث مادة جديدة تقر حماية الزوجة من الاعتداءات العمدية التي تسبب لها جروحًا أو عاهة أو بتر أحد أعضائها أو الوفاة مع إدراج عقوبات متناسبة مع الضرر الحاصل للضحية ويضع صفح الضحية حدًا للمتابعة القانونية إلا (في حالة وفاة الزوجة يكون الصفح عذرًا مخففًا فقط) حفاظًا على فرص استمرار الحياة الزوجية.

كما ينص مشروع القانون، حسب وكالة الأنباء الجزائرية، على استحداث مادة أخرى لتجريم أي شكل من أشكال التعدي أو العنف اللفظي أو النفسي أو المعاملة المهينة الذي بحكم تكراره يبين الإصرار على إيذاء الضحية ويتخذ العنف شكل التعدي الجسدي الذي لا تنجر عنه بالضرورة جروح كما يضع الصفح من قِبل الضحية في هذه الحالات حدًا للمتابعات الجزائية.

ولنفس الغرض تم تعديل المادة 330 من قانون العقوبات المتعلقة بالإهمال العائلي وتشمل إهمال الزوج لزوجته لتنص على حماية الزوجة من الإكراه والتخويف الممارس عليها من أجل حرمانها من مواردها مع التنصيص على الصفح لوضع حد للمتابعة القضائية.

أما الشق المتعلق بحماية المرأة من العنف الجنسي يقترح مشروع القانون استحداث مادة جديدة تجرم "كل اعتداء يرتكب خلسة أو بالعنف أو التهديد أوالإكراه ويمس بالحرمة الجنسية للضحية".

كما يقترح في نفس الإطار تعديل المادة 341 مكرر من قانون العقوبات لتشديد العقوبات على جريمة التحرش الجنسي ومضاعفة العقوبة في حالة ما إذا كانت الضحية من المعاقين أو من المحارم.

وتم أيضًا استحداث مادة جديدة لمحاربة مختلف أشكال العنف الممارس ضد المرأة في الأماكن العمومية لتجريم التصرفات غير الأخلاقية مع تشديد العقوبات إذا تعلق الأمر بقاصر.

وقد سببت بعض نقاط هذا المشروع سخطًا لدى بعض التيارات السياسية والفكرية في الجزائر، حيث عرفت الجلسة امتناع نواب حزب العمال عن التصويت وغياب نواب أحزاب تكتل الجزائر الخضراء الذين طالبوا من قبل سحب المشروع بسبب "تنافيه مع مبادئ وثقافة المجتمع الجزائري".

المرأة التونسية بين العنف والطلاق وضعف المشاركة في الحياة السياسية

تعد تونس من أهم الدول العربية وأكثرهم إنصافًا واهتمامًا بالمرأة وذلك منذ عام 1956، فقانون الأحوال الشخصية وإلغاء تعدد الزوجات والسماح للمرأة بطلب الطلاق هو قانون لايزال حتى الآن يشكل استثناء في العالم العربي، فلطالما كان لتونس سياسيات إيجابية ومنصفة في المساواة بين الجنسين، حيث أمسكت تونس بزمام المبادرة في العالم العربي في مجال حقوق المرأة كانعكاس مباشر للتيار المنبهر بالغرب الذي قاد تونس عقب الاستقلال.

ورغم هذه الريادة على مستوى التشريعات تعاني المرأة التونسية كغيرها من نساء العالم من ظاهرة العنف المسلط عليها إذ أظهرت دراسة تونسية أعدتها اللجنة الوطنية للمرأة العاملة والتابعة للاتحاد العام التونسي للشغل أن نسبة النساء المعنفات في تونس بلغت 50 بالمائة.

وقالت نجوى مخلوف، منسقة هذه اللجنة، خلال ندوة بمناسبة يوم المرأة العالمي الذي يحتفل به في الثامن مارس، إن هذه المعطيات الخطيرة هي نتاج بعض الدراسات التي أعدتها لجنة المرأة بالاتحاد التونسي للشغل، وأضافت أن هذه النسبة التي وصفتها بالمفزعة تصل حد 70 بالمائة عالميًا وتمس خصوصًا النساء اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 18 و64 سنة.

وقالت مخلوف إن العنف تجاه المرأة على أربع أشكال؛ العنف الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي، فيما أكدت أن العنف الجسدي تعرضت له 32% من النساء في حين تعرضت 28.9% من نساء تونس إلى عنف نفسي، فيما بلغت نسبة النساء اللاتي أكدن تعرضهن لاعتداءات جنسية  15.7 بالمائة، وفقط 7.1% تعرضن للعنف الاقتصادي الذي يتمثل بطرد النساء التعسفي من العمل.

ويُضاف ما سبق، نسب الطلاق العالية التي باتت تسجلها تونس وهو ما من شأنه أن يهدد تماسك النسيج المجتمعي ومفهوم الأسرة خاصة مع تزامنه بارتفاع نسب العنوسة وتأخر سن الزواج.

في سياق متصل قال عبد الستار بن موسى رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، إن المرأة التونسية لاتزال غائبة عن الحقل السياسي حيث لم تتجاوز نسبة مشاركتها السياسية الـ 13% سنة 2013، مقابل 23% في أوروبا، وذلك خلال ندوة صحفية عقدتها الرابطة تحت عنوان المشاركة السياسية للنساء والمسارات الانتخابية في الأسبوع الأول من شهر فبراير.

وأكد بن موسى أن المرأة التونسية لم تبلغ إلى الآن المكانة السياسية والاجتماعية والاقتصادية المطلوبة، حيث تم تسجيل تراجع في نسبة تواجد المرأة في المؤسسات العليا مقابل تقدم حضور الرجل فيها، قائلاً إن تواجد النساء في المواقع القيادية بقي بين 15% و20% وهي نسبة تعتبر ضعيفة جدًا، حيث أشار بن موسى إلى الاتحاد العام التونسي للشغل الذي لا تتواجد به قيادات نسائية بارزة.

هذا المقال يأتيكم ضمن ملف #نون_النسوة على نون بوست