• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

الطريق إلى دمشق

نون بوست٢١ أغسطس ٢٠١٣

على الطريق وماقبل السخنة التي تتبع لمحافظة حمص مررنا بقرى خاوية على عروشها , لايوجد فيها سكان إلا مقاتلي دولة العراق الإسلامية والذين يرفعون علمهم على الحواجز التي يقيمونها , شاهدنا كيف هو حجم الدمار في تلك القرى حتى وصلنا إلى السخنة التي يسيطر عليها النظام , هنا تبدأ أولى حواجزه في مدينة تبدوا نوعا ً ما خالية من السكان .

حواجز النظام على طريق دمشق توحي إليك وكأن شيء ً لم يكن , عبارات من قبيل “أسود الجوية , أسود الفرقة الرابعة , الرب للعبادة وبشار للقيادة” هكذا عبارات مازالت تُكتب على حواجزهم , إلى جانب العلم الذي هندسه حافظ أسد يتوسط النجمتين وصورة لبشار الأسد .

عند الوصول إلى الريف الدمشقي على جانبي الطريق يظهر لك ثورة أخرى ربما مختلفة كليا ً عن الثورة السورية في الشمال , خصوصا ً لدى دخولك الشام على الطريق الذي الواقع بين القابون وحرستا , حيث الدمار يدب الرعب في قلوب مشاهديه , دمار يشرح لك عن إجرام لم يتعرض له شعب في التاريخ , قرى مسوية بالأرض , شركات وصالات السيارات المعروفة في مدخل دمشق مدمرة أو شبه مدمرة , أبنية منهارة جراء القصف الوحشي , كل تلك الصورة ترافقها عناصر النظام المتمركزة على ذلك الطريق حتى دخول دمشق .

عند نزولك من الباص عند جسر المشاة القريب من العباسيين ستسمع صوت قصف المدفعية , إلا أنك لن تعلم إن كان هذا الصوت صادرا ً أم واردا ً نظرا ً لإختلاط الأمور عليك , تسير في شوارع دمشق وتسمع صوت القصف , من الصعب تحديد أين تتصاعد أعمدة الدخان وما سببها , فقد يكون صاروخا ً منطلقا ً من قاسيون , أو مدفعية تدك ذلك المكان , أو حتى سيارة مفخخة إن لم تكن من المدينة أو من قاطنيها , الحياة في داخلها تسير بشكل روتيني واعتيادي , سوق الحميدية مكتظ بالناس الذين جاؤوا ليتسوقوا أو ليشاهدوا منظر التسوق لعل ذلك ينسيهم ماهم فيه , سيارات ذاهبة وأخرى قادمة تضع أغاني تمجيد الرئيس بنفس الأصوات التي غنتها منذ بداية الثورة , صور بشار وجنود الجيش والعلم الأحمر على حواجز الإسمنت الثقيلة تملئ شوارع دمشق .

لم يخيل إلي أن أرى كل هذا العدد من الحواجز داخل المدينة , أو أشاهد عدد كبير من المارة يلبسون الزي العسكري والذين أعتقد أنهم من “جيش الدفاع الشعبي” المليشيا التي شكلها النظام لصالح حمايته , سيارات الستيشن التي تشتهر بها المخابرات مازالت تملئ شوارع العاصمة والمحزن أيضا ً أنها تمتلئ بالشبيحة الذين تم إستيرادهم خصيصا ً إلى جانب مايسمى جيش الدفاع الوطني , شوارع دمشق مليئة بهم , والأغلبية منهم بلباس عسكري , كل تلك الأمور تجعلك تدرك شجاعة من يستطيع أن يخرج مظاهرة واحدة في هكذا جو أمني , أو تدرك شجاعة النضال السلمي الذي جعل من مجسم بشار الأسد جثة ً مشنوقة على جسر والده الراحل .

في الخروج من دمشق أوقفنا حاجز للمخابرات الجوية على مايبدوا , صعد شاب منهم وبدأ يشاهد الهويات ثم أنزل 3 ممن عليهم إشكال بشأنها , أحدهم نال ضربا ً مبرحا ً حسبما قال لي , وقد تم إعفاؤهم بعدما دفعوا للضابط المعلوم , ثم صعد الضابط نفسه إلى الباص ليفتش الهوايا مرة ً أخرى عسى أن ينال نصيبا ً أكثر .

لم أكن أؤمن بكلمة “محررة” حتى زرت دمشق وشاهدت ماشهدته , زرتها المرة الماضية في حزيران 2007 وشاهدت كيف كان يُسير الشعب ليهتف لبشار بعد تأديته القسم للولاية الأولى , وزرتها اليوم وهي محتلة , على أمل أن أزورها المرة القادمة وهي حرة يهتف شعبها بمطالبه المحقة دون دماء .

 

علاماتحواجز أمنية للجيش السوري
مواضيعالثورة السورية

قد يعجبك ايضا

سياسة

كل ما تريد معرفته عن الألغام الإيرانية في مضيق هرمز

نون إنسايت١٨ مارس ٢٠٢٦
سياسة

استقالة جو كينت.. كيف كشفت ضغوط “إسرائيل” لمهاجمة إيران؟

نون إنسايت١٨ مارس ٢٠٢٦
سياسة

إيران بعد لاريجاني: التصعيد المفتوح وسيناريوهات ما بعد الاغتيال

عماد عنان١٨ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑