ترجمة وتحرير: نون بوست
وقع ثلاثة من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين الذين تلقّوا آلاف الدولارات من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” خلال الدورات الانتخابية الأخيرة، على مشروع قانون يهدف إلى حظر بيع الأسلحة لإسرائيل، في أحدث مؤشر على أن دعم الحليف الأمريكي بات يشكّل عبئًا سياسيًا في ظل الإبادة الجماعية المستمرة في غزة.
سيمنع قانون حظر القنابل إلى إسرائيل إدارة ترامب من تزويد إسرائيل بأسلحة أمريكية محددة استخدمها الجيش الإسرائيلي في ارتكاب جرائم حرب موثّقة ضد الفلسطينيين. ومع اقتراب انتخابات منتصف الولاية لعام 2026، يسعى مؤيدو مشروع القانون إلى تقديمه على أنه اختبار حاسم للناخبين الديمقراطيين، الذين أعربوا منذ فترة طويلة عن تأييدهم لمثل هذه القيود.
ووقعت النائبة فاليري فوشي، ديمقراطية من ولاية كارولاينا الشمالية، والتي انتُخبت لأول مرة في مجلس النواب عام 2022 بعد تلقيها أكثر من 800,000 دولار من التبرعات الانتخابية المقدّمة من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك”، على مشروع القانون في 6 أغسطس/ آب. وفي اليوم التالي، تعهّدت بأن حملتها الانتخابية لن تقبل أموالًا من “أيباك” خلال انتخابات منتصف الولاية لعام 2026، وذلك وفقًا لما أوردته صحيفة “إندي ويك”.
من بين أعضاء الكونغرس الآخرين الذين تلقّوا دعمًا ماليًا من “أيباك” ويشاركون في دعم مشروع القانون، النائبة فيرونيكا إسكوبار، ديمقراطية من ولاية تكساس، والتي حصلت على 46,000 دولار من “أيباك” في عام 2022، والنائب جوناثان جاكسون، ديمقراطي من ولاية إلينوي، والذي تلقّى 15,000 دولار في عامي 2022 و2024، وذلك وفقًا لبيانات تمويل الحملات الانتخابية.
وخلال اجتماع عام عُقد يوم السبت في صالة رياضية بإحدى المدارس الثانوية ضمن دائرتها الانتخابية في إل باسو، أقرت النائبة إسكوبار بأنها كانت قد قبلت أموالًا من “أيباك” “في وقت مبكر”، لكنها أوضحت أنها لم تعد تقبل تبرعات مجموعة الضغط هذه.
وقالت: “لقد تلقيت دعمًا من أيباك في بداية حياتي السياسية، ولكني لم أعد أتلقى دعمًا منهم، لقد مضت سنوات على ذلك”، وذلك ردًا على أحد الحاضرين الذي نال تصفيقًا عندما سأل عن علاقتها بـ “أيباك” وما الذي تفعله لوقف الإبادة الجماعية في غزة. وأشارت إسكوبار إلى أنها كانت من أوائل النواب الذين شاركوا في رعاية مشروع قانون “حظر القنابل إلى إسرائيل”.
وأشادت النائبة الديمقراطية ديليا راميريز من ولاية إلينوي، وهي الراعية الرئيسية لمشروع القانون، بزملائها لدعمهم له، وأعربت عن أملها في أن تعكس مواقفهم بداية تراجع قبضة “أيباك” القوية على الحزب الديمقراطي داخل الكونغرس.
وقالت راميريز، التي انتُخبت في عام 2022 ولم تتلقَ تمويلاً من “أيباك”: “أعتقد أن ما فعلته فال وفيرونيكا يُظهر قدرًا كبيرًا من الشجاعة والقيادة، حين قالتا: “صحيح أنكم قدّمتم أموالًا لحملتي، لكنني أتخذ موقفًا صحيحًا، وهو الموقف الذي يجب أن أتخذه كقائدة وممثلة للشعب، والموقف الذي يدعوني ناخبي إلى اتخاذه‘”.
ومن المرجّح أن يكون هذا التحوّل مفيدًا سياسيًا للعديد من الديمقراطيين؛ إذ أظهر استطلاع للرأي أُجري في يناير/ كانون الثاني أن ثلث الناخبين الذين صوّتوا لجو بايدن في عام 2020 لكنهم لم يدعموا كامالا هاريس في انتخابات 2024، قالوا إن “إنهاء العنف الإسرائيلي في غزة” كان القضية الرئيسية التي حدّدت خيارهم الانتخابي.
وعندما تم طرح مشروع قانون “حظر القنابل إلى إسرائيل” في يونيو/ جزيران، كان يضم 12 نائبًا مشاركًا في رعايته، من بينهم مجموعة التقدميين المعروفة باسم “الفرقة”، إلى جانب عدد من النواب اليهود البارزين مثل النائبة سارة جاكوبس، الديمقراطية من ولاية كاليفورنيا، والنائبة جان شاكوسكي، الديمقراطية من ولاية إلينوي. ومنذ ذلك الحين، ارتفع عدد الموقعين إلى 37 نائبًا، بعد انضمام أربعة نواب يوم الجمعة، من بينهم العضو البارز في لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب، النائب بيني تومسون، الديمقراطي من ولاية ميسيسيبي، والنائبة روبن كيلي، الديمقراطية من ولاية إلينوي، التي تخوض سباقًا لعضوية مجلس الشيوخ خلفًا للسيناتور الديمقراطي المنتهية ولايته ديك دوربين.
وتزامن الزخم الأخير وراء مشروع القانون إلى حد كبير مع عطلة الكونغرس الصيفية، حين يغادر النواب واشنطن العاصمة ويعودون إلى دوائرهم الانتخابية. وقالت بيث ميلر، المديرة السياسية لمنظمة “صوت اليهود من أجل السلام”، وهي إحدى الجهات الداعمة لمشروع قانون “حظر القنابل”، إن العديد من النواب شعروا، خلال عودتهم، بأكبر قدر من الضغط من ناخبيهم بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة. وأشارت إلى تصويتين أُجبر السناتور بيرني ساندرز، مستقل من ولاية فيرمونت، مجلس الشيوخ على إجرائهما بشأن قرارين لحظر بعض عمليات نقل الأسلحة إلى إسرائيل. ورغم فشل القرارين – إذ لا يزال حظر المساعدات العسكرية لإسرائيل بعيدًا عن أن يكون موقفًا سائدًا في واشنطن – إلا أن التصويتين، بنتائج 27 مقابل 70 و24 مقابل 73، سجّلا دعمًا قياسيًا من الديمقراطيين.
وقالت ميلر: “عندما عاد أعضاء مجلس الشيوخ إلى دوائرهم، إذا كانوا قد صوّتوا بطريقة خاطئة، كانوا يتلقّون رسائل غاضبة من ناخبيهم تسألهم: ’لماذا تحاولون الاستمرار في إرسال القنابل إلى إسرائيل؟‘”.
وأشارت ميلر أيضًا إلى الاستقبال الفاتر الذي تلقّاه النائب ويسلي بيل الأسبوع الماضي خلال اجتماع عام في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري، حيث استجوبه عدد من ناخبيه حول دعمه لإسرائيل وعلاقته بـ”أيباك”. ووفقًا لما نشرته مجلة سانت لويس، فقد هتف بعض المحتجين بعبارات مثل: “ويسلي بيل يحب قتل الأطفال” و”ويسلي بيل يحب القنابل والصواريخ”. وانتهى الاجتماع بتدخل حراس الأمن وضباط الشرطة لإخراج الحضور من المبنى، وأظهر مقطع فيديو للحادثة أحد الحراس وهو يمسك بأحد المشاركين من شعره، فيما قام ضباط آخرون بطرح بعض الأشخاص أرضًا.
وقد تم انتخاب النائب ويسلي بيل لعضوية مجلس النواب العام الماضي، بعدما أطاح بالنائبة كورِي بوش، المعروفة بانتقادها لإسرائيل، في انتخابات تأثّرت بشكل كبير بنفوذ “أيباك”. وقد ضخّت اللجنة 8 ملايين دولار في حملة بيل الانتخابية، بالإضافة إلى مساهمات من لجنة العمل السياسي للأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل.
وفي أواخر يوليو/ تموز، ومع تداول صور لأطفال فلسطينيين يعانون من الجوع في غزة عبر وسائل الإعلام الرئيسية، أدلى النائب بيل بتصريح غير معتاد ينتقد فيه إسرائيل. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “لطالما دعمت حق إسرائيل في الوجود والدفاع عن نفسها، لكن دعم تصرفات هذه الحكومة – التي تسمح بتجويع الأطفال وتطلق النار على مدنيين يبحثون عن الطعام – هو أمر لا يمكنني الوقوف إلى جانبه. هذا ليس دفاعًا عن النفس، ويجب أن يتوقف.”
ومع ذلك، دافع النائب بيل عن “أيباك” خلال اجتماعه العام، ورفض الانتقادات الموجّهة إليها واصفًا إياها بأنها “دعاية مغرضة”. وقارن اللوبي المؤيد لإسرائيل بمجموعات الضغط المعنية بحقوق الإنجاب أو الطاقة النظيفة، مؤكّدًا أن “على الجميع أن يكون لهم الحق في المشاركة” في العملية الانتخابية.
ولم يرد بيل على طلب التعليق من “ذي انترسبت”.
وواجه مشروع قانون “حظر القنابل إلى إسرائيل” أيضًا بعض الانتقادات من الناخبين الذين يدافعون عن حقوق الإنسان في فلسطين ويدعمون قضية التحرر. ففي اجتماع عام عُقد في مدينة سان دييغو، وجّه عدد من ناخبي النائبة جاكوبس أسئلة حول سبب تركيز مشروع القانون فقط على وقف توريد الأسلحة الهجومية، دون أن يشمل ما يُعرف بالأنظمة “الدفاعية” مثل القبة الحديدية. ومن جانبها، أكدت جاكوبس أنها لا تزال تدعم نقل الأسلحة التي تزوّد منظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية.
وردًا على الانتقادات، قالت النائبة راميريز إنها سعت إلى صياغة نص يُحمّل إسرائيل مسؤولية الفظائع التي ارتكبتها، وفي الوقت نفسه تجذب قاعدة أوسع داخل الحزب. وأضافت هي وتحالف الداعمين لمشروع القانون، بمن فيهم إيمان عبيد – تومسون من الحملة الأمريكية من أجل حقوق الفلسطينيين، أن مشروع القانون ليس سوى أداة واحدة ضمن مسار أوسع لتحقيق الهدف النهائي: إنهاء الدعم العسكري الأمريكي والتواطؤ مع نظام الفصل العنصري والإبادة الجماعية الذي تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين.
وقالت إيمان عبيد-تومسون: “إن مؤسسة الضغط المؤيدة لإسرائيل يتم تفكيكها تدريجيًا – لم تعد بالقوة التي كانت عليها سابقًا. وأعتقد أن هذا واضح بشكل خاص من خلال حقيقة أن من تلقّوا أموالًا من الجهات المؤيدة لإسرائيل باتوا يتّخذون مواقف مؤيدة للفلسطينيين لم يسبق لهم أن اتخذوها من قبل. وأعتقد أن السبب في ذلك هو الخوف.”
أربعة نواب آخرين على الأقل – وهما الديمقراطيتان من ولاية أوريغون ماكسين ديكستر وسوزان بوناميشي، وكلاهما تلقّى دعمًا من “أيباك“، بالإضافة إلى غابي فاسكيز من نيو مكسيكو وجون غاراميندي من كاليفورنيا – أدلوا بتصريحات مؤيدة لوقف توريد الأسلحة إلى إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة، لكنهم لم يوقّعوا بعد على مشروع قانون “حظر القنابل إلى إسرائيل”.
وقالت راميريز إن مكتبها يسعى أيضًا إلى كسب دعم جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل “جي ستريت”، التي تأسست عام 2008 كقوة تقدمية مضادة لـ “أيباك”. وقد واجهت “جي ستريت” انتقادات كبيرة، بما في ذلك من بعض موظفيها، بسبب دعمها لقرارات مؤيدة للحرب في الكونغرس تجاهلت الاعتبارات المتعلقة بحقوق الإنسان الفلسطينية. ومع ذلك، فإن جماعة الضغط اليهودية، التي تدعو إلى حل الدولتين بين إسرائيل وفلسطين، دعمت مؤخرًا قرارات السناتور ساندرز التي تهدف إلى حظر نقل بعض الأسلحة إلى إسرائيل.
وقال رئيس منظمة “جي ستريت”، جيريمي بن عامي، إن انضمام جماعات معتدلة مثل منظمته إلى جهود الناخبين والتحالفات التقدمية يمكن أن يمنح السياسيين غطاءً سياسيًا يتيح لهم التصويت لصالح الحد من توريد الأسلحة إلى إسرائيل، رغم حصولهم على دعم من “أيباك”.
وقال بن عامي: “بإمكانك أن ترى عددًا كبيرًا من أعضاء مجلس النواب الذين حصلوا بالفعل على دعم كبير من “أيباك” في الانتخابات الأخيرة، وقد بدأوا الآن في اتخاذ مواقف أكثر مبدئية.”
ورفض بن عامي التعليق على سبب عدم توقيع المنظمة على مشروع قانون راميريز، رغم تشابهه مع القرارات المشتركة التي قدّمها السناتور ساندرز.
وقالت لورين ماونوس، المديرة السياسية لمنظمة “إف نوت ناو”، وهي جهة أخرى تدعم مشروع القانون وتحثّ المشرّعين على رفض أموال “أيباك”: “إن قضية حظر بيع الأسلحة باتت تُشكّل قضية محورية مع محاولة الحزب الديمقراطي تعزيز الدعم داخل قاعدته الشعبية التي باتت تشعر بخيبة أمل”.
وقالت ماونوس: “في دورة عام 2024، كان السؤال الأول: هل تؤيد وقف إطلاق النار؟ ثم أصبح الحديث عن حظر الأسلحة، والآن لدينا بالفعل أداة تشريعية أقوى من مجرد فكرة فرض حظر على الأسلحة. من الواضح أن مشروع قانون “حظر القنابل إلى إسرائيل” بات يشكّل معيارًا حاسمًا لاختبار المواقف في انتخابات منتصف الولاية لعام 2026″.
من المؤكد أن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” ستشارك أيضًا في انتخابات منتصف الولاية، ولا يزال من غير الواضح حتى الآن أين ستوجّه جماعة الضغط المرتبطة بترامب والمدعومة من أصحاب المليارات مواردها في عام 2026.
وتشمل الأهداف الواضحة أعضاء مجموعة “الفرقة”، مثل النائبتين إلهان عمر وسمر لي، وهما من المدافعات منذ فترة طويلة عن القضية الفلسطينية ومن المشاركات في رعاية مشروع قانون “حظر القنابل إلى إسرائيل”. ويبدو أن لجنة “أيباك” تختبر الأجواء في دوائرهما الانتخابية، تمهيدًا لاحتمال الدفع بمرشحين خاصين بها.
وقالت ماونوس إن بعض النواب الديمقراطيين، رغم اتفاقهم مع قاعدتهم الشعبية بشأن قضية غزة، لا يزالون مترددين في “توجيه الضربة الأولى” إلى “أيباك”، وذلك بسبب قدراتها المالية الهائلة في الإنفاق السياسي.
وقالت ماونوس: “ما يتطلّبه الأمر لهزيمة أموالهم، أو لهزيمة أي أموال مدعومة من أصحاب المليارات اليمينيين، هو مشاركة جماهيرية ضخمة. ولكي تحقّق هذه المشاركة الجماهيرية، عليك فعليًا أن تناضل من أجل قضايا حقيقية، لا أن تخوض حملة انتخابية فاترة، مترددة، وخائفة تتمركز في منتصف الطريق”.
المصدر: ذي انترسبت