عام 2016، ومع صعود دونالد ترامب كمرشح قوي لمقعد الرئاسة الأمريكية، كان الجمهوري جيمس ديفيد فانس، والشهير بـ”جي دي فانس”، في صفوف أبرز منتقديه، يصفه في مقالات وتغريدات بـ””المغفل الساخر”، وبأنه “أسوأ من خاض السباق الرئاسي”، بل شبّهه بالزعيم النازي أدولف هتلر.
بدا حينها أن مسيرة فانس السياسية قد تُدفن قبل أن تُولد، فالهجوم على الرجل الأقوى داخل الحزب الجمهوري يعني خسارة دعمه للأبد، وبالتالي فقدان أي فرصة في الطموح السياسي، لكن الانعطافة الجذرية في سياسات وممارسات فانس غيّرت لاحقًا المشهد بالكامل.
خلال 8 أعوام فقط، انتقل السياسي الشاب من حالة القطيعة مع ترامب إلى أن أصبح خياره الأول لمنصب نائب الرئيس في انتخابات 2024، في واحدة من أكثر التحولات السياسية إثارة للجدل في الحزب الجمهوري.
السياسي الصاعد من الريف المهمّش
ولد جيمس ديفيد فانس في أغسطس/ آب عام 1984 في أسرة مفككة لا يعلم فيها عن والديه الكثير، وفي بيئة كانت – برأيه – مهمشة على الرغم من كون سكانها من البيض، ونشأ في بلدة ميدلتاون بولاية أوهايو، لعائلة ممتدة متجذّرة في جبال الأبلاش ذات الإرث الأسكتلندي الأيرلندي، وهي منطقة ترتبط في الوعي الأميركي بالصعوبات الاقتصادية والانعزال الثقافي والتوتر الاجتماعي.
ينحدر والده دونالد بومان من أصل أيرلندي، وهجر المنزل، وتنازل عنه وهو في السادسة من عمره لزوج والدته بوب هاميل، الذي منحه لقب عائلته، وظل يحمل اسمه حتى بعد طلاق والدته، الممرضة التي عانت إدمان المسكنات والمخدرات والكحول، في تصاعد سريع بلغ ذروته حين كان جيمس في سن الـ12.
رغبة الأم في محو أي علاقة بين الطفل وأبيه دفعها لتغيير اسمه الأوسط من دونالد إلى اسم شقيقها ديفيد، ليصبح جيمس ديفيد هاميل، وظل حاملاً لنفس الحرفين الأولين الذي اشتهر بهما “جي دي”.
عاش جيمس بسبب ذلك طفولة ممزوجة بالفقر والمعاناة، ومليئة بالآباء المتعاقبين، وتكررت زيجات الأم لتصل إلى 5 زيجات، حتى اضطر للعيش في كنف جده وجدته الفقيرين بولاية كنتاكي، لينقلا إليه كراهية النخبة السياسية والأغنياء، لكنه لم يكن يتخيل أن السنوات القاسية التي كابدها ستحوله إلى شخصية سياسية مؤثرة.

درس فانس الثانوية في كلية ميدلتاون، وتخرج فيها عام 2003، وانضم بعدها إلى سلاح مشاة البحرية الأمريكية “المارينز”، لمدة 4 سنوات، وأُرسل أثناء خدمته إلى العراق للخدمة في الشؤون العامة بعد الغزو الأمريكي، إلا أنه قرر بعدها مواصلة تعليمه، فحصل على شهادة في العلوم السياسية والفلسفة من جامعة أوهايو عام 2009، ثم نال درجة الليسانس في الحقوق في جامعة ييل الشهيرة.
في ييل، تعرَّف جيمس على زوجته أوشا تشيلو كوري، المولودة لمهاجرين هنديين، وكانت هذه آخر مرة يُعرف فيها باسم هاميل، إذ قرر الزوجان التحول للكاثوليكية، وتغيير اسمهما إلى فانس، ومنحا هذا الاسم لأبنائهم الثلاثة، وهو اسم عائلة جدَّيه لأمه، تقديرًا لدورهما في تقديم الشكل الوحيد من الاستقرار الممكن له في عالم يسوده العنف الأسري والحرمان.
بعد التخرج، عمل جيمس لفترة وجيزة لم تتجاوز سنتين في القانون، حيث عمل مع السيناتور الجمهوري جون كورنين، ثم مساعدًا للقاضي ديفيد بانينج، ثم التحق بشركة خاصة للمحاماة تعامل من خلالها مع عدد من الشركات الأمريكية في كاليفورنيا ووادي السيليكون، لكنه في النهاية ترك العمل القانوني، واتجه إلى سان فرانسيسكو ليعمل مع رجل الأعمال الأمريكي وأحد مؤسسي شركة “بي بال”، وأحد أكبر الداعمين لليمين، بيتر ثيل.
في يونيو/ حزيران 2016، وخلال فترة الدعاية لانتخابات الرئاسة الأمريكية التي جرت بين الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون، نشر فانس مذكراته “مرثية ريفية” التي ذكر فيها جانبًا من معاناته ونشأته في الطبقة العاملة، وكيف أثَّر ذلك في نظرته للعالم، وعن المعاناة التي عاشها في المجتمع القروي الذي قضي فيه طفولته مع سكان المناطق الريفية الجبلية الفقيرة.
وفي وقت قليل، تصدَّر الكتاب قائمة الأكثر مبيعًا، وترَّبع على عرش القائمة لفترة طويلة، وحوَّلته “نتفليكس” إلى فيلم عام 2020، وتحوَّل فانس إلى أحد أشهر الأصوات والوجوه اليمينية في الولايات المتحدة، وأصبح معلِّقًا مدفوع الأجر على الأخبار والأحداث في العديد من وسائل الإعلام هناك.
ما أكسب الكتاب الأهمية أنه على الرغم من أنه لم يأت على ذكر ترامب مطلقًا، إلا أنه قدّم تفسيرًا مقنعًا لارتفاع شعبيته بين أبناء الطبقة الوسطى المتآكلة التي كثيرًا ما تجاهلتها النخب الأمريكية، خصوصًا في ما يُعرف بمنطقة “حزام الصدأ” في شمالي الولايات المتحدة وغربها الأوسط، التي شهدت خلال العقود الماضية انحدارًا اقتصاديًا واسعًا مع تراجع الصناعات الثقيلة، ما جعل سكانها أكثر ميلاً لخطاب الاحتجاج السياسي الذي استثمره ترامب بمهارة.
وفي عام 2017، عمل فانس في أسواق المال بكاليفورنيا، لكن لكونه ممثلاً لتيار محافظ اجتماع تقليدي على خلاف كثير من رموز اليمين الشعبوي الذين يعتمدون خطابًا صداميًا مباشرًا، دخل عالم السياسة سريعًا من باب الحزب الجمهوري بفضل مناظراته المتعلقة بكتابه الذي اُعتبر دليلاً لفهم صعود أسهم ترامب، فقد كانت العديد من الأسئلة تدور حول رأيه في ترامب وخطاباته.
من معاداة ترامب إلى نائبه المفضل
كان سجل فانس حافلاً بانتقاد ترامب وسياساته، وكان من أشد معارضيه قبل انتخابات 2015، وسبق أن صرَّح أنه لم يصوِّت له، وأنه لم يكن من رجاله، ولم يحبه قط، ووصف ترامب بأنه “يستغل بعض العنصرية، ولكنه يستغل أيضًا مخاوف الناس”، ويعتقد أنه “يقود الطبقة العاملة البيضاء إلى اتجاه مظلم للغاية”.
لم يكن التقارب بين أفكار ترامب وفانس كافيًا ليدعم فانس مرشح حزبه ترامب في هذه الانتخابات، بل على العكس من ذلك، كان يرى أن ترامب ليس متشددًا كفاية، وليس إلا مسكّنًا جديدًا كتلك التي أدمنتها والدته، وكتب في يوليو/ تموز من عام 2015، في مقال على موقع “ذا أتلانتيك“، أن ترامب “أفيون الجماهير”.
كان من الممكن أن تنتهي القصة هنا، فما قاله فانس – الذي وُصف ذات يوم بـ”أشرس من انتقد ترامب من الجمهوريين” – كافيًا لقتل أي أمل له في الحصول لاحقًا على دعم الحزب الجمهوري – الذي يسيطر عليه ترامب – في انتخابات مجلس الشيوخ الذي كان فانس يعتزم خوضها، إلا أن الأخير كان يعلم ما ينبغي عليه فعله.
لاحقًا، وفي عام 2020، وبعد سقوط ترامب أمام جو بايدن، واتجاهه نحو اليمين أكثر، بدأ الرجلان يلتقيان فكريًا، ليتحوًّل فانس إلى واحد من أشد داعمي ترامب، وكان من أوائل من رفعوا شعار “أمريكا أولاً”.
وتبدَّلت الأحوال من النقيض إلى النقيض حين غيَّر فانس موقفه، وبدأ يتقرب أكثر من توجهات ترامب، ويتبنى خطابه المتشدد، بل أغدق عليه كثيرًا من عبارات المدح والتمجيد، حتى أنه وصفه بـ”المثل الأعلى للأمريكيين في تحقيق الأمن والأمان”، وأنه “القائد الذي يسعى لجعل الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى”.
وفي عام 2021، وأثناء حملته لدخول مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو، تبرأ السياسي الشاب من آرائه السابقة في الهجرة والتجارة، واعتذر عن كل ما قاله بحق ترامب، وحذف جميع المنشورات التي انتقده فيها، وكرَّر ادعاءات ترامب بشأن التلاعب في الانتخابات الرئاسية، فنال في المقابل إعجاب الجمهوريين، وحصل على تأييد ترامب الذي ضمن له بالفعل الحصول على مقعد الكونجرس.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، فاز فانس على منافسه الديمقراطي تيم رايان، ليصبح عضوًا في مجلس الشيوخ، متكئًا على خطاب يمزج بين النقد الثقافي للمجتمع الأمريكي الحديث والدفاع عن الطبقة العاملة الريفية، ليجعله هذا المسار السريع واحدًا من أكثر الأصوات تأثيرًا داخل اليمين الأمريكي.
وفي نهاية يناير/ كانون الثاني 2023، أعلن تأييده لترامب لخوض الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح الحزب في انتخابات الرئاسة القادمة، على عكس موقفه السابق عندما انتخب مرشح الحزب الجمهوري المستقل إيفان ماكمولين لخوض انتخابات الرئاسة عام 2016.

ظل فانس مخلصًا لترامب طوال السنتين اللتين عمل فيهما في مجلس الشيوخ الأمريكي، وفي الوقت ذاته نمت علاقة الصداقة بينه وبين ابن ترامب البكر، لدرجة أنهما أصبحا يتبادلان الرسائل والمكالمات بشكل شبه يومي لمناقشة المستجدات والتعليق على الأحداث، ولعب ترامب الابن دورًا حاسمًا في مصير فانس في الشهور التالية.
ومع إعلان ترامب ترشحه مجددًا، بدا السيناتور جي دي فانس خيارًا منسجمًا تمامًا مع التوجهات الجديدة للحزب الجمهوري، ليقع عليه اختيار ترامب لخوض الانتخابات معه على منصب نائب الرئيس، بعد عملية طويلة بدأها بقائمة غير رسمية تضم ما لا يقل عن 12 شخصًا، لكن تأييد ترامب الابن لترشيح فانس لعب دورًا حاسمًا في النهاية على الرغم من بعض الأصوات المعارضة داخل الحزب الجمهوري لاختياره.
رغم حداثة عهده بالسياسة، كان فانس الشخص الأنسب لتبوء هذا المنصب في نظر ترامب، وحمل تعيينه رمزية كبيرة، فقد مثَّل انتقال الريف المهمّش، بكل ثقله وتناقضاته، إلى قلب السلطة الفدرالية، وعوَّل عليه ترامب في إضفاء وجهًا شابًا على إدارته باعتباره جزء من جيل جديد، وكسب أصوات الناخبين في عدد من الولايات المتأرجحة، إذ يتمتع فانس بشعبية كبيرة لدى الأمريكيين البيض من الطبقة العاملة، ويصفه بأنه “بطل الناس العاملين”، وخاصة العمال والمزارعين.
كان فانس أول مرشح لهذا المنصب من جيل الألفية، ويفصل بينه وبين ترامب قرابة 40 عامًا، الأمر الذي قد يقلل المخاوف المتعلقة بعمر ترامب، فيمثل اختياره – من وجهة نظر كثير من الجمهوريين – احتمالاً لحمل الإرث الأيديولوجي لترامب إلى ما بعد ولاية ثانية محتملة في البيت الأبيض.
ويرى مراقبون أن ترامب اختار فانس لمنصب نائب الرئيس لأهداف بعيدة المدى، أبرزها الحفاظ على قوة حركة “ماغا” المتطرفة، وهي اختصار لشعار ترامب “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” التي أطلقها ترامب عام 2016، وليكون الشخص الأجدر الذي يقود “اليمين الجديد”، في حين رأى خصومه حينها أنه لن ينجح في جذب كثير من الناخبين الجدد إلى صف ترامب، بل سينفَّر بعض المعتدلين لأنه “سيحمي الأثرياء والشركات على حساب العمال”.
النسخة الأعمق من “الترامبية”
داخليًا، يتفق فانس مع التوجهات السياسية لترامب، ولديهما وجهات نظر مماثلة في كثير من القضايا التي تهم الأمريكيين، وفي مقدمتها الإجهاض والتجارة والهجرة، فهو يتبنى توجهًا يقوم على الحد من الهجرة التي تهدد بنظره شكل أمريكا المستقبلي، ويؤيد بناء جدار عازل مع المكسيك، ويتعهد بتوسيع سلطات تطبيق القانون في ما يتعلق بالحدود.
وهذا الذي يدور برأس فانس ليس مجرد أفكار، بل هي سياسات واقعية يريد تحقيقها وتطبيقها في جميع الاتجاهات، فهو من أنصار فكرة التشجيع على الإنجاب ومكافأة الأسر البيضاء التي تنجب الكثير من الأطفال، لمواجهة انخفاض أعداد المواليد البيض الذي يمثل هاجسه الأكبر، وهذه الرؤية تجمَّع لأجلها أشخاص كثر حول فانس، وقرَّبت منه ترامب.
ويرى فانس أيضًا أن العرق الأنجلوسكسوني هو العرق المفضل بالعالم، وإن كان لا يعلن ذلك صراحةً، ما يعني أنه ليس فقط كترامب يرى أن “أمريكا أولاً”، بل يرى أن عرقه يأتي أولاً، ثم بقية الأعراق بحسب شدة بياضها.
اقتصاديًا، يميل فانس إلى السياسات الحمائية ورفع الرسوم الجمركية وتشجيع توطين الصناعات وإعادة بناء سلاسل التوريد، حتى لو ترتب على ذلك كلفة اقتصادية مؤقتة، ويفضّل تعزيز التعليم المهني وتوجيه الدعم للعمال والمجتمعات الصناعية المنهارة.
خارجيًا، لا يقل فانس ذعرًا عن ترامب، فهو يضع الصين في مقدمة التحديات الجيوسياسية، ويرى أنها “عدو أمريكا الأول”، لكونها تسعى لانتزاع موقع القيادة العالمية، مدفوعة بتوسعها الصناعي الذي جاء على حساب الصناعة الأمريكية، داعيًا إلى نهج أكثر صرامة في التجارة والصناعة والتكنولوجيا حتى لا تنقلب المعادلة بحيث تجد أمريكا نفسها في موقع المتأخر الذي يركض للحاق بالصين.
وعلى الرغم من خلفيته العسكرية، يُعد فانس من أكثر السياسيين حذرًا من الانخراط في الصراعات الخارجية والحروب الاستنزافية، فهو يرى في حلف الناتو عبئًا على أمريكا، وسبق له أن عارض الغزو الأمريكي للعراق، لكنه رغم ذلك عمل كمسؤول عن الشؤون العامة في العراق بعد الغزو، ما زاد من انعدام الثقة بينه وبين النخب الحاكمة، إذ شعر أنهم كانوا يكذبون عليه بشأن الحرب، وأن الوعود التي قدمتها مؤسسة السياسة الخارجية لأمريكا كانت مجرد “مزحة”.
وعن الحرب الروسية على أوكرانيا، ينتقد فانس الدعم والتمويل الأمريكي الواسع لأوكرانيا، وكذلك استعداء روسيا، ، ويعتبر أنه ليس من مصلحة بلاده الاستمرار في تمويل حرب لا نهاية لها فعليًا، ويدعو إلى تسويات واقعية تضمن توازن المصالح الأمريكية، كما يضغط على أوروبا لتحمل مسؤولية أكبر في أمنها الذي يشتت تركيز واشنطن على صراعها الأساسي في شرق آسيا.
وتنسحب أفكار فانس للسياسة الخارجية على الصراعات في الشرق الأوسط، حيث يرى أن واشنطن بالغت في الالتزامات التي تتجاوز قدرتها الاستراتيجية، ومن مصلحتها بشكل عام ألا تتورط في صراعات إقليمية موسعة، وهو ما يتوافق مع أفكار ترامب.
ويعتبر فانس أن أمريكا لا تحسن إدارة الحروب في المنطقة، وهو ما دفعه إلى القول عقب الانسحاب الأمريكي من العراق، ودخول إيران فاعلاً أساسيًا في الساحة السياسية العراقية، إن “أمريكا خلقت بغزوها وكيلاً لإيران في الشرق الأوسط”.
بالإضافة إلى ما سبق، يرى فانس أن غزو العراق تسبب في تهجير 90% من مسيحيي العراق، وأن واشنطن بذلك قضت على واحد من أقدم المجتمعات المسيحية في العالم.
وفيما يتعلق بـ”إسرائيل، يُنظر إلى فانس على أنه مؤيد قوي للاحتلال ولتوسيع التطبيع مع محيطها العربي، إذ يرى أن “إسرائيل” هي “ابنة أمريكا المدللة”، ويجب الدفاع عنها وإبقائها القوة المهيمنة في الشرق الأوسط.
وفي أكثر من مناسبة، عبَّر فانس عن دعمه لحرب الإبادة التي تشنها “إسرائيل” على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حتى تهزم حركة حماس، ويرى أن هذه الهزيمة هي التي ستسمح بفتح بوابة التطبيع الإسرائيلي في المنطقة، وأنها ستكون الحل الأنسب لأمريكا.
ويرفض فانس مقارنة أوكرانيا بـ”إسرائيل” فيما يتعلق بالدعم الخارجي، ويعتبر أمنها جزءًا من المصالح الأمريكية المباشرة، بينما يدعو في الملف الإيراني إلى اتفاق جديد يقوم على آليات رقابة أشد، وإلى استخدام التكامل الاقتصادي أداة للضغط.
ووفق هذه الرؤى، وبالنظر إلى نشأته وخلفيته السياسية وطبيعة الشعبوية الجديدة التي يجسدها، وصولاً إلى هذا المنصب الرفيع، يمكن القول باختصار إن فانس ليس مجرد نائب رئيس، بل يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز الوجوه المحتملة للترشح للرئاسة مستقبلاً، وإن أمريكا المستقبلية، فيما لو صارت بحوزته وجناحه المتشدد، فهي بلا شك ستكون مختلفة عن أمريكا التي نعرفها الآن، لكنها ربما لن تكون أفضل حالاً مما هي عليه اليوم.
