تنبيه: تتضمن هذه المادة شهادات مروّعة لا تحتمل
يومًا بعد آخر، تتكشف إلى العلن شهادات مروّعة عن تعرض أسرى فلسطينيين ومتضامنين أجانب لتعذيب وانتهاكات جنسية غير مسبوقة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وسُرّبت مقاطع مصوّرة تُظهر 5 جنود إسرائيليين يعتدون بالضرب والتجريد والاغتصاب على أسير فلسطيني مكبل في معسكر سدي تيمان (جنوب فلسطين المحتلة)، لكن هذه كانت الحالة الوحيدة التي صورت بالكاميرات، فيما خرجت شهادات أخرى أكثر قسوة.
فيما يلي أبرز شهادات الأسرى المحررين التي كُشف عنها بين عامي 2023 و2025، وتوثق الاعتداءات الجنسية المروعة التي تعرّضوا لها بسجون الاحتلال:
سامي الساعي – اغتصاب بعصا
الصحفي سامي الساعي (44 عامًا) من طولكرم اعتقلته قوات الاحتلال في فبراير/شباط 2024 بالضفة الغربية، وخلال 16 شهرًا من الاعتقال الإداري، عاش تجربة تعذيب لا سابق لها يرويها كالتالي:
- لدى وصوله سجن مجدو، كبلته وحدة السجانين وعصبوا عينيه، ثم ساقوه إلى غرفة ذات رائحة كريهة وبدأوا حفلة “استقبال دموية”.
- نزعوا ملابسه وأجبروه على وضعية السجود قبل أن يفاجأ بإدخال عصا في مؤخرته استخدمها 4 سجانين بالتناوب لاغتصابه وهو مكبل ومغمض العينين.
- شعر الساعي بألم يفوق الوصف فيما راح السجّانون يحركون العصا بكل الاتجاهات، كما داس أحدهم بقدميه على رأسه ورقبته حتى كاد أن يحطمهما.
- بدأ آخرون بضرب أعضائه الحساسة وتهديده، وأخبروه: “سنأتي بكل الصحفيين ونفعل بهم هكذا. سنأتي بزوجتك وأخواتك وأمك وابنك”.
- سمع أحد الجنود يقول “أحضروا لي جزرة” قبل إدخال جسم آخر، وخلال الاعتداء كانوا يضحكون ويصورون ما يفعلونه.
- حين صرخ من شدة الألم شدّ أحدهم خصيتيه وجذب عضوه الذكري ليجبره على السكوت.
- استمر اغتصاب الساعي بهذه الطريقة نحو 25 دقيقة بينما يتمنى الموت من شدة العذاب، وحينما أبلغ طبيب السجن بمعاناته، هدده هو الآخر بالاغتصاب والضرب.
حليم سالم – اغتصاب بواسطة كلب
“حليم سالم” اسم مستعار لأسير فلسطيني من الضفة الغربية (أب لعدة أطفال)، اعتُقل بعد أشهر من اندلاع حرب غزة 2023 وأمضى حوالي عام كامل في سجون الاحتلال، تعرض خلاله لأبشع أصناف التعذيب منذ لحظة اعتقاله الأولى، ويرويها كالتالي:
- فجر أحد الأيام وفي سجن عوفر، داهم عشرات السجّانين الزنازين وألقوا قنابل صوتية وأمروا الجميع بالاستلقاء أرضًا.
- قيد الحراس 11 أسيرًا على الأرض ووجوههم إلى الأسفل (كان حليم بينهم)، ثم بدأوا يدوسون عليهم كالسجّاد بأقدامهم.
- اقتادوا حليم معصوب العينين إلى المرحاض وانهالوا عليه ضربًا، وأمروه بخلع ملابسه كليًا.
- قيّدوا يديه خلف ظهره ورفعوهما لأعلى بوضعية مؤلمة، ثم أجبروه على الركوع ورأسه داخل حوض المرحاض.
- في تلك الوضعية المهينة، بدأ أحد الحراس بركله بقوة في أعضائه التناسلية فيما ضغط آخر بقدمه على رأسه.
- بعد ذلك أدخلوا كلبًا مدربًا إلى الغرفة وانقض على حليم المقيد واغتصبه بشكل وحشي: “شعرت بعضوه الذكري داخلي”.
- صرخ حليم مستنجدا، فتلقى مزيدًا من الضرب لأن صراخه “أزعج الكلب” بحسب السجانين.
- استمر الكلب بالاعتداء لعدة دقائق بينما الحراس يثبتون حليم ويضحكون، وبعدها رموه في ساحة السجن الباردة مكبلًا بالملابس الداخلية فقط لمدة 6 ساعات عقابًا إضافيًا.
- لم تكن حادثة الكلب سوى تتويج لعام من المعاناة. يقول حليم: “خلال عمليات التفتيش البدني أدخل السجانون أصابعهم في مؤخرتي بذريعة البحث عن ممنوعات”.
“ن. أ.” – أسيرة تتعرض لاغتصابات متكررة
ضمن تقرير أصدره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، كُشفت شهادات مروّعة لعدد من الأسرى الغزيين الذين أُفرج عنهم مؤخرًا.
من بين هذه الحالات امرأة فلسطينية في الـ42 من عمرها، أم لعدة أطفال، أشار لها التقرير بالرمز “ن. أ”، اعتُقلت أثناء مرورها على حاجز إسرائيلي شمال قطاع غزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. تروي ما حدث معها كالتالي:
- في اليوم الرابع لاعتقالها نُقلت وهي معصوبة العينين إلى مكان مجهول، وأُمِرت بخلع ملابسها بالكامل وتم تكبيل يديها وربطهما بطرف سرير حديدي، وشُدّت قدماها بقوة إلى أطراف متباعدة.
- عمل عدة جنود إسرائيليين على بتثبيتها على طاولة معدنية ووضعوا صدرها ورأسها عليها، وبدأوا باغتصابها من فتحة الشرج بشكل جماعي ومتتابع لمدة تقارب 10 دقائق.
- بعد انتهاء الجولة الأولى، تركوها مقيدة على نفس الوضعية لمدة ساعة وهي تعاني ألمًا مبرحًا، ثم عادوا بعد ساعة واغتصبوها مرة ثانية بنفس الطريقة.
- خلال عملية الاغتصاب كانت تصرخ من الألم والرعب، فكان الجنود يضربونها كلما حاولت المقاومة.
- تذكر أنها سمعت أصوات الجنود يضحكون أثناء الاعتداء، وسمعت أيضًا صوت كاميرا تلتقط صورًا لما يحدث. تقول: “تمنيت الموت في كل لحظة”.
- بعد تركها ساعة إضافية مقيّدة ومجرّدة من الملابس، دخل جنود آخرون إلى الغرفة، وتعرضت لاغتصاب ثالث من المهبل بينما استمر الجنود في الضحك وضربها كلما صرخت.
- في اليوم التالي (الخامس)، تكرر اغتصابها مرتين إضافيتين بنفس الأسلوب الوحشي وبعد حوالي يومين دخل جندي ملثم قال لها بالعربية “أنا روسي” وفك عصبة عينيها ليجبرها على ممارسة فعل جنسي مشين معه، وعندما رفضت انهال بالضرب على وجهها قبل أن يغتصبها.
استمرت هذه الجريمة المنظمة على مدار ثلاثة أيام جحيمية: اليوم الأول والثاني تعرضت فيهما للاغتصاب عدة مرات، أما اليوم الثالث فبقيت فيه عارية تمامًا في الزنزانة دون طعام أو ماء، بينما كان الجنود يتعمدون النظر إليها من فتحة الباب والتقاط الصور بهواتفهم.

“أ. أ.” – كلاب تتبول وتغتصب
الأسير المحرر أ. أ. (رجل فلسطيني 35 عامًا وأب لطفلين) تعرض لتعذيب جنسي وحشي أثناء اعتقاله في معسكر سدي تيمان العسكري قرابة 19 شهرًا (مارس 2024 – أكتوبر 2025) بعد اعتقاله من داخل مستشفى الشفاء بمدينة غزة. يروي ما جرى معه:
- في إحدى حملات التفتيش الجماعية، اقتاد الجنود أ.أ. ومجموعة من المعتقلين إلى ممر بعيد عن كاميرات المراقبة وهناك جرّدوهم من ملابسهم بالكامل وجعلوهم يفترشون الأرض عراة.
- أطلقوا عليهم كلابًا بوليسية شرسة، قفزت على أجسادهم، وتبولت عليهم لإذلالهم وبعد ذلك، هاجم أحد الكلاب أ.أ. بشكل مركز وقام باغتصابه من الخلف لنحو 3 دقائق متواصلة.
- يؤكد أ.أ. أن الكلب كان مدربًا بحيث يعرف ماذا يفعل بالضبط، وكأن الجنود درّبوه على هذا الفعل الشنيع.
- يقول أ.أ.: “أُصبت بحالة نفسية سيئة جدًا وشعرت بإهانة كبيرة… لم أتخيل طيلة حياتي أن أتعرض لهكذا حادثة”.
- بعد انتهاء الاعتداء، تركه الجنود مرميًا وهو ينزف نفسيًا وجسديًا، وقد فقد أعصابه من هول الصدمة.
“ت. ق.” – اغتصاب حتى الإغماء
الأسير المحرر ت. ق. (41 عامًا وأب لأسرة) اعتُقل أثناء نزوحه مع عائلته إلى مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة في ديسمبر/كانون الأول 2023، وظل محتجزًا 22 شهرًا. يروي شهادة تقشعر لها الأبدان عن التعذيب الجنسي المنهجي الذي لاقاه.
- في إحدى المرات، اغتصب جندي إسرائيلي ت.ق. بإدخال عصا خشبية في فتحة شرجه بعنف.
- بعد نحو دقيقة، سحب الجندي العصا مؤقتًا ثم أعاد إدخالها بقوة أكبر مسبِّبًا آلامًا لا تحتمل.
- بدأ ت.ق. يصرخ بأعلى صوته من شدة الوجع. وبعد دقيقة أخرى، سحب الجندي العصا مجددًا ولكن هذه المرة أجبره على فتح فمه ولحس العصا الملوثة بالدماء.
- شعر ت.ق. بالقهر المطلق وهو يُذل بهذه الطريقة، حتى أنه فقد وعيه لبضع دقائق من هول الانتهاك والصدمة.
- عندما أفاق، وجد دماء تسيل من فتحة شرجه نتيجة التمزقات، وطلب الذهاب إلى الحمام للتنظيف ولاحظ كمية الدم النازف.
- بقي ت.ق. يعاني آلامًا جسدية ونفسية مبرحة بعد هذا التعذيب.
“م. أ.” – اغتصاب بزجاجات
الشهادة الأخيرة التي كشفها تقرير المركز الحقوقي تخص الشاب م. أ. (18 عامًا) من غزة، والذي كان قد اعتُقل للمرة الثانية في 2024 قرب أحد مراكز توزيع المساعدات المزعومة. يروي هذا الأسير الشاب أنه تعرض لتعذيب بشع متعدد المراحل:
- أجبره الجنود الإسرائيليون مع 6 معتقلين آخرين على الركوع على ركبهم، ثم اغتصبوهم جميعًا باستخدام زجاجة.
- كانت طريقة الاعتداء بإدخال وإخراج عنق الزجاجة في فتحة الشرج مرات عديدة لكل معتقل، بالتناوب.
- يقول م.أ. إن تلك الزجاجة أُدخلت في دبره وأخرجت حوالي 10 مرات في كل اعتداء، وكان هو وجميع من معه يصرخون من الألم.
- تكرر هذا الأمر معه 4 مرات خلال فترة احتجازه: مرتين كان وحيدًا، ومرتين ضمن مجموعة – مرة مع 6 أسرى وأخرى مع 12 أسيرًا دفعة واحدة.
- في إحدى المرات الجماعية، أُجبروا جميعًا على مشاهدة بعضهم أثناء الاعتداء كي يزداد إذلالهم.
- لم يكتفِ الجنود بذلك، بل وضعوا كلبًا خلف الأسرى كأنه يشارك في اغتصابهم، ربما لبث المزيد من الرعب في نفوسهم.
- يقول م.أ. إن هذه الاعتداءات الجماعية سحقت كرامتهم وحطمت نفسياتهم وآمالهم في الحياة.
آنا ليدتكه.. اغتصاب جماعي
تجاوز الأمر المعتقلين والمعتقلات الفلسطينيات ليشمل الأجانب أيضا، فقد أثارت الصحفية الألمانية آنا ليدتكه (25 عامًا) ضجة نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، بكشفها عن تعرضها للاغتصاب أثناء احتجازها لدى “إسرائيل” بعد مشاركتها في “قافلة الصمود” البحرية لكسر حصار غزة.
وروت الصحفية أنها احتُجزت خمسة أيام عقب اعتراض قوات الاحتلال لسفينة المساعدات التي كانت على متنها في خريف 2025، وخلال نقلها بين المعتقلات أجبرها الجنود على تفتيش عارٍ تخلله اغتصاب جماعي.
وأكدت ليدتكه في أول حديث علني لها أن ما تعرضت له ليس حادثة فردية منعزلة، بل جزء من نمط تعذيب جنسي ممنهج يمارَس في سجون الاحتلال، مشيرةً إلى أنها قررت كسر صمتها للتحدث باسم جميع الأسرى والأسيرات الفلسطينيين الذين ذاقوا مرارة العنف الجنسي خلف القضبان.
A German journalist has revealed that she was rap*/, while held in Israeli detention.
We spoke with Anna Liedtke, also an activist with Zora, who was arrested by Israeli forces while working as a journalist aboard a Freedom Flotilla Coalition vessel heading to Gaza. pic.twitter.com/nTg2aS56gJ
— comra (@comrawire) December 26, 2025
دعوات إسرائيلية لإباحة الاغتصاب
الأخطر أنه بدلًا من محاسبة مرتكبي هذه الجرائم، خرجت أصوات إسرائيلية متطرفة تطالب بتشريعها كسياسة رسمية.
ففي أغسطس 2024، دعا الصحفي الإسرائيلي يهوذا شليزنجر صراحة إلى تشريع وتقنين اغتصاب الأسرى الفلسطينيين في السجون، معتبرًا أنهم “يستحقون هذا العقاب” وأن استخدام الاغتصاب سيردع أي أحد عن تكرار أحداث 7 أكتوبر 2023 مستقبلًا.
في نفس السياق، ظهر الجندي مائير بن شتريت – وهو أبرز المتهمين باغتصاب أسير فلسطيني في سدي تيمان – على شاشة قناة 14 الإسرائيلية ملثم الوجه للدفاع عن نفسه وزملائه.
وبدل أن يُظهر ندما أو يعتذر، ألقى بن شتريت باللوم على الصحفي الإسرائيلي غاي بيليغ الذي نشر فيديوهات اغتصاب الأسرى، قائلا بغضب: “لماذا فعلت ذلك؟ لماذا شوهت صورتنا أمام العالم؟”.
ومنذ تولّي إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي الإسرائيلي أواخر 2022، دخلت سجون الاحتلال مرحلة تصعيد ممنهج ضد الأسرى الفلسطينيين، بدأ بتقليص المقومات الأساسية للحياة وتحويل الحقوق إلى أدوات عقاب وإذلال.
لكن ما حدث بعد طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 كان انقلابًا كاملًا؛ إذ تحوّلت السجون إلى ساحات انتقام، تصاعدت فيها الانتهاكات وتجذّرت ممارسات التجويع والإهمال الطبي والتعذيب والاغتصاب ضمن سياسة عقاب جماعي.
وفي المحصلة، تكشف هذه الشهادات الجماعية أن التعذيب الجنسي تحول إلى أداة قمع ممنهجة في السجون الإسرائيلية خلال 2023–2025، ضمن الانتهاكات المعروفة منذ عقود.