ترجمة وتحرير: نون بوست
قدّم جيفري إبستين مشورة بشأن الدور الأميركي في قطاع الطاقة الإسرائيلي، بالتزامن مع مساعي إيهود باراك لاستقطاب شركاء دوليين بهدف حماية احتكار الغاز وترسيخه
في 17 ديسمبر/كانون الأول، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إبرام صفقة تاريخية بقيمة 35 مليار دولار لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، وُصفت رسميًا بأنها أكبر اتفاق لتصدير الطاقة في تاريخ إسرائيل. وسيُستخرج الغاز من حقل “ليفياثان” العملاق الواقع قبالة سواحل حيفا، في خطوة تُجسّد التحوّل الإستراتيجي لإسرائيل إلى لاعب محوري في سوق الطاقة الإقليمي. وقال نتنياهو في بيان صدر في اليوم الثالث من عيد الحانوكا: “لقد أضفنا اليوم جرّة زيت جديدة إلى دولة إسرائيل، لكن هذه المرة لن يضيء اللهب لثمانية أيام فقط، بل لعقود مقبلة”.
وجاءت الموافقة على تصدير الغاز إلى مصر عقب أشهر من التأجيل ومفاوضات معقّدة جرت خلف الكواليس بين تل أبيب والقاهرة وواشنطن. ومن المتوقّع أن يسهم القرار في تعزيز الإطار السياسي والأمني الذي أرسته اتفاقيات كامب ديفيد، رغم ما يعتريه من توترات متصاعدة على خلفية الحرب في غزة، كما يرسّخ موقع إسرائيل موردًا رئيسيًا للغاز في شرق البحر المتوسط وما وراءه.
ورغم أن الصفقة الحالية بلغت ذروتها مؤخرًا، فإن جذورها تمتد إلى أكثر من عقد من الزمن، وشهدت في مراحلها التمهيدية حضورًا لشخصية شديدة الجدل، هي جيفري إبستين. فقد كشفت وثائق ومراسلات خاصة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك استعان بإبستين لسنوات في تقديم مشورة مالية مرتبطة بحقل “ليفياثان”، ضمن مساعٍ حثيثة لاستقطاب ممولين وشركاء دوليين قادرين على دفع المشروع قدمًا.
ويأتي هذا الدور في تناقض صارخ مع الصورة التي روّج لها تقرير حديث في صحيفة نيويورك تايمز، والذي صوّر إبستين بوصفه محتالًا هامشيًا كانت النخب المالية والسياسية تنظر إليه بعين الريبة. إذ تُظهر الوقائع، على العكس، أن إبستين اضطلع بدور استشاري فعلي لصالح عملاق المال “جي بي مورغان تشيس”، مشاركًا في عدد من صفقات الطاقة والخدمات اللوجستية العابرة للحدود عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.
وتُبيّن وثائق رُفع عنها الحجب مؤخرًا، في إطار دعوى قضائية نُظرت أمام محاكم جزر العذراء الأمريكية، أن إبستين أجرى عام 2010 اتصالات مع النائب البريطاني بيتر ماندلسون بشأن الاستحواذ على أصول غاز طبيعي تابعة لـ”رويال بنك أوف سكوتلاند”. كما تولّى في عام 2011 ترتيب لقاء بين أحد كبار التنفيذيين في “جي بي مورغان”، جِس ستالي، وكريم واد، نجل الرئيس السنغالي آنذاك عبد الله واد، لبحث صفقة كبرى في تجارة النفط الخام. ولاحقًا، سعى إبستين كذلك إلى الاضطلاع بدور في تطوير حقول الغاز البحرية قبالة السواحل السنغالية.
وتكشف رسائل إلكترونية مخترَقة من بريد إيهود باراك أن جيفري إبستين كان يتقاسم اهتمامًا محوريًا مع كبار مسؤولي “جي بي مورغان” في مطلع العقد الثاني من الألفية، تمثّل في تطوير حقول الغاز الإسرائيلية البحرية. وتُظهر رسائل خاصة من حساب باراك على غوغل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق كان ينشط في استقطاب مستثمرين أجانب لحقل “ليفياثان”، بينما كان إبستين يقدّم توجيهات دقيقة من خلف الكواليس. وقد نُشرت هذه الوثائق عبر “ديستريبيوتد دينايال أوف سيكرتس” (دي دي أو إس)، وهو موقع غير ربحي متخصص في نشر الوثائق المسرَّبة ومشاركة الملفات، فيما يتعاون موقع “دروب سايت” مع “جيه ميل” لإتاحة مراسلات “دي دي أو إس” أمام الرأي العام.
وفي تلك المرحلة، كان تطوير موارد الغاز الطبيعي الإسرائيلية يتحوّل إلى أولوية سياسية ملحّة. ففي فبراير/شباط 2011، وبالتزامن مع سقوط الرئيس المصري حسني مبارك، شهدت المنطقة اضطرابات حادّة في إمدادات الطاقة نتيجة هجمات نفّذها مسلحون في سيناء استهدفت خط الغاز العربي. وكان حقل “ليفياثان”، الذي جرى اكتشافه في ديسمبر/كانون الأول 2010، يُقدَّر بأنه يحتوي على نحو نصف تريليون متر مكعب من الاحتياطيات القابلة للاستخراج، وهي كمية تكفي لتلبية احتياجات إسرائيل وجيرانها من الطاقة لعقود طويلة، وتعيد رسم خريطة سياسات الطاقة في شرق البحر المتوسط.
وفي هذه المرحلة الحاسمة خلال الأشهر الأولى من تاريخ حقل “ليفياثان”، ساعد جيفري إبستين أيضًا في ترتيب لقاء بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين في “جي بي مورغان”، وهو اللقاء الذي أُشير إليه في وثائق الدعوى القضائية في جزر العذراء الأميركية، والتي سبق أن أوردته صحيفة ديلي بيست.
ورغم أن سبب الاجتماع وطبيعة تدخل إبستين لم تُكشفا في الوثائق المحكمة، التي حُجب الكثير منها، فإن الاجتماع جرى تحديده في 23 مارس/ آذار 2011، نفس اليوم الذي شهد تصويت لجنة المالية في الكنيست على زيادة كبيرة في ضريبة تصدير الغاز الطبيعي، وهو قرار شكّل عقبة رئيسية أمام إطلاق التطوير التجاري لحقل “ليفياثان”.
ولم تسر طموحات إسرائيل في الغاز البحري دون عقبات. ففي 2014، وسط حرب عنيفة في غزة، واجه قطب الطاقة الإسرائيلي يتسحاق تشوفا دعوى لمكافحة الاحتكار ضد شركته “ديليك غروب”، المالكة لحقل “ليفياثان” بالاشتراك مع شركة “نوبل إنرجي” الأميركية، التي استحوذت عليها لاحقًا شيفرون. وخلال تلك الفترة، قدّم إبستين استشارات لباراك حول كيفية تقديم نفسه كخبير موثوق في قطاع الطاقة، فيما كان الأخير يسعى إلى جذب شركاء ودودين في أوروبا وروسيا والولايات المتحدة لضمان امتثال مجموعة تشوفا لقانون مكافحة الاحتكار الإسرائيلي وتسريع تطوير مشروع “ليفياثان”.
في نهاية المطاف، أجبر نتنياهو الأطراف على التوصل إلى تسوية، سمحت لتحالف “ديليك–نوبل“ بالسيطرة على حقل “ليفياثان” الكبير المخصص للتصدير الخارجي، بينما تم بيع حصته في حقل “تمار” الأصغر، المخصص لتلبية الطلب المحلي.
وخلال استكمال الإطار الجديد لقطاع الغاز، ظهر ابن نتنياهو، يائير نتنياهو، في شريط مصوّر بأحد نوادي التعري في تل أبيب أواخر 2015، وهو يعترف تحت تأثير الكحول بأن الصفقة كانت فاسدة. وفي التسجيل، قال يائير لنير ميمون، نجل قطب الغاز كوبي ميمون، الذي أصبح المستثمر المسيطر في حقل “تمار”: “أبي أبرم صفقة رائعة لوالدك، يا صديقي. لقد قاتل، قاتل في الكنيست من أجل هذا”. ولم يكتفِ بذلك، بل ضغط على ميمون للحصول على مبلغ صغير لدفع أجر إحدى الراقصات قائلاً: “يا صديقي، أبي رتب لك عرضًا بقيمة 20 مليار دولار، وأنت لا تستطيع أن تسدد لي 400 شيكل؟”
وعلى الرغم من أن إبستين أنهى تعاملاته المصرفية مع “جي بي مورغان” في 2013، تشير رسائل إلكترونية مسرّبة إضافية من حسابه على ياهو إلى أن كبار رجال الأعمال في الإمارات العربية المتحدة واصلوا اعتباره مرتبطًا على مستويات عليا بالبنك لسنوات لاحقة. وخلال مؤتمر عقد في كازاخستان عام 2015، سعى سلطان أحمد بن سليم، رئيس “موانئ دبي العالمية”، إلى ترتيب لقاء مع الاقتصادي الإسرائيلي يعقوب فرنكل، رئيس أعمال “جي بي مورغان” الدولية آنذاك، والذي كان أيضًا مشاركًا في التخطيط للقاء نتنياهو عام 2011.
وبعد أن تم حل النزاع حول الاحتكار في 2016، مول بنك “جي بي مورغان” خطة لتطوير حقل “ليفياثان” بقيمة عدة مليارات من الدولارات. وقد رفض البنك التعليق على هذه القصة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التقرير عن خلفية جيفري إبستين في ملحمة “ليفياثان” يأتي ضمن سلسلة تحقيقات مستمرة تبحث علاقاته بمؤسسات الاستخبارات في كل من إسرائيل والولايات المتحدة.
يا للمفاجأة
وعقب اعتقال جيفري إبستين للمرة الثانية بتهم الاتجار الجنسي في صيف عام 2019، أطلق بنك “جي بي مورغان تشيس” تحقيقًا داخليًا واسع النطاق تحت اسم “مشروع جيب”، بهدف تقييم المخاطر القانونية والسمعية التي قد تترتب على علاقته الطويلة بإبستين. وأسفر التحقيق عن تقرير داخلي من 22 صفحة وثّق شبكة الاتصالات بين البنك وإبستين، متضمنًا مقتطفات ورسائل إلكترونية متبادلة بينه وبين جيس ستالي، الرئيس السابق لبنك الاستثمار في “جي بي مورغان”، تعود إلى عام 2008. وكان ستالي قد تعرّف إلى إبستين في منتصف تسعينيات القرن الماضي داخل مكاتب شركة “ذا ليمتد”، حين كان إبستين يشغل منصب المستشار المالي الرئيسي لرجل الأعمال الأميركي ليزلي ويكسنر.
وعندما نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرًا يفيد بأن ستالي نسب الفضل إلى إبستين في ترتيب اللقاء الذي جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عام 2011، سارع متحدث باسم “جي بي مورغان” إلى نفي ذلك، مؤكدًا أن البنك “لم يحتج إلى مساعدة إبستين، ولم يسعَ إليها، لعقد لقاءات مع أي مسؤولين حكوميين”. غير أن هذا النفي بدا متناقضًا مع خلاصات تحقيق “مشروع جيب” نفسه، الذي تضمّن أمثلة متعددة على دور إبستين في ربط كبار مسؤولي البنك بزعماء ومسؤولين حكوميين في المملكة المتحدة وأفريقيا ومنطقة الخليج. وكتب محامو البنك في التقرير أن إبستين “كان يبدو محتفظًا بعلاقات مع عدد كبير من كبار التنفيذيين في قطاع الأعمال ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى حول العالم”.
في 23 مارس/ آذار 2011، بعث روي نافون، رئيس مكتب “جي بي مورغان” في إسرائيل، رسالة إلكترونية إلى ستالي ويعقوب فرنكل جاء فيها: “على خلاف كل التوقعات، حصلنا على لقاء مع رئيس الوزراء نتنياهو”. وقام ستالي بإعادة توجيه الرسالة إلى إبستين مرفقة بكلمة واحدة: “شكرًا”؛ فجاء رد إبستين مقتضبًا ودالًا: “يا للمفاجأة!”.

وتلقّى جيس ستالي تأكيدًا على عقد لقاء نتنياهو في نفس اليوم الذي شهد تصويتًا حاسمًا في لجنة المالية بالكنيست على مشروع قانون “شيشينسكي”، المسمى باسم اللجنة الاستشارية التي يرأسها اقتصادي إسرائيلي بارز، والذي كان من شأنه رفع ضريبة الحكومة الإسرائيلية على أرباح النفط والغاز البحري.
وقد قدّم نتنياهو الضريبة على الغاز باعتبارها وسيلة لتحقيق توازن بين احتياجات المواطنين الإسرائيليين، الذين واجهوا ارتفاعًا في تكاليف الطاقة، ومتطلبات المستثمرين في الحقول، الذين هددوا بوقف المشروع. وفي اللحظات الأخيرة، حاول النواب إدخال نص يقيّد قدرة الحكومة على رفع الضرائب مستقبلًا، إلا أن الاعتراض تراجع بعد أن وعد وزير المالية نتنياهو بالالتزام بـ”استقرار ضريبي” في اجتماع مجلس الوزراء المقبل.
وكانت البنوك الدولية الكبرى قد بدأت بالفعل بوضع أوراقها حول مشروع “ليفياثان”، حيث عمل كل من “باركليز” و”إتش إس بي سي”، وهما من أبرز منافسي “جيه بي مورغان”، كمستشارين ماليين حصريين لحقل المستثمرين الأصغر، “تمار”، وقد قدّما قروضًا تقارب 400 مليون دولار في العام السابق.
وفي الوقت نفسه تقريبًا الذي تلقّى فيه جيس ستالي رسالة نافون التي أكدت عقد اللقاء مع نتنياهو، وكشفت محاضر جلسة لجنة “شيشينسكي” المطوّلة أن النواب كانوا يناقشون ما إذا كانت “نفقات التمويل” ستُدرج عند حساب الضريبة الجديدة، وهو قرار أساسي له تأثير مباشر على الطريقة التي كان المستثمرون والمقرضون يعتمدونها لتوقع التدفقات النقدية لمشروع “ليفياثان”.

وبعد إقرار قانون شيشينسكي، بادر نتنياهو بالاتصال برئيس لجنة المالية في الكنيست، النائب موشيه غافني، مهنئًا إياه، واصفًا التشريع بأنه “من بين القوانين الأهم في تاريخ الاقتصاد الإسرائيلي”. وبعد أسبوع واحد، في 30 مارس / آذار 2011، أُقرّ القانون رسميًا، لترتفع حصة الدولة من أرباح الغاز الطبيعي إلى أكثر من 50 بالمئة.
رجل محظوظ حقًا
ويقع حقل “ليفياثان” في قلب أحد أبرز محاور التوتر الجيوسياسي المعاصر، كاشفًا مدى اعتماد أوروبا على الغاز الروسي. ويشكل الغاز الإسرائيلي فرصة إستراتيجية لتقليل هذا الاعتماد من خلال إدخال إمدادات جديدة غير روسية إلى الأسواق الأوروبية. في عام 2012، تقدمت مجموعة الطاقة الروسية غازبروم بعرض للاستحواذ على “ليفياثان”، لكن الملاك الأميركيون للحقل من نوبل إنرجي رفضوا الصفقة. ومع ذلك، في فبراير/ شباط 2013، أبرم تحالف ديليك–نوبل صفقة حصرية مع “غازبروم” لتوريد الغاز الطبيعي المسال الإسرائيلي وتسويقه في آسيا، في خطوة كان بعض المشاركين يأملون أن تمهد الطريق لدور أوسع لهم في تطوير “ليفياثان”.
وفي خضم المنافسة الأميركية-الروسية، أرسل جيفري إبستين رسالة إلكترونية إلى إيهود باراك في 1 أغسطس/ آب 2013، يحذّره من العقبات التي تواجه الاستثمارات الأميركية في تطوير “ليفياثان”. فقد كان مجلس وزراء نتنياهو قد خصص 40 بالمئة من احتياطيات الغاز للتصدير الخارجي، لكن دعوى قضائية معلقة حول سلطة الحكومة في اتخاذ هذا القرار هددت بإيقاف الخطة.
وعلق إبستين على المستجدات قائلاً: “رئيس المحكمة العليا، آشر غرونيس، يميل لإصدار أمر قضائي يمنع تصدير الغاز الطبيعي حتى صدور حكم المحكمة. لست متأكدًا أن شركة طاقة أميركية ستنجح في إسرائيل”. ورد باراك على تحذيره: “ربما تكون على حق، لكني سأحاول التحقق من الأمر”.

وجرى النقاش الخاص بين جيفري إبستين وإيهود باراك حول مستقبل حقل ليفياثان في وقت كانت فيه الجهات المنظمة لمكافحة الاحتكار في إسرائيل، وبالنظر إلى الحجم الهائل للحقل الجديد، تهدد بتفكيك احتكار مجموعة ديليك–نوبل لحقول الغاز الكبرى في البلاد، وهو موقف سعى التحالف لتفاديه بالاستعانة بمساعٍ مباشرة من باراك.
وفي 16 يناير/كانون الثاني 2014، ووفقًا لمذكرة سرية كتبها باراك، زار يتسحاق تشوفا، مالك مجموعة ديليك، منزل باراك طالبًا المساعدة في العثور على “شريك رئيسي” للاستحواذ على حقوق إنتاج حقل “ليفياثان” للسوق المحلي الإسرائيلي، تحسبًا لإصدار أمر محتمل من الجهات المنظمة لتفكيك ممتلكاته. ويستند قلق المنظمين إلى عقود سابقة تعود لما قبل اكتشاف “ليفياثان”، والتي كانت تضمن أسعارًا مرتفعة للمستهلكين الإسرائيليين. وفي ذات اليوم، أرسل باراك بريدًا عاجلًا إلى إبستين طالبًا التحدث هاتفيًا.
وفي اليوم التالي، تواصل باراك مع شركائه في مجموعة رينوفا، التكتل الذي يملكه الملياردير الروسي-الإسرائيلي فيكتور فيكسيلبرغ، حيث كان لباراك اتفاق استشاري مربح لتأمين فرص في مجالات الطاقة والتعدين والعقارات. وكما أفاد موقع دروب سايت سابقًا، استغل باراك وإبستين علاقتهما مع رينوفا في مبادرة إستراتيجية أخرى لإسرائيل عام 2013، تمثلت في قناة دبلوماسية خلفية إلى فلاديمير بوتين خلال الحرب السورية.
وفي مذكرة أرسلها باراك إلى رينوفا بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2014، أوضح أن الجهات المنظمة لمكافحة الاحتكار في إسرائيل كانت تخطط لتقويض سيطرة تشوفا على الغاز الإسرائيلي، من خلال إجبار تحالف “ليفياثان” على ضم شريك جديد لتوفير الطاقة للسوق المحلي. وكتب باراك: “المشكلة أن السيد تشوفا هو المساهم الأكبر في كل من حقلي يام ثيتيس وتمار (حقًا رجل محظوظ)”، في إشارة إلى حقلي الغاز الآخرين اللذين تسيطر عليهما ديليك وشركاؤها.

وعرض إيهود باراك على شركة رينوفا حقوق تسويق نحو ثُمن احتياطيات حقل ليفياثان، مقصورة على المبيعات المحلية داخل إسرائيل فقط. كما كانت رينوفا ستتولى الالتزام بحفر آبار إنتاج جديدة، وبناء منصة بحرية، وتمديد خط أنابيب تحت مائي مخصص إلى الشاطئ. وقد تضمن المقترح عقودًا طويلة الأجل مع أكبر شركة كهرباء في إسرائيل، ما شكّل ضمانًا جذابًا لتسهيل التمويل.
وردّ ممثل رينوفا، ياكوف تيسيس، في 21 يناير/ كانون الثاني قائلاً: “ليس من المنطقي أن تقبل رينوفا هذا العرض”، موضحًا أن الشركة ستتحمّل مخاطر هائلة لضمان نجاح المشروع، دون أي ملكية فعلية لاحتياطيات الغاز. وسعى باراك لتعزيز الصفقة عبر عرض مذكرة تفاهم من مجموعة وودسايد للطاقة الأسترالية، التي قدرت قيمة الحقل بأكثر من 10 مليارات دولار، لكن رينوفا رفضت مجددًا، فيما انسحبت وودسايد بعد فترة وجيزة.
زفي مواجهة انتكاسة جديدة، واصل باراك الاعتماد على إبستين للحصول على الدعم؛ فبعد فعالية خُصصت لخدمة الطوارئ الوطنية الإسرائيلية في بالم بيتش بعد أسبوعين، كتب باراك إلى إبستين قائلاً: “شكراً على الوقت والطاقة التي تستثمرها في دعم جهودي لجلب المزيد من الموارد. هذه التبادلات ذات قيمة كبيرة بالنسبة لي”. وفي ذلك الوقت، كان الرجلان يسعيان للحصول على تمويل لشركات ناشئة في مجال الأمن السيبراني الهجومي والدفاعي، مستمدة من خبرات الاستخبارات الإسرائيلية، بما في ذلك منصة الطوارئ “كاربين” التي أسسها خريجو وحدة الاستخبارات الإسرائيلية 8200.
وفي رسالة لاحقة، أبلغ باراك إبستين بأنه مستعد لتوسيع نطاق جهوده، فكتب: “سأحاول التركيز إلى ما هو أبعد من الأمن السيبراني على فيك وأذ ومن وكاز”، في إشارة إلى فرص محتملة مع فيكسلبيرغ وأذربيجان ومنغوليا وكازاخستان، فرد إبستين قائلاً: “أنا دائماً موجود من أجلك”.

وفي المذكرة السرية التي قدمها باراك إلى شركة “رينوفا”، وضع خطة ثلاثية لتصدير الغاز الإسرائيلي من حقل “ليفياثان”. أولاً: التصدير الإقليمي إلى السلطة الفلسطينية والأردن وكميات صغيرة إلى مصر. ثانياً: إنشاء خط أنابيب غاز إلى ميناء جيهان في تركيا لتزويد السوق التركي وأوروبا. وثالثاً: إنشاء محطة للغاز الطبيعي المسال في قبرص لتصدير الغاز إلى آسيا وبقية أنحاء العالم.
وكان باراك قد بدأ محادثات مع قيادة شركة “سوكار”، شركة النفط الوطنية الأذربيجانية، بهدف الشراكة مع مجموعة “ديليك–نوبل” في تطوير حقل “ليفياثان”. وكان يأمل في التفاوض على إدخال المصالح الإسرائيلية في خط الأنابيب العابر للأناضول “تاناب” وخط الأنابيب العابر للأدرياتيكي “تاب”، وهما الجزءان المركزي والغربي من ممر الغاز الجنوبي الممتد من أذربيجان إلى إيطاليا عبر تركيا. أما شركة “أفيلار”، وهي فرع سويسري تابع لـ”رينوفا”، فكانت تدير بنية تحتية رئيسية للغاز ومرافق كهرباء في إيطاليا، مع روابط مزعومة مع بيروقراطيين إيطاليين متورطين في سياسات خطوط الأنابيب. وقد عرض باراك على مسؤولي “سوكار” صفقة تربط حقل “ليفياثان” بـ”بنية القوة الحقيقية” في ممر تاناب/تاب.
وفي الشهر التالي، في مارس/ آذار، أرسلت زوجة باراك إلى إبستين جدول رحلاتهما إلى روما وباكو، عاصمة أذربيجان، وقد خطط إبستين وباراك للتحدث هاتفياً قبل مغادرة باراك.

في غضون ذلك، واصل إبستين توجيه جهود باراك لترسيخ سمعته كوسيط موثوق في صفقات الطاقة. وبينما كان باراك يبحث عن شركاء لمشروع “ليفياثان”، لم يتردد إبستين في توجيه انتقادات حادة لصديقه.
وعندما طلب رجل الأعمال النفطي جاك غرينبرغ من باراك إيجاد مشترٍ لأصوله في النفط والغاز، أراد باراك إشراك مجموعة “رينوفا” في الصفقة. لكنه أولاً شارك البيانات المالية لغرينبرغ مع إبستين والرئيس التنفيذي لشركة “أبولو”، ليون بلاك، بغرض إجراء التقييم اللازم. وكتب باراك إلى إبستين بنبرة متواضعة: “لا تتردد في تصحيحي أو توجيهي على طول الطريق. ليس لدي وقت كافٍ لأتعلم من أخطائي الخاصة. شبات شالوم”.
بعد ساعات قليلة، أرسل إبستين رداً غاضبًا: “هذا هراء كامل بنسبة 100 المئة. قلت لك عبر الهاتف قبل أن ترسل أو تسأل أي شخص عنه أنه يجب أن تقوم بواجبك بنفسك. لا يمكنك أن تُرى وأنت تبيع القمامة أو الاحتيالات أو الأشياء السيئة أو المشاكل. هذا مضيعة كاملة لوقتك”.
وسارع باراك إلى تدارك الموقف، فأرسل بريداً إلكترونياً إلى المساعد التنفيذي لبلاك قائلاً: “لقد علمت للتو أن الصفقة التي كتبت لك عنها بالأمس، وهي “شركة غرينبرغ للنفط”.، لم تعد مطروحة في السوق. ليس لدي تفاصيل إضافية، لكن ألتمس منك بلطف أن تحذف رسائلي وألا تمررها إلى ليون أو أي شخص آخر داخل أبولو”.


“الغاز المسروق”
كان باراك ونتنياهو، رغم كونهما خصمين سياسيين، يسعيان إلى إنجاح مشروع “ليفياثان”. ففي حين حاول باراك تسويق وصول “ليفياثان” إلى مستثمرين أجانب يمكنهم استيعاب الفوضى التنظيمية في إسرائيل، استخدم نتنياهو أسلوبًا مختلفًا: تحويل “ليفياثان” إلى قضية أمن قومي تتجاوز تمامًا القيود المفروضة على الاحتكار. وعندما فشل باراك في حماية احتكار تشوفا للغاز عبر جلب شريك أجنبي متوافق معه، استخدم نتنياهو منصب رئيس الوزراء كأداة مباشرة لإعادة هيكلة اقتصاد الطاقة الإسرائيلي.
وبعد وقت قصير من اكتشاف “ليفياثان” في يناير/ كانون الثاني 2011، حذّر نتنياهو من أن حقول الغاز البحرية تمثل “هدفًا إستراتيجيًا سيحاول أعداء إسرائيل تقويضه”، وتعهد بأن “إسرائيل ستدافع عن مواردها“. وبحلول عام 2014، كان قد دعم خطة تقضي بأن تغطي الحكومة الإسرائيلية ما يصل إلى نصف تكاليف الأمن الخاصة بالمنشآت البحرية. وكانت هذه مؤشرات مشجعة للمقرضين: ففي أبريل/ نيسان 2014، ذكرت وكالة رويترز أن شركة تشوفا “ديليك” بدأت “جولة ترويجية” لجمع ما يصل إلى ملياري دولار عبر سندات لتمويل تطوير “ليفياثان”، بمشاركة بنوك كبرى مثل “جي بي مورغان”، و”سيتي”، و”إتش إس بي سي”، وقد أُغلق عرض السندات في 11 مايو/ أيار.
وبعد شهرين فقط، في 8 يوليو/ تموز 2014، بدأت إسرائيل عملية “الجرف الصامد”، وهو هجوم وحشي على غزة أسفر عن مقتل أكثر من 2000 فلسطيني، معظمهم من المدنيين. في بداية الحرب، أعرب مسؤولون في الجيش الإسرائيلي عن قلقهم من احتمال أن تستخدم حماس صواريخ بعيدة المدى لتهديد منصات الغاز البحرية. وفي مدونة لصحيفة “الغارديان” جرى التأكيد على أن السيطرة على الغاز، ولا سيما حقل “غزة مارين”، كانت دافعًا رئيسيًا للسياسة الإسرائيلية. وقد تم إقالة كاتب المقال، الصحفي البريطاني نافيز أحمد، في اليوم التالي. (وبحسب أحمد، برّر أحد محرري “الغارديان” القرار قائلاً: “فلسطين ليست قصة بيئية”).
في مقاله، أشار أحمد إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، موشيه يعلون، كان قد كتب في ورقة سياسات عام 2007 أن السماح لغزة بتطوير غازها سيؤدي إلى “تمويل الإرهاب” عبر إثراء حماس من عائدات الغاز. أما إذا مُنحت السلطة الفلسطينية السيطرة على الغاز واستُبعدت حماس من الأرباح، فقد زعم يعلون أن حماس سترد عبر تخريب البنية التحتية للغاز الخاصة بإسرائيل والسلطة الفلسطينية. وكتب يعلون: “من الواضح أنه من دون عملية عسكرية شاملة لاقتلاع سيطرة حماس على غزة، لا يمكن أن تتم أي أعمال حفر من دون موافقة الحركة الإسلامية المتشددة”.
وأثرت سياسات الغاز في غزة على علاقات إسرائيل الدبلوماسية مع جيرانها العرب؛ فالأردن، مثل إسرائيل، عانى من نقص الطاقة بسبب الهجمات على خطوط أنابيب مصر بعد سقوط مبارك. وفي خريف 2014، أعلن مسؤولون أردنيون خططًا لاستيراد الغاز من كل من “غزة مارين” وحقل “ليفياثان” الإسرائيلي.
وأثار إعلان “ليفياثان” على الفور ردود فعل داخلية غاضبة وتظاهرات في الشوارع ضد شراء “الغاز المسروق”. وفي أوائل يناير/ كانون الثاني 2015، أفادت وسائل إعلام أردنية أن عمّان علّقت محادثات “ليفياثان” بعد أن تحركت هيئة مكافحة الاحتكار الإسرائيلية ضد تحالف “ديليك–نوبل”. وأعلن المسؤولون الأردنيون أنهم سيمضون قدمًا في خطط شراء الغاز من غزة.
ووسط القتال في غزة والاحتجاجات في عمّان، توقّف مشروع “ليفياثان”. فلم يكن المالكون والممولون مستعدين لاستثمار مليارات في التطوير من دون ضمانات تنظيمية من الحكومة الإسرائيلية. وهدد مسؤولو “ديليك” باللجوء إلى التحكيم الدولي، فيما حذرت “نوبل” من أنها لن تستثمر المزيد حتى تتم تسوية النزاع المتعلق بمكافحة الاحتكار.
وواصل باراك مساعيه، متجهًا نحو آسيا بحثًا عن حلول. ففي أبريل/ نيسان 2015، تبادل رسائل إلكترونية حول “صفقة طاقة” مع جوشوا هانتمن، المستشار السابق لسفير إسرائيل في الولايات المتحدة. وناقشا شركة مقرها قبرص تُدعى “سينرجي جروب”، كانت تسعى لشراء أصول غاز طبيعي في شرق البحر المتوسط، بما في ذلك حصة في حقل “ليفياثان”. وأبلغ هانتمن باراك بشكل سري أنه حظي باهتمام نائب رئيس الوزراء ووزير المالية الكوري الجنوبي، تشوي كيونغ-هوان، إضافة إلى أعضاء من مكتب الرئيس. وكتب هانتمن: “ذلك هو أكبر مشترٍ استراتيجي للغاز في العالم – وهو مستعد للانضمام إلينا”، فرد باراك: “ابقَ على تواصل ولنرَ إن كان يمكن أن يظهر سبيل للتعاون”.
بحلول ذلك الوقت، كان “ليفياثان” قد أصبح صراعًا سياسيًا متفجرًا في إسرائيل. ففي ذلك الربيع، استقال مفوض مكافحة الاحتكار الإسرائيلي، محذرًا من أن حكومة نتنياهو تعطي الأولوية للاحتكاريين والمشترين الأجانب على حساب المستهلكين الإسرائيليين، الذين سيواجهون أسعار غاز أعلى إذا لم يُكسر احتكار “ديليك–نوبل”. كما استقال وزير الاقتصاد أرييه درعي، تحت ضغط من نتنياهو لإعفاء إطار الغاز من رقابة مكافحة الاحتكار. وتدخل نتنياهو، الذي كان لا يزال رئيس الوزراء، ليتولى حقيبة الاقتصاد بنفسه.
ثم في سبتمبر/ أيلول، دخل الجيش الروسي رسميًا الحرب الأهلية السورية، وشن غارات جوية في أنحاء سوريا دعمًا لنظام بشار الأسد. وبنفوذ استثنائي، ورد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض على نتنياهو صفقة: منح “غازبروم” حصة في “ليفياثان”، وفي المقابل ستقوم روسيا بحماية حقول الغاز من حزب الله وحماس. وهكذا اكتسب النقاش في إسرائيل بُعدًا جديدًا: قبول “غازبروم” من شأنه يحل المأزق، ويضمن أمن الحقل، ويحوّل إسرائيل فورًا إلى مصدر طاقة لا غنى عنه، لكن بثمن إبعاد حلفاء إسرائيل في الولايات المتحدة وأوروبا.
وجد نتنياهو فرصة، بضربة واحدة، لإرضاء جيران إسرائيل، وحلفائها في الناتو، وأقطاب الغاز في الداخل. ففي ديسمبر/ كانون الأول 2015، وبعد أشهر من الصدامات داخل الكنيست، استخدم نتنياهو بندًا غامضًا في قانون مكافحة الاحتكار في البلاد ليمنح وزير الاقتصاد (الذي أصبح نتنياهو نفسه) صلاحية السماح باحتكار الغاز لأسباب تتعلق بالأمن القومي. واستند نتنياهو إلى العلاقات مع الأردن وتركيا وأوروبا لتبرير الخطوة، موجهًا رسالة إلى البنوك والحلفاء بأن “ليفياثان” يتمتع بحماية سياسية.
“أخبار كاذبة”
وبعد خطوة نتنياهو لكسر الجمود حول “ليفياثان”، استأنفت عمّان بهدوء التخطيط لاستيراد الغاز من الحقل. وفي سبتمبر/ أيلول 2016، وقّعت الأردن صفقة بقيمة 10 مليارات دولار لاستيراد الغاز، ما أثار موجة جديدة من الاحتجاجات تحت شعار “غاز العدو احتلال”. وقد أبرم المسؤولون الأردنيون عقد “ليفياثان” ضمن قواعد “أسرار الدولة” وانتظروا حتى تهدأ الاحتجاجات.
بعد ذلك بفترة وجيزة، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، أعلن تحالف “ديليك–نوبل” أنه حصل على قرض بقيمة 1.75 مليار دولار من “جي بي مورغان” و”إتش إس بي سي” لتمويل المرحلة الأولى من تطوير””ليفياثان”. وحوّل الإطار الذي أتاح تمويل “جي بي مورغان” قطاع الغاز الإسرائيلي إلى احتكار ثنائي محمي. ووفقًا لإطار الغاز الذي وضعه نتنياهو، احتفظ تشوفا وشركاؤه بالسيطرة على “ليفياثان” الذي أصبح المصدر الرئيسي لصادرات الغاز الإسرائيلية، لكنهم أُجبروا على بيع حصتهم في الحقل الأصغر “تمار”، ما ترك “إسرامكو” (المرتبطة بكوبي ميمون) المالك المسيطر على إمدادات الغاز المحلية الرئيسية في إسرائيل.
واتبعت مصر نمطًا مشابهًا للأردن: دبلوماسية هادئة، وعقود خاصة، وإنكار محتمل. ففي عام 2018، وقّع مشترٍ مقره القاهرة اتفاقيات شراء طويلة الأجل مع القطاع الخاص لغاز “تمار” و”ليفياثان”، كما اشترى شركاء “ليفياثان” حصة في خط الأنابيب القديم من عهد مبارك الذي كان يرسل الغاز المصري إلى إسرائيل، ليُعاد تشغيله بشكل معكوس لتصدير الغاز.
وأخيرًا، بدأ تدفق الغاز من “ليفياثان” في ديسمبر/ كانون الأول 2019. وتدفقت كمية صغيرة من هذا الغاز المبكر إلى مصر عبر خط الأنابيب المعكوس.

في وقت سابق من ذلك العام، في 26 يونيو/ يونيو 2019، أعلن باراك عزمه على منافسة نتنياهو في انتخابات كان من المقرر إجراؤها في سبتمبر/ أيلول. بعد يومين، أظهرت رسائل بريد إلكتروني من ممتلكات إبستين أن إبستين بعث برسالة إلى ستيف بانون حول الانتخابات و”التعامل مع إيهود في إسرائيل“. وقد أشاد بانون بالقرار وسأل إبستين عمّا إذا كان بإمكانه أن يعلن نفسه مستشارًا استراتيجيًا لباراك.
لم يعش إبستين ليرى التصويت – إذ توفي في زنزانة بسجن في مانهاتن في 10 أغسطس/ آب 2019. وعلى الرغم من وفاته، ما زال شبح إبستين يطارد السياسة الإسرائيلية. ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، نشر نتنياهو، من دون تعليق، مقالًا من مجلة “جاكوبين” يتضمن تقرير “دروب سايت” حول علاقات إبستين بباراك والاستخبارات الإسرائيلية، مستغلًا ضمنيًا ارتباط إبستين بباراك لتشويه صورة خصمه القديم.
ويستحضر نتنياهو الآن إبستين علنًا لإيذاء باراك، مستخدمًا جرائم إبستين لصرف الانتباه عن قضايا فساده ومسؤوليته عن الإبادة الجماعية في غزة، وقال في مارس/ آذار: “القنوات الإعلامية ليست قنوات أخبار، إنها قنوات زائفة. إنهم يدعون إيهود باراك مرة تلو الأخرى… بكل احترام وكرامة، لكن، على نحو غريب، لا يُطرح عليه أي سؤال حول [إبستين].”
المصدر: دروب سايت