مع انتهاء عام 2025، طوت سوريا أول أعوامها خارج حكم “البعث” و”الأسد” منذ نحو ستة عقود، في محطة فارقة شكّلت اختبارًا لقدرة البلاد على الانتقال من لحظة السقوط إلى مسار بناء الدولة، وهو ما يرصده هذا التقرير من خلال حصاد عام 2025، الذي اتسم بسلسلة من الخطوات والتحولات على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية، ما جعله عامًا مفصليًا في إعادة تشكيل الدولة السورية ورسم ملامحها الجديدة.
بدأت شرارة التغيير في 27 من نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بمعركة “ردع العدوان”، لتتوج بسقوط نظام بشار الأسد في 8 من ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، في حدث أعاد رسم المشهد السوري برمّته، مع بروز أحمد الشرع، قائد “هيئة تحرير الشام” سابقًا، في صدارة المرحلة الانتقالية رئيسًا للبلاد.

وخلال عام 2025، توزعت التحركات والقرارات بين محطات بارزة ومحاولات لتنظيم وإعادة ضبط مسارات الدولة الوليدة، في ظل تداخل معقّد للملفات، ما أفضى إلى حصاد ثقيل ومركّب حمل إيجابياته وسلبياته، وأسهم في وضع أسس جديدة لمستقبل البلاد، في عام سيبقى في الذاكرة السورية بوصفه عام الاختبار الأول بعد التحرير.
سياسًا
على الصعيد الداخلي، اتخذت الإدارة الجديدة لسوريا خطوات مبكرة لمنع الفراغ والحفاظ على المؤسسات، بدأتها بتشكيل حكومة تصريف الأعمال برئاسة محمد البشير (الذي كان يرأس حكومة الإنقاذ في إدلب) بعد يومين من سقوط نظام الأسد، واستمرت في عملها نحو ثلاثة أشهر (من 10 ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى 29 مارس/آذار 2025).
وفي 29 من يناير/كانون الثاني 2025، انعقد مؤتمر النصر، الذي تولى خلاله أحمد الشرع رئاسة الجمهورية وتفويضه بتشكيل مجلس تشريعي مؤقت للمرحلة الانتقالية، وكان من مخرجات المؤتمر حل حزب “البعث” وأحزاب “الجبهة الوطنية التقدمية” والأجهزة الأمنية والجيش السابقين، وإعادة بناء مؤسسات الدولة بما فيها الجيش والأجهزة الأمنية على أسس وطنية، ودمج جميع الفصائل العسكرية والسياسية والمدنية ضمن مؤسسات الدولة، مع إلغاء دستور 2012 وكافة القوانين الاستثنائية، وتحديد 8 ديسمبر/كانون الأول عيدًا وطنيًا “عيد التحرير”.
وعُقد مؤتمر الحوار الوطني في 24 و25 من فبراير/شباط، وتضمّن نتائج مؤتمر النصر مع الإسراع بإقرار إعلان دستوري مؤقت، وإنشاء لجنة لإعداد دستور دائم، وترسيخ حقوق الإنسان والمواطنة، ودعم دور المرأة والشباب، وتعزيز العدالة الانتقالية وإصلاح المؤسسات العامة لضمان استقرار الدولة والمجتمع، لكنه قوبل بانتقادات لسرعة عقده وقصر الوقت وغياب التمثيل العادل لبعض المكونات.
وفي 10 من مارس/آذار 2025، أُبرم اتفاق بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) يتضمن ثمانية بنود، أبرزها دمج الهياكل المدنية والعسكرية التابعة لـ”قسد” ضمن مؤسسات الدولة ورفض الدعوات الانفصالية وخطاب الكراهية، مع إنشاء لجان تنفيذية لمتابعة تطبيقه قبل نهاية العام، لكن الاتفاق لم يُنفذ، مع اتهامات متبادلة للحكومة بعدم التنفيذ ولـ”قسد” بالمماطلة.
وفي 13 من مارس/آذار، وقع الرئيس الشرع مسودة الإعلان الدستوري، التي قوبلت بانتقادات بشأن صلاحيات الرئيس، ثم جرى الإعلان عن الحكومة الانتقالية في 29 من الشهر نفسه، وضمّت 23 وزيرًا، شملت إحداث وزارتين جديدتين هما وزارة الشباب والرياضة ووزارة الطوارئ والكوارث، ودمج وزارات عدة، مثل دمج التجارة الداخلية والاقتصاد والصناعة في وزارة واحدة، ودمج النفط والكهرباء والموارد المائية في وزارة الطاقة.
وجرى تنظيم الانتخابات البرلمانية بعد تحديد عدد مقاعد مجلس الشعب بـ210 أعضاء، يُنتخب ثلثا الأعضاء (140 عضوًا)، ويعيّن الرئيس الثلث المتبقي (70 عضوًا). ولا يزال استكمال العملية الانتخابية معلقًا بانتظار تعيين الثلث الرئاسي، كما استُثنت بعض المحافظات لأسباب أمنية، أبرزها السويداء والمناطق الخاضعة لسيطرة “قسد”.
على الصعيد الخارجي، شهدت دمشق حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا، حيث عملت الإدارة الجديدة على إعادة صياغة سياستها الخارجية على أسس جديدة تتجاوز إرث النظام السابق، مع التركيز على بناء تحالفات وتعاونات بنّاءة، وتصفيّة الخلافات، وتجنّب الانخراط في الصراعات الإقليمية. ووصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني هذه التحركات قائلًا “نحن لا نزهد بأي علاقة مع أي دولة، مع أي طرف، مع أي حدث معين، مع أي فعالية يمكن أن تخدم سوريا”.
وفتحت السياسة الخارجية السورية آفاقًا جديدة للعلاقات مع الدول العربية، من خلال زيارات مكوكية ومؤتمرات وندوات، كان أبرزها مع السعودية وقطر والأردن. إذ اعتبر الرئيس الشرع أن السعودية تشكل “مفتاح سوريا نحو العالم”، وكانت السعودية أول محطة خارجية رسمية للرئيس الشرع عقب سقوط النظام السابق، تلاها لقاء جمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الرياض (مايو/أيار 2025)، في أول لقاء رسمي بينهما.
كما مثّلت زيارة أمير دولة قطر، تميم بن حمد آل ثاني، إلى دمشق في 30 من يناير/كانون الثاني 2025 محطة فارقة في العلاقات الثنائية، لتكون أول زيارة لزعيم عربي منذ سقوط نظام بشار الأسد، وتأكيدًا على الدور الذي لعبته الدوحة كحليف للشعب السوري طوال الأعوام الأربعة عشر الماضية، مواصلة دعمها السياسي للحكم الجديد.
وبدأت ملامح انفتاح العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة الأمريكية تدريجيًا منذ سقوط نظام الأسد، مع اتباع سياسة مرنة تجاه المطالب الأمريكية المتعلقة بالتمثيل السياسي، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأقليات، وتدمير أي مخازن متبقية من الأسلحة الكيميائية.
ولعب لقاء ترامب والشرع في الرياض دورًا مهمًا في التمهيد لسلسلة إجراءات لرفع العقوبات الأمريكية تدريجيًا، وصولًا إلى رفع “عقوبات قيصر”. كما شهد نوفمبر/تشرين الثاني 2025 وجود الرئيس الشرع في البيت الأبيض في أول حضور لرئيس سوري منذ نحو ثمانين عامًا، وتكررت إشادات من ترامب للشرع بوصفه “رجل قوي”.
مع حمولة التاريخ السياسي والعسكري بين سوريا وروسيا، بما في ذلك دور موسكو في العمليات العسكرية على الأراضي السورية، كانت هناك خطوات بطيئة وحذرة في العلاقة بين البلدين، تضمنت مفاوضات جرت أثناء معركة “ردع العدوان” أسفرت عن انسحاب القوات الروسية من المشهد العسكري، تلاها سلسلة لقاءات وزيارات، أبرزها زيارة الرئيس الشرع إلى موسكو ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين في أكتوبر. وأكد وزير الخارجية أسعد الشيباني أن العلاقة مع روسيا تُعاد تنظيمها “ضمن مصلحة سوريا أولًا وآخرًا”.
وعادت العلاقات بين سوريا وعدد من الدول الأوروبية وبريطانيا لتتوطد، مرتكزة على التزامات مقابل التعاون، وشهدت تطورًا تدريجيًا عبر رفع العقوبات، والزيارات الرسمية، والمشاركة في المؤتمرات الدولية، مع استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم الحكومة مشروطًا بتحقيق تقدّم ملموس في الانتقال السياسي، يشمل تمثيل جميع الأقليات، واحترام حقوق الإنسان والمرأة، وضمان حرية التعبير، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب، ومكافحة التطرف والإرهاب.
وشارك وزير الخارجية أسعد الشيباني لأول مرة في مؤتمر بروكسل “9” للمانحين في مارس/آذار، كما أقيمت النسخة التاسعة من “يوم الحوار” مع منظمات المجتمع المدني السوري لأول مرة في دمشق، بدعم من الاتحاد الأوروبي.
وتسير العلاقات السورية الصينية ببطء بعد سقوط نظام الأسد، حيث بدا تعامل الصين حذرًا ومتوجسًا لأسباب أمنية، في حين ركّزت الإدارة السورية الجديدة على تحييد استخدام بكين للفيتو ضدها في مجلس الأمن، وشكّل لقاء وزير الخارجية أسعد الشيباني مع نظيره الصيني وانغ يي، في نوفمبر/تشرين الثاني، بداية لتفاهمات اقتصادية وأمنية.
أما العلاقات بين سوريا وتركيا فتُعد من أبرز العلاقات المتينة في مرحلة ما بعد الأسد، حيث كانت تركيا أول دولة تصل دبلوماسيًا إلى دمشق، مصحوبة بتصريحات داعمة للمرحلة الانتقالية واستقرار سوريا. ووصف الرئيس الشرع علاقات سوريا مع تركيا والسعودية وقطر والإمارات بـ”المثالية”، فيما اعتبر العلاقات مع مصر والعراق “مقبولة”، مع تأكيده على أمله في تطورها بشكل أكبر مستقبلًا.
ويعد التعامل مع “إسرائيل” من أبرز الملفات الشائكة التي تواجه الإدارة السورية الجديدة، حيث شهد عام 2025 تطورًا تدريجيًا بدءًا من محادثات غير مباشرة عبر وسطاء إلى لقاءات غير مسبوقة، في ظل اعتداءات وتوغلات إسرائيلية متكررة، واستيلاء على أراضٍ وإنشاء نقاط عسكرية في الجنوب السوري بذرائع متعددة، فيما ركّزت دمشق على الحلول الدبلوماسية والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك عام 1974.
واقتربت سوريا و”إسرائيل” من التوافق على الخطوط العريضة للاتفاق الأمني بعد أشهر من المفاوضات في باكو وباريس ولندن، إلا أن الاتفاق تعثّر بسبب مطالبة “إسرائيل” بفتح “ممر إنساني” إلى السويداء وإنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح في الجنوب، في حين اعتبر الرئيس الشرع أن بعض السياسات الإسرائيلية تدل على أنها قد حزنت على سقوط النظام السابق.
اقتصاديًا
شهد الاقتصاد السوري تحركات أولية وبطيئة نحو التعافي بعد سنوات طويلة من التدهور والعزلة، مع تركيز الإدارة الجديدة على الانفتاح الاقتصادي تدريجيًا، وتعزيز المناخ الاستثماري، حيث أعلن الرئيس الشرع في مايو/أيار أن الحرب ضد الفقر قد بدأت في سوريا.
وكانت أبرز المحطات والقرارات الاقتصادية في 2025:
- الاعتماد على الموارد المحلية ورفض الاستدانة الخارجية سواء من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي.
- استقبال وفود اقتصادية من دول كبرى، وعقد مؤتمرات استثمارية، وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، مع التزام الإدارة بتعزيز التشريعات الاقتصادية وتقديم التسهيلات لتمكين رأس المال الوطني والأجنبي من الإسهام في إعادة الإعمار والتنمية الشاملة، بما في ذلك إصدار المرسوم رقم “114” لتعديل قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021.
- وصول قيمة الاستثمارات المباشرة إلى 28.5 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى.
- إزالة معظم العقوبات الاقتصادية عن مؤسسات الدولة، ما سمح بالانفتاح على الأسواق الدولية والمؤسسات الأممية، وتوقعات بتحقيق نمو إجمالي للناتج المحلي بنسبة 1% بعد انكماش 1.5% في 2024.
- زيادة حركة التجارة مع دول الجوار والعالم، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع تركيا ودول الخليج، واستئناف العلاقات مع المؤسسات المالية العالمية والعودة إلى نظام “سويفت” (SWIFT).
- استقرار نسبي في قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية ساعد على تثبيت أسعار بعض المواد الأساسية، وإطلاق عملة سورية جديدة بصور ورموز مختلفة مع حذف “صفرين” من العملة القديمة.
- ارتفاع الرواتب بنسبة تقارب 200%، ورفع رواتب موظفي القضاء بنسب متفاوتة حسب المسمى الوظيفي، إلى جانب وعود بإصلاحات لرواتب التربية والتعليم والصحة والأجهزة الرقابية، دون تحديد الوقت لزيادتها.
- تحسن جزئي في وصول الكهرباء، تبعها رفع الأسعار وإجراء تعديلات واسعة على التعرفة وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، بما يصل إلى 60 ضعفًا في بعض الشرائح.
- تخفيف قيود الاستيراد وتدفق السلع الأجنبية إلى الأسواق، ما أدى لانخفاض بعض الأسعار، مع استمرار ارتفاع معظمها مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطنين.
- توقيع مصرف سوريا المركزي مذكرة تفاهم مع شركة “ماستر كارد” الدولية لتطوير منظومة المدفوعات الرقمية في البلاد.
- إحداث “صندوق التنمية” بهدف إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية، بالاعتماد على التبرعات الفردية والمؤسساتية، والإعانات والهبات، والاشتراكات الشهرية، بالإضافة إلى شراكات مع صناديق تنمية دولية.
- إطلاق حملات لجمع التبرعات في عدد من المحافظات، تجاوزت المبالغ المُعلنة فيها مليار دولار أمريكي.
تُعد هذه الخطوات أبرز محاولات سوريا خلال عام 2025 للتعافي من إرث نظام الأسد والتخفيف من أزماتها الاقتصادية والمعيشية، مع تقدير تكلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار، في ظل استمرار واحدة من أشد الأزمات الإنسانية عالميًا، حيث يحتاج 16.5 مليون شخص، بينهم 7.8 مليون طفل، إلى مساعدات، إضافة إلى 7.4 مليون نازح داخليًا وأكثر من 1.2 مليون عائد يواجهون نقصًا في الخدمات الأساسية.
ووصف البنك الدولي الوضع في سوريا بأنه “شديد التقلب”، مؤكدًا ارتباط تعافي الاقتصاد بتحسن الأوضاع الأمنية، واستقرار المؤسسات، وتخفيف العقوبات، وزيادة المشاركة الاقتصادية الدولية، مشيرًا إلى أن الحكومة السورية تواجه مهمة صعبة لإعادة بناء الثقة بالاقتصاد بعد أكثر من عقد من الصراع.
وخلص تحقيق أجرته وكالة “رويترز” إلى أن القيادة السورية الجديدة تعمل سرًا على إعادة هيكلة الاقتصاد المثقل بأعباء الفساد والعقوبات التي ظلت مفروضة لسنوات ضد حكومة الأسد، وذلك بإشراف حازم الشرع، الشقيق الأكبر للرئيس الشرع.
اجتماعيًا
حملت التوترات الأمنية التي شهدتها مناطق عدة خلال عام 2025 أبعادًا سياسية وعسكرية واجتماعية متشابكة، وكان لها أثر مباشر على النسيج المجتمعي والاستقرار المحلي. ففي الساحل السوري، اندلعت اشتباكات بين عناصر من وزارة الدفاع وفلول النظام السابق عقب كمين نفّذه مسلحون موالون للأسد استهدف قوات حكومية، قبل أن تتوسع المواجهات وتتخللها انتهاكات ذات طابع طائفي وانتقامي، وأسفرت عن مقتل المئات خارج نطاق القانون خلال الفترة الممتدة بين 6 و10 مارس/آذار 2025.
وفي السويداء، أسفرت المواجهات الدامية خلال يوليو/تموز، عن مقتل ما لا يقل عن 1013 شخصًا من مختلف الأطراف، في اشتباكات شاركت فيها فصائل محلية من السويداء، وقوات حكومية، ومجموعات عشائرية من البدو، بالتزامن مع تدخلات إسرائيلية استهدفت مواقع وعناصر تابعة للقوات الحكومية. وحتى 4 من ديسمبر/كانون الأول ، لا يزال نحو 155 ألف شخص نازحين نتيجة هذه الاشتباكات.
وأقرت الحكومة السورية بوقوع تجاوزات في الساحل السويداء، وأعلنت تشكيل لجان تحقيق، ثم بدأت جلسات محاكمة علنية للمتورطين خلال أحداث الساحل في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، ولا تزال الإجراءات القضائية مستمرة.
كما أصدر الرئيس الشرع في 17 من مايو/أيار مرسومين قضيا بتشكيل “الهيئة الوطنية للمفقودين” و”الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية”، غير أن عمل الهيئتين ما يزال يسير ببطء ودون أثر ملموس حتى نهاية العام، رغم الثقل الكبير لهذين الملفين، في ظل وجود ما يُقدَّر بين 150 و300 ألف مفقود ومختفٍ قسريًا، ووجود آلاف المتورطين في الانتهاكات، إضافة إلى إرث مؤسسي كامل خُصص لارتكاب انتهاكات واسعة.
وفي إطار تعزيز الهوية الوطنية، أعلنت الحكومة في يوليو/تموز عن الهوية البصرية الجديدة لسوريا، شملت تعديل الرمز الوطني وإجراء تغييرات على الرموز السيادية، بشعار جديد هو “العقاب الذهبي السوري”.
ولا يزال ملف النازحين يشكّل تحديًا في المرحلة الانتقالية، مع وجود نحو 7 ملايين شخص يعيشون بين المجتمعات المحلية والمخيمات. وحتى 21 أغسطس/آب 2025، أقام 4.8 ملايين خارج المخيمات، بينما بقي 1.4 مليون في 1782 مخيمًا وموقعًا للنازحين في شمال غرب وشمال شرق البلاد. في المقابل، شهدت سوريا عودة تدريجية، شملت أكثر من 1.2 مليون لاجئ من الدول، إضافة إلى نحو مليوني نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم الأصلية.
عسكريًا
بدا المشهد العسكري في سوريا من أكثر الملفات تعقيدًا في المرحلة الانتقالية، خاصة مع تعدد الفصائل ووجود مقاتلين أجانب، وقد شهد هذا الملف خلال عام 2025 جملة من الخطوات والتطورات، أبرزها:
- عقد اجتماعات مع قيادات الفصائل تمهيدًا لانخراطها في الجيش، قبل الإعلان عن حل التشكيلات العسكرية خلال مؤتمر النصر، والبدء بهيكلة جيش جديد وإجراء تعيينات ضمن قياداته.
- إصدار قرارات بترفيع ضباط منشقين وقادة فصائل ومنحهم رتبًا عسكرية، كانت أعلاها رتبة “لواء” التي مُنحت لمرهف أبو قصرة، الذي تولّى وزارة الدفاع خلال فترة تصريف الأعمال واستمر في المرحلة الانتقالية.
- إعلان وزارة الدفاع في 17 من مايو/أيار الانتهاء من دمج جميع الوحدات العسكرية ضمن هيكليتها، مع مواصلة تنظيم البنية الإدارية للقوات المسلحة، وإصدار لوائح لقواعد السلوك والانضباط العسكري في 30 من مايو/أيار.
- إعلان وزارة الداخلية في مايو/أيار دمج جهازي الشرطة والأمن العام ضمن جهاز واحد تحت مسمى “قيادة الأمن الداخلي في المحافظة”، وتعيين 12 قائدًا للأمن الداخلي في المحافظات، باستثناء الرقة والحسكة.
- انضمام سوريا في 11 من نوفمبر/تشرين الثاني إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، لتصبح الدولة رقم 90 فيه، في خطوة وُصفت بمحطة مفصلية في التعاون الإقليمي.
- استمرار تعثر ملف دمج “قوات سوريا الديمقراطية” في الجيش السوري وفق اتفاق 10 آذار، وسط خلافات حول آليات الدمج وتباين الأرقام المتداولة للعناصر.
- نشوء تشكيل ما يسمى بـ”الحرس الوطني” في السويداء بقيادة حكمت الهجري، ويضم نحو 30 فصيلًا محليًا، بينهم عناصر وقياديون وضباط خدموا سابقًا في قوات نظام الأسد، ما أضاف تعقيدًا إلى المشهد العسكري في الجنوب.
- وجود تنظيمات معادية للسلطة الجديدة، سواء من بقايا وفلول نظام الأسد الساعية إلى إبقاء حالة الفوضى والتملص من مسار المحاسبة والعدالة الانتقالية، أو من تنظيمات ذات طابع ديني وإيديولوجي، أبرزها تنظيم “داعش” كخصم قديم متجدد، إضافة إلى نشوء جماعة “سرايا أنصار السنة” التي برز حضورها إعلاميًا أكثر من حضورها الميداني.
وبالمحصلة، يمكن القول إن الإنجازات التي حققتها السلطات السورية خلال 2025، تمثل أرضية صلبة يمكن أن تنطلق منها في العام القادم نحو إنجازات أكثر أثرًا في حياة السوريين، على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.