جنوب لبنان في المخيال الصهيوني.. من الليطاني إلى “إسرائيل الكبرى”
تطرح التحولات الحالية، من ضعف حزب الله نسبيًا وصعود اليمين الإسرائيلي، فرصة لإعادة طرح الليطاني كحد، لكن المعطيات التاريخية تشير إلى صعوبة فرض واقع دائم في الجنوب اللبناني.
تطرح التحولات الحالية، من ضعف حزب الله نسبيًا وصعود اليمين الإسرائيلي، فرصة لإعادة طرح الليطاني كحد، لكن المعطيات التاريخية تشير إلى صعوبة فرض واقع دائم في الجنوب اللبناني.
شهد عام 2025 صعودًا تدريجيًا في نشاط داعش بسوريا؛ إذ بدأ العام بعمليات محدودة اعتمدت على الاغتيالات والكمائن في دير الزور والحسكة، قبل أن ينتقل التنظيم في الربع الثاني إلى مرحلة أكثر تصعيدًا شملت العبوات واستهداف الصهاريج والقيادات. وفي الربعين الثالث والرابع بلغ التنظيم ذروة نشاطه، عبر هجمات مركبة واقتحامات وهجمات صاروخية امتدت إلى حمص وحماة.
بدأت الحركات المسلحة في السودان بمطالب لتقاسم السلطة والثروة، ثم تحولت إلى فصائل متعددة تعيش على التهريب والارتزاق، قبل أن تنخرط اليوم في الحرب القائمة بانقسامات قبلية وتحالفات متقلبة بين الجيش والدعم السريع، ما جعل الصراع أكثر تعقيدًا واشتعالًا.
عامان من الحرب على غزة أدخلا “إسرائيل” في أزمة اقتصادية غير مسبوقة، مع ارتفاع الإنفاق العسكري إلى مستويات قياسية، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، وانكماش قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا والسياحة والزراعة والبناء، ما أضعف القدرة الشرائية وزاد البطالة، وبالمقارنة بالحروب السابقة، تُظهر الأزمة الحالية أنها أزمة هيكلية طويلة الأمد، تختلف عن الأزمات المؤقتة التي تعافى منها الاقتصاد سريعًا، خاصةً مع استمرار العزلة السياسية.
تواجه مصر تحديات كبيرة بعد حرب غزة 2023، حيث يتعين عليها التوفيق بين أمنها القومي، الذي يشمل رفض التهجير القسري من غزة، والحفاظ على استقرار معاهدة السلام مع “إسرائيل”، فاستمرت القاهرة في دورها كوسيط رئيسي، رغم الضغوط الاقتصادية والأمنية الناجمة عن الحرب، بما في ذلك تراجع إيرادات قناة السويس والعلاقات التجارية مع “إسرائيل”.
العلاقة بين حزب الله اللبناني والمملكة العربية السعودية تطوّرت من تغاضٍ استراتيجي ضمني (1980–2005) إلى مواجهة مفتوحة بالوكالة (2012–2022) بسبب التمدد الإقليمي للحزب ودوره كذراع إيراني يهدد المصالح السعودية، خصوصًا في لبنان واليمن، فاتخذت السعودية إجراءات عقابية لتقويض النفوذ المالي والسياسي للحزب وفرضت شروطًا للتهدئة، ثم جاءت دعوة أمين عام حزب الله نعيم قاسم لـ “فتح صفحة جديدة” كتحرك تكتيكي بإيعاز إيراني ضمن صفقة إقليمية لخفض التصعيد.
حركة “أولي البأس” نشأت في الجنوب السوري، معتمدة على شبكات النظام السابق والدعم المالي والسياسي من طهران، وتقدم نفسها كفصيل مقاوم، مع استراتيجيات دعائية تروج لانتمائها للثورة الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة. نفذت الحركة عمليات محدودة ضد “إسرائيل” والحكومة السورية الجديدة، وشكلت تحالفات ميدانية لتعزيز حضورها العسكري والإعلامي، لكن تأثيرها يظل محدودًا محليًا، ويُنظر إليها كأداة ضغط إيرانية أكثر من كونها قوة مستقلة، مع إمكانية توسعها في حال استمر الفراغ الأمني في الجنوب السوري.
مشروع “إم كي ألترا” انطلق خلال الحرب الباردة كبرنامج سري للاستخبارات الأمريكية للسيطرة على العقول عبر المخدرات المهلوسة والصدمات الكهربائية. آلاف البشر، من مرضى وسجناء إلى مواطنين عاديين، تحولوا إلى ضحايا بلا موافقة. فضائح السبعينيات كشفت جزءًا من الحقيقة لكن دون إنصاف حقيقي. واليوم، يبقى شبح المشروع حاضرًا مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وواجهات الدماغ–الحاسوب، مهددًا بتكرار الكابوس بأدوات أكثر تطورًا.
ترامب همّش السلطة الفلسطينية منذ ولايته الأولى بقطع المساعدات وإغلاق الممثلية ونقل السفارة إلى القدس. طرح “صفقة القرن” و”ريفيرا غزة” التي قلّصت دورها إلى جهاز أمني بلا سيادة، فحاولت السلطة استرضاءه بالامتثال لقوانين أمريكية وتشديد التنسيق الأمني، لكنها واجهت اتهامات بالإرهاب وسحب صفتها التمثيلية. مع ذلك، حافظت واشنطن على تمويل أجهزتها الأمنية لخدمة “إسرائيل”، استكمالًا لوظيفتها الأمنية لا السياسية.
تتسع الفجوة بين الأجيال الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ تراجع تأييد الشباب، خاصة جيل “زد”، لـ”إسرائيل” مقابل تنامي الدعم للفلسطينيين واعتبار سياسات الاحتلال جرائم حرب وفصل عنصري. هذا التحول، المدفوع بحروب غزة، والإعلام البديل مثل تيك توك، قاد لاحتجاجات طلابية مؤثرة وأثار قلق المؤسسات الأميركية والإسرائيلية، إذ يهدد إرث التحالف التقليدي بين الطرفين ويكشف عن صراع أجيال يعيد صياغة المواقف تجاه فلسطين.
بعد سقوط الأسد، وجدت طهران نفسها خارج معادلة القرار في دمشق، فتأرجح خطابها بين براغماتية رئاسية/دبلوماسية ولهجة صلبة يقودها الحرس الثوري، وسعت لإعادة التموضع عبر قنوات غير مباشرة وورقة الاقتصاد و“حماية الأقليات”، مع إبقاء نفوذ أمني عبر فلولها ووكلائها. في المقابل، قابلت دمشق هذه التحركات ببرود محسوب، مفضلة الانفتاح على المحيط العربي والغربي وترسيخ سيادة القرار الاقتصادي والأمني.