رسمت تركيا في عام 2025، مسارًا حافلًا بالتحوّلات على المستويين السياسي والاقتصادي، وسط مشهد إقليمي ودولي مضطرب.
داخليًا، شهدت البلاد تصاعدًا في الحراك السياسي بين الحكومة والمعارضة، وتقدّمت نحو إغلاق أحد أعقد ملفاتها الأمنية بإطلاق مسار لإنهاء الصراع مع المسلحين الأكراد، في خطوة بدت أقرب إلى مفترق تاريخي.
أما خارجيًا، فبرزت أنقرة كفاعل دبلوماسي فاعل في ملفات المنطقة، من غزة إلى جنوب القوقاز، مع حفاظها على نهج التوازن الحذر بين شركائها الغربيين وحلفائها التقليديين في الشرق.
واقتصاديًا، خاضت تركيا عامًا صعبًا من التحولات الجذرية في السياسة النقدية، سعيًا لضبط التضخم واستعادة ثقة الأسواق، وسط تدفقات استثمارية متزايدة وقفزات نوعية في قطاع الطاقة، عززت طموحاتها للعب دور محوري في أمن الطاقة الإقليمي.
داخليًا.. هزات داخل المعارضة
اتسم العام 2025 في تركيا بزخم سياسي غير مسبوق، طغى عليه صراع محتدم بين الحكومة والمعارضة، إذ شهد العام ذاته واحدة من أعنف موجات الاضطرابات التي عرفتها البلاد منذ نحو عقد، فجّرتها حملة قضائية وأمنية طالت رموز المعارضة.
حزب الشعب الجمهوري، الذي لا يزال يحتل موقعه كأكبر قوى المعارضة، دخل عام 2025 بوجه جديد؛ فبعد خسارته في انتخابات 2023، تنحى زعيمه التاريخي كمال كليجدار أوغلو، لتُسند القيادة في مؤتمر استثنائي إلى أوزغور أوزال، نائب شاب يمثل جيلًا جديدًا من السياسيين، جاء بعمر 51 عامًا واعدًا بإعادة تجميع المعارضة وتأهيلها للمعارك المقبلة.
غير أن خطط أوزال لتوحيد الصفوف اصطدمت بجدار من الإجراءات القضائية المتلاحقة. فمنذ مطلع العام، تعرّض العشرات من مسؤولي الحزب لحملات مداهمة واعتقال بتهم تتراوح بين الفساد وإساءة استخدام السلطة.
وفي 19 مارس، بلغت المواجهة ذروتها مع اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وأكثر من 100 من كوادر الحزب، قبل أيام من موعد انتخابات تمهيدية كانت ستمهد لترشيحه للرئاسة. أثار ذلك موجة احتجاجات عارمة اجتاحت شوارع إسطنبول وعددًا من المدن الكبرى، ما دفع السلطات إلى فرض طوق أمني واسع، شمل حظر التجمعات وإغلاق الطرق وتقنين الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي.
وفي حين اعتبرت المعارضة أن ما جرى يمثل انقلابًا ناعمًا على الإرادة الشعبية، أصرت الحكومة على أن الإجراءات تتصل بتحقيقات قانونية لا علاقة لها بالسياسة. وقدّم مسؤولون روايتهم عن “شبكات فساد متجذرة” داخل البلديات التي يديرها الحزب المعارض، متهمين إمام أوغلو باستخدام بيانات سكّان إسطنبول في إطار حملة غير شرعية، والسعي لتمويل أجنبي عبر وسطاء على صلة بجهات استخباراتية.
وفي يوليو، أصدرت محكمة حكمًا بسجن إمام أوغلو بتهمة إهانة المدعي العام، قبل أن تُضاف في أكتوبر تهمة التجسس السياسي، بالتوازي مع إغلاق قناة Tele1 المعارضة ومصادرة إدارتها، بدعوى ارتباطها بـ”مؤامرة إعلامية”.
بهذا، دخلت تركيا مرحلة سياسية محتدمة، يتداخل فيها الاستقطاب الحاد مع محاولات إعادة تشكيل المشهد الحزبي، فيما تواصل الدولة تعزيز قبضتها تحت مظلة “محاربة الفساد”، في ظل مناخ لم يخلُ من اضطراب وشكوك عميقة.
رغم قتامة المشهد السياسي الداخلي وتزايد الضغوط على المعارضة، لم تُحرم الأخيرة من بعض المكاسب المعنوية، حيث سجّلت انتصارًا قضائيًا لافتًا تمثّل في رفض محكمة أنقرة دعوى طعن في شرعية انتخاب أوزغور أوزال رئيسًا لحزب الشعب الجمهوري.
الدعوى، التي رفعها عضو منشق عن الحزب، استندت إلى مزاعم بوجود مخالفات مالية وتنظيمية خلال مؤتمر الحزب في أواخر 2023، إلا أن المحكمة قضت في أكتوبر بردّ الطعن لعدم كفاية الأدلة، وهو ما عُدّ مؤشرًا نادرًا على استقلالية القضاء وسط مناخ سياسي متوتر، ودَفعة قوية لمعسكر أوزال قبل خوض الاستحقاقات المقبلة.
وفي منعطف تاريخي من العام ذاته، شهد ملف الصراع المزمن مع حزب العمال الكردستاني اختراقًا غير مسبوق، إذ طُويت صفحة أربعة عقود من القتال بين الدولة والمسلحين الأكراد.
المسار بدأ أواخر 2024 بمؤشرات تهدئة، حين أبدت أنقرة انفتاحًا حذرًا تجاه زعيم الحزب المعتقل عبد الله أوجلان، لتأتي النقلة الكبرى في مايو 2025 مع إعلان الحزب رسميًا إنهاء الكفاح المسلح المستمر منذ 1984. تزامن الإعلان مع وقف لإطلاق النار، وانطلاق عملية نزع سلاح بإشراف دولي.
وفي مشهد رمزي، نظّم مقاتلو الحزب في يوليو مراسم تدمير أول دفعة من الأسلحة في جبال قنديل، تبعتها في الخريف عملية انسحاب شاملة لمقاتلي الحزب من الأراضي التركية نحو شمال العراق، معلنين إنهاء وجودهم العسكري داخل تركيا. ونشرت وسائل الإعلام صورًا لمجموعة من المسلحين وهم يعبرون الحدود، وسط أجواء احتفالية رُوّج لها باعتبارها إيذانًا بمرحلة سلام جديدة.
الحكومة التركية رحّبت بالخطوة بحذر، واعتبرتها “تحولًا استراتيجيًا” في إطار رؤيتها لتركيا خالية من الإرهاب. وأشاد الرئيس أردوغان بالانسحاب قائلًا: “نطوي اليوم صفحة دموية، ونفتح أخرى عنوانها التنمية والوحدة”. كما أكدت الحكومة أن نهاية الكفاح المسلح تتيح إطلاق مشاريع إنمائية طال انتظارها في جنوب شرق الأناضول، وتُعزز الأمن الوطني.
بالمقابل، شدّد حزب العمال الكردستاني في بيانه على أن التحول نحو “النضال الديمقراطي” يتطلب خطوات مقابلة من الدولة، داعيًا إلى إصلاحات قانونية تضمن الحقوق السياسية والثقافية للأكراد، وتمهد لاندماجهم الكامل في الحياة العامة.
أمنيًا، حافظت تركيا على مستوى عالٍ من الاستنفار طوال عام 2025، رغم التراجع النسبي في وتيرة الهجمات الإرهابية مقارنةً بالسنوات الماضية. ففي سبتمبر، هزّ هجوم مسلح ولاية إزمير حينما استُهدف مركز للشرطة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة ضباط، وألقت السلطات بالمسؤولية على شاب يُشتبه بانتمائه إلى تنظيم “داعش”.
وعلى مدار العام، واصلت أجهزة الأمن عمليات استباقية مكثفة، إذ أعلن وزير الداخلية علي يرليكايا في ديسمبر أن قواته أحبطت سبعة مخططات إرهابية قبل تنفيذها، وأوقفت أكثر من ألفي مشتبه به في إطار حملات مكافحة الإرهاب المنتشرة على مستوى البلاد.
وتصاعدت وتيرة تلك الحملات بشكل خاص في نهاية ديسمبر، عندما نُفذت عملية أمنية موسعة في 21 ولاية عقب اشتباك دامٍ في محافظة يالوفا مع خلية تابعة لتنظيم “داعش”. أسفر الاشتباك عن مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة وستة من المسلحين بعد حصار استمر لساعات، تبعته موجة اعتقالات واسعة طالت 357 شخصًا، اعتُبرَت واحدة من أوسع الضربات الوقائية التي نفذتها أنقرة ضد التنظيم في السنوات الأخيرة.
بالتوازي، كثّفت الاستخبارات التركية جهودها لتفكيك شبكات التجسس، حيث أعلنت في نوفمبر توقيف ثلاثة موظفين في شركات صناعات دفاعية بتهمة تسريب معلومات حساسة إلى جهات أجنبية، في قضية أثارت اهتمامًا واسعًا بالنظر إلى حساسية قطاع الصناعات العسكرية.
خارجيًا.. نشاط دبلوماسي واسع
خارج حدودها، تبنّت تركيا خلال عام 2025 سياسة خارجية نشطة و«محسوبة التوازن»، هدفت إلى تثبيت حضورها الإقليمي والدولي وحماية أولوياتها الأمنية.
على خط واشنطن–الناتو، سجّلت العلاقة التركية–الأميركية انفراجة نسبية بعد سنوات من الشدّ والجذب. فبانتقال ملف انضمام السويد إلى الحلف من عقدة سياسية إلى تسوية عملية، بدا أن الطرفين اختارا إدارة الخلافات بدل الانسداد.
إذ وافق البرلمان التركي في يناير 2024 على بروتوكول انضمام ستوكهولم عقب تفاهمات وضمانات، لتردّ واشنطن بالمضي في صفقة طال انتظارها لتزويد تركيا بمقاتلات «إف-16» وتحديث أسطولها؛ حيث أخطرت الخارجية الأميركية الكونغرس بصفقة تقدَّر قيمتها بثلاثة وعشرين مليار دولار تشمل أربعين طائرة جديدة وتحديث تسعٍ وسبعين أخرى. وبذلك، تحققت «مقايضة دبلوماسية» ربطت توسيع الحلف بتلبية احتياجات أنقرة الدفاعية، فأعادت تركيا زخم تحديث قوتها الجوية بعد إقصائها من برنامج «إف-35» على خلفية أزمة «إس-400».
أما سوريا فكانت ساحة التحول الأكبر في عام 2025، بعدما فرضت التطورات في دمشق واقعًا جديدًا أعاد رسم قواعد اللعبة. فمع انتقال سياسي مفاجئ في أواخر 2024 تُوّج بهروب بشار الأسد وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة أحمد الشراع، دخلت البلاد مرحلة انتقالية مفتوحة على احتمالات متعددة.
غير أن «العقدة الكردية» سرعان ما تقدمت على سائر الملفات: اتفاق ربيعي مبدئي بين حكومة الشراع و«قوات سوريا الديمقراطية» نصّ على دمج «قسد» ضمن الجيش الوطني خلال عام، وهو ما رحبت به أنقرة مبدئيًا بوصفه ينسجم مع مطلبها القديم بإنهاء شكل الحكم الذاتي المسلح قرب حدودها.
لكنها تعاملت معه بحذر شديد، إذ ترى أن أي ترتيبات تمنح القوى الكردية نفوذًا واسعًا داخل سوريا الموحدة قد تتحول إلى تهديد وجودي لأمنها القومي.
ومع اقتراب نهاية 2025، تعززت شكوك أنقرة في جدية «قسد» بشأن الاندماج الكامل. ففي زيارة نادرة لوفد تركي رفيع إلى دمشق في ديسمبر، قال وزير الخارجية هاكان فيدان إن بلاده ترى أن «قسد لا نية لديها للتقدم بشكل كاف» نحو الاندماج، محذرًا من أن صبر تركيا «يقترب من حدوده»، وأنها تفضّل تجنب الخيار العسكري لكنها مستعدة له إذا فشل المسار السياسي.
وذهب فيدان إلى اتهام «قسد» بالمماطلة والتنسيق مع إسرائيل لعرقلة التفاوض، في وقت صعّدت فيه أنقرة انتقاداتها لتل أبيب، متهمة إياها بدور «مزعزع للاستقرار» عبر دعم خفي لبعض الفصائل في جنوب سوريا.
وفي المقابل، شددت دمشق الجديدة وأنقرة على تفكيك بنية «قسد» القيادية ضمن أي صيغة دمج، بما يقطع سلسلة القيادة الحالية ويمنع إعادة إنتاجها بشكل آخر.
وبين شدّ الحبل وجذبه، ظلت جبهة الشمال السوري مرشحة للاشتعال إذا تعثر مسار الدمج، خصوصًا مع بقاء القوات التركية منتشرة في مناطق «درع الفرات» و«نبع السلام» وربط أنقرة أي انسحاب كامل بزوال «الخطر الإرهابي» الذي ترى أنه يتمثل في «قسد» بوصفها امتدادًا لـ«العمال الكردستاني».
وفي ملف فلسطين–إسرائيل، فمع مطلع 2025، وبينما خفتت نار الحرب باتفاق وقف إطلاق نار هش، حاولت أنقرة توظيف قنواتها المتعددة للعب دور وسيط يمدد التهدئة ويدفع نحو ترتيبات إنسانية.
فحضرت اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي والجهود الإقليمية الداعية إلى وقف دائم لإطلاق النار وترأسات دور الدولة الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة، وفي ديسمبر 2025 استقبلت وفدًا من قيادة «حماس» السياسية في أنقرة، حيث التقى وزير الخارجية هاكان فيدان أعضاءه لبحث تثبيت الهدنة والانتقال إلى مرحلة ثانية.
وبهذا سجّل عام 2025 عودة تركيا إلى القضية الفلسطينية باعتبارها عنوانًا مركزيًا في خطابها الخارجي، وسعيًا لإثبات دورها كفاعل قادر على مخاطبة أطراف لا تفتح لها عواصم غربية قنوات مباشرة.
بالتوازي، واصلت أنقرة سياسة ترميم العلاقات مع العالم العربي، حيث تعزز التقارب مع دول الخليج ومصر على نحو لافت. فمع السعودية والإمارات، بدأت تظهر نتائج انفراجة 2023 في شكل شراكات واستثمارات، خاصة في قطاع الطاقة المتجددة، رافقتها وتيرة عالية من الزيارات والاتصالات السياسية والأمنية.
ومع مصر، تكرّس مسار التطبيع الذي تُوّج بزيارة عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة في سبتمبر 2024، ثم تواصلت اللقاءات في 2025 على مستوى الوزراء، مع التركيز على توسيع التبادل التجاري والاستثمار والتنسيق في ملفات إقليمية مثل ليبيا والسودان وغزة، رغم استمرار تباينات قديمة تُدار ببراغماتية أكبر.
على الضفة الأوروبية، حافظت العلاقة مع الاتحاد الأوروبي على استقرار بارد: رسائل تركية لتحديث الاتحاد الجمركي وتيسير التأشيرات، يقابلها حذر أوروبي مرتبط بالديمقراطية وحقوق الإنسان. ومع ذلك ظل التعاون قائمًا في ملفات اللاجئين والأمن الحدودي، وتجنّب الطرفان الأزمات الكبرى. وفي شرق المتوسط، خفّ التوتر مقارنة بسنوات سابقة، مع إبقاء الخلافات الجوهرية—قبرص والحدود البحرية والغاز—ضمن سقف «إدارة النزاع» بدل الانزلاق إلى التصعيد.
أما في القوقاز، فقد واصلت تركيا لعب دور داعم ومؤثر في مسار السلام بين أذربيجان وأرمينيا. ومع تقدم المفاوضات وصولًا إلى إعلان مشترك في واشنطن في 8 أغسطس 2025 وإجراء خطوات تمهيدية نحو معاهدة سلام، رأت أنقرة في ذلك تتويجًا لتوازن جديد أسهمت في ترسيخه بدعمها الواسع لباكو.
وبرزت مكاسب عملية لتركيا عبر مشاريع الربط والطاقة، بينها افتتاح خط غاز إغدير–نخجوان في مارس 2025، بما يفتح الباب أمام ممرات إقليمية تعزز اتصال تركيا نحو آسيا الوسطى. ورغم استمرار العوائق السياسية بين باكو ويريفان، بدا أن نافذة التطبيع الكامل أصبحت أقرب بنهاية 2025، فيما تُسجّل لأنقرة مساهمتها في صناعة فرصة نادرة للاستقرار في جنوب القوقاز.
اقتصاديًا.. إصلاحات جذرية ونمو متوازن
اقتصاديًا، كان 2025 عامًا مفصليًا لتركيا مع انتقالها إلى نهج أكثر تشددًا في المالية والنقد لكبح التضخم واستعادة ثقة الأسواق، بقيادة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك.
دفعت سياسة الفائدة المرتفعة وضبط الإنفاق إلى تباطؤ النمو إلى نحو 3.3% وفق تقديرات حكومية، بعدما انكمش الطلب المحلي، بينما أسهمت الصادرات والسياحة والطاقة في تعويض جزء من التباطؤ. وفي سوق العمل، بقيت البطالة الرسمية قرب 9% رغم تحذيرات من اتساع “البطالة المقنّعة” وتآكل الدخل الحقيقي تحت ضغط الأسعار.
الإنجاز الأبرز تمثل في هبوط التضخم من ذروة قاربت 75% منتصف 2024 إلى 31.1% خلال 2025، بعد رفع الفائدة حتى نحو 40.5% ثم بدء خفضٍ حذر في نهاية العام. وتعرضت الأسواق لصدمة سياسية في مارس مع تراجع حاد لليرة، ما استدعى تدخلًا طارئًا عزز التشدد النقدي وحدّ من الاضطراب.
هذا التحول أعاد بعض المصداقية للسياسات الاقتصادية، ورافقته إشارات تحسن خارجية عبر ترقيات ائتمانية متتالية بدافع تشديد السياسة النقدية والانضباط المالي وزيادة الاحتياطيات، رغم استمرار المخاوف من “تبدل النهج” تحت ضغط السياسة.
ماليًا، قلّصت الحكومة العجز عبر إجراءات ضريبية وخفض بعض أشكال الدعم وترشيد الإنفاق، وتحسن الحساب الجاري إلى نحو 1.3% من الناتج وفق تقديرات متداولة، مع زيادة الصادرات وتراجع الواردات الكمالية.
وفي سوق الصرف، بقيت الليرة ضعيفة لكنها أكثر “قابلية للتنبؤ”، إذ أنهت العام قرب 43 ليرة للدولار مقابل نحو 35 في بدايته، مع تراجع وتيرة الانخفاض مقارنة بأعوام الأزمات. ومنعطف مهم كان إنهاء آلية الودائع المحمية بسعر الصرف في أغسطس/آب، باعتبارها عبئًا ماليًا كبيرًا وإشارة لطي صفحة الإجراءات الاستثنائية.
خارجيًا، سجلت التجارة والسياحة أرقامًا قوية عززت تدفقات العملة الصعبة، وواصلت الصناعات التركية توسيع حضورها التصديري، بما في ذلك القطاع الدفاعي.
وفي الطاقة، برزت خطوات تقلّص الاعتماد على الواردات: تقدم إنتاج غاز البحر الأسود، وإعلانات اكتشافات جديدة، وارتفاع ملحوظ في إنتاج النفط المحلي، بالتوازي مع تسارع الاستثمار في الطاقة المتجددة وتوسيع الشبكات ومشاريع الهيدروجين.