إن الفظائع التي ترتكبها قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها في إقليم كردفان لا تقلّ وطأة عمّا شهدته دارفور، إن لم تكن مماثلة له، إذ تتبع القوات ذات الأساليب القائمة على الحصار والتجويع والقصف العشوائي والعنف الجنسي والقتل الممنهج، إلى جانب الارتهان مقابل المال، والإخفاء القسري، والاعتقال.
وعقب سيطرة الدعم السريع على معظم إقليم دارفور بولاياته الخمس، توسّعت رقعة المعارك وامتدّت إلى إقليم كردفان؛ حيث تمكّنت هذه القوات من التقدّم وفرض سيطرتها على مدينة بابنوسة واجتياح منطقة هجليج، قبل أن تنتقل المواجهات إلى مدينتي كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، والدلنج في الولاية نفسها. وتخضع المدينتان لحصار جزئي تفرضه قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو.
وعانت مناطق جنوب كردفان، المعروفة سابقًا بإقليم جبال النوبة، من توترات متواصلة بين جيش الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو والجيش السوداني، كما تخضع المنطقة لقانون الطوارئ منذ عام 2011 وحتى اندلاع الحرب في عام 2023، في حين تقع مساحات واسعة من الولاية تحت سيطرة قوات عبد العزيز الحلو.
الجيش السوداني يتهم مليشيا الدعم السريع بقصف مقر الأمم المتحدة في مدينة كادوقلي بجنوب كردفان. pic.twitter.com/HsOxaHG7RU
— نون بوست (@NoonPost) December 14, 2025
وبعد تقدّم قوات الدعم السريع وانتقال المعارك إلى مدينتي كادقلي والدلنج، واستمرار الحصار الذي تفرضه هذه القوات إلى جانب قوات عبد العزيز الحلو، وانقطاع الإمدادات عن حاميات الجيش في المدينتين، عبّر نشطاء ومواطنون من المنطقتين عن قلقهم البالغ إزاء احتمال تمكّن الدعم السريع من إسقاط المدينتين تحت سيطرتها، وما قد يرافق ذلك من انتهاكات وعمليات قتل وتصفيات على أساس إثني وعرقي، على غرار النمط الذي اتبعته هذه القوات والمليشيات المتحالفة معها في الجنينة والفاشر.
وتصاعدت الأعمال العدائية في المدينتين خلال الآونة الأخيرة، حيث شددت قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها الخناق، مستهدفة مناطق متفرقة وأعيانًا مدنية، بينها مستشفيات ورياض أطفال، عبر الطائرات المسيّرة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي. وأسفرت هذه الهجمات عن نزوح عشرات الأسر عبر طرق وعرة، في رحلات تستمر لأسبوعين وأحيانًا أكثر، مرورًا بعدة نقاط تفتيش تابعة لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية، إضافة إلى عبور الجبال والمسارات الوعرة.
وفي السياق ذاته، أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، سيطرة ما يُعرف بـ”قوات تأسيس”، التي تضم الحركة والدعم السريع، على حاميات مناطق “التقاطع” و“البلف” و“حجر الدليبة” الواقعة على طريق الدلنج–كادقلي بولاية جنوب كردفان، في حين عزّز الجيش السوداني وجوده داخل المدينتين المحاصرتين.
وعلى الجانب الآخر، في ولاية شمال كردفان، تواصل قوات الدعم السريع استهداف الطريق الرئيسي المؤدي إلى مدينة الأبيض باستخدام الطائرات المسيّرة، مع اتباع نمط متكرر في استهداف الشاحنات المحمّلة بالبضائع. كما تداول عناصر يتبعون للدعم السريع مؤخرًا مقاطع مصوّرة من منطقة الدانكوج، قبل أن يعلن الجيش استعادتها لاحقًا. وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة في تصريحات صحافية وصول نحو 200 آلية قتالية إلى مناطق متفرقة في ولاية شمال كردفان، ما ينذر باحتمال اندلاع معارك وشيكة في الولاية.
ساحات استنزاف بطئ
يعتقد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي حيدر المكاشفي أن الموقع الاستراتيجي لإقليم كردفان، بوصفه حلقة وصل بين الغرب والوسط، حوّله تدريجيًا إلى مسرح حاسم لإعادة تشكيل موازين القوى في الحرب الحالية.
ويصف المكاشفي الحصار المفروض على مدينتي كادقلي والدلنج بأنه حصار غير تقليدي، مزدوج، ومعقّد التنفيذ؛ إذ تشارك فيه قوات الدعم السريع التي تضغط من المحيط الخارجي مستفيدة من الانتشار الريفي والطرق المفتوحة، إلى جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، التي تفرض سيطرة شبه فعلية على محيط جبال النوبة وتتحكم في منافذ حيوية. هذا التداخل، بحسب المكاشفي، حوّل المدينتين إلى ساحتي استنزاف بطيء.
ويعزو المكاشفي عدم انهيار المدينتين، رغم قسوة الوضع الإنساني واشتداد الحصار، إلى تعقيد الجغرافيا الجبلية التي تجعل الاقتحام العسكري المباشر مكلفًا للغاية، فضلًا عن ضعف التنسيق بين طرفي الحصار، قوات الدعم السريع والحركة الشعبية، على الرغم من التقاطعات المؤقتة التي تجمع بينهما.
ويقول المحلل السياسي إن “الأزمة الكبرى التي تهدد المدينتين ليست أزمة عسكرية بقدر ما هي انهيار كامل للوضع الإنساني، وهو ما قد يفتح الباب أمام تسويات قسرية”.
وصفت الأمم المتحدة مدينة الفاشر في شمال دارفور بأنها «مسرح جريمة»، وذلك عقب أول زيارة لفرق الإغاثة منذ سيطرة مليشيا الدعم السريع عليها، حيث ظهرت المدينة شبه خالية من السكان، مع العثور على أعداد محدودة فقط من الناجين من الهجمات.
وأكدت منسقة الشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون… pic.twitter.com/vN9gnHKZdt
— نون بوست (@NoonPost) December 31, 2025
وفيما يخص ولاية شمال كردفان، وتحديدًا مدينة الأبيض، يرى المكاشفي أن الجيش يحتفظ بكتلة عسكرية كبيرة داخل المدينة، وأن قوات الدعم السريع لن تتمكن من اقتحامها في المدى القريب، لكنه يرجّح في المقابل لجوء الدعم السريع إلى سياسة الحصار وقطع الطرق وإنهاك الاقتصاد لإضعاف المدينة، معتبرًا أن الهدف من ذلك هو فتح الطريق نحو وسط السودان وشماله.
ويرجّح المحلل السياسي، ورغم تعدد السيناريوهات المحتملة، أن تمضي قوات الدعم السريع في اعتماد سياسة الحصار والإنهاك البطيء لمدن كردفان، إلا أنه يحذّر في الوقت ذاته من إمكانية حدوث انفجار محلي قد يفضي إلى تسليح قبلي ومزيد من التفكك الاجتماعي في المنطقة، أو إلى تسوية قسرية تُفرض عبر ترتيبات أمنية محلية خارج إطار الدولة، وتُقنّن واقع السلاح والنفوذ، في ظل تصاعد أصوات تنادي بانسحاب الجيش من هذه المدن إذا لم يتمكن من حمايتها وحماية المدنيين، كما حدث في الفاشر وهجليج وبابنوسة.
ويختتم المكاشفي بالقول: “إن لم يحدث تحرك سياسي وإنساني جاد، فلن يكون السؤال: هل ستسقط كردفان ومدنها؟ بل سيصبح: ماذا سيتبقى من كردفان بعد الحرب؟”.
سقوط قريب
يرجّح الناشط السياسي من جنوب كردفان، كومان سعيد، سقوط مدينتي كادقلي والدلنج تحت سيطرة قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، في المستقبل القريب، وذلك في ظل عزل حاميات الجيش السوداني داخل هاتين المدينتين بشكل كامل وحرمانها من الإمدادات.
وأوضح كومان أنه قبل اندلاع الحرب في نيسان/أبريل 2023 كانت الحركة الشعبية تسيطر على نحو 75% من مناطق جبال النوبة، فيما كان الجيش السوداني يفرض سيطرته على المدن الكبرى، مثل كادقلي والدلنج ودلامي والدبيبات. إلا أنه، وبعد إضعاف قوات الدعم السريع لقدرات الجيش وفرض الحصار تدريجيًا على مدينتي كادقلي والدلنج، تمكّنت قوات الحركة الشعبية من توسيع نطاق سيطرتها لتشمل مناطق وأجزاء أوسع، وصولًا إلى السيطرة على القرى المتاخمة للمدن الكبيرة.
أي محاولة لإنقاذ كادوقلي والدلنج من الجوع بعد إعلان المجاعة ستكون جزئية ولن تشمل جميع الجوعى باستثناء إنهاء الحصار، وهذا لن تفعله الميليشيا أبدًا، مما يعني الوقوع أمام كارثة من صنع تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية.
📍كادوقلي على خطى الفاشر: التجويع لإخضاع المدن وتهجير السكان… pic.twitter.com/ubFt7T1Opz
— نون بوست (@NoonPost) November 7, 2025
ويعتقد كومان أنه، وعلى الرغم من أن قوات الدعم السريع والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو تُعدّ أطرافًا أساسية ذات أهداف مشتركة ضمن تحالف «تأسيس»، فإن ذلك لن يمنع وقوع الفظائع التي قد ترتكبها قوات الدعم السريع في حال اجتياحها المدن. كما يؤكد أن ولاية جنوب كردفان تشهد بالفعل حركات نزوح ولجوء واسعة للسودانيات والسودانيين باتجاه جنوب السودان ومناطق أخرى داخل البلاد، نتيجة الهجمات المتكررة والمخاوف المتصاعدة من اقتحام قوات الدعم السريع للمدن.
مضايقات في نقاط التفتيش
أسفرت هجمات قوات الدعم السريع على مدينتي كادقلي والدلنج عن نزوح أعداد كبيرة من السكان. وأفاد محمد رفعت، من منظمة الهجرة الدولية – مكتب السودان، في تصريحات صحافية، بأن الأسر النازحة من كردفان تتعرض للفصل القسري عن الرجال، واصفًا ما يحدث من إبعاد قسري للأبناء والآباء عن أسرهم بأنه مؤشر خطير على صعيد الحماية. كما أشار إلى رصد المنظمة شهادات لعدد من الأسر التي أفادت بتعرضها لمضايقات متكررة من قبل نقاط تفتيش تابعة لقوات الدعم السريع قبل وصولها إلى ولاية النيل الأبيض.
وأضاف رفعت أن الأسر التي تمكنت من الوصول إلى النيل الأبيض تُعدّ الأكثر حظًا، نظرًا لإقامتها في القرى المحيطة بكادقلي، فيما يعاني من تبقى داخل المدينة من أوضاع إنسانية قاسية بفعل الحصار، ويواجهون صعوبات أكبر في محاولات الخروج.
من جانبه، وصف المواطن (م.ر)، في حديثه إلى “نون بوست”، الأيام الأخيرة في مدينة الدلنج المحاصرة بأنها «عصيبة للغاية»، موضحًا أن الاستهداف المتكرر للمدينة بالطائرات المسيّرة، بما في ذلك قصف الأعيان المدنية مثل مستشفى السلاح الطبي، الذي يتلقى فيه المدنيون والعسكريون العلاج على حد سواء، خلّف خسائر كبيرة في صفوف المدنيين والأطباء. كما تسببت هذه الهجمات في موجات نزوح واسعة، حيث نزح معظم السكان في الجانب الغربي من المدينة داخليًا نحو الجانب الشرقي، فيما واصل بعضهم رحلة النزوح إلى خارج المدينة.
– أكدت منظمة الصحة العالمية أن السودان سجل أعلى معدلات وفيات مرتبطة باستهداف القطاع الصحي عالمياً، جراء الهجمات المتكررة على المنشآت الطبية، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.
– هذا ويشهد السودان تدهورًا حادًا مع انتشار الملاريا وحمى الضنك، وعودة أمراض كان من الممكن الوقاية منها… pic.twitter.com/yWzGyOD8xp
— نون بوست (@NoonPost) December 27, 2025
وقال الشاب، الذي يعمل في السوق: “لا يوجد شارع رئيسي لإدخال البضائع إلى المدينة، لأن الطرق التي كانت تدخل عبرها البضائع هي ذاتها التي تشهد الآن اشتباكات عنيفة، ما أدى إلى شحّ السلع وتضاعف الأسعار. كما تأثرت التكايا وتوقّف معظمها بسبب انعدام البضائع في السوق، إضافة إلى خوف المواطنين من التجمعات التي تُستهدف بدقة عبر الطائرات المسيّرة”.
وقد انعكس شحّ البضائع، وتضاعف الأسعار، وتدهور الوضع الأمني بشكل مباشر على عمل الشاب (م)، الذي يعتمد عليه كمصدر إعالة أساسي لأسرته، إلى جانب نازحين من أسرته الممتدة الذين تأثروا بهجمات قوات الدعم السريع واستهداف أحيائهم السكنية.
ويضيف: “لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل، لكن الوضع كارثي للغاية، وموجات النزوح إلى خارج المدينة كبيرة جدًا، فيما يتصاعد التوتر بين المواطنين الذين لا يزالون داخل المدينة”.
رحلات النجاة عبر الجبال
أفاد مواطنون تحدثوا إلى “نون بوست” أن النازحين من مدينة الدلنج يخرجون عبر الاتجاه الجنوبي، ثم يدخلون إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية، حيث يُطلب منهم استخراج تصاريح للدخول، قبل أن يمكثوا في معسكرات النزوح هناك. وأوضحوا أن قوات الدعم السريع تحاصر الاتجاهين الشمالي والشرقي للمدينة، فيما يخرج السكان عبر الجانبين الجنوبي والغربي.
وتتسم مناطق جنوب كردفان بجغرافيا فريدة، تختلف عن جغرافيا وسط وشمال السودان، إذ تحيط بها الجبال والتلال، كما تختلف في مناخها وطبيعتها.
وأكدت هيام الرضي، ناشطة من مدينة الدلنج، أن الطريق الشمالي المؤدي إلى مدينتي الدبيبات والأبيض مغلق منذ عامين، على خلفية سيطرة قوات الدعم السريع على الدبيبات، فيما تسيطر الحركة الشعبية – شمال على الاتجاهين الشرقي والجنوبي.
ولفتت هيام إلى نزوح أعداد كبيرة من الأسر في رحلات شاقة وطويلة محفوفة بالمخاطر عبر الجبال، مشيرة إلى أن المواطنين يفضّلون النزوح من المدينتين عبر مناطق سيطرة الحركة الشعبية على المرور بمناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
• نزوح 775 شخصًا خلال 24 ساعة من جنوب وشمال كردفان مع تصاعد هجمات الدعم السريع.
• فرار 650 شخصًا من عمران شمال كردفان بسبب تدهور الأمن.
• نزوح 150 شخصًا من كيغا الخيل في كادوقلي.
• نزوح سابق لـ 450 شخصًا من كادوقلي نتيجة القصف المتكرر.
• 41 ألف نازح من ولايتي كردفان خلال… pic.twitter.com/ppn17gQz6M
— نون بوست (@NoonPost) December 9, 2025
وتمتد رحلات النزوح، وفقًا لهيام، لأيام طويلة يقضيها النازحون بين السير على الأقدام والتنقّل عبر عربات تقليدية تجرّها الحمير، مؤكدة أن الحركة الشعبية لا تسمح بدخول أو مرور النازحين إلى مناطق سيطرتها من دون تصاريح، على الإطلاق.
وفي السياق ذاته، أكد حاتم — وهو اسم مستعار لناشط ومتطوّع من جنوب كردفان — أن الوضع في كادقلي والدلنج بات بالغ التأزم، لا سيما بعد سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة برنو، التي تبعد نحو 13 كيلومترًا عن مدينة كادقلي على الطريق القومي.
وقال: “هذه السيطرة زادت من تدهور الوضع الأمني وأحكمت الخناق العسكري على كادقلي والدلنج، اللتين أصبحتا محاصرتين بشكل شبه كامل، ولم يتبقَّ سوى شارع رئيسي واحد يبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن منطقة برنو ويربط بين المدينتين”.
وأوضح حاتم أن الوضع الأمني متدهور نتيجة الاستهداف اليومي بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي في كادقلي والدلنج والمناطق الواقعة بينهما، ما أدى إلى موجات نزوح واسعة للغاية من مدينة كادقلي، قدّرها، استنادًا إلى مشاهداته، بنحو 75% من السكان.
تحديات الغرف في ظل الحصار
وشارك نشطاء وحقوقيون مخاوفهم من تفاقم الأوضاع الإنسانية في جنوب كردفان، واشتداد الجوع بين المواطنين المحاصرين داخل المدينتين.
وفي السياق ذاته، أكد الناشط الإنساني والمجتمعي حاتم ارتفاع الأسعار في كادقلي والدلنج، لافتًا إلى أنه، ورغم توفر بعض المواد في مخازن غرف الطوارئ بالمدينتين، فإن الاستهداف الدقيق للتجمعات عبر الطائرات المسيّرة، الذي تنفذه قوات الدعم السريع، أدى إلى توقف هذه الغرف عن ممارسة عملها في المطابخ المجتمعية.
وأشار إلى أن النزوح التدريجي للمتطوعين بات يهدد استمرارية عمل الغرف، قائلًا: “المتطوعون بدأوا يغادرون كادقلي يوميًا، وفقدنا نحو 90% من المتطوعين”. وأبدى حاتم قلقه من توقف الدعم الذي تتلقاه غرف الطوارئ نتيجة تسارع الأحداث في المدينة، محذرًا من أن ذلك سيؤثر على حياة أعداد كبيرة من الأسر التي لا تستطيع النزوح بسبب ارتفاع تكاليفه.
وأفاد مواطنون وشهود بإجلاء آخر العاملين في المنظمات الإنسانية من المدينتين خلال الأسبوع الماضي. ويضطر المواطنون إلى دفع نحو خمسة ملايين جنيه سوداني، أي ما يعادل قرابة 1450 دولارًا، للخروج من المدينة والوصول إلى مناطق آمنة، وقد ترتفع هذه الكلفة في حال التوقف عند نقاط تفتيش تابعة لقوات الدعم السريع.
ويتعرض المواطنون خلال رحلات النزوح للنهب والاحتجاز والابتزاز مقابل المال. ويقول حاتم: “قمت بإخراج أفراد أسرتي واطمأننت على وصولهم، وعلى الصعيد الشخصي أفكر أيضًا في مغادرة المدينة، إذ أتوقع اندلاع معارك ضارية نظرًا للطبيعة الجغرافية لمدينتي كادقلي والدلنج”.
