أحدثت عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا أديلا فلوريس من قلب العاصمة كراكاس ونقلهما قسرًا إلى نيويورك، صدمة عميقة في الأوساط الدولية، لما تمثله من خرق فجّ لقواعد القانون الدولي وللمبادئ التي تأسست عليها منظومة العمل الأممي والمؤسسات الدولية.
ومنذ فجر السبت الموافق 3 يناير/كانون الثاني الجاري، خيّم الذهول على المشهدين الفنزويلي والعالمي، إذ استيقظ الرأي العام، عقب عطلة أعياد الميلاد، على واقعة تجاوزت في غرابتها وسرعتها سيناريوهات أفلام هوليوود؛ ففي غضون دقائق محدودة، جرى اقتحام غرفة نوم الرئيس، وتعصيب عينيه وزوجته، ثم نقلهما خارج البلاد دون تسجيل أي مقاومة تُذكر، في مشهد يطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة العملية وتفاصيلها المعقدة رغم السلاسة التي تمت بها كما يبدو.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ينشر صورة على حسابه على منصة "تروث سوشال" للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال نقله من فانزويلا على متن حاملة طائرات أميركية بعد اعتقاله خلال عملية عملية عسكرية أميركية. pic.twitter.com/eYL9Fvjxxt
— نون بوست (@NoonPost) January 3, 2026
وقد ألقت هذه الحادثة بظلال ثقيلة على الرأي العام العالمي، وأربكت مواقف العديد من الدول التي بدت غير قادرة على استيعاب ما جرى، ما انعكس في تباين واضح، بل وتردد ملحوظ، في ردود الفعل الدولية تجاه جريمة تعيد إلى الذاكرة واقعة اختطاف الرئيس البنمي مانويل نورييغا في ديسمبر/كانون الأول 1989، وإن اختلفت السياقات والذرائع بين الحالتين.
وأثارت العملية سيلًا متزايدًا من التساؤلات القلقة بشأن تداعياتها المحتملة على النظام الدولي، ولا سيما ما تنذر به من تكريس مناخ الانفلات، والاحتكام إلى منطق القوة، وتهميش القانونين الدولي والإنساني.
وفي ذات الوقت يتصاعد القلق من انعكاس هذا المناخ المتشائم على بؤر التوتر المشتعلة حول العالم، بدءًا من أوكرانيا، مرورًا بغزة والضفة الغربية ولبنان والسودان، وصولًا إلى احتمالات التصعيد في الملف الإيراني، بما ينذر بإعادة تشكيل أكثر اضطرابًا للخريطة الدولية.
رسالة الردع الشاملة
قبل التعرج فوق منحنيات خارطة ردود الفعل الدولية على تلك العملية، من الضروري التوقف أولًا عند الرسالة الجوهرية التي انطوت عليها، والتي وُجّهت بطبيعة الحال إلى مسارات متعددة في آن واحد، الداخل الفنزويلي، والساحة الأمريكية، فضلًا عن النظم والحكومات في مختلف دول العالم دون استثناء، فهي رسالة ردع شاملة، صيغت بعناية لتتجاوز حدود الحدث ذاته إلى ما هو أبعد منه.
كان في مقدور الولايات المتحدة، من الناحية العسكرية البحتة، أن تنهي وجود مادورو بضربة صاروخية دقيقة، أو أن تدمر القصر الرئاسي أو القاعدة التي كان يتحصن بها، غير أن مثل هذا السيناريو كان من شأنه أن يحوله إلى رمز أو “بطل قومي”، وهو ما يتعارض مع الأهداف السياسية لواشنطن، لذلك جرى اللجوء إلى الخيار الأكثر تعقيدًا، لكنه في الوقت ذاته الأكثر تحقيقًا للمكاسب الاستراتيجية.
تمثّل هذا الخيار في تنفيذ عملية اقتحام مباشر واعتقال الرئيس الفنزويلي على نحو مهين ومدروس، شمل ظهوره بملابس النوم، وتوثيقه مكبل اليدين ومعصوب العينين، في مشهد محمّل بدلالات رمزية قاسية، فالمقصود لم يكن مجرد تحييد مادورو كرأس هرم النظام الفنزويلي، بل كسر صورته وهيبته أمام الداخل والخارج.
بعد اعتقاله من داخل بلاده.. مشاهد توثق ظهور الرئيس الفنزويلي مادورو بعت أن اختطفه ترامب وأرسله للاحتجاز. pic.twitter.com/ksVg3SrR8c
— نون بوست (@NoonPost) January 4, 2026
ومن خلال هذه الرمزية، سعت واشنطن إلى ترسيخ ما يُعرف بالردع النفسي والمعنوي، عبر إحداث صدمة عميقة وبث مشاعر الرعب في نفوس خصومها المحتملين، كما أرادت، في الوقت نفسه، استعراض قدراتها العسكرية النوعية وإمكاناتها التكنولوجية المتقدمة، التي مكّنتها من تنفيذ عملية بالغة الدقة داخل أراضي دولة ذات سيادة.
وبدا المشهد برمته وكأنه إنتاج هوليوودي مُتقن، صُمم أساسًا لردع الآخرين نفسيًا قبل ردعهم ماديًا، إذ أراد ترامب توجيه رسالة مفادها أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، بدءًا من الاستهداف المباشر بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وصولًا إلى العمليات الخاطفة والإنزالات الخاصة، والدخول إلى غرف النوم ذاتها، وهي الرسالة التي يبدو أنها أصابت جزء من أهدافها مع الدقائق الأولى للإعلان عن العملية.
الصين وروسيا.. تنديد ناعم
على الرغم من أن الصين وروسيا كانتا تُعدّان ضمن دائرة الاستهداف غير المباشر للعملية الأمريكية، بوصفهما حليفين رئيسيين للنظام في كاراكاس، الذي كان بمثابة بوابة نفوذهما لأمريكا اللاتينية، فإن ردود فعلهما جاءت أقل حدّة مما كان متوقعًا، واقتصرت على التنديد الدبلوماسي والإدانة الناعمة، الأمر الذي فتح المجال واسعًا أمام قراءات وتأويلات متعددة حول حدود ردعهما وقدرتهما الفعلية على تحويل المواقف السياسية إلى خطوات عملية.
صينيًا، اكتفت بكين ببيان رسمي صادر عن وزارة خارجيتها أعربت فيه عن “صدمة بالغة” إزاء ما جرى، ووصفت العملية بأنها تجسيد لسياسات الهيمنة وانتهاك صارخ للقانون الدولي، معتبرة أن الحادثة تشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والاستقرار في أميركا اللاتينية، وتعديًا واضحًا على سيادة دولة مستقلة، مطالبة بالإفراج الفوري عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، وضمان سلامتهما.
أما الموقف الروسي، فرغم اتسامه بلهجة أشد نسبيًا، فإنه لم يتجاوز إطار الإدانة السياسية والإعلامية، دون أن يرقى إلى مستوى التحركات الملموسة، إذ دان الكرملين العملية واعتبرها انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وسيادة الدول، معربًا عن قلقه العميق إزاء نقل مادورو وزوجته قسرًا خارج البلاد، وداعيًا إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي.
دول الجوار اللاتيني.. تباين في المواقف
شهدت دول أميركا اللاتينية انقسامًا واضحًا في مواقفها إزاء ما جرى في كراكاس، حيث تباينت ردود الفعل بين التأييد الصريح والتنديد الحاد، تبعًا لطبيعة العلاقة مع الإدارة الأمريكية من جانب ومع الأنظمة ذات التوجه اليساري داخل القارة من جانب أخر.
وفي هذا السياق، تبنّت كل من الأرجنتين والإكوادور، باعتبارهما من أقرب حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المنطقة، خطابًا داعمًا للعملية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، واعتبرتا ما حدث خطوة ضرورية ومبررة في إطار التعامل مع الأزمة الفنزويلية.
في المقابل، أدان الرئيسان الكولومبي غوستافو بيترو والتشيلي غابريال بوريتش ما وصفاه بـ”الهجوم الإجرامي”، معربين عن رفضهما القاطع لأي عمل عسكري أحادي الجانب من شأنه تأجيج الأوضاع أو تعريض المدنيين لمخاطر جسيمة، داعيين إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث ما اعتبراه “اعتداءً على فنزويلا”، مطالبين جميع الأطراف بضبط النفس وخفض التصعيد، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تعميق المواجهة الإقليمية.
كما انضم الرئيس البوليفي رودريغو باز إلى دائرة الإدانة، واصفًا القصف الأمريكي على كراكاس بأنه “عدوان إمبريالي وحشي” ينتهك سيادة فنزويلا، ومعلنًا تضامنه الكامل مع الشعب الفنزويلي، مؤكدًا أن فنزويلا “ليست وحدها”، في إشارة إلى رفض عدد من دول المنطقة لسياسات التدخل واستخدام القوة في معالجة الأزمات الداخلية للدول.
انقسام أوروبي
على الضفة المقابلة، بدا الموقف الأوروبي غير موحّد بالكامل حيال “الطريقة” التي جرى بها اختطاف مادورو، وإن اتفقت غالبية العواصم الأوروبية على تبنّي خطاب يركز على فقدان نظامه للشرعية السياسية، دون الخوض صراحة، تلميحًا أو تصريحًا، في مشروعية العملية ذاتها من منظور القانون الدولي.
وقد عكس هذا النهج حرصًا أوروبيًا واضحًا على الموازنة بين الموقف السياسي من مادورو، والتحفظ القانوني إزاء سابقة من هذا النوع، ومن قبلهما تجنب الصدام مع إدارة ترامب خاصة في ظل التوتر الذي يخيم على العلاقات بين الطرفين مؤخرًا.
وفي هذا السياق، أكدت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن الاتحاد شدد مرارًا على افتقاد مادورو للشرعية، ودعمه المستمر لانتقال سلمي للسلطة في فنزويلا، لكنها استدركت بالتشديد على ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في إشارة ضمنية إلى حساسية المسار الذي اتخذته واشنطن وإن لم يتم الإعلان عن ذلك صراحة.
أما الموقف الفرنسي، فكان من بين الأكثر وضوحًا وحزمًا داخل القارة الأوروبية، إذ حذرت وزارة الخارجية في باريس من التداعيات الخطيرة المترتبة على انتهاك ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أن العملية تخالف مبدأ “عدم اللجوء إلى القوة”، ومشددة على أن حق تقرير المصير يظل حكرًا على الشعوب، ولا يجوز فرض حلول سياسية من الخارج.
في المقابل، اكتفت كل من إسبانيا وإيطاليا والبرتغال بالدعوة إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، مع تركيزها الأساسي على ضمان سلامة جالياتها المقيمة في فنزويلا، وفي ذات الإطار أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أنها تتابع التطورات بقلق بالغ، وأن فريقًا مختصًا بالأزمة سيعقد اجتماعات لاحقة لمزيد من التقييم، فيما أكدت الخارجية الإيطالية أنها تراقب الوضع عن كثب وتبقى في حالة تأهب فيما يتعلق بأوضاع مواطنيها داخل الأراضي الفنزويلية، أما بريطانيا فاكتفت بتبرئة ساحتها من التورط في تلك العملية دون إدانتها.
إيران.. استشعار القلق
على الرغم من أن عملية الاختطاف نُفذت في قلب العاصمة كراكاس، فإن بوصلة المتابعة الإقليمية والدولية كانت متجهة إلى طهران، وهو ما انعكس بوضوح على حدة وسرعة الرد الإيراني، حيث ندد بالهجوم الأميركي على “وحدة وسلامة الأراضي الفنزويلية”، معتبرة أنه يشكل انتهاكًا صريحًا لمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، وفق بيان صادر عن وزارة خارجيتها.
ودعا البيان المجتمع الدولي إلى إدانة العملية، محذرًا من أن استهداف دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة من شأنه تقويض الاستقرار الدولي، كما شدد البيان على ضرورة محاسبة مخططي ومنفذي ما وصفه بـ”الجريمة العسكرية”، مطالبًا المؤسسات الأممية بالتحرك العاجل لوقف “الهجوم غير القانوني” على فنزويلا.
اعتبر وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية "عباس عراقجي"، العدوان العسكري الأمريكي على "فنزويلا" واختطاف الرئيس الشرعي لهذا البلد وزوجته مثالاً صارخا على إرهاب الدولة واعتداءً واضحاً على سيادة الشعب الفنزويلي وإرادته الوطنية.https://t.co/KigSJLUOX8 pic.twitter.com/d5SGBuUO0c
— وكالة إرنا العربیة (@irna_arabic) January 4, 2026
غير أن الموقف الإيراني يعكس، في عمقه، هواجس داخلية متزايدة من احتمال تكرار سيناريو مماثل يستهدف القيادة الإيرانية، وفي مقدمتها المرشد علي خامنئي، والقوى المحافظة الداعمة له، لا سيما في ظل التحذيرات المتكررة التي أطلقها دونالد ترامب، المعروف باتباعه سياسات غير متوقعة تهدف إلى إرباك خصومه، كما حدث خلال استهداف مواقع نووية إيرانية في سياق الحرب التي استمرت 12 يومًا بين طهران وتل أبيب.
وفي هذا الإطار، دعا زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد النظام الإيراني إلى استخلاص العبر مما جرى في فنزويلا، في إشارة مباشرة إلى مصير مادورو، وردًا على هذه التهديدات، أكد خامنئي أن بلاده لن “تذعن للعدو”، وسط مؤشرات على قلق حقيقي من خطوات أميركية محتملة، خاصة في ظل تقارير سابقة تحدثت عن مشاورات وخطط مشتركة بين نتنياهو وترامب بشأن كيفية التعامل مع إيران في المرحلة المقبلة.
إسرائيل.. ابتهاج وتأييد
في المقابل، سادت في إسرائيل حالة من الترحيب الواسع والتأييد المطلق للعملية الأمريكية، حيث أشاد وزير الخارجية الإسرائيلي بالخطوة واعتبرها تطورًا إيجابيًا، مؤكدًا وقوف تل أبيب إلى جانب ما وصفه بـ”الشعب الفنزويلي”، واعتبر المسؤولون الإسرائيليون أن العملية تحمل دلالات سياسية تتجاوز الساحة الفنزويلية، وترسل رسائل مباشرة إلى خصوم واشنطن وحلفائها في آن واحد.
وفي السياق ذاته، ذهب وزير شؤون يهود الشتات أميخاي شيكلي إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن اعتقال مادورو لا يمثل خبرًا سارًا لكاراكاس فحسب، بل يشكل “ضربة موجعة لمحور الشر العالمي” ورسالة واضحة موجهة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.
وأضاف أن مادورو، بحسب وصفه، لم يكن يدير دولة بقدر ما كان يشغّل شبكة إجرامية عابرة للحدود، تمول أنشطة تهريب المخدرات وتوفر دعمًا ماليًا مباشرًا لحزب الله وإيران، كما شدد على أن الإجراءات الصارمة التي اتخذها ترامب تعكس، من وجهة نظره، أن “القيادة القوية والحازمة” هي الوسيلة الوحيدة لردع الأنظمة السلطوية وإخضاعها.
الأمم المتحدة.. الإعراب عن القلق
على الصعيد الأممي، لم يخرج رد الفعل عن إطاره التقليدي، إذ اقتصر على التعبير عن القلق إزاء تطورات المشهد، فقد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، عن قلقه البالغ حيال “التصعيد الأخير في فنزويلا”، والذي بلغ ذروته مع العملية العسكرية الأميركية التي نُفذت داخل البلاد، محذرًا من تداعيات مقلقة قد تنعكس على استقرار المنطقة بأكملها.
وأكد غوتيريس، في هذا السياق، أنه بغض النظر عن طبيعة الأزمة الفنزويلية، فإن ما جرى يشكل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، مشددًا في بيان صادر عن مكتبه، على أهمية الالتزام الكامل بالقانون الدولي من قبل جميع الأطراف، بما في ذلك احترام ميثاق الأمم المتحدة.
كما عبّر عن قلقه العميق إزاء تجاهل قواعد القانون الدولي، داعيًا مختلف الفاعلين في فنزويلا إلى الانخراط في حوار شامل وجاد، يقوم على الاحترام التام لحقوق الإنسان وسيادة القانون، بوصفه المسار الوحيد الكفيل بتجنب مزيد من التصعيد والفوضى.
حراك داخل الشارع الأمريكي
لم يخرج المشهد الداخلي في الولايات المتحدة عن حالة الانقسام التي طبعت ردود الفعل الإقليمية والدولية على عملية الاختطاف، فبينما اصطفّت إدارة ترامب وحلفاؤها خلف العملية، معتبرين إياها رسالة حزم وردع، كما عبّر عن ذلك وزير الدفاع الأميركي حين أكد قدرة واشنطن على فرض إرادتها في أي مكان يمس أمنها القومي، برز في المقابل تيار واسع من الانتقادات داخل الساحة السياسية الأميركية، رأى في الخطوة تجاوزًا خطيرًا للقانون الدولي ومغامرة غير محسوبة العواقب.
في هذا السياق، قاد عمدة نيويورك زهران ممداني موجة اعتراض مبكرة، معتبرًا أن مهاجمة دولة ذات سيادة بشكل أحادي يمثل عملًا حربيًا وانتهاكًا صارخًا للقوانين الفيدرالية والدولية، محذرًا من انعكاساته المباشرة على سكان مدينته، ولا سيما الجالية الفنزويلية الكبيرة.
كما انضمت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس إلى دائرة الإدانة، ووصفت العملية بأنها “غير قانونية ومتهورة”، مؤكدة أن كون مادورو ديكتاتورًا لا يبرر انتهاك القانون أو الانخراط في مسار لا يجعل الولايات المتحدة أكثر أمنًا أو قوة، في تكرار لسيناريوهات سابقة أثبتت فشلها.
أعلن زهران ممداني، خلال مؤتمر صحفي، أنه تواصل مع ترامب للاعتراض على استهداف مع فنزويلا واعتقال رئيسها. pic.twitter.com/rdDDDOdk5A
— نون بوست (@NoonPost) January 4, 2026
وامتدت الانتقادات إلى داخل الكونغرس، حيث اتهم مشرعون ديمقراطيون الإدارة بتضليلهم وتقديم روايات متناقضة حول نواياها في فنزويلا، مؤكدين أنهم تلقوا تطمينات سابقة بعدم وجود خطط لتغيير النظام، واعتبر نواب، من بينهم تكتل المشرعين السود، أن العملية تمثل إساءة استخدام غير قانونية للسلطة، فيما ذهب آخرون إلى وصفها بحرب غير مشروعة ذات دوافع نفطية.
وعلى المستوى الشعبي، شهدت مدن أميركية كبرى، وفي مقدمتها نيويورك وواشنطن، تظاهرات حاشدة رفضًا للتدخل العسكري واعتقال مادورو، رُفعت خلالها شعارات مناهضة للحرب والعدوان، في مؤشر واضح على تصاعد الغضب الشعبي واتساع رقعة الاحتجاجات في الداخل الأميركي.
في المحصلة، كشفت عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي بهذه الطريقة عن هشاشة جسور القانون الدولي والإنساني، وهو ما رسخته الانقسامات الواضحة في المواقف وردود الفعل، التي تحكمها حسابات الردع والمصالح السياسية أكثر من احترام القواعد القانونية، فما حدث يمثل جرس إنذار شديد اللهجة، وتحذيرًا صارخًا، من مرحلة جديدة قد تهيمن فيها لغة القوة والعضلات على الساحة الدولية، إذا لم يتحرك المجتمع الدولي عاجلًا لوضع حد لقسوة هذه الأساليب ووحشيتها.
