ترجمة وتحرير: نون بوست
كشفت تقارير أن دولة الإمارات العربية المتحدة دفعت تكاليف سفر السياسي البريطاني نايجل فاراج إلى أبوظبي للقاء مسؤولين كبار، في إطار مساع مشتركة لمواجهة جماعة الإخوان المسلمين.
وزار فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني – وهو حزب شعبوي يميني يتصدر استطلاعات الرأي – أبوظبي في أوائل ديسمبر/ كانون الثاني.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز يوم الأربعاء أن أبوظبي وفرت لفاراج الإقامة ومنحته تذاكر لحضور سباق الفورمولا 1، بقيمة تقارب 1000 جنيه إسترليني، وفقًا لسجل مصالح أعضاء البرلمان.
وأشار السجل إلى أن فاراج عقد اجتماعات مع كبار المسؤولين الإماراتيين خلال الرحلة التي استمرت يومين.
وحسب الصحيفة، قالت مصادر إن القيادة الإماراتية أرادت التحدث إلى حزب الإصلاح “نظرًا لمعارضتهما المشتركة لجماعة الإخوان المسلمين”.
وأعلن فاراج في مؤتمر حزب الإصلاح السنوي في سبتمبر/ أيلول الماضي أن حزبه سيصنف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية إذا فاز في الانتخابات.
وقال الدكتور أندرياس كريغ، الأستاذ المساعد في قسم دراسات الدفاع في كلية كينغز بلندن، إنه “من المؤسف أن يصبح فاراج أداة طيعة في يد حملة التخريب السياسي الإماراتية في أوروبا، في ظل تحول أبوظبي إلى ملاذ لليمين المتطرف الأوروبي”.
اهتمام الإمارات بالمسلمين البريطانيين
قال فاراج في مؤتمر الإصلاح في سبتمبر/ أيلول: “سنمنع المنظمات الخطيرة المرتبطة بالإرهاب من العمل في بلادنا، ولا أعرف لماذا كنا بهذا القدر من الجبن في هذا الشأن، سواء المحافظون أو العمال”.
وأضاف: “لقد حظرت الدول في جميع أنحاء الشرق الأوسط جماعة الإخوان المسلمين وصنفتها كمنظمة خطيرة. سنفعل الشيء ذاته”.
تأسست جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة عام 1928، وهي واحدة من أكبر وأشهر جماعات الإسلام السياسي في العالم، ولطالما أكدت أنها منظمة سلمية تسعى للمشاركة في الحياة السياسية بشكل ديمقراطي.
تعتبرها العديد من الحكومات الاستبدادية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تهديدًا كبيرًا، لأنه في الحالات النادرة التي تُجرى فيها انتخابات حرة في المنطقة، تحقق الأحزاب المرتبطة بها فوزا ساحقا أو تشكل أكبر حزب معارض. وقد حُظرت الجماعة في مصر والسعودية والبحرين والإمارات.
في يناير/ كانون الثاني 2025، صنفت الإمارات ثماني منظمات بريطانية كجماعات إرهابية بزعم ارتباطها بالإخوان المسلمين، رغم أن أيًا من هذه المنظمات لم تنتهك أي قوانين بريطانية.
وردًا على ذلك، دعا النائب في البرلمان عن حزب الإصلاح ريتشارد تايس حكومة العمال إلى “التحرك ضد” المنظمات التي وردت في قائمة الإمارات، وهي دولة تُحظر فيها أي معارضة سياسية للحكومة ويُعاقب عليها بالسجن لفترات طويلة.
في عام 2023، كُشف أن الإمارات دفعت لشركة استخبارات خاصة اسمها “ألب سيرفيسز” ومقرها جنيف، لتشويه سمعة مؤسسة “الإغاثة الإسلامية العالمية”، وهي أكبر مؤسسة خيرية إسلامية في بريطانيا، عبر محاولة ربط مسؤوليها بجماعة الإخوان المسلمين وعدد من الشخصيات المتطرفة.
وفي عام 2017، خلصت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، بعد تحقيق في سياسة الحكومة تجاه “الإسلام السياسي”، إلى أن الإسلاميين الذي يمارسون العمل السياسي يمثلون “جدار حماية” ضد التطرف العنيف ويجب التعامل معهم، سواء كانوا في السلطة أو في المعارضة.
لكن التحقيق نفسه، الذي كُلفت به الحكومة الائتلافية آنذاك، جاء – بحسب تقارير – نتيجة ضغوط من مسؤولين إماراتيين.
اتهامات بالعنصرية ضد فاراج
يشغل جيمس أور، الأكاديمي بجامعة كامبريدج، منصب كبير مستشاري فاراج منذ تعيينه في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وقد اتُهم أور بالعنصرية عام 2023 بعد قوله: “استوردوا العالم العربي، كونوا مثل العالم العربي” تعليقًا على احتجاجات مؤيدة لفلسطين في لندن.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، اتُهم حزب الإصلاح بـ”تبني العنصرية” بعد تعيين الأكاديمي السابق ماثيو غودوين رئيسًا لمنظمته الطلابية الجديدة.
وقال غودوين إن الولادة والنشأة في بريطانيا لا تعني بالضرورة أن المهاجرين بريطانيون. وقد أيد الحزب موقفه.
وفي الشهر نفسه، عيّن الحزب آلان ميندوزا، المدير التنفيذي لجمعية هنري جاكسون – وهي مركز أبحاث يتبنى أفكار المحافظين الجدد، ووصفه أحد مؤسسيه بأنه “وحش” و”منظمة عنصرية” – مستشارًا رئيسيًا للحزب في الشؤون العالمية.
وفي مايو/ أيار من العام الماضي، تعرض فاراج لانتقادات شديدة بعد قوله في مقابلة مع قناة “سكاي نيوز“: “هناك عدد متزايد من الشباب في هذا البلد لا يؤمنون بالقيم البريطانية، بل في الواقع يكرهون الكثير مما نمثله”.
وقد سأله المذيع إن كان يقصد المسلمين، فأجاب فاراج: “نعم”.
وقال كريس دويل، مدير مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني، لموقع “ميدل إيست آي”: “يجب أن يكون الأمر واضحًا تمامًا بالنسبة لأولئك الذين يتعاملون مع نايجل فاراج، فسجله يُظهر كراهية راسخة للمسلمين عمومًا، مثلما يظهر من قوله إن المسلمين البريطانيين لا يشاركون البريطانيين قيمهم”.
المصدر: ميدل إيست آي