منذ عقد وأكثر، كانت وما زالت الحرب الأهلية في اليمن في تمظهراتها العديدة، مختبرًا جُربت فيه العديد من الأسلحة، من الأسلحة المادية القاتلة كالسلاح الكيميائي، إلى أسلحة الحصار والتجويع، وشهدت أيضًا تلك الحرب على نوع جديد من الحروب، هي السيّبرانية، في شكل اللجان الإلكترونية، التي استخدمت في السياق العربي بفعالية كبرى جدًا بالأخص في ميدان اليمن على مدار الأعوام السابقة، ولقد شهدت الأزمة المتجددة، والمتسارعة، طيلة الأيام الماضيّة، مدى فعالية تلك الحروب السيبرانية في تضليل الرأي العام وصناعة وعيًّا موازيًّا بالقضية، من خلال ميدان تلك المعركة الرئيسي، الذي تمثل في منصة “إكس”، بجنودها الذين باتوا يُعرفون باسم “الذباب الإلكتروني”.
ما أن يتصفح المرء مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، يجد عشرات من الأخبار التي تم ترويجها بشكل كاذب، وليست القضية المطروحة هنا، نظامية الشائعات أو الأخبار الكاذبة بالضرورة في حد ذاتها، فمن قديم الأزل وكانت الأحداث الهائلة تستتبع وراءها أخبارًا كاذبة، ينتفع منها أفرادًا غير نظاميين، ولكن في حالة اليمن هنا، نحن لسنا في حاجة لذلك السيل الجارف من الأخبار الكاذبة للاستدلال على نشاط اللجان الإلكترونية في ترويجها، بل لأن نستدل على كيف أصبحت حرب اليمن في الفضاء الرقمي، تجسيدًا لاحتجاب الحقيقة وصعوبة الحصول عليها في زمن التكنولوجيا الفائقة، وهو ما يُعيدنا للسؤال عن السبب.
من ناحية لا تركز دائمًا مواقع التحقق حينما تُفند تلك الأخبار الكاذبة بإسناد ترويج الخبر إلى لجنة إلكترونية ما بقدر إبراز كم مرة تم التفاعل عليه وإبراز الخبر الحقيقي في وجه الكذبة، ففي بعض الأحيان تأتي الكذبة من مصدر عفوي ابتغى شهرة زائفة وتفاعل يُدر المال، لكن، لا يعني هذا الغياب عدم وجود النوايا المبيّتة، أحيانًا، بل وفي كثير من الأحيان، في حالة اليمن التي أصبح الكذب فيها هو القاعدة، يتوجب علينا أن نفترض سوء النية، وعليّنا أن نعود للكشف عن الدور الذي لعبته جيوش الذباب الإلكتروني لتنتج ذلك المشهد الضبابي، ومن كان مسؤولًا.
البلد الهش المثالي
يحمل هذا العنوان الفرعي مفارقة مثيرة للتأمل، فكيف لمصطلحيّ الهشاشة والمثاليّة أن يجتمعا، إلا أن حالة اليمن، كانت من الحالات القادرة على الجمع بينهما، وأن يخدم بعضهما بعضا، فنظرًا إلى أحوال ذاك البلاد منذ أحداث الربيع العربي، كانت اليمن باستعارة مصطلح إدواردو غاليانو، “شريّانًا مفتوحًا”، لم يتوقف عن النزيف إلى تلك اللحظة. ونتيجة لتلك الحالة التي تُمثلها اليمن كدولة “فاشلة\مارقة” بتصنيفات الأمم المتحدة، كانت البلد “الهشة” ساحة “مثاليّة” لأطماع القوى الإقليمية في منطقة الخليج العربي، السعودية والإمارات، وفوقهما إيران.
من حيثيّات سعيّ كل طرف إقليمي لتحقيق مصالحه في اليمن، كانت الحرب الإلكترونية، في فضاء مفتوح، ديمقراطي، لا تقف في وجهه أجهزة إعلامية قوية تُمثل الدولة وتحافظ على مصالح الشعب، أصبح الذباب الإلكتروني “Cyber troops” الوسيلة الأهم لكل دولة في معركة كسب القلوب والعقول “Winning hearts and minds”.
لقد حتم السياق الزمني لحرب اليمن أن تكون الحرب الإلكترونيّة جزءًا منها، والتي كانت تُخاض في تجارب أخرى موازية في أوكرانيا وغزة والاتحاد الأوروبي، وحتى في انتخابات الولايات المتحدة الرئاسية عام 2016 ذاتها. في هذا السياق الزمني، تُصبح الدعاية الرقمية أداة مركزية في النزاعات الحديثة بتخصصها في تشكيل الإدراك وشرعنة عنف قوة من القوى المتنازعة، والسيطرة على السرديات داخل الفضاءات الرقمية.
الدعاية الرقمية في حرب اليمن اُستخدمت كأداة ضبط إدراكي وسياسي بالاعتماد على شبكات من الفاعلين المنسقين على مواقع إكس وفيسبوك وإنستغرام، لإعادة إنتاج الصراع في صورة تسهم في إطالة أمد النزاع عبر ترويج حقيقة مُربكة.
ولهذا السبب، لم تجد باحثًا مختصًا بالشأن اليمني مؤخرًا إلا وقد عرج على مسألة تلك الحرب السيّبرانية، وآخرها ما جاء في دراسة الأستاذ عبد الملك محمد عيسى، والتي تناولت دور السوشيال ميديا في السيطرة السياسية في اليمن بين عاميّ 2015-2020 والتي نشرها في يونيو 2025 وجاءت في 39 صفحة، عن الأدوار السعودية والإماراتيّة لكسب الرأي العام اليمني.
يقول عيسى في مفتتح ورقته: “يكتسب هذا الموضوع أهمية مضاعفة في الحالة اليمنية التي تُعد واحدة من أكثر البيئات الهشة سياسيًّا وإعلاميًّا خلال العقد الأخير، فمنذ اندلاع العدوان في عام 2015، برزت ظاهرة الجيوش الإلكترونية بشكل لافت وتحولت وسائل التواصل إلى ساحة صراع موازية للصراع العسكري على الأرض ومن خلال حملات إلكترونية منظمة، شنت أطراف العدوان -سواء محلية كالمجلس الانتقالي، قوات طارق، حزب الإصلاح، أو إقليمية مثل السعودية والإمارات- حملات رقمية ضخمة هدفت إلى إعادة تشكيل وعيّ الجمهور اليمني بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، وقد ترافق ذلك مع حالة من التشظي المعلوماتي حيث أصبح من الصعب تمييز الحقيقة عن التضليل في ظل تدفق لا متناه للمحتوى الرقمي المسيّس”.
لتلك الأسباب، يُعد فهم الحالة الرقمية في اليمن مهمًا للناظر في الشأن اليمني المعقد، والمتشظي، ولا ينفصل فهمًا لواقع ما يدور، عن فهم ومتابعة تلك المعركة الموازية، التي أصبحت تشكل معنى الحرب ذاتها. في دراسته “التنافس الإيراني السعودي: إطالة أمد الحرب في اليمن” التي تربو على 500 صفحة، المنشورة في جامعة دورهام الإنكليزية، يذهب الباحث في شؤون الشرق الأوسط، توم والش، أن الحرب في اليمن لا تُخاض في ساحات القتال فقط، بل أيضًا عبر حملات رقمية مستمرة، تهدف إلى التأثير في الجمهور المحلي والدولي، حيث أن الحرب في اليمن، صراعًا على المعنى، يُنتج روايات تتنافس فيما بينها على تبرير العنف وإسباغ الشرعية وإنتاج الضحية وتنصيب العدو وإيضاح المسؤولية الأخلاقية.
ويضيف والش، أن الدعاية الرقمية في حرب اليمن لم تكن أبدًا سلاحًا رديفًا بل جزءًا من بنيّتها، اُستخدمت كأداة ضبط إدراكي وسياسي بالاعتماد على شبكات من الفاعلين المنسقين على مواقع إكس وفيسبوك وإنستغرام، لإعادة إنتاج الصراع في صورة سردية أخلاقية مبسطة تسهم في إطالة أمد النزاع عبر ترويج حقيقة مُربكة.
#الإمارات_الحليف_الصادق
الإمارات ذات حضور قوي في الحرب الإلكترونية في اليمن، ولا يبدو ذلك مستهجنًا أو غريبًا؛ فقد أثبتت الإمارات كفاءتها بوصفها الدولة العربية الأقوى في تحريك الحرب الإلكترونية ضد أهدافها على مدار العقد الماضي، سواء ضد قطر أو الصومال أو السودان أو سوريا أو فلسطين.
تُعد الإمارات حالة رائدة بالفعل، ففي كتابه “الاستبداد الرقمي في الشرق الأوسط: الخداع والتضليل ووسائل التواصل الاجتماعي” يذكر الباحث مارك أوين جونز، أن ما يصل إلى 91% من حسابات تويتر التي تنشر منشورات للشيخ محمد بن زايد، هي حسابات وهمية، وفي دراسته التي أجراها عام 2019 صنف الإمارات ضمن أكثر الدول تطورًا على مستوى العالم من حيث القدرة العالية للقوات السيبرانية، حيث تعتمد أساليب تضليلها الإلكتروني على جهات حكومية وشركات خاصة ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات مؤثرة في وسائل الإعلام لقيادة عمليات التضليل على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة طبعًا لحسابات آلية وبرامج روبوت لتقليد الأشخاص الحقيقيين.
بناءً على السمعة، واستنادًا للدراسات، لا يُمكن لأي فطين أن يعتبر أن وسم #الإمارات_الحليف_الصادق الذي اجتاح فضاء “إكس” خلال الأيام الماضية، يعُبر حقًا عن حالة من الامتنان لشعب الجنوب في اليمن تجاه دولة الإمارات التي خرجت مطرودة بعد أن أدبتها بالعصا، الأخت الكبرى، المملكة العربية السعودية.
كالعادة، عملت حسابات من المؤثرين الإماراتيين بشكل رئيسي مثل “رعد الشلال” على ترويج العديد من الفيديوهات التي يُخاطب فيها شعب اليمن الجنوبي مذكرًا إياهم بخيريّة الوجود الإماراتي في الجنوب، وهي البوستات التي يعاد نشرها بشكل آلي من قبل حسابات أخرى تتشابه في مضمون مشاركاتها، مثل “المزروعي” و “بوطحنون” و”سيف الدرعي” وبالإضافة إلى منشورات المؤثر “ماجد السعدي” التي تُروج لمظلومية وغدر تعرضت لها الإمارات على يد الحليف السعودي الغادر في أغلب منشوراته، ووصايا إلى شعب الجنوب.
🔴 التحدي بثقة مطلقة ، ما يحدث اليوم خطأ تاريخي عظيييييييم في حق دولة صدقت
و اوفت و انجزت و تعقلت في كل ظروفها . pic.twitter.com/qv1feFyXBy
— رعد الشلال (@RAlshallal) January 8, 2026
لن نقف هنا عند اللحظة الراهنة، فتلك الوسوم التي تشيد بخيريّة الإمارات في اليمن، قد تكررت في شكل #شكرًا_إمارات_الخير و #الإمارات_تبني_اليمن، التي تُعد من بواكير الوسوم التي استخدمتها الإمارات لتبرير حربها في اليمن، حيث بدأت في استخدامها منذ العام 2017 كما تؤكد دراسة عبد الملك عيسى، واستهدفت تلك الوسوم إبراز صورة إنسانية لدور الإمارات في اليمن، كدور بناء لا هدام، في الوقت الذي كانت تدور فيه رحى الحرب، حيث ركزت التغريدات المعاد تدوينها ومشاركتها بشكل واسع على صور افتتاح مستشفيات في شبوة وسقطرى وتوزيع مساعدات غذائية في المخا، في الوقت الذي كانت تندد فيه تقارير المنظمات الدولية بحملات الإخلاء القسري التي يتعرض لها اليمنيّين على يد قوات التحالف.
أما مهاجمة أعداء الإمارات في اليمن وشيّطنتهم، ليست وليدة تلك اللحظة بالتحديد، فحين نعبر بنظرنا إلى تقرير معهد أكسفورد للإنترنت الخاصة بالهجمات الإلكترونية عام 2020، نُلاحظ الكثير من المعلومات عن اليمن، نجد الإمارات حاضرة فيها بقوة حيث كانت اليمن من أكثر الجهات بالإضافة إلى قطر، التي شهدت غزارة من الهجمات الإلكترونية الإماراتية.
وقبل هذا التقرير بعام، رصد تقرير آخر لشركة “ميتا” نشاطًا للعديد من الحسابات التي أزالها من على موقع فيسبوك وقد بلغت 259 حسابًا و 102 صفحة و5 مجموعات و5 حسابات على موقع إنستغرام، تُدار بشكل رئيسي من الإمارات، ثم مصر، وقد استهدفت تلك الحسابات بشكل رئيسي الهجوم على الإخوان المسلمين ومعاونيهم في اليمن، والهجوم على الموقف الإيراني من اليمن والترويج لنجاحات التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، ولاحظت ميتا أن تلك الحسابات تتبع شركتان تسويقيّتان في الإمارات ومصر عنوانهما “New Waves” و”NewWave” ما يُرجح أنهما واحد، وقد وصل صدى تلك الصفحات إلى 13.7 مليون حساب على فيسبوك، وأنفقت على الإعلانات مبلغ 167 ألف دولار أمريكي دفعت معظمها بالدولار الأمريكي والدرهم الإماراتي.
وفي تقرير تكميلي آخر لـ”ميتا”، تبيّن أن 163 حسابًا و51 صفحة و33 مجموعة و4 حسابات على إنستغرام وصل صداها إلى 5.6 مليون حساب، تم حذفها، قد أنُفق عليها حوالي 31 ألف دولار أمريكي دُفعت معظمها بالدولار والجنيه المصري، حيث تُدار من مصر ولها علاقة بجريدة “الفجر” المصرية، استخدمت تلك الحسابات للترويج فيما يخص إنجازات التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، وركزت بشدة على مناقب الوجود الإماراتي، كذلك ركز تقرير “فريدوم هاوس” لعام 2023 عن حالة الإنترنت في دولة الإمارات، على دور “البوتات” الإلكترونية الإماراتية في الترويج لمصالح الإمارات في اليمن والسودان كأكثر دولتيّن تم استهدافهم.
#شكرًا_سعودية_إمارات
بالأمس القريب وقبل تلك الجولة في حرب الإخوة الأعداء، لم تكن الإمارات وحيدًة في ساحة الوغى الإلكترونية تلك، فعلى جانب آخر كانت تروج السعودية وسوم مثل #عاصفة_الحزم و #الشرعية_خط_أحمر لبناء إجماع رقمي حول شرعية التدخل في اليمن من أجل محاربة النفوذ الإيراني، وأيضًا وسوم مثل حملة العام 2018 #شكرًا_سعودية_إمارات، التي اعتمدت على سلسلة من الكلمات والصور كان مضمونها المعتاد مساعدات غذائية وطبية، والتي أعيد نشرها بشكل أوتوماتيكي من حسابات عدة على موقع إكس، إظهارًا لمشاعر الامتنان التي يُكنها الشعب اليمني، أطفالًا ونساءًا وكبارًا، تجاه فيلق تحالف الحرية الذي قادته الإمارات والسعودية.
وفي تقرير ميتا الآنف ذكره، ثبت أن السعودية قد أنفقت 108 ألف دولار أمريكي على إعلانات ترويج حسابات وصفحات أزالتها شركة ميتا قد وصل صداها إلى 1.4 مليون حساب.
ما لاحظته دراسة عبد الملك، أن منصة إكس شهدت تكرارًا لتلك الوسوم آلاف المرات يوميًّا من خلال حسابات تتشارك أسماء وصورًا متقاربة في نمط يدل على الإدارة المركزية لهذه الحملات، وهو ما وثقه موقع “ذي انترسيبت” عام 2021 حيث أثبت أن أكثر من 10 آلاف حساب سعودي وإماراتي تورط في حملات تضليل رقمي موجهة ترتكز على إعادة تغريد متكرر لمحتوى مٌعيّن، وإسكات المعارضة من خلال التبليغ الجماعي أو التشويه الإلكتروني كتلك التي تعرضت لها قنوات مثل “بلقيس” و “سهيل” تحت وسم #إعلام_الإخوان، حيث اتهمت تلك القنوات وأخواتها، إنهما جزءًا من الجوقة الخاصة بقطر وتركيا التي تستخدمها الدولتيّن لترويج خطاب جماعات الإسلام السياسي.
كذلك أُطلقت وسومًا في العام 2020 بالترافق مع أي هجوم قادته ميليشيا الحوثيّون تحت عنوان #لا_للمشروع_الإيراني والتي سعت إلى خلق “آخر مشيّطن” يُصور الحوثي بوصفه ذيّلًا إيرانيًّا في قلب اليمن يحاول أن يُسقط الدولة ويعمل على إضعافها مرارًا وتكرارًا بعد كل فترة هدوء شهدتها على أيدي التحالف السعودي الإماراتي، واستخدمت تلك الحملات محتوى مكرر كصور للجنرال قاسم سليماني، أو أعلامًا لحزب الله، وكلمات تحتوي على تراكيب جاهزة مثل التمدد الصفوي والنفوذ الفارسي.
ومن اللافت للنظر في دراسة عبد الملك عيسى تلك الدراسة الميدانية التي أوردها، والتي تشير إلى أن 54% من الشباب في اليمن يعتمدون على هذه الحملات كمصادر للأخبار والتلقين السياسي دون أي تمحيص أو تأمل، كما أن 61% من مستخدمي فيسبوك وإكس يتفاعلون يوميًا مع محتوى سياسي موجّه لم يتم التحقق من مصدره، طالما أنه يحظى بتفاعل واسع.
وفي دراسة أخرى، أفادت أن أكثر من 60% من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في اليمن بين عاميّ 2018 و 2022 تعرضوا لحملات معلوماتيّة موجهة ذات طابع سياسي.
أسهمت تلك الحرب الإلكترونية في تعزيز حالة الاستقطاب داخل المجتمع اليمني بين يمني وطني ويمني خائن ويمني إيراني ويمني سعود-إماراتي ويمني جنوبي ويمني شمالي، كما كانت لها فعالية في إسكات أصوات مستقلة خشية الاغتيال المعنويّ الرقمي الذي تشنه خلايا الذباب الإلكتروني.
ومن ناحية أخرى، أثبتت دراسة لجامعة والش أن تلك الحملات تجاوز تأثيرها الطبقة السياسية والمثقفة ليصل إلى الفئات الاجتماعية في أدنى الشرائح من الأقل تعليمًا، حيث رصدت دراسته تغريدات متكررة لأشخاص من مناطق ريفية تستخدم مصطلحات سياسية متقدمة مثل المشروع الإيراني والهلال الشيعي، وامتدت أثر تلك الحملات حتى اليمنيين المغتربين في الخليج وأوروبا الذي أصبحوا هدفًا دائمًا لحملات التأثير الرقمي، وما تستنجه دراسة والش أن تلك الحملات ساهمت في تفكيك قدرة المواطن اليمني على تكوين موقف سياسي مستقل وجعلت وعيه السياسي رهينة لم يُبث من سرديات ممولة وموجهة.


