ترجمة وتحرير: نون بوست
في صيف العام الماضي، قدّم أليكس بروسويتز (28 عاما)، المستشار السابق في حملة دونالد ترامب الرئاسية، نصيحة للرئيس: إعادة تصنيف الماريجوانا كعقار أقل خطورة. قال لمتابعيه الذين يزيد عددهم عن 640 ألفًا على منصة “إكس”: “ما يقرب من 70 بالمائة من الناخبين الجمهوريين يؤيدون ترامب في هذا الأمر. لا يحتاج الأمر إلى تفكير!”.
ما لم يذكره بروسويتز في منشوره، هو أن لجنة عمل سياسي تمولها أكبر الجهات الفاعلة في صناعة الماريجوانا بشكل قانوني قد دفعت له 300 ألف دولار.
غيّرت عودة ترامب إلى البيت الأبيض شكل الحكومة الفيدرالية وقلبت موازين عمل جماعات الضغط السياسي رأسًا على عقب، مؤدية إلى ظهور طبقة جديدة من الناشطين في واشنطن تطمس الحدود الفاصلة بين الاستشارات والمناصرة والصحافة.
باتت مصالح الشركات ومصالح الدول الأجنبية، التي كانت تعتمد في السابق بشكل أساسي على اللوبيات مدفوعة الأجر لعرض قضاياها على المشرعين ومسؤولي الإدارات الأمريكية، تنفق اليوم أموالا طائلة على مجموعة من المؤثرين الشباب المحافظين المعروفين بقربهم من فريق ترامب.
يجني مجموعة من أبناء جيل “زد” المولودين في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، الذين كان أكثرهم أطفالا عندما أعلن ترامب ترشحه للرئاسة لأول مرة، ثمار هذا التوجه. لا يعمل هؤلاء في مؤسسات إعلامية تقليدية، وبالتالي فهم غير مقيّدين بقواعد أخلاقيات غرف الأخبار، مثل حظر قبول هدايا تزيد قيمتها عن 25 دولارًا.
كما أنهم غير ملزمين بقوانين الإفصاح التي تُطبَّق على لجان العمل السياسي الفاعلة ذات الموارد المالية الضخمة أو جماعات الضغط. كما أن لديهم قاعدة كبيرة من المتابعين يتوقون لسماع آراء مؤيدة لترامب، وهو ما يشكّل كنزا ثمينا لأولئك الساعين للتأثير على الإدارة والرأي العام على حد سواء.
وفقًا لوثائق الإفصاح، وضعت إسرائيل خلال العام الماضي خططًا لإنفاق 900 ألف دولار على حملة مؤثرين موجهة إلى الجمهور الأمريكي، في إطار جهودها لمكافحة المشاعر السلبية لدى اليمين. وقد التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنجوم وسائل التواصل الاجتماعي المحافظين في زيارتين إلى الولايات المتحدة على أقل تقدير.
كما دفعت شركات عاملة في مجالي الطاقة الشمسية والصحة آلاف الدولارات لمؤثرين بهدف دعم مصالحها، حسب أشخاص عُرضت عليهم مثل هذه الصفقات أو شاركوا فيها.
وسعت قطر، وشركات في قطاع المشروبات، وجهات أخرى إلى استمالة مؤثرين يقدمون محتوى سياسيا عبر الإنترنت.
يحوّل مؤثرو حركة “ماغا” قربهم من البيت الأبيض إلى مشروع تجاري جديد ومربح. وقد انتقل مدير حملة ترامب السابق براد بارسكيل من العمل الانتخابي إلى إدارة شركة بارزة متخصصة في ربط المؤثرين بالشركات وغيرها من الجهات المستعدة لدفع المال مقابل المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
سلطت تعليقات بروسويتز الضوء على قضية إعادة تصنيف الماريجوانا. ففي أغسطس/ آب، أعاد الملاكم مايك تايسون نشر تصريحات بروسويتز التي قال فيها إن إعادة التصنيف ستكون “محل استحسان”. وفي أكتوبر/ تشرين الأول، أوضح بروسويتز، الذي لا يشغل أي منصب في الإدارة الأمريكية ويعمل مع جماعة سياسية متحالفة مع الرئيس، لصحيفة “ذا فري برس” أنها ستكون “خطوة ذكية سياسيًا”.
وفي ديسمبر/ كانون الثاني، تجاوز ترامب اعتراضات المشرعين الجمهوريين ووجّه الحكومة الفيدرالية إلى إعادة تصنيف الماريجوانا.
وقال متحدث باسم البيت الأبيض: “من الضروري أن نلتقي الأمريكيين حيثما كانوا وأن نتيح لوسائل الإعلام من مختلف الأطياف الأيديولوجية تغطية أخبار البيت الأبيض”، مضيفًا أن الإدارة “تتكيف مع المشهد الإعلامي الجديد في عام 2025”. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن ترامب استمع إلى آراء عديدة حول إعادة تصنيف الماريجوانا، وقرر أن القيام بذلك هو “أفضل قرار سياسي وعملي يمكن اتخاذه لصالح البلاد”.
زيارة إلى قطر
تتبنّى قطر، التي تُعد من أكبر الدول المنفقة تاريخيًا على جماعات الضغط في واشنطن، استراتيجية جديدة تعتمد على المؤثرين، ويبدو أنها تؤتي ثمارها. ففي نوفمبر/ تشرين الثاني، قامت برعاية رحلات إلى الدوحة لعدد من الشخصيات المؤيدة لترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، ووعدتهم بلقاءات مع أعضاء من الكونغرس ومشاهير كانوا هناك أيضًا، وتذاكر في صالة كبار الشخصيات خلال سباقات فورمولا 1، مع إمكانية الدخول إلى ممرات الصيانة، وهي تذاكر غالبًا ما تتجاوز قيمتها 10 آلاف دولار.
وكتبت الصحفية السابقة كايتلين سنكلير على إنستغرام، مرفقةً صورةً لمسبح في أحد فنادق الدوحة، وواجهة فرع لمطعم تشيبرياني الإيطالي الشهير في نيويورك، حيث كان رواد الحفل يتناولون المحار: “يبدو عيد الشكر مختلفًا هذا العام”.
قال الذين ذهبوا إلى الدوحة إنهم لم يتقاضوا أجرًا لنشر رسائل محددة عن الزيارة، لكن بعضهم نشر إشادات ومراجعات إيجابية. نشر روب سميث، وهو معلق مخضرم مثلي الجنس مؤيد لترامب، صورة له على إنستغرام بجانب سيرينا ويليامز، وكتب في التعليق: “بصراحة، لم أكن أعرف على الإطلاق أن [الدوحة] تُعد مركزًا ثقافيًا بهذا الشكل”.
View this post on Instagram
وقال سميث الذي يملك قرابة نصف مليون متابع على منصة “إكس”، في منشور آخر بعد الرحلة، ، إن زيارته كانت “ملهمة”، وأضاف أنه أراد المساعدة في “الحفاظ على قوة أمريكا من خلال فهم وتسليط الضوء على الشراكات العسكرية والمالية الفريدة ذات المنفعة المتبادلة التي نتشاركها مع قطر”.
لكنه وجد نفسه وسط عاصفة من الانتقادات على الإنترنت بعد أن نشرت لورا لومر، حليفة ترامب المعروفة بانتقادها لقطر، منشورًا على الإنترنت عن المؤثرين الذين شاركوا في الرحلة وأثارت تساؤلات حول ما إذا كانوا “يعملون لصالح حماس والإخوان المسلمين”.
قال سميث: “أعتقد أنها كانت محاولة لتشويه أي شيء قد أقوله في المستقبل بشكل استباقي“، مضيفًا أنه رأى أنه من المفيد له “أن يذهب ويجرب بنفسه”.
وقال علي الأنصاري، المتحدث باسم سفارة قطر في واشنطن إن الرحلة “أتاحت فرصة لفهم قطر بشكل مباشر وطرح الأسئلة مباشرة على القطريين، بدلًا من الاعتماد على روايات غير دقيقة أو مضللة”.
وقد وُجهت اتهامات للومر نفسها بأنها تلقت أموالًا مقابل بعض مواقفها، لكنها نفت أن تكون قد حصلت على أموال مقابل منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وحسب مصادر مطلعة، تلقت لومر تمويلًا من جهات ذات مصالح سياسية تتوافق مع توجهاتها.
تُعد حملات المؤثرين جزءًا من جهود الضغط السياسي ومن الإعلانات التقليدية، ولكن قدرة هؤلاء المؤثرين على الحديث مباشرة إلى جمهورهم يمنحهم ميزة الظهور بشكل أكثر عفوية ومصداقية مقارنة بالحملات التقليدية.
وقال خبراء في تمويل الحملات الانتخابية إن الجمهور يتفاعل بشكل مختلف مع الإعلانات مقارنة بالرسائل التي يعتقدون أنها آراء أصيلة.
وقال بريندان فيشر، مدير مركز الحملات القانونية غير الربحي: “أصبح من السهل جدًا على لوبيات المصالح الأجنبية أو الشركات التأثير على آراء الأمريكيين حول القضايا السياسية بشكل خفي إذا تمكنوا من بث رسائلهم عبر جيش من المؤثرين”.
التأثير على البيت الأبيض
تسعى الحملات غالبًا إلى التأثير في سياسات البيت الأبيض. رغم تقييد وصول العديد من لوبيات الضغط التقليدية ووسائل الإعلام إلى ترامب خلال ولايته الثانية، إلا أن مساعدي ترامب يتابعون بعض المؤثرين عبر الإنترنت، ويدعونهم إلى الجناح الغربي لحضور الإحاطات التي يقدمها وزراء ومسؤولون كبار في الحكومة والبيت الأبيض، مثل المتحدثة باسم الرئاسة كارولين ليفيت.
ووفقًا لأحد المطلعين، فإن المؤثرين المعروفين بعلاقات جيدة مع مساعدة ترامب ناتالي هارب ومسؤولين آخرين في البيت الأبيض يمكنهم أن يحصلوا على آلاف الدولارات الإضافية مقابل كل منشور مقارنة بغيرهم. وإذا لاحظت هارب أن موقفًا سياسيًا ما يكتسب زخمًا بين نجوم وسائل التواصل الاجتماعي الذين يحظون بمتابعة واسعة، فمن المعروف أنها تطبع تلك المنشورات وتقدمها للرئيس كدليل على ما يقوله أبرز المؤيدين.
وقال مسؤولون في جماعات الضغط وخبراء علاقات عامة يستعينون بالمؤثرين في واشنطن إن تكلفة الحملات يمكن أن تتراوح بين بضع مئات وعشرات الآلاف من الدولارات لكل منشور. وقد رفع أصحاب بعض الحسابات الشهيرة أجورهم إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في ظل ارتفاع الطلب.
تلقت سينكلير (29 عامًا) 67,500 دولار خلال العام الماضي من لجنة العمل السياسي التابعة لمنظمة “لنجعل أمريكا صحية مرة أخرى”، لتقديم مقاطع فيديو حول قضايا تهم هذه الحركة الموالية لروبرت إف. كينيدي الابن، وفقًا للإفصاحات المالية للمنظمة. وقالت سينكلير في مقابلة صحفية: “يحظى المؤثرون بالاهتمام حاليا. أعتقد أن الاهتمام سيكون مصدر قوة في 2026”.
يحظى المؤثر اليميني سي. جي. بيرسون (23 عاما)، والذي قدّم المشورة لحملة ترامب بشأن الوصول إلى الناخبين الشباب، باتصال منتظم مع كبار المسؤولين في إدارة ترامب، ومنهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، ويصف كارولين ليفيت بأنها صديقة شخصية.
وقد تبادل بيرسون الرسائل النصية مع دان بونجينو، نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي استقال هذا الشهر، حول كرة القدم في جامعة ألاباما التي كان يدرس فيها قبل بضع سنوات.
وقد استعانت به جمعية صناعات الطاقة الشمسية للترويج للطاقة الشمسية بين المحافظين، بعد أن انتقد ترامب الطاقة المتجددة بشكل متكرر. ظهر بيرسون في مقطع فيديو نُشر في سبتمبر/ أيلول بجوار نافذة تتسلل منها أشعة الشمس، وقال إن الطاقة الشمسية هي الرمز الأسمى للحرية، وشبّه الاعتماد على الطاقة الكهربائية بالقيود التي فُرضت في عهد بايدن خلال جائحة كورونا.
وقال بيرسون في مقابلة صحفية: “هناك ميل طبيعي لدى اليمين لمعارضة الطاقة الشمسية”، مشيرًا إلى جهود عدد من الجمهوريين لخفض الإعفاءات الضريبية على الطاقة الخضراء.
لم تغيّر الحملة السياسات المتعلقة بالطاقة الشمسية، لكن بيرسون أبرم العديد من الصفقات لدرجة أنه أسس شركته الخاصة لمساعدة زملائه المؤثرين على التواصل مع الشركات الساعية إلى شراء التأثير. وقال: “لم أرَ من قبل اهتمامًا بالعمل مع المؤثرين كما هو الحال الآن”.
وقد احتفل بيرسون بنمو شركته عبر حفلات فاخرة، حيث استأجر ناديًا ليليًا في واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع التي تزامنت مع الهالوين لإقامة حفلة تنكرية ظهر فيها مغني الراب “ريك روس”. ووزّع بيرسون قبعات “ماغا” باللونين البرتقالي والأسود. (حضر أحد الموظفين في البيت الأبيض مرتديًا سترة كُتب عليها “فريق بناء قاعة الرقص”، حسب ما أفادت به صحيفة ديلي ميل).

وقال شون سبايسر، المتحدث الصحفي السابق باسم ترامب، والذي يقدم حاليا برنامجا إخباريا يوميا على يوتيوب: “ربما تكون استمالة المؤثرين أفضل استثمار للوقت يقوم به موظف يعمل في مجال التأثير على السياسات أو حملات الضغط”.
يُلزم القانون الفيدرالي جماعات الضغط واللجان السياسية بالتسجيل لدى الحكومة الفيدرالية والإفصاح عن معلومات أساسية، مثل حجم الأموال التي يتم إنفاقها. لكن معظم هذه القواعد لا تشمل المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، والذين يلعبون دورًا جديدًا وغامضًا في الساحة السياسية.
تكشف الشركات في بعض الأحيان عن دفع أموال للمؤثرين، لكنها لا تفصح عن أسماء من يتلقون تلك المبالغ.
وقال مؤثرون وموظفون في جماعات الضغط إن العديد من الصفقات مع المؤثرين تتم عبر اتفاقات غير رسمية، مع قليل من التفاصيل المكتوبة.
كما يتلقى المؤثرون أموالا مقابل تقديم المعلومات ودعم الرئيس. أما القوانين التي تنطبق عليهم، مثل قواعد لجنة التجارة الفيدرالية التي تُعنى بتصنيف الحملات الإعلانية المدفوعة، فلا تطبق بصرامة.
حققت المؤثرة ديبرا ليا (25 عامًا) شهرة على الإنترنت بعد نشر فيديو ينتقد النسوية الحديثة. وقد عملت في أوقات مختلفة كمستشارة لمسؤولين حكوميين، بينهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون (جمهوري من لويزيانا)، وطرحت أسئلة على مسؤولي الإدارة في المؤتمرات الصحفية بصفتها عضوًا في “الإعلام الجديد” المعتمد من البيت الأبيض. كما تلقت أموالًا للترويج لصناعات وخدمات متنوعة، من الطاقة الشمسية إلى منصة التنبؤ بالأسواق “كالشي”. كما أنها تظهر بشكل متكرر على قناة فوكس نيوز كمحللة سياسية، وظهرت أيضا على القناة بصفتها “صوت العلامة التجارية” لموقع التواصل الاجتماعي “بارلر”.
وقالت ليا في مقابلة مع “وول ستريت جورنال” إن أكبر مبلغ حصلت عليه من عقد واحد تجاوز 20 ألف دولار مقابل تمثيل إحدى الشركات في ظهور تلفزيوني، لكنها رفضت ذكر اسم الشركة.

انفصلت ليا لفترة وجيزة عن جونسون عندما دفعت لها صناعة الطاقة الشمسية أموالا لمحاولة إنقاذ الإعفاءات في مشروع قانون الحزب الجمهوري الضخم. وقالت في أحد مقاطع الفيديو: “مشروع القانون الكبير والجميل الذي يمر عبر الكونغرس هو بالتأكيد ضخم، لكنه يمكن أن يكون أكثر جمالًا”. وقد ألغى القانون الذي أُقر في الرابع من يوليو/ تموز، الإعفاءات الخاصة بالطاقة الشمسية.
وقال ترامب في منشور في نوفمبر/ تشرين الثاني إن أحد مشاركات ليا على قناة “فوكس نيوز” كانت “رائعة”. وقالت من جانبها إن العديد من الأصدقاء في الإدارة تواصلوا معها لتهنئتها.
وأضافت في المقابلة: “أنا فتاة شققت طريقي إلى القمة، من تيك توك إلى البيت الأبيض”.
وأضافت أنها لا تشعر بالقلق بشأن أخلاقيات العمل في العديد من المجالات، موضحة أن المشكلة الوحيدة هو أن انخراطها في العديد من المجالات يجعل البعض ينظر إليها على أنها ليست خبيرة في أي مجال. وقالت: “مشكلتي أنني أُنهك نفسي بمحاولة القيام بكل شيء”.
وقال وكيل أعمالها ريد باكولا إن معظم الصفقات التي تبرمها شركته “آي إف مانجمنت” مع المؤثرين السياسيين تتراوح قيمتها بين 5,000 و20,000 دولار لكل منشور.
ناسا والماريجوانا
بدأ أصحاب المصالح الشخصية قبل رئاسة ترامب الثانية في استكشاف فرص التأثير من خلال استراتيجية الاعتماد على المؤثرين.
بعد أن سحبت الإدارة الأمريكية ترشيح الملياردير جاريد إيزاكمان لتولي منصب مدير وكالة ناسا إثر خلاف ترامب مع إيلون ماسك، استضاف المعلّقَين المستقلين المؤيدين لحركة “ماغا” بيني جونسون ونيك سورتور في حظيرة طائرات خاصة بولاية مونتانا، حيث يحتفظ بأسطول من الطائرات المقاتلة.
بينما كان حلفاؤه يدفعون باتجاه إعادة ترشيحه، اصطحب إيزاكمان جونسون وسورتور في جولات بالطائرات المقاتلة، واستضافهما في مطعم مستوحى من فيلم “حرب النجوم” يطل على الطائرات. وقال جونسون في مقطع فيديو نشره على الإنترنت، إنها كانت “واحدة من أفضل أيام حياتي”.
وفي الأسابيع التي أعقبت الرحلة، دافع جونسون وآخرون عبر الإنترنت عن إعادة ترشيح إيزاكمان. وقال جونسون بأنه “الرجل الذي يمكن أن ينقذ ناسا”. وأكد إيزاكمان أنه لم يدفع لهما أي مقابل باستثناء تكاليف الرحلة. في النهاية، أعاد ترامب ترشيحه، وفي ديسمبر/ كانون الثاني تم تأكيد توليه إدارة ناسا.
بينما كانت الشركات تختبر لسنوات فكرة دفع الأموال للمؤثرين، فإن حملة ترامب عام 2024، والتي اعتمدت بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، وسّعت نطاق هذه الجهود بشكل ملحوظ.
في يوليو/ تموز 2024، دفعت لجنة سياسية تدعم مبادرة اقتراع لتقنين الماريجوانا في فلوريدا مبلغ 59 ألف دولار للمحامي السابق في مجال الترفيه والمعلق روجان أوهاندلي، وفقًا لملفاتها. وأكد أوهاندلي، الذي يتابعه أكثر عشرة ملايين عبر منصات مختلفة، في منشور بتاريخ 8 أغسطس/ آب 2024، أنه يؤيد إعادة تصنيف ترامب للماريجوانا.
وكتب على منصة “إكس” أن تقنين الماريجوانا سيكون واحدا من بين عدة قرارات من شأنها أن “تكسبه أعدادًا قياسية من الناخبين الشباب”. وفي 26 أغسطس/ آب، دفعت له المبادرة المؤيدة للماريجوانا مبلغًا إضافيًا قدره 105 آلاف دولار.
وقال أوهاندلي في بيان إن الأموال “كانت مقابل عدة منشورات على إنستغرام (وليس إكس)، وقد أوضحتُ علنًا في كل منشور أنه مدفوع الأجر. لقد كنت مؤيدًا لإلغاء تجريم الماريجوانا منذ سنوات”.
حملة المشروبات الغازية
لم يحقق الديمقراطيون نجاحًا يُذكر في بناء شبكة موازية من المؤثرين. دفعت حملة بايدن وهاريس عام 2024 لشركات المؤثرين، ويحاول الخبراء الاستراتيجيون في الحزب الديمقراطي بناء منظومة من المؤثرين لدعم السياسات الليبرالية. كما تعمل شبكات مثل “كورس” و”دابل تاب ديموكراسي” على احتضان وتدريب جيل جديد من المؤثرين اليسارين.
في غضون ذلك، بدأت حكومات أجنبية بتوجيه اهتمامها إلى استقطاب وتوظيف شخصيات مؤثرة من التيار اليميني.
اجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرتين على الأقل مع منتجي البودكاست والمؤثرين الأمريكيين خلال العام الماضي. الاجتماع الأول في أبريل/ نيسان، في دار ضيافة الرئيس الأمريكي قبالة البيت الأبيض، وكان من بين ضيوفه سبايسر، والناشطة في حركة “لنجعل أمريكا صحية مجددا” جيسيكا ريد كراوس، ومقدم البودكاست تيم بول. وقد حثّ نتنياهو الحاضرين على دعم التدخل الأمريكي في إيران، وهو ما نفذه ترامب لاحقًا في يونيو/ حزيران.
وفي سبتمبر/ أيلول، خلال اجتماع في القنصلية الإسرائيلية في نيويورك، تزامنا مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا نتنياهو المؤثرين إلى مواجهة المشاعر المعادية لإسرائيل في صفوف اليمين الأمريكي. وقال في مقطع فيديو نشرته ليا على إنستغرام: “علينا أن نقاوم. كيف نقاوم؟ من خلال مؤثرينا. تلك الفئة مهمة جدًا”.
وفي سبتمبر/ أيلول أيضًا، سُجّلت شركة جديدة تُدعى “بريدجز بارتنرز” كوكيل أجنبي لصالح الحكومة الإسرائيلية، وكشفت عن خطط لاستقطاب المؤثرين بقيمة 900 ألف دولار، وأُطلق عليه اسم “مشروع إستير”.
وبحسب الإفصاحات التنظيمية، فإن المشروع الذي بدأ في صيف 2025، وكان من المقرر أن يستمر حتى نهاية العام، تصل تكلفته إلى 250 ألف دولار شهريًا عند اكتماله.
ولم يرد ممثل عن الحكومة الإسرائيلية على طلب للتعليق.
يتزايد عدد الشخصيات الجمهورية البارزة التي تبعث شركات جديدة تدفع الأموال للمؤثرين. ومن بين هذه الشركات “أوربن ليجِند”، التي تفتخر بامتلاكها منصة خاصة يمكن للمؤثرين الدخول إليها واختيار ما يريدون من قائمة متاحة لمحتوى دعائي مدعوم سياسيا.
وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن رئيس الشركة، أوري رينات، كان موظفًا حكوميًا خلال الأشهر الأولى من الإدارة الجديدة، لكنه غادر لاحقًا.
وقد ظهرت آليات حملات التأثير الجديدة للعلن في مارس/ آذار، عندما أرسلت شركة “إنفلوينسبل”، التي شارك بارسكيل في تأسيسها، وتوظف مؤثرين محافظين، طلبًا إلى عدة حسابات على منصة “إكس” تدعوهم فيه إلى انتقاد جهود في عدد من الولايات تهدف إلى منع استخدام قسائم دعم الغذاء لشراء المشروبات الغازية.
وتضمّن عرض “إنفلوينسبل” تعليمات للمؤثرين بنشر محتوى عن “مخاطر الإفراط في القيود الحكومية” فيما يتعلق بشراء المشروبات الغازية عبر قسائم دعم الغذاء، مع وعد بدفع مبلغ يصل إلى 1,000 دولار. ومن بين المنشورات المقترحة صورة لترامب وهو يتناول مشروبا غازيا خاليا من السكر أثناء ركوبه عربة غولف.
وقد استجاب عدد من المؤثرين للعرض، مما أدى إلى تدفق ملحوظ للمنشورات على الإنترنت حول المشروبات الغازية. وقد قام سورتور، المعلق المؤيد لحركة “ماغا”، بنشر العرض المقدم من “إنفلوينسبل” على الإنترنت، واصفًا إياه بأنه أسلوب قذر يهدف إلى التلاعب بالناس.
أدى ذلك إلى قيام بعض الحسابات بحذف منشوراتها حول هذا الموضوع. ورفضت الشركة التعليق على هذه الجهود أو الكشف عن هوية العميل الذي يقف وراءها.
وقال بارسكيل: “انتقلت الأنظار إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي انتقلت إليها المزيد من الأموال أيضًا”.
المصدر: وول ستريت جورنال