ترجمة وتحرير: نون بوست
قال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، صباح الثلاثاء، إن على إسرائيل أن “توجّه” الاحتجاجات التي تجتاح إيران “بيدٍ خفية”.
وأضاف غالانت، الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي: “يجب أن يسقط النظام في إيران، وعلينا أن نتحلى بالصبر الإستراتيجي، مع البقاء على استعداد للتحرك عند الضرورة”.
وتابع: “في هذه اللحظة، حيث ما يهم أكثر هو الحراك الجماهيري على الأرض، علينا أن نبقى في الخلفية ونوجّه الأمور بيدٍ خفية”.
يُذكر أن الاحتجاجات في إيران بدأت في 28 ديسمبر/ كانون الأول، فيما ظل المسؤولون الإسرائيليون ملتزمين الصمت نسبيًا في العلن بشأن أي احتمال لتورط إسرائيل.
وفي الأسبوع الماضي، أفادت قناة “12” الإسرائيلية أن قوات الأمن الإسرائيلية نصحت شخصيات سياسية بعدم التعليق على ما يحدث داخل أكبر خصم إقليمي لإسرائيل، إذ قد يتسبب ذلك في “ضرر كبير” لإسرائيل.
وعلى الرغم من التحذيرات، علّق هذا الأسبوع عدد من السياسيين الإسرائيليين على الاحتجاجات في إيران.
وقال غالانت يوم الإثنين، في مقابلة منفصلة مع قناة 13 حول إيران: “هناك الكثير مما يجب القيام به خلف الكواليس، وأعتقد أنه من الأفضل أن يبقى الأمر كذلك”.
وردًا على سؤال حول ما إذا كان ينبغي لإسرائيل أن تهاجم إيران لإسقاط الحكومة في طهران، قال القائد العسكري السابق: “الطاقة الحقيقية ليست في الغارات الجوية، بل في أفعال الملايين”.
وتابع غالانت: “لهذا السبب فإن جميع الإجراءات الأخرى، حتى عندما تشمل عمليات عسكرية كبيرة، تظل في نهاية المطاف إجراءات تكتيكية. يجب أن توضع القوة في أيدي الشعب الإيراني”.
التدخل الأمريكي والإسرائيلي في إيران
وقد انتشرت شائعات حول تدخل الولايات المتحدة وإسرائيل في الاحتجاجات الإيرانية منذ بدايتها.
وكان مصدر أمني إسرائيلي قد قال سابقًا لموقع “ميدل إيست آي” إن إيران “مخترقة بشكل كامل منذ سنوات” من قبل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
وكتب الصحفي في صحيفة هآرتس، نير غونتارز، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن شخصيات لها صلات بجهاز الموساد، وكالة الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية، تقوم بإطلاع مراسلي التلفزيون الإسرائيلي وضيوف البرامج على ما يجب أن يقولوه بشأن إيران.
وقال: “الموساد ينشر رسائله (وتلاعباته) إلى إيران وإلى العالم عبر الصحفيين والمعلقين الإسرائيليين، فوق رؤوس المشاهدين”.
وأضاف غونتارز: “يبدو أن الصحفيين لم يتعلموا شيئًا من قضية قطر”، في إشارة إلى فضيحة “قطرغيت” الأخيرة التي كشفت كيف أن مساعدي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زودوا صحفيين إسرائيليين بارزين بمعلومات مضللة لصالح قطر.
وتابع الصحفي: “إما أنهم يعلمون أنهم جزء من جهاز الحرب النفسية الإسرائيلي ويختارون عدم الكشف عن ذلك، أو أنهم مرة أخرى يظهرون إهمالًا مهنيًا بالغًا”.
وأشار غونتارز إلى أن “شخصيات مرتبطة بالموساد بشكل أو بآخر (لا يمكن تحديد هوياتهم أو ذكر أسمائهم بسبب أوامر حظر النشر) تتم دعوتهم إلى الاستوديوهات ويعرضون ‘آرائهم’ دون أي إفصاح”.
إسرائيل تدعم الاحتجاجات
ويوم الأحد، قال نتنياهو خلال اجتماع لمجلس الوزراء إن “إسرائيل تتابع عن كثب التطورات في إيران. شعب إسرائيل، والعالم بأسره، يشاهدون بإعجاب الشجاعة الاستثنائية لمواطني إيران”.
وتابع نتنياهو، الذي صدر بحقه، مثل غالانت، مذكرة من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم بحق الإنسانية: “إسرائيل تدعم نضالهم من أجل الحرية وتدين بشدة المجازر الجماعية بحق المدنيين الأبرياء”.
وأعرب نتنياهو عن أمله في أن “تتحرر الأمة الفارسية قريبًا من نير الطغيان”.
وفي يوم الإثنين، نشر وزير شؤون الشتات الإسرائيلي أميخاي شيكلي صورة له إلى جانب رضا بهلوي، نجل الشاه الذي أُطيح به خلال الثورة الإيرانية عام 1979، والمعارض البارز المقيم في الولايات المتحدة.
وكتب شيكلي: “لقد انتفض ملايين الإيرانيين لاستعادة حريتهم ومجد إيران. إنهم يتطلعون إلى العالم الحر ليقف معهم ضد الجمهورية الإسلامية القاسية. لا يمكننا، أن نخيب آمالهم ولن نفشلهم”.
وفي اليوم نفسه، أفادت قناة “آي 24 نيوز” الإسرائيلية أن نتنياهو وأجهزة الأمن الإسرائيلية يشعرون بالقلق إزاء المحادثات التي جرت بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.
وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تخشى أن تقتصر هذه المحادثات على البرنامج النووي الإيراني، مما قد يمكّن الحكومة الإيرانية من تهدئة الاحتجاجات.
إيران تتهم إسرائيل
ويوم الجمعة، اتهم عراقجي، خلال زيارته إلى لبنان، الولايات المتحدة وإسرائيل بتشجيع الاحتجاجات بهدف زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية، وفقًا لوكالة الأناضول التركية.
ومؤخرًا، كتب وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو، وهو من أبرز دعاة تغيير النظام في إيران، على حسابه في منصة “إكس”: “سنة جديدة سعيدة لكل إيراني في الشوارع. وأيضًا لكل عميل موساد يسير بجانبهم”.
وقد نفى المحتجون الإيرانيون هذا الاتهام، مؤكدين أن الاضطرابات اندلعت بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية. وقال أحد المحتجين لموقع ميدل إيست آي: “في كل مرة نسأم من هذا الوضع ونخرج إلى الشوارع، يُطلق علينا فجأة أننا إسرائيليون أو عملاء لوكالة الاستخبارات المركزية”.
وذكر مسؤول إيراني لوكالة رويترز يوم الثلاثاء أن نحو 2,000 شخص قُتلوا في الاحتجاجات، وألقى باللوم على “الإرهابيين” في مقتل مدنيين وعناصر من قوات الأمن.
المصدر: ميدل إيست آي
