بعد طول انتظار، أعلنت الإدارة الأميركية تركيبة مجلس السلام وتعيين ممثل سامٍ في قطاع غزة، بالتزامن مع بدء لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة القطاع أعمالها، وعقد أولى اجتماعاتها في العاصمة المصرية القاهرة.
وبموجب الاتفاقية التي رعتها الولايات المتحدة، يُفترض أن تتولى اللجنة إدارة شؤون قطاع غزة إلى حين تسلّم السلطة الفلسطينية المُصلحة زمام الأمور، في مسار يُفترض – وفق المخطط الأميركي – أن يُفضي إلى ما يُسمّى “مسارًا موثوقًا نحو حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم”.
ووفقًا لبيان الرئيس الأميركي، يتوافق هذا “الإنجاز” تمامًا مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 (2025)، الذي أقرّ الخطة الشاملة للرئيس دونالد ترامب، ورحّب بإنشاء مجلس السلام. وبحسب البيان، سيضطلع المجلس بدور محوري في تنفيذ بنود الخطة العشرين، عبر توفير الإشراف الاستراتيجي، وتعبئة الموارد الدولية، وضمان المساءلة خلال مرحلة انتقال غزة من الصراع إلى ما يوصف بالسلام والتنمية.
وتأتي هذه الخطوات بعد أسابيع من المماطلة الإسرائيلية ومحاولات تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، قبل أن يعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف رسميًا بدء هذه المرحلة، التي تتضمن “الانتقال إلى نزع السلاح، وتشكيل حكومة تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار”، من دون أي إشارة جدية إلى عدم التزام الاحتلال الإسرائيلي ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق، والتي التزمت بها المقاومة الفلسطينية بشكل كامل.
في المقابل، تُثير تركيبة مجلس السلام المُعلنة، إلى جانب عضوية هيئاته التنفيذية، جملة من الفرضيات والتساؤلات، سواء لجهة عدم انسجامها مع الوصف الذي مهّد له الرئيس الأميركي سابقًا حول طبيعة المجلس وتكوينه، أو لناحية الانحياز المسبق لأعضائه نحو الخطاب والأهداف العدوانية الإسرائيلية، إضافة إلى عدم وضوح المهام والصلاحيات المفترض أن يضطلع بها المجلس وآليات عمله بصورة محددة ومعلنة.
مجلس السلام و”هيئته التأسيسية”
بحسب البيان الرسمي الذي نشره الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يهدف مجلس السلام إلى الإشراف الاستراتيجي على تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وهي خريطة طريق مكوّنة من عشرين بندًا، تركّز – وفق الطرح الأميركي – على تحقيق “السلام الدائم”، والاستقرار، وإعادة الإعمار، والتنمية الاقتصادية، مع ضمان المحاسبة وتعبئة الموارد الدولية خلال مرحلة الانتقال من الحرب إلى ما يُسمّى مرحلة التنمية.
ولتحقيق هذه الرؤية، وبحسب الإعلان الأميركي، شُكّل مجلس تنفيذي تأسيسي برئاسة الرئيس دونالد ترامب، يضم شخصيات وقيادات ذات خبرة في مجالات الدبلوماسية، والتنمية، والبنية التحتية، والاستراتيجية الاقتصادية. ومن المفترض أن يشرف كل عضو من أعضاء هذا المجلس التنفيذي على ملف يُعدّ بالغ الأهمية لاستقرار قطاع غزة على المدى الطويل، بما يشمل – على سبيل المثال لا الحصر – بناء القدرات الإدارية، وإدارة العلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وتعبئة رؤوس الأموال.
View this post on Instagram
دونالد ترامب: رئيس الولايات المتحدة الأميركية ورجل أعمال، شغل منصب الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة بين عامي 2017 و2021، ويشغل حاليًا منصب الرئيس السابع والأربعين منذ يناير/كانون الثاني 2025، عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
ويُقدّم ترامب نفسه بشكل متكرر بوصفه “أكثر رئيس صداقة لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة”، وهو توصيف يلقى دعمًا واضحًا من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي أكد في أكثر من مناسبة أن ترامب هو “أفضل صديق لتل أبيب في تاريخها”.
ماركو روبيو: سياسي ومحامٍ ودبلوماسي أميركي، يشغل منذ عام 2025 منصب وزير الخارجية الثاني والسبعين للولايات المتحدة. ينتمي إلى الحزب الجمهوري، ومثّل ولاية فلوريدا في مجلس الشيوخ الأميركي بين عامي 2011 و2025.
ويُعرف روبيو بمواقفه المنحازة بشكل صريح للاحتلال الإسرائيلي، وصولًا إلى تبريره العلني لجرائم الإبادة الجماعية والدفاع عن سياسات الاحتلال في قطاع غزة.
ستيف ويتكوف: ملياردير أميركي، مستثمر ومطوّر عقارات ومحامٍ، وهو مؤسس ورئيس مجموعة ويتكوف. عُيّن في عام 2024 مبعوثًا خاصًا إلى الشرق الأوسط من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويُعد ويتكوف من أكثر الشخصيات اضطلاعًا بالأدوار الحساسة في السياسة الخارجية الأميركية، إذ يتولى دورًا مركزيًا في متابعة الملفات الإقليمية المشتعلة، من بينها ملف الحرب على قطاع غزة، إلى جانب إدارة قنوات التفاوض الأميركية مع إيران بشأن برنامجها النووي، والمشاركة في إدارة خطوط الاتصال المرتبطة بالحرب في أوكرانيا. ويحظى ويتكوف بإشادة دائمة من ترامب، إضافة إلى علاقات وثيقة مع قادة الاحتلال الإسرائيلي وعدد من زعماء الشرق الأوسط.
جاريد كوشنر: رجل أعمال ومستثمر أميركي يهودي أرثوذكسي، المالك الرئيسي لشركة “كوشنر بروبرتي”، وصحيفة “نيويورك أوبزيرفر” التي اشتراها عام 2005. وهو نجل قطب العقارات الأميركي تشارلز كوشنر، ومتزوج من إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأميركي الحالي.
اضطلع كوشنر بأدوار سياسية واسعة منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض في دورته الرئاسية الأولى، حيث عُيّن مستشارًا له، وأُسندت إليه ملفات مركزية تتعلق بالشرق الأوسط. ويُعرف بوصفه المهندس الرئيسي لما عُرف بـ”صفقة القرن”، إضافة إلى كونه أحد أبرز الدافعين نحو إطلاق مسار “الاتفاقيات الإبراهيمية” للتطبيع بين الاحتلال الإسرائيلي وعدد من الدول العربية.
ورغم عدم تولّيه منصبًا رسميًا في الولاية الرئاسية الثانية لترامب، إلا أنه يمارس دورًا مؤثرًا شبيهًا بدوره السابق، وينخرط بشكل مباشر في بلورة تصورات “اليوم التالي” لقطاع غزة، وتفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار، وشارك إلى جانب ويتكوف في جولات المفاوضات غير المباشرة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.
توني بلير: سياسي بريطاني شغل منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة بين عامي 1997 و2007، وزعيم حزب العمال بين عامي 1994 و2007. كما شغل منصب مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط في مرحلة سابقة.
ارتبط اسم بلير بحروب أفغانستان والعراق، وبالتموضع شبه المطلق إلى جانب السياسات الأميركية في إطار ما سُمّي “الحرب على الإرهاب”. كما يُسجَّل له دور مباشر في محاولات احتواء وإجهاض انتفاضة الأقصى، وهندسة المشهد الفلسطيني الداخلي بما يتوافق مع متطلبات الاحتلال. ويُعد من المشاركين الرئيسيين في صياغة التصورات الأميركية المتعلقة بـ”اليوم التالي” في قطاع غزة، بما يشمل الطروحات الاستثمارية، وخطط التهجير، وتدويل إدارة القطاع.
مارك روان: رجل أعمال أميركي ملياردير، يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة “أبولو غلوبال مانجمنت”، التي شارك في تأسيسها عام 1990. تولّى منصب الرئيس التنفيذي للشركة منذ عام 2021، وتُقدّر ثروته بنحو 8.2 مليارات دولار وفق قائمة فوربس لعام 2026.
يمتلك روان استثمارات متنوعة تشمل قطاعات المال والمطاعم، وكان من المستثمرين في شركة Beats Electronics قبل بيعها لشركة آبل، ويُعرف عنه تفضيله الابتعاد عن الأضواء رغم نفوذه الواسع في عالم المال.
أجاي بانغا: رائد أعمال هندي-أميركي، أمضى أكثر من أربعة عقود في إدارة كبرى الشركات العالمية، وكان له دور بارز في تطوير شركة “ماستر كارد”، ومُنح الجنسية الأميركية عام 2007، وتلقى مكافآت مالية كبيرة خلال عمله في “سيتي غروب”.
ترأس غرفة التجارة العالمية، وعمل مستشارًا لسياسات التجارة والمفاوضات في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، قبل أن يرشحه الرئيس جو بايدن لتولي منصب رئيس البنك الدولي، وهو المنصب الذي شغله منذ مايو/أيار 2023.
روبرت غابرييل: مستشار سياسي أميركي وكاتب خطابات، ومنتج تلفزيوني سابق، يشغل منذ مايو 2025 منصب نائب مستشار الأمن القومي الأميركي، إضافة إلى عمله مساعدًا للرئيس الأميركي لشؤون السياسة.
نيكولاي ميلادينوف: دبلوماسي بلغاري، عُيّن “مندوبًا ساميًا لغزة” وفق الإعلان الأميركي، وشغل سابقًا منصب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، وسيكون المسؤول الدبلوماسي والسياسي الأول عن تنسيق الجهود الدولية، إضافة إلى الإشراف على إدارة القطاع.
يتمتع ميلادينوف بخبرة واسعة في التعامل مع المشهد الفلسطيني، وسبق أن اضطلع بأدوار اعتمدت مقاربات أقرب إلى “إدارة الأزمة”، عبر استبدال الحلول السياسية الشاملة بحزم من التسهيلات الاقتصادية المؤقتة.
الجنرال غاسبر جيفيرز: قائد القوة الدولية في قطاع غزة، حاصل على ماجستير في إدارة الأمن من جامعة Webster، وزمالة في مكافحة الإرهاب والسياسات العامة من جامعة Duke، يشغل منذ يونيو 2024 منصب قائد القيادة المركزية للعمليات الخاصة الأميركية SOCCENT)).
خدم جيفيرز في عدة ساحات صراع حساسة في الشرق الأوسط، وشارك في عمليات عسكرية في العراق وأفغانستان وسوريا. كما سبق أن كُلّف بمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان بين الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله. وسيتولى قيادة القوة متعددة الجنسيات المكلّفة –حسب الإعلان الأمريكي- بضمان الأمن في قطاع غزة، والإشراف على تأمين وصول المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار.
وبحسب بيان البيت الأبيض، عُيّن مستشاران لمجلس السلام لتولي قيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وهما:
آريه لايتستون: عمل حاخامًا في الجالية اليهودية بنيويورك، ثم التحق بفريق حملة ترامب الانتخابية عام 2016، وعُيّن لاحقًا مستشارًا للسفير الأميركي لدى الاحتلال الإسرائيلي. تولّى مسؤولية ما سُمّي “صندوق أبراهام” ضمن صفقة القرن، وأسهم في تأسيس “مؤسسة غزة الإنسانية”، التي وُجهت إليها اتهامات بالمساهمة في مجازر بحق المدنيين الفلسطينيين خلال آليات توزيع المساعدات.
سيكون لايتستون المحرّك التنفيذي الأبرز لعمل المجلس، بدور يربط بين الرؤية الدبلوماسية والتنفيذ الميداني، ويحظى بثقة الدائرة الضيقة المحيطة بترامب، وخصوصًا جاريد كوشنر.
جوش غرينباوم: شغل منصب مدير مصلحة المشتريات والخدمات العامة في إدارة ترامب، وكان من المشاركين في إعداد الخطط الاقتصادية السابقة المتعلقة بقطاع غزة، بما في ذلك الطروحات التي رافقت مشروع “امتلاك غزة” وتحويلها إلى ما وصفه ترامب بـ”ريفيرا الشرق الأوسط”. سيتولى إدارة الجوانب المالية والإدارية للمجلس، بالتوازي مع الدور الدبلوماسي والاستراتيجي الذي يتولاه لايتستون.
مجلس تنفيذي لغزة
وفقًا لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يجري العمل على مستوى تنفيذي آخر يتولى مهامًا أكثر قربًا من الواقع الميداني في قطاع غزة، إلى جانب مجلس السلام، ويتمثل في ما جرى تعريفه باعتباره “المجلس التنفيذي لغزة”. وبحسب الإعلان، يهدف هذا المجلس إلى “دعم الحوكمة الفعّالة، وتقديم خدمات متميزة تُعزّز السلام والاستقرار والازدهار لسكان غزة”.
ويضم المجلس التنفيذي عددًا من أعضاء مجلس السلام، من بينهم ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وتوني بلير، ونيكولاي ميلادينوف، ومارك روان، إضافة إلى شخصيات أكثر انخراطًا وتماسًا مباشرًا مع ملفات الشرق الأوسط، بما يعكس طبيعة الدور التنفيذي والسياسي والأمني الذي يُفترض أن يضطلع به هذا المستوى من الإدارة.
هاكان فيدان: وزير الخارجية التركي الحالي، وسياسي وعضو في حزب العدالة والتنمية، تولّى منصب وزير الخارجية منذ 3 يونيو/حزيران 2023، بعد أن شغل سابقًا منصب رئيس جهاز الاستخبارات التركية. ويحمل فيدان إجازة في العلوم السياسية من جامعة ميريلاند الأميركية، إضافة إلى درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة بيلكنت في أنقرة.
ويُعرف بمواقفه المنحازة للحق الفلسطيني، وبانتقاداته الصريحة للسياسات الإسرائيلية، فضلًا عن حضوره الفاعل في الملفات الإقليمية والدولية. ويطرح مقاربات صارمة تتعلق بضرورة إلزام إسرائيل بوقف عدوانها، وإنهاء خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار، والانسحاب من قطاع غزة. كما انخرط بشكل مباشر في مفاوضات وقف إطلاق النار التي عُقدت في شرم الشيخ، والتي أفضت إلى الاتفاق الحالي.
علي الذوادي: مسؤول قطري بارز، يُعرف بدوره بوصفه “رجل الظل” في المفاوضات القطرية، لا سيما في اتفاقيات وقف إطلاق النار في قطاع غزة. عمل مستشارًا للشؤون الاستراتيجية لرئيس مجلس الوزراء القطري، وكان له دور مؤثر، وإن غير معلن، في صياغة عدد من التفاهمات والاتفاقيات. ويُعرف بأنه ممن ساعدوا في التوسط في نزاعات رواندا والكونغو وأرمينيا وأذربيجان.
حسن رشاد: قائد عسكري مصري، يشغل حاليًا منصب رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية منذ 16 أكتوبر/تشرين الأول 2024، وهو الرئيس السابع والعشرون للجهاز منذ تأسيسه في خمسينيات القرن الماضي.
تخرّج من الكلية الفنية العسكرية برتبة ملازم أول مهندس عام 1990، ويحمل درجتي بكالوريوس في الهندسة والعلوم العسكرية. التحق بجهاز المخابرات العامة، وتدرّج في مناصبه حتى وصل إلى درجة وكيل الجهاز، قبل تعيينه رئيسًا له.
اضطلع رشاد بدور محوري في مفاوضات وقف إطلاق النار بوصفه ممثلًا عن الوسيط المصري. وتُعرف المخابرات المصرية بكونها قناة اتصال دائمة بين المجتمع الدولي والفصائل الفلسطينية بمختلف توجهاتها، كما يُحسب لها قدرتها على جمع مختلف القوى الفلسطينية تحت سقف واحد. وكان رشاد من المهندسين الرئيسيين لإخراج صيغة لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة.
ريم الهاشمي: سياسية إماراتية، تشغل منصب وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، كما تشغل منصب المدير العام للجنة التنفيذية لمعرض “إكسبو دبي 2020”. وعند تعيينها الوزاري الأول، عُرفت بكونها من أصغر الوزيرات سنًا في العالم العربي.
ارتبط اسمها، ووزارة التعاون الدولي التي ترأسها، بعدد من المواقف المثيرة للجدل، من بينها إدانة عملية “طوفان الأقصى”، والدعوة المبكرة لإرسال بعثة دولية إلى الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى طرح تصورات حول إقامة هيئات حكم انتقالية يضطلع المجتمع الدولي بالدور الرئيسي في إدارتها.
ياكير غاباي: يُعد من أبرز رجال الأعمال المؤثرين في قطاع العقارات الأوروبي، ويمتلك نحو 15% من شركة Aroundtown SA، أكبر شركة عقارات تجارية في أوروبا من حيث الأصول المُدارة، بمحفظة تُقدّر بنحو 30 مليار دولار موزعة بين ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة، وفق تصنيفات اقتصادية متخصصة.
بدأ مسيرته المهنية في هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، ثم انتقل إلى القطاع المصرفي بوصفه الرئيس التنفيذي لذراع الاكتتاب في بنك “لئومي”، أحد أكبر البنوك الإسرائيلية. ومنذ عام 2004، اتجه إلى الاستثمار العقاري، مستفيدًا من انخفاض أسعار العقارات في برلين، قبل أن يوسّع نشاطه إلى مدن أوروبية كبرى مثل أمستردام ولندن وفرانكفورت.
وينحدر غاباي من عائلة شغلت مناصب رسمية رفيعة في “إسرائيل”؛ إذ تولّى والده منصب المدير العام لوزارة العدل ومفوّض الخدمة المدنية، فيما شغلت والدته منصبًا قياديًا في النيابة العامة ورئاسة قسم العفو في وزارة القضاء. وتُقدّر ثروته بنحو 4.1 مليارات دولار وفق تصنيف “فوربس” في يناير/كانون الثاني 2026.
سيغريد كاغ: دبلوماسية وسياسية هولندية، وُلدت عام 1961 في مقاطعة جنوب هولندا. حصلت على درجات علمية في دراسات الشرق الأوسط والعلاقات الدولية، وتجيد عدة لغات، من بينها العربية.
بدأت مسيرتها المهنية في وزارة الخارجية الهولندية، ثم في شركة “رويال داتش شل” في لندن، قبل انتقالها للعمل في منظومة الأمم المتحدة، حيث شغلت مناصب دولية رفيعة، من بينها منسقة خاصة للأمم المتحدة في لبنان، ومنسقة عليا للشؤون الإنسانية في قطاع غزة.
تشغل كاغ حاليًا منصب مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة، وهي متزوجة من الدبلوماسي الفلسطيني والسفير السابق لدى سويسرا أنيس القاق.
المجلس الوطني لحكومة غزة
يُحيل الإعلان الأميركي تفاصيل إدارة الشأن المحلي في قطاع غزة إلى ما أسماه “المجلس الوطني لحكومة غزة”، الذي ستتمثل مهمته – وفق الإعلان – في “إعادة الخدمات العامة الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، وتحقيق الاستقرار في الحياة اليومية في غزة، مع وضع الأسس لحكم مستدام طويل الأمد”.
وأشار الإعلان الأميركي إلى أن قيادة هذا المجلس ستُسند إلى الدكتور علي شعث، واصفًا إياه بأنه “قائد تكنوقراطي يحظى باحترام واسع”، وسيتولى الإشراف على استعادة الخدمات العامة الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، وتحقيق الاستقرار في الحياة اليومية في قطاع غزة، تمهيدًا لإرساء أسس حوكمة مستدامة طويلة الأمد.
وإلى جانب رئيس اللجنة، كشفت المصادر وصور الاجتماع الأول للمجلس أن تشكيلته تضم مجموعة متنوعة من الشخصيات المهنية ذات الخلفيات المعرفية المختلفة، ويجمع بينها كونها من سكان قطاع غزة، بما يعكس الطابع المحلي للتشكيلة من حيث الانتماء الجغرافي والخبرة القطاعية.
وتضم اللجنة في عضويتها: بشير الريس مسؤولًا عن الملف المالي، وعائد ياغي لقطاع الصحة، وعلي برهوم للحكم المحلي، وهناء ترزي للتضامن والإغاثة، وعدنان أبو وردة للقضاء، وأسامة السعداوي للإسكان، وعبد الكريم عاشور للزراعة، وعمر شمالي لقطاع الاتصالات، وعائد أبو رمضان للصناعة والاقتصاد، وسامي نسمان للأمن والداخلية.
وبخلاف التسمية الأميركية، وصفت بيانات الفصائل الفلسطينية والرئاسة الفلسطينية اللجنة المُشكّلة في قطاع غزة – والمؤلفة من شخصيات مهنية مستقلة – بأنها “اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية لإدارة قطاع غزة”. وبين التسميتين يبرز الفارق السياسي الجوهري؛ إذ تصرّ الرواية الفلسطينية على عدم فصل هذا المسار عن النظام السياسي الفلسطيني ووحدته، في حين تدفع التسمية الأميركية باتجاه ربط إدارة الشأن المحلي في قطاع غزة بمسار دولي عابر، من دون تأكيد صريح على فلسطينية الإطار السياسي، وهو ما يتعارض مع ما ورد في قرار مجلس الأمن، الذي نصّ على أن هذه الترتيبات انتقالية ومؤقتة إلى حين إنجاز إصلاحات السلطة الفلسطينية.
أسئلة مفتوحة حول التشكيلة والتركيبة
يعكس شكل وتركيبة مجلس السلام تحوّلًا جوهريًا يشي، في أحد أبعاده، بفشل أميركي في إقناع عدد واسع من قادة وزعماء العالم بالانخراط في هذه التشكيلة. فقد جاء المجلس على نحو مغاير لما سبق أن روّج له الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حين صوره بوصفه مجلسًا يضم رؤساء وقادة دول، ليخرج في صيغته النهائية أقرب إلى كونه تعبيرًا عن الفريق الضيق الذي عمل مع الإدارة الأميركية في مسار إنجاز اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وإلى جانب هذه الملاحظة، تبرز ملاحظة أكثر فجاجة تتعلق بطبيعة المواقف السياسية والفكرية لغالبية أعضاء المجلس وهيئاته التنفيذية، إذ يُعدّ معظمهم من المنحازين والداعمين بشكل صريح للاحتلال الإسرائيلي وخططه العدوانية، وصولًا إلى انخراط بعضهم في تبرير الإبادة الجماعية، والعمل على إعفاء الاحتلال من مسؤوليته المباشرة عن قتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين.
ويتجاوز البعض منهم ذلك إلى الشراكة في طرح أفكار وسياسات عدوانية، مثل مشاريع تهجير سكان قطاع غزة، وتعزيز البعد الاستثماري لأراضيه على حساب أي حل سياسي عادل يضمن حقوق أهالي القطاع والشعب الفلسطيني، فضلًا عن الارتباط المباشر بمشاريع مثل “مؤسسة غزة الإنسانية”، التي ارتبط اسمها بمقتل مئات الفلسطينيين عند بوابات مراكز توزيع المساعدات.
وتُعمّق هذه التركيبة، إلى جانب الفصل غير المفهوم بين مستويي مجلس السلام والمجلس التنفيذي – الذي يضم في عضويته ممثلين مباشرين عن دول إقليمية والوسطاء الثلاثة (المصري، والقطري، والتركي) – من الإشكاليات السياسية القائمة. إذ يبدو هذا الفصل محاولة لعزل الوسطاء عن طاولة رسم السياسات وحصر أدوارهم في مهام تنفيذية، يُراد منها دفع الموقف الفلسطيني باتجاه القبول بما يُصاغ داخل فريق تتضح توجهاته المسبقة تجاه شكل “الحل” المفروض، والذي سيكون في أحسن حالاته على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية، فيما تذهب أسوأ سيناريوهاته إلى تفريغ قطاع غزة من سكانه.
وفي سياق متصل، يُعيد توصيف منصب “المندوب السامي” إلى الأذهان حقبة الانتداب، حين عمدت القوى الاستعمارية إلى سلب الشعوب حقها في حكم نفسها عبر فرض ممثل أعلى يتمتع بتفويض واسع لإدارة الإقليم الواقع تحت “الوصاية” أو “الانتداب”، بوصفه الحاكم الفعلي. ويُفاقم هذا التوصيف من المخاوف من أن تتحول الصيغة الحالية إلى أداة لإجهاض حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، عبر اختزال الإدارة الفلسطينية المُشكلة في قطاع غزة إلى لجنة خدماتية ذات طابع بلدي، تضطلع بمهام الحكم المحلي فقط، من دون أي ارتباط جدي بالمسار السياسي الفلسطيني التمثيلي.
وتضع هذه الأسئلة مجتمعة المرحلة المقبلة تحت عدسة فاحصة، بشأن الدور الفعلي المنوط بمجلس السلام وهيئاته التنفيذية، ومدى تماسّه الحقيقي مع المسار السياسي الفلسطيني وحقوق الشعب الفلسطيني، في ظل محاولات التصفية الإسرائيلية المستمرة، وحرب إبادة لم تتوقف فعليًا، بل جرى إعادة إنتاجها تدريجيًا في شكل جديد من أشكال استدامة الوضع الكارثي في قطاع غزة.