شكّل عام 2015 ذروة موجة الهجرة السورية إلى أوروبا ودول الشمال، في سياق تصاعد العنف واستمرار الحرب داخل سوريا، ووفق بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، تجاوز عدد اللاجئين السوريين في الاتحاد الأوروبي حاجز المليون لاجئ خلال تلك الفترة، توزعوا بين أوضاع قانونية مختلفة شملت اللجوء، الإقامة المؤقتة، الدراسة، ولاحقًا الحصول على جنسيات جديدة.
ومع تراجع فرص العودة الآمنة، لم يعد وجود السوريين في الخارج محصورًا في البعد الإنساني المرتبط باللجوء، بل بدأ يتّخذ أبعادًا مدنية وسياسية متزايدة، فقد ظهرت خلال السنوات الأولى للهجرة منظمات إغاثية وحقوقية سورية، ثم تطور هذا الحضور ليشمل مبادرات مجتمع مدني وجمعيات مسجلة قانونيًا في دول اللجوء، سعت إلى تمثيل مصالح السوريين، ومخاطبة الحكومات المضيفة والمؤسسات الدولية، والمشاركة في النقاشات المرتبطة بمستقبل سوريا.
إلا أن هذا الحضور التنظيمي، على اتساعه، يثير تساؤلات حول طبيعته التمثيلية ومدى ارتباطه بالقاعدة الاجتماعية الأوسع من السوريين في الخارج. فبينما برزت في دول مثل تركيا وألمانيا والسويد محاولات متعددة لتشكيل جاليات سورية أو أطر تمثيلية، أظهرت هذه التجارب تباينات كبيرة في آليات التشكّل، وحدود المشاركة، وطبيعة العلاقة مع كل من الدولة المضيفة والدولة السورية.
يتناول هذا التقرير تطوّر الجاليات السورية في الشتات، من بدايات التنظيم في دول الجوار إلى محاولات بناء أطر تمثيلية في أوروبا، مسلّطًا الضوء على تجربتي تركيا وألمانيا، وتحليل موقع السفارات السورية بعد التحول السياسي الكبير.
بدايات التنظيم المدني السوري
مع تصاعد موجات النزوح بعد عام 2011، تركز وجود اللاجئين السوريين بشكل أساسي في دول الجوار، ولا سيما في تركيا ولبنان والأردن، فرضت الأوضاع الإنسانية الحاجة إلى أشكال تنظيم ذاتية بين اللاجئين، فظهرت مبادرات إغاثية ومنظمات مجتمع مدني عملت على تقديم المساعدات الإنسانية، وتنسيق الدعم مع المنظمات الدولية، إضافة إلى توثيق الانتهاكات وجمع البيانات المتعلقة بأوضاع اللاجئين.
وتشير تقارير بحثية إقليمية ودولية إلى أن هذه الأطر نشأت غالبًا استجابة لحاجات عملية، في ظل غياب تمثيل رسمي، واعتمدت في عملها على شبكات ناشطين يمتلكون خبرة ميدانية أو علاقات مع منظمات دولية، ومع الوقت، اكتسب بعضها طابعًا مؤسسيًا أكثر تنظيمًا، خاصة في تركيا، حيث أتاح الإطار القانوني تسجيل جمعيات تعمل في مجالات الإغاثة والتعليم والدعم القانوني.
بعد عام 2015، ومع انتقال أعداد متزايدة من السوريين إلى أوروبا، انتقل جزء من هذا النشاط المدني جزئيًا إلى دول الاتحاد الأوروبي، وأسهمت البيئة القانونية والتنظيمية في دول مثل ألمانيا والسويد في تسهيل تسجيل الجمعيات السورية، ما أدى إلى توسع عددها وتنوع مجالات عملها، إلا أن هذه التجربة لم تبدأ من فراغ، إذ حمل كثير من الفاعلين معهم خبراتهم السابقة في دول الجوار، ما انعكس على أنماط القيادة، وأشكال التنظيم، وآليات التواصل مع المؤسسات الرسمية، سواء في الدول المضيفة أو على المستوى الدولي.
ويُظهر هذا المسار أن تشكل العمل المدني السوري في أوروبا جاء امتدادًا لتجارب سابقة في دول الجوار، أكثر من كونه قطيعة معها، وهو ما يفسر استمرار بعض الإشكاليات التنظيمية والتمثيلية التي رافقت تلك التجارب في السياقات الجديدة.
تركيا وألمانيا.. مساران مختلفان لتشكّل الجاليات السورية
تركيا: تنظيم في ظل الحماية المؤقتة
استضافت تركيا العدد الأكبر من السوريين خارج البلاد، إذ “لجأ” فيها أكثر من 3 ملايين سوري تحت نظام “الحماية المؤقتة”، وفق بيانات رئاسة إدارة الهجرة التركية، وقد نُظم هذا الوضع القانوني بموجب قانون الأجانب والحماية الدولية الصادر عام 2013، الذي أتاح إطارًا مؤقتًا للإقامة والخدمات، دون منح صفة اللجوء الكاملة وفق اتفاقية جنيف.
في هذا السياق، بدأت منذ السنوات الأولى لتهجير السوريين محاولات لتشكيل أطر مدنية وتنظيمية داخل المجتمع السوري في مدن مثل إسطنبول وغازي عنتاب وأورفة، وتنوعت هذه المبادرات بين جمعيات أهلية، ومكاتب خدمية، وأطر أُعلِن عنها بوصفها “جاليات” تمثّل السوريين.
عام 2017، أُعلن في إسطنبول عن تأسيس “مجلس الجالية السورية”، خلال مؤتمر حضره ناشطون وممثلون عن مؤسسات تركية أهلية، وبحسب البيانات التعريفية للمجلس، فقد هدف إلى “تعزيز التواصل بين السوريين والمجتمع التركي واحترام القوانين المحلية”، مع انتخاب مجلس أمناء في مرحلة تأسيسية.
جانب من احتفالات الجالية السورية في إسطنبول بالذكرى الأولى لتحرير سوريا، ضمن فعالية حملت عنوان “عام النصر”. pic.twitter.com/MWs5tY6RJ9
— نون سوريا (@NoonPostSY) December 14, 2025
وفي غازي عنتاب، أعلن في وقت لاحق عن افتتاح مكتب للجالية السورية بدعم من شخصيات تنتمي لإئتلاف قوى المعارضة السورية، بهدف تقديم خدمات تنظيمية وتحسين التنسيق بين المؤسسات السورية العاملة في المدينة.
كما شهد عام 2021 إطلاق منصة تنسيقية لمنظمات المجتمع المدني السورية في إسطنبول، هدفت إلى تعزيز التعاون بين الجمعيات السورية وبينها وبين المؤسسات التركية.
ورغم تعدد هذه المبادرات، ظل الجدل قائمًا داخل المجتمع السوري حول مدى تمثيلها الفعلي للقاعدة الاجتماعية الواسعة من اللاجئين، فبحسب تقارير تحليلية صادرة عن مجموعات الأزمات الدولية، فإن التنظيم المدني السوري في تركيا واجه تحديات مرتبطة بتعدد الأطر، وضعف الاعتراف الرسمي بها كجهة تمثيلية موحدة، إضافة إلى انقسامات سياسية واجتماعية داخل المجتمع السوري نفسه.
مع سقوط النظام في دمشق، دخل وضع السوريين في تركيا مرحلة جديدة من النقاش القانوني والسياسي، حيث أعلنت وزارة الداخلية التركية أنها تتابع التطورات بالتنسيق مع إدارة الهجرة، مشيرة إلى أن أي تعديل في أوضاع الحماية المؤقتة سيخضع لتقييم تدريجي، وأكدت أن العودة ستكون “طوعية وآمنة وكريمة”.
كما تناولت تقارير صحافية الموقف الرسمي التركي، مشيرة إلى أن أنقرة ستقيّم التطورات الميدانية قبل اتخاذ قرارات تتعلق بالوضع القانوني للسوريين.
في المقابل، أعادت أطر مدنية سورية في إسطنبول وغازي عنتاب فتح النقاش حول مستقبل التمثيل، وأصدرت بيانات تؤكد ضرورة حماية الحقوق القانونية ومنع أي عودة قسرية، مع مناقشة احتمالات الانتقال إلى صيغ إقامة أخرى لمن استوفى الشروط.
وأشارت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقاريرها الخاصة بتركيا إلى أن العودة يجب أن تستند إلى تقييم شامل للأوضاع الأمنية والخدمية داخل سوريا.
داخليًا، أظهرت تقارير ميدانية انقسامًا بين السوريين، بين فئة ترى أن الوقت مناسب للعودة التدريجية، وفئة ثانية تعتبر أن شروط الاستقرار لم تتحقق بعد، وأخرى اندمجت اقتصاديًا وتفضّل تسوية أوضاعها القانونية للبقاء، وبذلك، انتقل النقاش من مسألة “تنظيم الوجود” إلى سؤال “المستقبل القانوني”، في ظل رقابة إدارية وسياسية تركية دقيقة.
ألمانيا: من العمل المدني إلى التأثير القضائي
على خلاف السياق التركي، تشكلت الجالية السورية في ألمانيا ضمن إطار قانوني يسمح بتأسيس الجمعيات غير الربحية والمشاركة في الفضاء العام.
تُعد ألمانيا الدولة الأوروبية التي استقبلت العدد الأكبر من السوريين بعد 2015، حيث تجاوز عددهم المليون بين لاجئ وحاصل على حماية فرعية، وفق بيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين.
منذ 2015-2016، سُجلت عشرات الجمعيات والمبادرات السورية لدى الدوائر المحلية، وتشير تحليلات صادرة عن المجلس الألماني للعلاقات الخارجية (DGAP) إلى أن حضور السوريين تطور من نشاط إنساني إلى مشاركة في النقاشات السياسية والقانونية العامة.
كما اعتبر المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) أن ألمانيا أصبحت مركزًا للنشاط الحقوقي المرتبط بالملف السوري في أوروبا. أبرز مظاهر هذا النشاط تمثل في مسار المحاسبة القضائية عبر مبدأ “الولاية القضائية العالمية”. حيث شهدت المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز محاكمة مسؤولين سابقين في أجهزة أمنية سورية، وأدانت في يناير 2022 الضابط السابق أنور رسلان بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وقد اعتمد هذه المحاكمات على شهادات لاجئين سوريين إضافة إلى ملفات قدمتها منظمات حقوقية مثل: المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير. ووصفت هيومن رايتس ووتش هذه التجربة بأنها سابقة مهمة في محاسبة الجرائم المرتكبة في سوريا عبر القضاء الأوروبي.
بعد سقوط النظام، تحوّل النقاش داخل الجمعيات السورية في ألمانيا من التركيز على المحاسبة القضائية إلى قضايا تتعلق بإعادة الإعمار، وحق التصويت من الخارج، وتنظيم العلاقة مع السفارة السورية الجديدة.
نظمت الجالية السورية في هولندا، اليوم الأحد، مظاهرة في ساحة “الدام” وسط العاصمة أمستردام، احتجاجًا على العقوبات الغربية المفروضة على سوريا، وللمطالبة برفع الحصار الاقتصادي الذي تقول الجالية إنه يزيد من معاناة الشعب السوري داخل البلاد.
ورفع المشاركون الأعلام السورية ولافتات كُتب… pic.twitter.com/B6KrLodaND
— نون سوريا (@NoonPostSY) April 6, 2025
أشارت وزارة الخارجية الألمانية إلى أن أي تعديل في الوضع القانوني للاجئين سيخضع لتقييم فردي، كما ناقش معهد الاقتصاد الألماني أثر أي عودة محتملة على سوق العمل، مشيرًا إلى اندماج نسبة كبيرة من السوريين في قطاعات مختلفة.
في المقابل، تشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن العودة المستدامة تتطلب توافر شروط أمنية واقتصادية واضحة.
تكشف المقارنة بين تركيا وألمانيا عن اختلاف أدوات التأثير، ففي تركيا، انصبّ التركيز على تنظيم العلاقة مع الدولة المضيفة ضمن إطار الحماية المؤقتة، أما في ألمانيا، تطوًّر الحضور إلى مساهمة مباشرة في مسارات العدالة الدولية. ومع سقوط النظام، يواجه السوريون في البلدين سؤالًا مشتركًا يتعلق بالتمثيل السياسي وحق المشاركة في رسم مستقبل سوريا، وسط تباينات قانونية وسياسية لا تزال قيد التشكيل.
السفارات السورية بعد التحرير.. اختبار العلاقة مع الشتات
شكّل سقوط الأسد لحظة مفصلية لمؤسسات الدولة في الخارج، وعلى رأسها البعثات الدبلوماسية، فالسفارات التي كانت طوال سنوات الثورة موضوع قطيعة سياسية واجتماعية بالنسبة لشريحة واسعة من السوريين في الخارج، وجدت نفسها أمام واقع جديد يتطلب إعادة تعريف دورها ووظيفتها.
خلال سنوات النزاع، أبقت عدة دول أوروبية سفارات نظام الأسد مفتوحة لأغراض قنصلية، بينما أغلقت دول أخرى بعثاتها في دمشق أو خفّضت التمثيل الدبلوماسي، ومع التحول السياسي الأخير، بدأت تظهر مؤشرات على إعادة ترتيب البنية الدبلوماسية السورية في الخارج، سواء عبر تعيينات جديدة أو عبر مراجعة طواقم قائمة.
وفق بيانات منشورة على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية والمغتربين السورية، صدرت قرارات بتعيين أو إعادة تكليف عدد من السفراء والقائمين بالأعمال في بعثات خارجية، في إطار ما وصف بمرحلة “إعادة تنظيم العمل الدبلوماسي”، كما تناولت وسائل إعلام عربية ودولية التعيينات الجديدة، مع التركيز على خلفيات بعض الأسماء المعينة ومساراتهم المهنية السابقة.
الجالية السورية تستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن. pic.twitter.com/93p0WGqU3O
— نون سوريا (@NoonPostSY) November 10, 2025
في عدد من العواصم الأوروبية، بدأت نقاشات داخل أوساط الجاليات السورية حول طبيعة العلاقة المستقبلية مع السفارات المعاد تشكيلها، وطرحت أسئلة تتعلق بآليات استخراج الوثائق الرسمية، وضمان عدم استخدام البيانات القنصلية لأغراض أمنية، بالإضافة إلى إمكانية إشراك ممثلين عن الجاليات في قنوات تواصل رسمية، وقد تناولت تقارير تحليلية صادرة عن المجلس الألماني للعلاقات الخارجية (DGAP) مسألة دور الشتات السوري في المرحلة الانتقالية، معتبرة أن البعثات الدبلوماسية قد تتحول إلى نقطة احتكاك أساسية بين الدولة المعاد تشكيلها والمجتمعات السورية في الخارج.
كما أشارت تحليلات صادرة عن المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) إلى أن إعادة هيكلة التمثيل الدبلوماسي ستكون عاملًا مؤثرًا في تحديد طبيعة الانخراط السياسي للشتات.
أثارت التعيينات الدبلوماسية الأخيرة نقاشًا واسعًا في أوساط السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بخلفيات بعض السفراء الجدد، ومدى ارتباطهم بشخصيات النظام الجديد، وتناولت تقارير إعلامية هذا الجدل، مشيرة إلى أن بعض التعيينات وُصفت بأنها “مرحلية”، بينما رأى مراقبون أنها قد تمثل استمرارًا لنهج إداري تقليدي داخل وزارة الخارجية.
“اليوم كانت أول زيارة للحكومة السورية إلى الصين” وزير الخارجية والمغتربين ورئيس الاستخبارات يلتقيان الجالية السورية في قصر الضيافة بالعاصمة بكين. pic.twitter.com/D0kYwqeXdV
— نون سوريا (@NoonPostSY) November 17, 2025
واقتصرت وظيفة السفارات السورية خلال سنوات النزاع على الخدمات القنصلية، مع تراجع دورها السياسي لدى شرائح واسعة من الجاليات، أما اليوم، فيُطرح سؤال مختلف: هل ستبقى السفارات مؤسسات إدارية فقط، أم ستتحول إلى قناة لإشراك السوريين في الخارج في النقاشات المتعلقة بإعادة الإعمار والتمثيل السياسي؟
يرى باحثون في شؤون الهجرة إن علاقة الشتات بالدولة الأم تمر غالبًا عبر البعثات الدبلوماسية، باعتبارها نقطة الاتصال الرسمية الأولى، وأن نجاح هذه العلاقة يعتمد على مستوى الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة.
حتى الآن، تبدو السفارات السورية في الخارج في مرحلة انتقالية، وبينما لم تتضح بعد الصيغة النهائية للعلاقة بين الدولة السورية والشتات، فإن البعثات الدبلوماسية باتت تمثل إحدى الساحات الأساسية لاختبار هذه العلاقة، سواء على المستوى القانوني أو السياسي.
وعلى امتداد أكثر من عقد، تشكل الوجود السوري في الخارج ضمن سياقات قانونية وسياسية متباينة، أنتجت أنماطًا مختلفة من التنظيم والتمثيل. ومع التحول السياسي الأخير في سوريا، لم يعد السؤال مقتصرًا على إدارة شؤون اللجوء، بل بات يتعلق بموقع الشتات في المرحلة المقبلة، ودوره في إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والدولة خارج الحدود.
تكشف التجارب في تركيا وألمانيا أن أدوات التأثير تختلف باختلاف البيئة القانونية، لكن القاسم المشترك يتمثل في البحث عن تمثيل أكثر وضوحًا وشرعية. وفي هذا السياق، تبدو السفارات السورية أمام اختبار مزدوج : استعادة دورها المؤسسي، وبناء قدر من الثقة مع مجتمعات عاشت سنوات من القطيعة.
وحتى تتضح ملامح المرحلة الانتقالية بشكل كامل، ستظل الجاليات السورية في الخارج فاعلًا حاضرًا في معادلة العلاقة بين الدولة والشتات، ضمن توازن دقيق بين القانون والسياسة والواقع الاجتماعي.
