في لحظة سياسية كاشفة، كسرت الأعراف الدبلوماسية التقليدية، أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، خلال كلمته في منتدى دافوس الأخير، أفول النظام العالمي القديم القائم على القواعد والتحالفات المستقرة، مؤكدًا أن المشهد الدولي بات تحكمه معادلة القوة العارية، حيث يمضي الأقوياء في فرض إرادتهم، بينما تُترك الدول الأضعف لمواجهة التداعيات دون بدائل حقيقية، وهو ما يفرض، برأيه، ضرورة إعادة بناء منظومات التحالف والتكتل بما يجنّب الدول المتوسطة الوقوع في فخ قطبية متهورة وغير محسوبة العواقب.
وتبدو تحذيرات كارني وكأنها توصيف دقيق لما يجري على أرض الواقع، إذ تشهد خريطة التحالفات الدولية تحولات متسارعة وغير مسبوقة، فقد شرعت دول لطالما صُنّفت ضمن المعسكر الحليف للولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في مراجعة علاقاتها مع الصين، والسعي إلى تقليص اعتمادها على الشريك الأمريكي التاريخي، مدفوعة بتنامي القلق من التقلبات الحادة في السياسة الأمريكية، الخاضعة لمزاجية إدارة الرئيس دونالد ترامب.
ومنذ إعادة انتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة في يناير 2025، يعيش النظام الدولي حالة سيولة سياسية أعادت تشكيل البنية التقليدية للتحالفات الغربية، بلغت ذروتها مع مطلع العام الجاري، حيث برزت بكين بوصفها وجهة اقتصادية مغرية لحلفاء واشنطن، ليس في أوروبا وحدها، بل عبر مساحات أوسع من العالم، تمتد من أمريكا الجنوبية وصولًا إلى قلب آسيا، في مؤشر واضح على إعادة تموضع دولي يعكس اهتزاز الثوابت القديمة وصعود توازنات جديدة.
هرولة نحو بكين
منذ مطلع العام الجاري، برز حراك أوروبي لافت باتجاه بكين، اتخذ طابعًا اقتصاديًا مكسوًا بغلاف دبلوماسي واضح، في تعبير عن سعي قادة القارة العجوز إلى إعادة تقييم علاقاتهم مع الصين على ضوء التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي.
وقد تجسّد هذا التوجه، الذي قد يُرى كورقة ضغط على واشنطن، في موجة زيارات متتابعة لقادة أوروبيين إلى العاصمة الصينية خلال الشهر الأول من العام، عكست إدراكًا متزايدًا لأهمية بكين في معادلات السياسة والاقتصاد العالميين.
وكانت أبرز هذه الزيارات وآخرها تلك التي قام بها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في الفترة ما بين 28 و31 يناير/كانون الثاني الماضي، وهي زيارة وُصفت بالتاريخية لكونها الأولى لرئيس حكومة بريطاني إلى الصين منذ ثمانية أعوام، وتركّزت الزيارة على دفع ما سُمّي بـ”الشراكة الاستراتيجية الشاملة” وتعزيز أطر التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وخلال لقائه رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، قال ستارمر بوضوح: “كلما ازداد تغيّر العالم من حولنا، ازدادت قيمة هذا النوع من الاستقرار”، مؤكدًا ضرورة بناء تعاون “يتماشى مع متطلبات هذا العصر”، في المقابل، عبّر الرئيس الصيني عن تقديره لما وصفه بانفتاح بريطاني متجدد تجاه الصين، قائلاً: “أثمّن تصريحاتك العلنية التي تؤكد أن الصين تمثل فرصة، وأن التفاعل معها أمر أساسي”.
رئيس الوزراء كير ستارمر يُستقبل في الصين بالورود في أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني لبكين منذ العام 2018 🇨🇳🇬🇧 pic.twitter.com/J5NNdlS7az
— بريطانيا بالعربي🇬🇧 (@TheUKAr) January 29, 2026
وقبل نحو أسبوعين من زيارة ستارمر، حلّ رئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو في بكين على رأس وفد ضم قيادات بارزة من كبرى الشركات الفنلندية، في مسعى لتعزيز الصادرات ومعالجة العقبات المرتبطة بالنفاذ إلى الأسواق الصينية، وقبلها بعشرة أيام، أجرى رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن زيارة مماثلة، هي الأولى لرئيس حكومة أيرلندية منذ 14 عامًا، بهدف ضخ زخم جديد في العلاقات الثنائية بين دبلن وبكين.
وفي الإطار نفسه، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد زار الصين أواخر عام 2025، ضمن سياق استمرار التنسيق الفرنسي الصيني المرتبط بسياسة “الطريق الثالث” التي تتبناها باريس، سعيًا إلى الابتعاد عن حدة الاستقطاب الأمريكي-الصيني، وتشير التوقعات إلى احتمال قيام ماكرون بزيارة ثانية خلال الفترة المقبلة.
على مستوى الاتحاد الأوروبي، قادت مفوضة الاتحاد جيسيكا روسوال حوارًا رفيع المستوى مع الجانب الصيني أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، تناول قضايا المناخ والمياه، وذلك في إطار سلسلة من الزيارات التقنية والسياسية المتبادلة بين المفوضية الأوروبية وبكين، والهادفة إلى تعميق الشراكة بين الجانبين.
أما خارج الإطار الأوروبي، فقد استقبلت بكين الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في الرابع من يناير/كانون الثاني الماضي، في أول زيارة لرئيس كوري جنوبي منذ عام 2017، ورافقه وفد اقتصادي واسع ضم أكثر من 200 من قادة الشركات الكبرى، من بينها سامسونج وهيونداي، في مؤشر واضح على البعد الاقتصادي المتقدم لهذه الزيارة.
وفي الأفق، تلوح زيارات مرتقبة لقادة آخرين، أبرزها زيارة محتملة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال شهري فبراير أو مارس 2026، في وقت تسعى فيه برلين إلى تحقيق توازن دقيق في علاقاتها التجارية مع الصين، وسط تصاعد الضغوط الجمركية والتجارية على الساحة العالمية.
ما الأسباب؟
في قراءة أعمق لاندفاع حلفاء واشنطن المتزايدة نحو بكين، يتضح أن هذا المسار لا يمكن فهمه بوصفه خطوة عفوية أو تحركًا ظرفيًا، بل هو نتاج جملة من العوامل الضاغطة التي دفعت العديد من الدول إلى إعادة رسم خريطة تحالفاتها، في لحظة دولية فارقة يصبح فيها الغياب عن طاولة الكبار مدخلاً حتميًا للتحول إلى طبق على طاولة الطعام، وفق التعبير الصريح الذي استخدمه مارك كارني.
ويمكن القول إن العامل الأبرز وراء هذا التحول يتمثل في السعي إلى التحوط من السياسات التجارية الأمريكية، ولا سيما مع تصاعد لهجة التهديد التي انتهجها ترامب بفرض رسوم جمركية مرتفعة على الصادرات الأوروبية، بلغت في بعض الأحيان 25% أو أكثر.
وإلى جانب ذلك، استقر في يقين الحلفاء التقليديين لواشنطن أن حليفهم الأمريكي وظف وبشكل واضح الرسوم الجمركية كسلاح ضغط وابتزاز سياسي متكرر، ما دفعهم إلى البحث عن بدائل اقتصادية وتجارية أكثر استقرارًا، كان في مقدمتها توسيع قنوات التعاون مع الصين.
علاوة على البعد التجاري، برزت مسألة الاستقلالية الاستراتيجية كدافع مركزي لإعادة التوجه نحو بكين، في ظل رغبة أوروبية متزايدة في عدم الارتهان لتقلبات المشهد السياسي في واشنطن، ولا لمزاجية القيادة الأمريكية.
وقد عبّر الرئيس الفرنسي عن هذا التوجه بوضوح خلال منتدى دافوس، حين شدد على أن الاتحاد الأوروبي لا ينبغي أن يخضع لمنطق “قانون الأقوى”، مؤكدًا أن أوروبا لن تستسلم لسياسات التنمر أو ترضخ للترهيب، وذهب أبعد من ذلك حين أشار إلى أن مجرد التفكير في تفعيل أدوات الردع التجاري في مواجهة الولايات المتحدة يعكس حجم المخاطر التي تنطوي عليها المرحلة الراهنة.
وفي السياق ذاته، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن التحولات العميقة التي يشهدها النظام العالمي تفرض استجابة أوروبية سريعة وحاسمة، مشيرة إلى أن ما وصفته بـ”التغيرات الزلزالية” في البيئة الدولية دفع أوروبا إلى تسريع خطواتها نحو تعزيز استقلالها الاستراتيجي، مشددة على أن اللحظة الحالية تمثل فرصة لإعادة بناء “أوروبا جديدة مستقلة”، قادرة على حماية مصالحها واتخاذ قراراتها بعيدًا عن ضغوط الاستقطاب الدولي الحاد.
الصين تستثمر في التوتر
تتعاطى بكين ببراغماتية محسوبة مع اللحظة الدولية الراهنة، مستثمرة تصاعد منسوب القلق الأوروبي حيال السياسات الحمائية التي ينتهجها دونالد ترامب، وفي هذا السياق، تبادر الصين إلى مدّ جسور التواصل مع القادة الأوروبيين، ساعية إلى تعميق الشراكات وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي عبر عروض وصفقات جاذبة، لا سيما في مجالات الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، بما يعكس إدراكها لحاجات أوروبا في هذه المرحلة الحساسة.
وقد حرصت بكين على إبقاء مقاربتها للعلاقة مع أوروبا في الإطار الاقتصادي بالدرجة الأولى، متجنبة الخوض في الملفات السياسية والأمنية الخلافية، في محاولة لتأسيس أرضية مشتركة تسمح للطرفين بالالتقاء بعيدًا عن تعقيدات القضايا الجدلية التي لطالما أثقلت العلاقات الثنائية، ويعكس هذا النهج سعيًا صينيًا واعيًا إلى بناء شراكات وظيفية تقوم على المصالح المتبادلة لا على الاصطفافات الصدامية.
ينطلق صانعو القرار في بكين من قناعة راسخة مفادها أن النظام الدولي الذي تبلور عقب الحرب العالمية الثانية لن يتفكك دفعة واحدة أو ينهار بصورة مفاجئة، وأن ملامح المستقبل العالمي ستتشكّل تدريجيًا عبر مسارات التفاوض، وتوازن المصالح، وتعزيز منطق التعددية.
ومن هذا المنظور، ترى الصين أن ما يشهده النظام الدولي اليوم لا يمثّل أفولًا نهائيًا للعالم الغربي بقدر ما يعكس مخاض ولادة نظام دولي متعدد الأصوات، تُعاد فيه صياغة الضمانات الأمنية والاقتصادية على أسس جديدة، بعيدًا عن الهيمنة الأحادية لواشنطن.
ومن خلال هذه المقاربة، تمنح الصين أوروبا ما تسعى إليه من تنويع مصادر الدخل وتعدد مسارات الاستثمار، بما يحدّ نسبيًا من الاعتماد الأحادي على الشريك الأمريكي، وفي المقابل، تعزز بكين حضورها ونفوذها الاقتصادي، ليس في شرق آسيا فحسب، بل في العمق الأوروبي ذاته، مستفيدة من الفراغ النسبي الذي خلّفته اهتزازات الثقة داخل المعسكر الغربي.
وعلى الجانب الأوروبي، بدأت بروكسل بالفعل في تبني براغماتية معلنة لتوسيع هامش علاقاتها الاقتصادية خارج المظلة الأمريكية، ففي هذا الإطار، أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقًا تجاريًا وُصف بالتاريخي مع الهند، يقضي بخفض الرسوم الجمركية المتبادلة بأكثر من 95%. كما سبق ذلك التوصل إلى اتفاق آخر مع دول من أمريكا اللاتينية ضمن إطار “تحالف ميركوسور”، نص بدوره على خفض التعريفات الجمركية بنسبة تقارب 92%، في مؤشر واضح على توجه أوروبي متسارع لإعادة توزيع رهاناته الاقتصادية عالميًا.
واشنطن تقلق
يبدو أن الانفتاح الأوروبي المتزايد على بكين أثار قلقًا واضحًا في واشنطن، دفع ترامب وإدارته إلى إطلاق سلسلة من التحذيرات العلنية ضد تعميق الشراكات مع الصين.
وفي هذا السياق، وجّه الرئيس الأمريكي تحذيرات مباشرة لكل من بريطانيا وكندا على خلفية تحركاتهما الأخيرة نحو إبرام صفقات تجارية جديدة مع بكين، عقب الزيارات التي قام بها قائدا البلدين هذا الشهر في مسعى لتعزيز العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
ووصف ترامب زيارة ستارمر إلى الصين بأنها “تجاوز خطير”، في رسالة حملت في طياتها مزيجًا من التحذير والتهديد، فيما ذهب أبعد من ذلك في تعليقه على الشراكة الصينية-الكندية، واصفًا إياها بأنها “الأسوأ والأخطر”، كما انتقد الوضع الاقتصادي الكندي وأداء حكومته، معتبرًا أن أوتاوا «في موقع ضعيف» ولا يمكنها البحث عن حلول لأزماتها عبر بوابة الصين.
ولوّح الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية وصفت بـ “القاسية” على كندا في حال مضيها قدمًا نحو شراكات اقتصادية شاملة مع بكين أو إبرام اتفاقيات تجارة حرة معها، غير أن رئيس الوزراء الكندي سارع لاحقًا إلى نفي وجود مثل هذه الخطط، في محاولة لاحتواء غضب إدارة ترامب، الذي باتت مواقفها في هذا الملف تتسم بقدر متزايد من الحدة وعدم الانضباط.
ولا يقتصر القلق الأمريكي من التوجه الأوروبي الراهن على احتمال تآكل العلاقة مع حلفاء استراتيجيين تاريخيين فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى خشية أعمق من انفتاح هؤلاء الحلفاء على الخصم الجيوسياسي الأبرز للولايات المتحدة، فتعزيز النفوذ الصيني داخل المعسكر الغربي يمنح بكين أوراق قوة إضافية في قلب ساحة الصراع على النفوذ والريادة العالمية، ويعيد رسم موازين القوة على طاولة التنافس الاستراتيجي بين القوتين العظميين.
أوروبا بين المطرقة والسندان
تجد أوروبا، ومعها حلفاء الولايات المتحدة الراغبون في تعميق انفتاحهم على الصين، أنفسهم أمام اختبار استراتيجي بالغ الحساسية، فهم عالقون بين مطرقة السياسات الحمائية التي ينتهجها الحليف الأمريكي، على الرغم من دوره المحوري في توفير المظلة الأمنية وتحمل جزء كبير من كلفة الأمن الدولي، وسندان الصين التي تتعامل معهم ببراغماتية عالية وتستجيب لتطلعاتهم الاقتصادية، لكنها في الوقت ذاته تمثل منافسًا اقتصاديًا صاعدًا قد يحمل تهديدات بنيوية على المدى الطويل.
وتكشف المؤشرات الرقمية بوضوح حجم هذا المأزق الاقتصادي الأوروبي، ففي عام 2024، بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري للاتحاد الأوروبي نحو 5.4 تريليون دولار، توزعت بين صادرات بقيمة 2.8 تريليون دولار وواردات بلغت 2.6 تريليون دولار، ما أسفر عن فائض تجاري قدره 174 مليار دولار، غير أن الصورة تصبح أكثر تعقيدًا عند النظر إلى الشركاء الرئيسيين لهذا التبادل.
فالولايات المتحدة والصين تمثلان معًا نحو 35% من إجمالي التجارة الخارجية للاتحاد الأوروبي، إذ بلغ حجم التبادل التجاري مع واشنطن قرابة 976 مليار دولار، فيما وصل مع بكين إلى نحو 896 مليار دولار خلال العام الماضي وحده، ويعني ذلك عمليًا أن أي تصعيد أو توتر تجاري مع أحد هذين الطرفين من شأنه أن يهدد ما يقارب ثلث النشاط التجاري الخارجي للقارة العجوز.
أمام هذا الواقع، تحاول أوروبا السير على حبل مشدود، مفضّلة منطق التحوط على القطيعة، والتعددية على الاستقطاب، والتوازن على الانحياز الكامل. غير أن هذه المقاربة الدقيقة تظل محفوفة بالمخاطر، وتحتاج إلى إدارة شديدة الحذر، خصوصًا في ظل وجود قيادة أمريكية تتسم بقدر كبير من عدم اليقين والمزاجية، ما يجعل كلفة أي خطأ في الحسابات الاستراتيجية باهظة وربما طويلة الأمد.
في الأخير.. تجد واشنطن نفسها اليوم أمام مشهد دولي مغاير لما اعتادت عليه، حيث لم تعد الأدوات التي أثبتت فاعليتها بالأمس صالحة بالضرورة لإدارة توازنات الحاضر، فالرهان المفرط على سلاح الرسوم الجمركية، إلى جانب التلويح بإعادة النظر في الالتزامات الأمنية تجاه الحليف الأوروبي، ينطوي على مخاطرة حقيقية قد تفضي إلى خسارة أحد أهم ركائز النفوذ الأمريكي، الحليف الاستراتيجي التاريخي.
بالتوازي يزداد هذا الخطر حضورًا في ظل براعة بكين في استثمار هذا التوتر، عبر تعميق شراكاتها الاقتصادية مع أوروبا وتوسيع حضورها داخل قلب المعسكر الغربي.
وعلى نطاق أوسع، بات من الصعب تجاهل المؤشرات المتراكمة التي توحي بأن النظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية يقترب من نهاياته، مفسحًا المجال أمام ولادة نظام جديد قوامه التعددية القطبية وتشابك التكتلات، نظام تحكمه البراغماتية أكثر مما تحكمه الاعتبارات الأيديولوجية أو الإرث الثقافي، تلتقي فيه المدارس المتناقضة—من الماركسي إلى الرأسمالي إلى أنصار “الطريق الثالث”—على طاولة واحدة، حيث تتقدم المصلحة بوصفها البوصلة الوحيدة في عالم يعاد تشكيله على أسس مختلفة.
