تبذل تركيا جهودًا حثيثة لإيقاف الضربة العسكرية المحتملة للولايات المتحدة الأمريكية على إيران، وكان من المقرر أن تجري المفاوضات الأخيرة بين الطرفين في أنقرة قبل أن يجري نقلها إلى مسقط في عمان.
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قال في مؤتمر صحفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي يوم 30 كانون الثاني/يناير 2026 إن أنقرة نقلت إلى محاوريها في كل فرصة، معارضتها لأي تدخل عسكري ضد إيران.
وشدد فيدان على أن أمن إيران ورفاهها يحملان أهمية كبيرة لتركيا وللمنطقة، وتمنى أن يحلّ الشعب الإيراني بنفسه القضايا الداخلية لإيران سلميًا، دون أي تدخل خارجي.
وبحسب مقال تحليلي لـ”نيويورك بوست”، يمثل الصراع الدبلوماسي الدائر حول المفاوضات الأمريكية الإيرانية انتصارًا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي قاد حملة لكسب الوقت ومنع أي عمل عسكري أمريكي وإسرائيلي ضد إيران بعد قمعها للمتظاهرين المدنيين، بحسب الصحيفة.
وبالرغم من إعلان أنقرة في 30 كانون الثاني/يناير 2026 أنها قبضت على خلية تجسّس تتبع للمخابرات الإيرانية، تشمل أنشطتها التجسّس السياسي والعسكري في خمس ولايات تركية، ومراقبة قاعدة “أنجرليك” الجوية في ولاية أضنة، إلّا أنها دخلت على خط الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بعد أيام من الحادثة.
أين وصلت المفاوضات؟
رفضت إيران دعوات الولايات المتحدة الأمريكية لوقف تخصيب اليورانيوم على أراضيها خلال المحادثات التي انعقدت في سلطنة عمان يوم الجمعة 6 شباط/فبراير الحالي، لكنها أبدت استعدادها لمناقشة “مستوى ونقاء” التخصيب أو تشكيل تحالف إقليمي لإدارة هذا الملف، بحسب دبلوماسي إقليمي أبلغ وكالة “رويترز”.
وبالرغم من وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات التي جرت في مسقط بأنها “بداية جيدة”، إلا أن خيار الهجوم العسكري على إيران ما يزال مطروحًا، إذ ترفض إيران التفاوض بشأن صواريخها الباليستية والشروط المسبقة للمحادثات، وتربط أي تحرك في تخفيض مستوى تخصيب اليورانيوم برفع العقوبات.

في المقابل، تتبنى واشنطن رؤية أوسع، إذ تريد من طهران أن توقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل على أراضيها، وأن تنهي دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، بالإضافة لوضع قيود على مدى صواريخها الباليستية الذي يصل حتى 2.000 كم.
وكانت الولايات المتحدة قد نشرت آلاف الجنود في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى حاملة طائرات وقطع حربية أخرى، وطائرات مقاتلة، وطائرات استطلاع، وطائرات للتزويد بالوقود جوًا، وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن “أمورًا سيئة” ستحدث على الأرجح إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وردًا على سؤال وُجه إليه يوم الأربعاء 4 شباط/نوفمبر الحالي حول ما إذا كان ينبغي على المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي أن يقلق، قال ترامب لشبكة “NPC” “أرى أن عليه أن يقلق بشدة. نعم، ينبغي عليه ذلك”.
تركيا وإيران – شراكة قلِقة
تنظر أنقرة إلى إيران من موقع الجار القلق، الذي يعرف أن انهيار الدولة خلف حدوده الشرقية قد يكون أكثر كلفة من استمرار نظامٍ مختلف معه.
فتركيا، وإن كانت تضيق بسياسات طهران الإقليمية ودعمها للجماعات المسلحة، لا ترى في سقوط النظام الإيراني بالقوة مكسبًا استراتيجيًا، بقدر ما تخشاه بوصفه مدخلًا لفوضى مفتوحة على حدود لا تحتمل المزيد من الارتدادات.
لذلك تسعى أنقرة إلى معادلة تبدو فيها إيران ضعيفة ومنضبطة إقليميًا، وتغيير سلوكي دون إسقاط فجائي للنظام هناك.
يرى المحلل السياسي والخبير في الشأن الإيراني مصطفى النعيمي، أن تركيا لا تمتلك رغبة حقيقية في إسقاط النظام الإيراني، بحكم وجود حدود مشتركة طويلة تجعل أي انهيار مفاجئ للنظام مصدر تهديد مباشر لأمنها القومي.

النعيمي في حديثه لـ”نون بوست”، قال إن أنقرة تخشى تدفّق موجات لجوء جديدة، وتدرك حساسية الملف الأمني المرتبط بطبيعة الجماعات المتصلة بالأنشطة الإيرانية في المنطقة، ولا سيما تلك المرتبطة بالحرس الثوري، ومن هذا المنطلق، ترى تركيا أن مسار التهدئة والتفاوض يظل الخيار الأنجع في التعامل مع طهران.
ويرى الباحث التركي ومحلل السياسية الخارجية والأمن عمر أوزكيزيلجيك أن تركيا ترغب في أن تغيّر إيران سياساتها ونهجها العدواني في المنطقة، لكنها لا تريد انهيارها.
وتخشى أنقرة بحسب حديث أوزكيزيلجيك لـ”نون بوست” من موجات هجرة جماعية، وترى أن من الأفضل وجود إيران تتصرف بشكل مختلف إقليميًا وتتوقف عن دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية، كما لا تريد تركيا أن تمتلك إيران سلاحًا نوويًا.
ومن المنظور التركي، لا تشكّل إيران عائقًا أمام أهداف إسرائيل في المنطقة، بل على العكس تنظر إليها بوصفها مدخلًا وذريعة تُسهّل لإسرائيل تنفيذ سياساتها الإقليمية، وفق أوزكيزيلجيك.
إرث التدخل الأمريكي في العراق وفراغ السلطة
أدى الغزو الأمريكي للعراق في 2003 إلى انهيار الدولة المركزية، وهو ما تسبب في تداعيات أمنية مباشرة على تركيا، تمثلت في تحول شمال العراق إلى منطقة آمنة وقاعدة انطلاق دائمة لـ”حزب العمال الكردستاني” (PKK).
وتخشى أنقرة أن يؤدي أي هجوم على إيران إلى سيناريو مشابه ولكن على نطاق أوسع، نظرًا لأن إيران تمتلك جغرافيا جبلية أكثر وعورة وتنوعًا عرقيًا أكثر تعقيدًا من العراق.
ولا يمكن إغفال مخاوف أنقرة من أن يستغل حزب “الحياة الحرة الكردستاني” (بيجاك)، وهو ذراع حزب العمال الكردستاني في إيران، أي حالة فوضى محتملة في إيران لتعزيز وجوده على الحدود الشرقية.
فحتى وإن كانت الفوضى الداخلية الإيرانية المحتملة نتيجة ضغوط خارجية أو اضطرابات شعبية، فإن تركيا تعتبر أي نشاط مسلح كردي في تلك المنطقة تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. وقد يحاول التنظيم استغلال ضعف السيطرة المركزية في المناطق الكردية الإيرانية للتموضع أو تنفيذ عمليات رمزية ضد تركيا، وهو ما يرفع احتمالات تصعيد التوتر على الحدود.
الباحث التركي ومحلل السياسية الخارجية والأمن عمر أوزكيزيلجيك قال لـ”نون بوست” إنه لا يزال من المبكر مناقشة سيناريوهات سقوط النظام الإيراني وتقييمها بشكل حاسم، إلا أنه في حال خرج الوضع في إيران عن السيطرة، فقد يفتح ذلك ساحة جديدة لنشاط حزب العمال الكردستاني (PKK)، وهو سيناريو يتعارض مع مصالح تركيا.
من جهته، يرى المحلل والدكتور في العلوم السياسية عامر محمد، أن أي فراغ أمني أو اضطراب في إيران قد يوفر ذريعة لأنقرة للتدخل السياسي على الحدود الشرقية، خصوصًا في مواجهة أي تحرك نشط للأكراد، فتركيا، تستثمر الأزمات بشكل محسوب لتعزيز نفوذها الجيوسياسي والاقتصادي في المنطقة وفق استراتيجيتها المعروفة بنظرية “العمق الاستراتيجي”.
وإذا ما قورن الوضع في إيران بالملف السوري، يظهر أن أي مكاسب سياسية ميدانية للأكراد لم تتحقق رغم الدعم الخارجي، ما يؤكد أن استثمار الأدوات السياسية يظل مرحليًا ومحدود التأثير على مصالح القوى الإقليمية والدولية، وفق حديث المحمد لـ”نون بوست”.

مخاوف من تدفق اللاجئين
تدفق اللاجئون السوريون إلى تركيا بعد قمع الثورة السورية التي انطلقت عام 2011، واستقبلت تركيا أكبر عدد من اللاجئين المسجلين مقارنةً بأي دولة أو إقليم سنويًا بين عامي 2014 و2019، وكان لديها أكبر عدد من اللاجئين في العالم وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.
وكانت الغالبية العظمى من اللاجئين هم من السوريين، حيث بلغ عددهم حوالي 3.6 مليون لاجئ.
وفي الحالة الإيرانية، يتضاعف حجم المخاطر، فإيران تضم 85 مليون نسمة، وأي اضطراب واسع قد يدفع بملايين الإيرانيين، بالإضافة إلى 3 مليون لاجئ أفغاني مقيم في إيران، نحو الحدود التركية، والذين قد يجدون في انهيار النظام الإيراني فرصة للعبور نحو أوروبا عبر تركيا.
ولا يمكن للدولة التركية أن تتحمل آثار هذه الموجة إن حصلت، خصوصًا في ظل الوضع الاقتصادي المنهك والأزمة التضخمية المستمرة التي تشهدها تركيا.
كما تعيش في إيران القومية الآذرية التركية، التي تشكل ما بين 20% إلى 30% من سكان إيران، وفي حال تعرض هذه الفئة لضغوط أو استهداف خلال الفوضى، سيواجه القادة الأتراك ضغوطًا شعبية داخلية لفتح الحدود أمام هؤلاء اللاجئين.
وتعمل أنقرة حاليًا على خطط طوارئ شاملة تتضمن إقامة “منطقة عازلة” داخل الأراضي الإيرانية في حال سقوط النظام أو حدوث نزوح جماعي.
فبحسب ما نقل موقع “ميدل إيست آي” عن مصادر لم يسمّها، قدّر المسؤولون الأتراك أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تدفع نحو مليون لاجئ إيراني إلى الحدود التركية، وأن أنقرة من غير المرجح أن تقبل أي لاجئين باستثناء من يحتاجون إلى مساعدات طارئة.
وتخطط تركيا لإنشاء منطقة عازلة على الجانب الإيراني من الحدود، في حال سقوط الحكومة في طهران، وفق الموقع.
وفي جلسة مغلقة بين كبار المسؤولين في وزارة الخارجية التركية وأعضاء البرلمان، قال أحد المشاركين إن المسؤولين الأتراك استخدموا مصطلح “منطقة عازلة” لوصف نية أنقرة في القيام بكل ما يلزم لمنع موجة جديدة من اللاجئين من دخول البلاد.
ومع ذلك، أشار مشارك آخر إلى أن المسؤولين لم يستخدموا المصطلح صراحة، لكنهم عبّروا عن استعدادهم لاتخاذ إجراءات تتجاوز التدابير المعتادة، مؤكدين أن كل ما يمكن فعله يجب أن يتم على الجانب الإيراني لضمان بقاء المهاجرين المحتملين هناك.
وكانت تركيا قد استكملت تركيب 203 برج كهروضوئي، و43 برجًا مزودة بمصاعد، وبناء 380 كيلومترا من الجدران الخرسانية، وحفر 553 كيلومترًا من الخنادق على طول الحدود مع إيران.
وفي تصريحات للمتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أق تورك في 15 كانون الثاني/يناير قال إن أمن الحدود مع إيران التي يبلغ طولها 560 كيلومترًا يتم ضمانه من قبل قوات حرس الحدود بتفان كبير على مدار الساعة، وفي جميع الظروف الجوية والتضاريس، انطلاقًا من فهم أن “الحدود مسألة شرف”.
وأضاف: وتتم مراقبة خط الحدود وطرق الاقتراب منه على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع في جميع الظروف الجوية والتضاريس باستخدام معدات الاستطلاع والمراقبة الحالية.

ازدواجية الدور التركي بين واشنطن وتل أبيب وطهران
تحاول تركيا الموازنة بين دورها كوسيط إقليمي وبين موقعها كشريك غربي ضمن “حلف الناتو” وتحالفاتها مع واشنطن وتل أبيب.
فمن جهة، تسعى أنقرة للحفاظ على قنوات تواصل مع طهران، متمسكة بمبدأ التهدئة والتفاوض لتجنب انهيار النظام الذي قد يفتح الحدود الشرقية على موجات لجوء وفوضى يصعب احتواؤها.
ومن جهة أخرى، تراقب تركيا بعين دقيقة مصالحها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مستثمرة أي فرصة لإضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة، لكنها تفعل ذلك ضمن سقف يضمن لها ألا تتحول الأزمات إلى عبء مباشر على أمنها القومي، إذ تسعى تركيا إلى إضعاف النظام الإيراني وتغيير سياساته في المنطقة دون إسقاطه.
يرى المحلل السياسي والخبير في الشأن الإيراني مصطفى النعيمي، أن المخاوف والتحديات التركية تؤخذ بعين الاعتبار من قبل واشنطن، بحيث تمنح تركيا تلك المساحة التي لا تتعارض مع أمنها القومي.
وبحسب حديث النعيمي لـ”نون بوست” فإن أنقرة تتحسّب من الانخراط الكامل في السياق الأمريكي المعلن تجاه إيران، لما قد يستتبعه ذلك من ردود فعل إيرانية عبر الحدود المشتركة، تجعل كلفة المواجهة عالية على الصعيدين الأمني والاقتصادي.
ولكن بنفس التوقيت لن تخرج تركيا عن التوافقات الدولية المتعلقة بالمشروع الدولي لإسقاط النظام الإيراني، ولكن ستأخذ هذه الحسابات وقتًا أطول ضمن رؤية صانع القرار في أنقرة، وفق النعيمي.
ويرى المحلل السياسي عامر المحمد، أن تركيا تحاول خلق بيئة سياسية أكثر استقرارًا عبر الحوار المتبادل الطرفين، وبالتالي إيجاد مساحة اتفاق لاحتواء الحرب.

إسقاط النظام الإيراني أم إضعافه
لا يبدو أن واشنطن، حتى الآن، في وارد الذهاب نحو إسقاطٍ فوريٍّ ومباشرٍ لنظام طهران بقدر ما تعمل على تفكيكه ببطء، عبر سياسة إنهاك متعددة المسارات، تتقدّم فيها الضغوط القصوى بدل الحرب الشاملة.
ويقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحت ضغط تصريحه السابق الذي حذر فيه النظام الإيراني من قمع المتظاهرين، وهدد بالتدخل العسكري في حال أقدمت السلطات الإيرانية على قتل المتظاهرين.
فبحسب مقال تحليلي نشرته صحيفة “واشنطن بوست” فإن التقاعس في هذه المرحلة لن يضعف فقط مصداقية تهديدات ترامب، بل سيقوض أيضًا مصداقية الولايات المتحدة عالميًا بشكل خطير.
ويشير المقال إلى أن تجارب رؤساء أميركيين سابقين، من بينهم باراك أوباما في سوريا وجو بايدن في أفغانستان، أظهرت أن التراجع عن “الخطوط الحمراء” يبعث برسالة ضعف إلى العالم.
إلا أن الولايات المتحدة لا تملك خطة لما بعد إسقاط النظام الإيراني، فقد صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بأن الولايات المتحدة ليس لديها خطة واضحة بشأن إيران، ولا أحد يستطيع أن يقدم إجابة بسيطة عما سيحدث لاحقًا في إيران إذا سقط المرشد الأعلى علي خامنئي والنظام الحاكم هناك.
وهو أمر تدركه إيران، ودخلت المفاوضات في مسقط على أساسها، فبحسب محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة “الغارديان”، باتريك وينتور، يتصرف الدبلوماسيون الإيرانيون وكأن بلادهم قادرة على إملاء معايير المحادثات مع الولايات المتحدة، وفرض مكان انعقادها، وموضوعها الرئيسي، وذلك رغم التحديات الكثيرة التي تواجهها إيران.

وعزا الكاتب ذلك الموقف إلى كون طهران لا تعتقد أن الرئيس ترامب سينفذ هجومه على إيران، وذلك بسبب المخاوف من اندلاع توترات جديدة من شأنها زعزعة استقرار المنطقة.
يرى المحلل السياسي والخبير في الشأن الإيراني مصطفى النعيمي، أن الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة للمفاعلات النووية الإيرانية سابقًا كانت رسالة تحذيرية شديدة اللهجة، ولكن طهران لم تفهم تلك الرسالة، وبالتالي مشاركة واشنطن في عملية التغيير ستقتصر على ضرب المفاعلات النووية والقيادة والبرامج المتعلقة بالأنشطة الإرهابية التي تقودها إيران في المنطقة بشكل عام.
وبالتالي، بحسب حديث النعيمي لـ”نون بوست”، هناك قرار واضح المعالم بإسقاط النظام الإيراني، إلا أن السياسة الأمريكية في عملية إسقاط أنظمة الحكم الشمولية تحتاج إلى نفس عميق، نظرًا لتجذر هذا النظام، واستثماره القبضة الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات والتعامل مع المنظومة الدولية بشكل عام.
ويتابع النعيمي بأن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة لتحمّل كلفة إسقاط النظام الإيراني منفردة، بل تميل إلى البحث عن شركاء استراتيجيين لتوزيع أعباء هذه المهمة، عبر العمل على تفكيك منظومة التهديد التي تمتلكها طهران، وإخراجها تدريجيًا من المشهد، عسكريًا ثم سياسيًا.
ويقوم هذا المسار على مزيج من الضغوط والعقوبات، لا سيما الاقتصادية منها، باعتبارها أداة مركزية في السياسة الأميركية لإدارة الأزمات، والتي تقوم على الإحاطة والتطويق وصولًا إلى التفكيك المتدرّج، ووفق هذا المنطق، لا يُتوقّع أن تنخرط واشنطن في مواجهة عسكرية مباشرة، بل ستنتظر لحظة التغيير الداخلي لتقدّم له الدعم الخارجي، بعد تهيئة مناخ دولي ملائم يسمح بتقليص الكلفة السياسية والاقتصادية عليها، وفق النعيمي.