أسست المباحثات التي جرت بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان في 19 يناير/كانون الثاني 2026، لمرحلة جديدة من التعاون تتسم بالطابع الأمني والدفاعي عبر توقيع “خطاب نوايا” استراتيجي.
وتعكس هذه الاتفاقية تحولًا في العقيدة السياسية للبلدين، حيث لم تعد العلاقات مقتصرة على التبادل التجاري، بل امتدت لتشمل الانخراط في هندسة الأمن الإقليمي، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول الآثار المترتبة على إقحام الهند كشريك أمني في منطقة تعج بالتناقضات الدولية والإقليمية.
الهند كلاعب جديد في معادلة أمن الخليج
لم تعد العلاقات بين الإمارات والهند مجرد قصة تجارة متنامية أو استثمارات متبادلة، فمع انتقالها رسميًا إلى مستوى الشراكة الدفاعية الاستراتيجية في المجالات الأمنية والاقتصادية، بدأت هذه العلاقة تتخذ أبعادًا جيوسياسية أوسع، تمتد من الخليج إلى شرق المتوسط، وتتجاوز الطابع الدفاعي إلى نوع من التشابك الاستراتيجي طويل الأمد.
وقد تطورت هذه العلاقة بشكل تدريجي، بدءًا من مذكرة تفاهم دفاعية أولى عام 2003، ثم اتفاقية تعاون أوسع في 2014، وصولًا إلى شراكة استراتيجية شاملة بعد زيارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى أبوظبي عام 2015، التي دشنت مسارًا جديدًا من التقارب السياسي والأمني، امتد إلى المناورات العسكرية، والتدريبات المشتركة، وصفقات الأسلحة، وتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية.
واليوم، يمثل البعد الأمني حجر الزاوية في الشراكة الدفاعية المقترحة، حيث تتوسع العلاقة لتشمل الصناعات الدفاعية المشتركة، وتطوير التقنيات العسكرية المتقدمة، والتدريب العسكري، والعمليات الخاصة، وتبادل المعلومات الاستخبارية، إضافة إلى مكافحة الإرهاب وتمويله.
ويعكس هذا التوسع تحولًا في طبيعة العلاقة البراغماتية بين البلدين، ويكشف أن الإمارات – التي لطالما اعتمدت على أمريكا في مظلتها الأمنية – لم تعد تنظر إلى الهند كسوق أو مصدر للعمالة فحسب، بل كركيزة ضمن استراتيجية أوسع لبناء شبكة علاقات أمنية تسمح لها بالمناورة الاستراتيجية وتقليل المخاطر المرتبطة بتغير مواقف القوى الكبرى أو الإقليمية، خصوصًا في ظل الحديث عن إعادة تموضع واشنطن في المنطقة، وتوجهها نحو آسيا، وتصاعد التحديات الإقليمية.
في المقابل، تنظر نيودلهي – التي تبني استراتيجيتها الكبرى على المجال البحري الممتد من المحيط الهندي إلى غرب المحيط الهادئ – إلى غرب آسيا بوصفه حلقة حيوية في أمنها الاقتصادي والاستراتيجي. ومن هذا المنظور، فإن تعزيز الحضور في الخليج يرتبط بتأمين الطرق البحرية التي تشكل شريانًا حيويًا لتجارتها، وحماية استثماراتها المتزايدة، وربط اقتصادها الصاعد بالأسواق الأوروبية عبر ممرات جديدة.
ويضع التعاون الثنائي مع الإمارات الهند في قلب شبكة التوازنات الإقليمية، ويمنحها نفوذًا غير مباشر في منطقة كانت تاريخيًا ساحة نفوذ غربي وباكستاني، ما يفتح المجال لمعادلات قوة جديدة، حيث يندمج الأمن الاقتصادي والبشري مع الأمن العسكري في صياغة تحالف طويل المدى.
وتمثل الإمارات بالنسبة للهند نقطة ارتكاز استراتيجية في الخليج، ليس فقط من أجل حماية أكثر من 9 ملايين من مواطنيها المقيمين والعاملين هناك (أي ما يساوي تعداد مواطني 5 دول خليجية مجتمعة: الإمارات وقطر والكويت وعُمان والبحرين)، بل لضمان أمن إمدادات الطاقة الحيوية، حيث تعتمد نيودلهي على دول الخليج لتلبية أكثر من ثلاثة أرباع احتياجاتها من النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب أمني في المنطقة تهديدًا مباشرًا لأمنها الاقتصادي.
كما يرتبط التوسع الأمني الهندي في الخليج برغبتها في تعزيز حضورها البحري في بحر العرب والمحيط الهندي، في إطار منافستها الاستراتيجية مع الصين، فالهند تدرك أن النفوذ الاقتصادي وحده لا يكفي، وأن حماية مصالحها التجارية المتزايدة غربًا تتطلب شراكات أمنية مرنة مع دول تمتلك مواقع استراتيجية على طرق التجارة العالمية.
ما وراء تعميق التقارب الإماراتي الهندي
تستمد هذه الشراكة أهميتها من السياق الجيوسياسي المعقد، وتكتسب بعدًا إضافيًا في ظل التحولات الإقليمية، بما في ذلك إعادة ترتيب التحالفات، وتصاعد التوترات في بعض بؤر المنطقة، والتنافس بين قوى إقليمية ودولية على النفوذ في الممرات البحرية الحيوية.
أحد أهم العوامل التي تدفع نحو تعميق التعاون الدفاعي يتمثل في مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي أُعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين عام 2023، ويهدف إلى ربط الهند بأوروبا عبر الإمارات والسعودية وشرق المتوسط، ما يجعله منافسًا جزئيًا لمبادرات ربط أخرى في المنطقة.
لكن نجاح هذا الممر يعتمد بشكل أساسي على وجود بيئة أمنية مستقرة، وقادرة على حماية البنية التحتية وسلاسل الإمداد. وهنا، يصبح التعاون الدفاعي بين أبوظبي ونيودلهي جزءًا من ترتيبات أوسع تهدف إلى حماية تدفقات التجارة والاستثمار، وضمان أمن الممرات البحرية والبرية المرتبطة بالمشروع.
ويتمثل أحد أهم التحولات التي ساهمت في تعميق التقارب الإماراتي الهندي في دخول “إسرائيل” على خط المعادلة. فبعد توقيع اتفاقيات إبراهام، نشأت بيئة جديدة سمحت بتقاطع المصالح الأمنية والتكنولوجية بين الدول الثلاث، وجاء إطلاق “إطار I2U2″ عام 2022، الذي يضم الهند والإمارات و”إسرائيل” وأمريكا، ليعكس هذا التقاطع في صيغة مؤسسية تركز على مشاريع البنية التحتية والطاقة والأمن الغذائي والتكنولوجيا.
في هذا السياق، تبدو الإمارات نقطة ارتكاز جغرافية ولوجستية، بينما توفر “إسرائيل” – التي تحتل بالفعل موقعًا متقدمًا في العلاقات الدفاعية مع الهند – التكنولوجيا المتقدمة، وتقدم الهند السوق الواسعة والقدرات الصناعية، في نموذج يعكس ملامح شبكة نفوذ اقتصادية–أمنية متعدد الأطراف.
الأهم أن دخول الهند إلى العمق الأمني الخليجي لا يمكن فصله عن صراعها الإقليمي الطويل مع الخصم التقليدي باكستان، فتعزيز الحضور الأمني لنيودلهي في الإمارات، بالتوازي مع التقارب الهندي–الإسرائيلي، قد يُقرأ في إسلام آباد باعتباره تحولًا في توازن العلاقات الخليجية.
ويزداد هذا الانطباع في ظل تنامي التعاون العسكري بين السعودية وباكستان، المسلحة نوويًا، خاصة بعد توقيعهما اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك، لـ”ردع أي اعتداء” وتطوير التعاون الدفاعي، وهو ما يضع المنطقة أمام شبكة تحالفات متقاطعة تعيد تشكيل التوازنات خرائط النفوذ داخل الجاليات والاقتصادات الخليجية.
ورغم حرص الإمارات على الحفاظ على علاقات مستقرة مع باكستان وتجنب أي قطيعة معها، فإن بعض المؤشرات، مثل انسحاب أبوظبي من مشروع إدارة مطار إسلام آباد، تعكس فتورًا نسبيًا في العلاقة، حتى لو جرى تفسير القرار بأسباب فنية أو اقتصادية.
في المقابل، فإن تقارب باكستان مع بعض القوى الإقليمية، ودورها في ملفات مثل السودان، قد يُنظر إليه في أبوظبي باعتباره تحركًا لا ينسجم مع مصالحها بالكامل. في الوقت نفسه، تحافظ الهند على نهج حذر في الانخراط في ترتيبات أمنية قد تُفسر كاصطفاف ضد أطراف إقليمية، مثل السعودية أو إيران، أو كجزء من صراع المحاور في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، ما يبدو شبكة مصالح متداخلة تحكمها معادلات الطاقة والتجارة والممرات البحرية والتكنولوجيا قد يتحول مع الوقت إلى منظومة أوسع تتقاطع فيها مع “إسرائيل” وأمريكا ومشاريع الربط الاقتصادي الكبرى، ما قد يضع أبوظبي في موقع إدارة علاقات حساسة بين قوى متنافسة.
الخلل الديمغرافي.. الجالية الهندية كقوة استراتيجية صامتة
إذا كان الأمن يمثل البعد الرسمي للتحالف، فإن العامل الديمغرافي يشكِّل أحد أعمق أسسه غير المعلنة، فالإمارات تستضيف أكبر جالية هندية في العالم، يتجاوز عدد أفرادها 4 ملايين شخص، أي نحو ثلث سكان الدولة (المواطنين والأجانب) تقريبًا، وفق بيانات السفارة الهندية في الإمارات.
في الظاهر، يُنظر إلى هذه الجالية باعتبارها أحد أعمدة قصة النجاح الاقتصادي للدولة، لكن خلف هذا الحضور الضخم، تكمن معادلة ديمغرافية معقدة تطرح أسئلة تتجاوز الاقتصاد إلى بنية الدولة نفسها.
في دولة تعاني خللًا هيكليًا في التركيبة السكانية مثل بقية دول الخليج، حيث يشكل المواطنون أقلية عددية مقابل أغلبية وافدة، تصبح الجالية الهندية جزءًا من معادلة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، إذ يسيطر الهنود على قطاعات إماراتية حيوية تشمل البناء والخدمات والصحة والتعليم والتكنولوجيا والتجارة والقطاع المالي.
ولا يقتصر هذا الحضور على العمالة منخفضة المهارة، بل يمتد إلى رواد أعمال ومستثمرين ومديرين تنفيذيين يشكلون جزءًا من البنية الاقتصادية للإمارات. وتشير تقديرات إلى أن الهنود يديرون آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل شريانًا اقتصاديًا للدولة، فضلًا عن دورهم في قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
وتتجاوز أهمية هذا العامل الجانب الاقتصادي، ليصبح عنصرًا سياسيًا غير مباشر، فالهند تمتلك مصلحة استراتيجية في استقرار الإمارات، بينما تدرك أبوظبي أن الحفاظ على علاقات مستقرة مع نيودلهي يضمن استمرار تدفق الموارد البشرية والمهارات.
كما أن تحويلات العمالة الهندية تمثل أحد أعمدة الاقتصاد الاجتماعي في الهند، إذ بلغت تحويلات الهنود في دول الخليج نحو 44 مليار دولار سنويًا، يتصدرهم المقيمون في الإمارات. ومن هنا، فإن الاستقرار الأمني في الخليج لا يتعلق فقط بالطاقة أو التجارة، بل بسلامة ملايين المواطنين الهنود العاملين هناك.
ومع ذلك، يطرح الاعتماد الإماراتي الكبير على عمالة أجنبية منخفضة التكلفة تحديات هيكلية طويلة المدى، أبرزها تلك التي تتعلق برفع الإنتاجية وتوطين الوظائف وتطوير اقتصاد قائم على المهارات المحلية وتقليل الاعتماد على خبرات خارجية، وبالتالي تسرب جزء كبير من الدخل الوطني خارج الدورة الاقتصادية المحلية، ما يشكل استنزافًا مستمرًا للسيولة.
إلى جانب ذلك، يطرح الحجم الكبير لجالية واحدة تساؤلات اجتماعية وسياسية غير معلنة، تتعلق بالتوازن الثقافي واللغوي والاقتصادي داخل المجتمع، خاصة في المدن الكبرى مثل دبي وأبوظبي، حيث أصبحت بعض القطاعات والأسواق مرتبطة مباشرة بتوافر العمالة الهندية وخبراتها.
بمعنى آخر، لم تعد مسألة العمالة الوافدة مجرد قوة اقتصادية، بل عنصر حساس في الاستقرار الداخلي للدولة، وحضور اقتصادي واجتماعي كثيف يصعب استبداله أو تقليصه، ما يجعل أي تغييرات كبيرة في سياسات العمالة أو الإقامة مسألة حساسة سياسيًا واقتصاديًا.
أوراق ضغط محتملة قد تتجاوز العلاقة الثنائية
رغم الطابع التعاوني للعلاقة، فإن حجم الترابط الاقتصادي والبشري يخلق شبكة معقدة من الاعتمادات المتبادلة، تحمل في طياتها إمكانات تأثير متبادلة، وإن كانت غير مفعلة في السياق الحالي، فبينما يوفر الحضور البشري الهندي محركًا اقتصاديًا فعالًا، إلا أنه يعمق الخلل الديمغرافي البنيوي، وفي حين يخلق التشابك الاقتصادي استقرارًا طويل الأمد، لكنه يقيد هامش المناورة لدى الطرفين.
وبينما يمنح العمق الأمني الإمارات شريكًا آسيويًا صاعدًا، مقابل منح الهند دورًا جديدًا في العمق الأمني الخليجي، إلا أنه يفتح الباب أمام توازنات إقليمية جديدة، فالهند لا تمتلك قاعدة عسكرية محلية في المنطقة، وتعتمد على الثقة المتبادلة، والتنسيق الأمني القائم على مصالح مشتركة أكثر من القوة المباشرة. هذا يجعل العلاقة دقيقة وحساسة، حيث أي تحرك خاطئ قد يخل بالتوازنات الاستراتيجية القائمة.
وكلما تعمق التشابك بين الدولتين، ظهرت في الخلفية معادلة نفوذ متبادل غير متكافئ تبدو أكثر تعقيدًا من مجرد علاقة شراكة، فالهند تمتلك – نظريًا – 3 أدوات تأثير رئيسية داخل الاقتصاد الإماراتي:
أولًا: المورد البشري، فوجود ملايين الهنود في الإمارات يجعلهم قوة ناعمة تؤثر على استقرار الاقتصاد الإماراتي، ويمنح حضورهم نيودلهي قدرة غير مباشرة على التأثير في الإمارات، ليس عبر السياسة الرسمية، بل من خلال ضبط إيقاع الموارد البشرية الضرورية لقطاعات حيوية مثل البناء والخدمات والموانئ والطيران.
على سبيل المثال، يكشف تعطل تدفق العمالة أو فرض قيود مفاجئة على الهجرة الهندية أو تأشيرات العمل، أو أي تغييرات في سياسات الإقامة مدى حساسية قطاعات كاملة تعتمد على العمالة الهندية لأي اضطراب في سلاسل العمالة، كما حدث جزئيًا خلال جائحة كورونا التي أكدت هشاشة الاعتماد على العمالة الأجنبية، حيث أدَّت قيود السفر والإغلاق إلى توقف مشاريع كبرى وتعطل الخدمات العامة.
إضافة إلى ذلك، يتميز الكثير من أفراد الجالية الهندية في الإمارات بالخبرات التخصصية والمهنية في قطاعات تكنولوجية ومالية متقدمة، ما يجعلهم غير قابلين بسهولة للاستبدال، ويتيح هذا للهند ما يمكن تسميته بـ”النفوذ المهني”، أي القدرة غير المباشرة على التأثير في استقرار ونمو القطاعات الاقتصادية الحساسة في الإمارات، مع الحفاظ على الحد الأدنى من المخاطر السياسية.
ثانيًا: النفوذ الاقتصادي غير المباشر، حيث تشكل الشركات والمستثمرون والتجار الهنود شبكة واسعة في قطاعات التجارة والتجزئة والعقارات والخدمات، ما يجعلهم جزءًا من البنية الاقتصادية اليومية.
هذه الشبكة الاقتصادية تمنح نيودلهي قدرة على التأثير غير المباشر من خلال توجيه الاستثمار في قطاعات محددة أو تأجيله مؤقتًا لتعكس أولويات الاستقرار الاقتصادي، واستخدام الشركات الهندية لتعديل حجم التجارة أو سلاسل التوريد في حالة توترات محتملة، والتأثير على قطاعات الخدمات والتجزئة.
ثالثًا: التحويلات والارتباط المالي، إذ تمثل الإمارات أحد أكبر مصادر التحويلات إلى الهند، وهو ما يمنح العلاقة بعدًا ماليًا حساسًا للطرفين. بالنسبة للهند، فهي مصدر استقرار مالي حيوي يمكنه التأثير على ميزان المدفوعات ودعم الاقتصاد المحلي.
وبالنسبة للإمارات، فإن الحفاظ على استقرار هذه التحويلات لضمان توازنات سوق العمل وتدفق النقد الأجنبي يتطلب سياسات هجرة مرنة وداعمة للعمالة الهندية، مما يقلل من قدرة أبوظبي على فرض تغييرات جوهرية في سوق العمل أو سياسات الإقامة دون التنسيق مع نيودلهي.
هذا النمط من الاعتماد المتبادل يخلق بيئة من التوازن الدقيق، حيث يمكن للهند ممارسة نفوذها بشكل هادئ من خلال التفاوض على اتفاقيات أمنية واقتصادية أكثر ملاءمة لها، والتأثير على السياسات الإماراتية في مجالات العمالة والاستثمار والتجارة، وضمان وضع أفضل في إدارة قضايا حساسة، خصوصًا فيما يتعلق بالملفات الأمنية أو النفوذ الإقليمي.
ورغم أن هذه الأدوات ليست أدوات ضغط علنية أو تهديدية بسبب الاعتماد المتبادل، إلا أنها تمثل ورقة استراتيجية يمكن استدعاؤها بحذر في مواقف معقدة، خصوصًا إذا ظهرت تحديات في الملفات الإقليمية، مثل التوترات مع باكستان أو الخلافات المتعلقة باليمن، وقد يؤدي أي استغلال مباشر لهذه الأوراق إلى توترات دبلوماسية أو كلفة اقتصادية للطرفين.
السؤال الذي يطرح نفسه في النهاية ليس ما إذا كان هذا التحالف سيتوسع، بل إلى أي حد يمكن أن يبقى خارج منطق الاستقطاب الإقليمي في منطقة اعتادت أن تتداخل فيها مشاريع الاقتصاد مع اعتبارات الأمن، وتتحول فيها الممرات التجارية، مع مرور الوقت، إلى أصول استراتيجية، وشبكات التعاون الاقتصادي إلى خطوط تماس سياسية وأمنية يصعب التحكم في مساراتها.
