ترجمة وتحرير: نون بوست
كان خطاب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن نهاية الأسبوع الماضي إعلانًا مقلقًا آخر عن نوايا إدارة ترامب؛ حيث إن الهدف الصريح للسياسة الخارجية الأمريكية، وفقًا لروبيو، هو إحياء النظام الاستعماري الغربي الذي استمر لنحو خمسة قرون حتى الحرب العالمية الثانية. لقد عاد الاستعمار القديم بطريقة الرجل الأبيض دون أي اعتذار.
في سردية روبيو السخيفة، كان استعمار أوروبا لجزء كبير من الكوكب، واغتصابها ونهبها لموارده، حقبة مجيدة من الاستكشاف والابتكار والإبداع الغربي. لقد جلب الغرب “حضارة متفوقة” للشعوب المتخلفة مع الحفاظ على النظام العالمي.
وفي معرض تأمله في الحقبة التي سبقت عام 1945، لاحظ روبيو أن “الغرب كان يتوسع؛ فقد انطلق مبشروه وحجاجه وجنوده ومستكشفوه من شواطئه ليعبروا المحيطات ويستوطنوا قارات جديدة ويبنوا إمبراطوريات شاسعة تمتد عبر العالم”.
وقد انعكس ذلك المسار قبل 80 عامًا: “لقد دخلت الإمبراطوريات الغربية العظمى في انحدار نهائي، تسارعت وتيرته بفعل الثورات الشيوعية الملحدة والانتفاضات المناهضة للاستعمار التي ستغير العالم وتغطي مساحات شاسعة من الخريطة بالمطرقة والمنجل الأحمر (الشعار الشيوعي) في السنوات التالية”.
وبحسب روبيو، فقد تسارع ذلك الانحدار بفعل ما وصفه بازدراء بـ”مفاهيم القانون الدولي المجردة”، التي وضعتها الأمم المتحدة في فترة ما بعد الحرب مباشرة، مؤكدًا أن هذه القوانين العالمية الجديدة – التي تعامل جميع البشر على قدم المساواة – لم تؤد سوى إلى تقييد الاستعمار الغربي في سعيها وراء ما سماه ساخرًا “العالم المثالي”.
وأغفل روبيو ذكر أن الهدف من القانون الدولي كان منع العودة إلى فظائع الحرب العالمية الثانية: إبادة المدنيين في معسكرات الموت والقصف الحارق للمدن الأوروبية واليابانية.
وخلال خطابه، عرض روبيو على أوروبا فرصة الانضمام إلى إدارة ترامب في إحياء “عصر هيمنة الغرب” من أجل “تجديد أعظم حضارة في تاريخ البشرية.”
وقال: “ما نريده هو تحالف متجدد يدرك أن ما أصاب مجتمعاتنا ليس مجرد مجموعة من السياسات السيئة بل حالة من اليأس والركود. تحالف؛ إن التحالف الذي نريده هو الذي لا يشلّه الخوف إلى درجة العجز، الخوف من التغير المناخي، الخوف من الحرب، الخوف من التكنولوجيا”.
لا نظام بلا سلام
ومن المثير للدهشة أن روبيو استُقبل بتصفيق حار طوال خطابه من قبل جمهور يضم رؤساء دول وسياسيين ودبلوماسيين ومسؤولين عسكريين، ويُقال إن نصف الحاضرين وقف لتحيته أثناء الخطاب.
وبدا الحضور منجذبين إلى سردية روبيو المتفاخرة بالإمبراطورية، وهو وصف يتجاهل تمامًا الحقائق الموثقة جيدًا عن “الهيمنة الغربية”، ولا سيما طغيانها الاستعماري الوحشي، وإبادتها الجماعية على نطاق صناعي، واستعبادها الجماعي للشعوب الأصلية.
لم تكن هذه حوادث مؤسفة أو أخطاء في الماضي الإمبراطوري للغرب، بل كانت جزءًا لا يتجزأ منه، وكانت الوسائل القسرية التي جُرّدت بها الشعوب المستعمَرة من أصولها وتم تسخيرها لتمويل الإمبراطورية.
وبدا أيضًا أنه غافل عن جانب سلبي آخر للاستعمار الغربي كان واضحًا جدًا على مدى تلك القرون الخمسة: لقد أدت المنافسة الشرسة بين الدول الأوروبية، التي تنافست على الأسبقية في نهب موارد الجنوب العالمي، إلى حروب لا نهاية لها قُتل فيها الأوروبيون، وكذلك الشعوب التي استعمروها.
لم تضمن الإمبراطورية النظام، ناهيك عن السلام؛ بل كان الاستعمار عبارة عن سرقة منهجية: وكما يقول المثل، نادرًا ما يوجد شرف بين اللصوص.
في عالم القوة التي تسبق القانون الدولي، كانت كل قوة استعمارية تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة ضد منافسيها، وقد بلغ ذلك ذروته في حربين مروعتين في النصف الأول من القرن العشرين دمرتا أوروبا نفسها.
وبما أن روبيو لا يفهم الماضي، فإن رؤيته للمستقبل معيبة حتمًا؛ حيث إن أي محاولة من إدارة ترامب لإعادة فرض الحكم الاستعماري الغربي الصريح ستثبت أنها انتحارية. وكما سنرى، فإن مثل هذه المغامرة ستعني الهلاك لنا جميعًا. في الواقع، ربما نكون قد قطعنا شوطًا طويلًا في هذا الطريق.
استعراض العضلات الإمبراطورية
هناك عدد من العيوب الفاضحة في تفكير روبيو وإدارة ترامب:
أولًا، إن ادعاء روبيو أن الغرب تخلى عن الاستعمار قبل نحو 80 عامًا خطأ صريح؛ ففي نهاية الحرب العالمية الثانية، سلّمت القوى الاستعمارية الأوروبية المنهكة جسديًا والمستنزفة اقتصاديًا شعلة الإمبراطورية إلى الولايات المتحدة؛ وواشنطن لم تنه الاستعمار، بل قامت بعقلنته وتنسيقه.
وواصلت واشنطن التقليد الأوروبي المتمثل في الإطاحة بالقادة الوطنيين وتنصيب عملاء ضعفاء مطيعين مكانهم، كما زرعت مئات القواعد العسكرية الأمريكية حول العالم لاستعراض قوتها الصلبة، بينما استغلت تقنيات العولمة الجديدة لاستعراض قوتها الناعمة. واستخدمت أسلوب الجزرة والعصا اقتصاديًا، والذي مارسته غالبًا بعيدًا عن الأنظار عبر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وشجعت من خلاله القادة غير الغربيين على الخضوع لإملاءاتها.
كانت حرية واشنطن في المناورة محدودة أساسًا بسبب وجود قوة منافسة مثل الاتحاد السوفيتي، الذي سلّح ودعم عملاءه هو الآخر، وأبقت الحرب الباردة الإمبراطورية الأمريكية تحت السيطرة النسبية. ولم يكن ذلك “انحدارًا” كما يزعم روبيو؛ بل كان براغماتية بسيطة: تجنب المواجهة في عصر نووي قد يؤدي، بخطأ واحد، إلى فناء عالمي.
على مدى الأعوام الثلاثين الماضية، منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، استعرضت الولايات المتحدة عضلاتها الإمبراطورية بشكل أكثر عدوانية: في يوغوسلافيا السابقة، وفي العراق، وفي أفغانستان، وفي العراق مرة أخرى، وفي ليبيا، وفي سوريا، والآن – بمساعدة دولتها العميلة الأكبر، إسرائيل – على نطاق أوسع عبر الشرق الأوسط الغني بالنفط، في فلسطين ولبنان وإيران.
وقبل فترة طويلة من ولاية ترامب الرئاسية الأولى، كانت أهداف السياسة الخارجية الأساسية لواشنطن التي تحظى بإجماع الحزبين تتمثل في محاصرة روسيا، خاصة عبر الاستعمار الزاحف لدول الاتحاد السوفيتي السابقة، وتهديد الصين بشأن تايوان.
وبأسلوب ترامب المعتاد، أعلن روبيو بصراحة ما كان ضمنيًا بالفعل: لقد كانت الولايات المتحدة قوة إمبراطورية عظمى منذ الأربعينيات وأصبحت أكثر تصادمية في عالم تتضاءل موارده؛ حيث تتمتع بميزة كونها القوة العسكرية العظمى الوحيدة.
روبيو ببساطة أكثر صراحة من أسلافه بشأن المسار الطويل الأمد للسياسة الخارجية الأمريكية.
مسلسل الرعب
وهناك سبب وجيه وراء قيام “الشيوعيين الملحدين” وخلفائهم المهووسين بالإله بإشعال “انتفاضات مناهضة للاستعمار” لم تستطع الإمبراطورية الغربية احتواءها في النهاية.
لقد أمضت النخبة الاستعمارية الحاكمة في الغرب قرونًا طويلة وهي تحول الحياة في الجنوب العالمي إلى مسلسل رعب، سواء عبر الاستبداد الوحشي أو المجازر أو تجارة العبيد.
وكانت الشعوب الأصلية تتوق بشدة إلى التحرر من “النظام” الذي فرضه الغرب، ولهذا السبب، لجأ الكثيرون إلى للحصول على الدعم من الاتحاد السوفيتي الشيوعي بدلاً من الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.
وقد شهدت آخر مستعمرات الغرب الاستعمارية – جنوب أفريقيا في عهد الفصل العنصري حتى عام 1994، وإسرائيل في عهد الفصل العنصري اليوم – ثورات جماهيرية مستمرة من قبل المضطهدين.
كان العيش تحت حكم الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا خطيرًا ومحطمًا للروح إذا لم تكن أبيضًا، تمامًا كما أن العيش تحت نظام سيادة اليهود في إسرائيل وفلسطين المحتلة خطير ومحطم للروح إذا لم تكن يهوديًا.
وجدير بالذكر أيضًا أن كلا نظامي الفصل العنصري هذين ولّدا حركات تضامن عالمية.
يفهم معظم الناس – حتى الغربيون – أن قمع شعب آخر، وإنكار إنسانيته وحقه في المساواة، هو أمر غير عادل وغير أخلاقي إلى أقصى حد. وهذا لن يتغير لأن واشنطن تنظر إلى الاستعمار والفصل العنصري بنظرة حالمة.
الدرس المستفاد من التاريخ هو أن أي تصعيد للإمبريالية الأمريكية من قبل إدارة ترامب سيؤدي إلى مقاومة مكثفة، وهذا يجب أن يكون واضحًا بالفعل لكل من لم يكن غافلًا خلال العشرين عامًا الماضية.
ابتزاز أوكرانيا
وتعرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لانتقادات شديدة في الغرب عندما عرض المبررات الجيوستراتيجية لغزوه أوكرانيا في أوائل عام 2022. على سبيل المثال، اتهمه الفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجيك بأنه يتخيّل نفسه بطرس الأكبر ويحاول استعادة ماضي روسيا الإمبراطوري.
واستشهد جيجيك بخطاب ألقاه بوتين أمام مجموعة من رواد الأعمال الشباب في موسكو في يونيو/ حزيران 2022، بعد أشهر قليلة من الغزو؛ حيث قال بوتين: “يجب على أي دولة وأي شعب وأي مجموعة عرقية ضمان سيادتها. لأنه لا يوجد حل وسط، ولا حالة وسيطة: إما أن تكون الدولة ذات سيادة، أو تكون مستعمرة، بغض النظر عن تسمية المستعمرات”.
كان معنى كلام بوتين واضحًا في ذلك الوقت، نظرًا لأن سلسلة من الإدارات في واشنطن قامت على مدى أكثر من عقدين من الزمن بضم دول الاتحاد السوفيتي السابق إلى الناتو – التحالف العسكري للإمبراطورية الأمريكية – وأقامت قواعد عسكرية أقرب من موسكو.
لم يكن للوعد الذي قدمه الناتو عام 2008 بالسماح لأوكرانيا بالانضمام إلى الحلف في وقت ما في المستقبل سوى تفسير واحد لدى القيادة الروسية: إنه تهديد. وإذا تحقق، ستكون الرؤوس النووية للناتو على بُعد دقائق من الكرملين.
كان بوتين مصممًا على الحفاظ على سيادة روسيا وتجنب أن تصبح مستعمرة “وسيطة” أخرى للإمبراطورية الأمريكية، كما كادت أن تصبح في عهد سلفه السكير بوريس يلتسين. ورفض الزعيم الروسي النموذج الأوروبي المتمثل في تسليم واشنطن مفاتيح الموارد والاقتصاد وأنظمة الدفاع.
ومن المؤكد أن بوتين لاحظ، بارتياح، ابتزاز ترامب لأوكرانيا العام الماضي، عندما أُجبر الرئيس فولوديمير زيلينسكي على التوقيع على التنازل عن ثروات بلاده المعدنية مقابل الحماية الأمريكية. كان ذلك تجسيدًا مثاليًا لوجهة نظر بوتين بأن لا وجود لـ”دول وسطية” في عالم السياسة القذرة: إما أن تكون ذا سيادة أو مستعمرة لقوة أقوى.
وكان هذا المنطق بالذات هو الذي دفع روسيا إلى قرار غزو أوكرانيا.، وإذا كان من الصعب فهم ذلك في حينه، فيجب أن يكون أسهل استيعابًا الآن في ضوء خطاب روبيو.
ونظرًا لطموحات واشنطن الإمبريالية، كانت أوكرانيا ستسقط في المدار الجيوسياسي للولايات المتحدة، لتصبح بؤرة استعمارية أخرى لآلة حربها، ما لم تُجبر روسيا جارتها على الدخول في مدارها الجيوسياسي أولًا.
الوضع الطبيعي الجديد لغزة
وتوضح إدارة ترامب واقعية سياستها: الإبادة الجماعية لمحو غزة هي الوضع الطبيعي الجديد، وكذلك خطف قادة العالم مثل نيكولاس مادورو في فنزويلا.
وتزداد الدول الأوروبية قلقًا من الإمبريالية الصريحة لترامب التي لا تعتذر عما تفعله وما قد يعنيه ذلك بالنسبة لهم، كان التهديد بالاستيلاء على غرينلاند من الدنمارك بمثابة جرس إنذار؛ ويُقال إن الموضوع هيمن على مناقشات مؤتمر ميونيخ.
وتماشيًا مع تحذير بوتين قبل أربع سنوات، يسارع القادة الأوروبيون للتفكير في كيفية استعادة قدر من السيادة لوقف استعمارهم الذي لا رجعة فيه من قبل الولايات المتحدة، فيما حاول روبيو استرضاءهم بدعوتهم للانضمام إلى واشنطن في إحياء الإمبراطورية الغربية، لكن هذا العرض كان خداعًا محضًا؛ فهذا ليس مشروعًا مشتركًا، كما كان ينبغي أن يفهموا عندما فرض ترامب الرسوم الجمركية كعصا لإجبارهم على مزيد من العبودية؛ وعندما تخلى عن دعم أوكرانيا، حصنهم المعلن ضد “الإمبريالية الروسية”؛ وعندما طالب بملكية غرينلاند.
كانت تلك “الخيانات” هي الدافع لخطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الشهر الماضي؛ حيث حذّر من أن النظام القائم على القواعد منذ 80 عامًا كان “خيالًا لطيفًا”، قصة تغطية سمحت لحلفاء الولايات المتحدة بالاستفادة من الهيمنة الأمريكية “مع المنافع العامة، والممرات البحرية المفتوحة، والنظام المالي المستقر، والأمن الجماعي، ودعم للأطر الخاصة بحل النزاعات”.
ولهذا السبب، تواطأ حلفاء واشنطن في هذا الخداع: “كنا نعلم أن قصة النظام الدولي القائم على القواعد كانت زائفة جزئيًا، وأن الأقوى سيستثني نفسه عندما يناسبه ذلك، وأن قواعد التجارة تُطبق بشكل غير متكافئ. وكنا نعلم أن القانون الدولي يُطبق بصرامة متفاوتة حسب هوية المتهم أو الضحية”.
وقال كارني إنه حان الوقت للتوقف عن “العيش داخل كذبة”.
وافترض كثيرون أن الزعيم الكندي كان يعبّر، نيابة عن الحلفاء التكنوقراطيين في أوروبا مثل كير ستارمر في بريطانيا وإيمانويل ماكرون في فرنسا، عن التزام جديد بالشفافية والصدق كوزن مضاد لانتهاكات الولايات المتحدة للقانون الدولي في الخارج.
لكن هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، كما يتضح من تواطؤ كارني وستارمر وماكرون المستمر في الإبادة الجماعية في غزة وصمتهم إزاء تهديدات ترامب بشن حرب عدوانية ضد إيران.
كان الغرض من خطاب كارني في دافوس مختلفًا تمامًا؛ فصدق ترامب نفسه – ازدراؤه الصريح للقانون الدولي وحماسه للإمبريالية التقليدية – يهدد بكشف نفاقهم في التعلق بذيل الولايات المتحدة.
لم يغيروا طرقهم، بل يريدون فقط من ترامب أن يتوقف عن تحطيم الواجهة التي بنوها لإخفاء وتجميل تواطؤهم في الاستعمار الأمريكي.
وحطم روبيو تلك الأكاذيب مرة أخرى في ميونيخ؛ فعندما أعلن العودة إلى الإمبريالية الصريحة القائمة على القوة، انفجر المؤتمر بالتصفيق.
وقالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية التكنوقراطية، إنها شعرت “بقدر كبير من الاطمئنان” بخطاب روبيو، واصفة إياه بأنه”صديق جيد”.
نهاية العالم النووية
أكبر خطأ في تصريحات روبيو كان إغفاله السبب الحقيقي وراء تخلي الغرب عن الاستعمار الصريح بعد الحرب العالمية الثانية وإنشاء مؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة.
لم يكن ذلك قبولًا بالهزيمة أو الانحدار من قبل الولايات المتحدة، بل كان إدراكًا أنه مع التطور السريع للترسانات النووية من قبل القوى العظمى في أعقاب الحرب، أصبح من الضروري وجود نظام قادر على التوسط في أسوأ تجاوزات القوة.
كان ذلك الأمل الوحيد في منع المنافسة الاستعمارية المتهورة والمواجهة التي قد تؤدي إلى حرب عالمية ثالثة من المرجح أن تتصاعد بسرعة إلى نهاية نووية للعالم.
لم يتغير شيء على مدى العقود الثمانية الماضيةوفلا تزال روسيا والصين تمتلكان ترسانات نووية كبيرة، وتمتلك موسكو الآن صواريخ فرط صوتية قادرة على حمل هذه الرؤوس الحربية بسرعات غير مسبوقة، ولا يوجد حتى الآن آلية آمنة مضمونة لمنع سوء الفهم من التصاعد بسرعة إلى هجوم متبادل.
لم تتغير الطبيعة البشرية أيضًا منذ الأربعينيات؛ بل فقط غطرسة قوة عظمى مصممة على منع قوى كبرى مثل الصين أو روسيا من إزاحتها يومًا عن عرشها الإمبراطوري.
ولم يتضاءل خطر الفناء النووي؛ بل ازداد بشكل هائل مع القيود المفروضة على الموارد العالمية – تلك اللازمة للحفاظ على الاستهلاك الغربي و”النمو الاقتصادي” اللامتناهي – مما وضع ضغطًا أكبر على الولايات المتحدة للتخلي عن قناعها كحارس للقيم العليا.
واستغل روبيو مؤتمر ميونيخ لكشف الواقع الجديد: واشنطن لن تواصل التظاهر بأنها الطرف اللطيف أو أنها الالتزام بأي خطوط حمراء.
الولايات المتحدة مصممة على سحق كل معارضة لوضعها الدائم كقوة إمبراطورية مهيمنة، حتى لو كان ذلك يعني تدمير كل شيء، وتدميرنا جميعًا، في هذه العملية.
المصدر: ميدل إيست آي