مع حلول شهر رمضان لهذا العام، عادت الدراما السورية إلى الشاشات بأعمال تتناول ما عاشه السوريون من قمع واعتقال تعسفي خلال سنوات الثورة، مسلسلات مثل “الخروج إلى البئر”، و”قيصر: لا مكان لا زمان” و”سجون الشيطان”، تتناول قصصًا من داخل أقبية نظام الأسد المخلوع، في محاولة من شركات الإنتاج لمواكبة اللحظة.
غير أن ملف السجون، وفي مقدمتها صيدنايا، لا يزال مفتوحًا على جراحه؛ فمصير آلاف المعتقلين ما يزال مجهولًا، والعدالة لم تتحقق، والذاكرة لم تُحسم روايتها بعد، وبالنسبة لكثيرين، لا تبدو إعادة تمثيل تلك التجربة مجرد خيار درامي، بل خطوة محمّلة بحساسية سياسية وأخلاقية، إذ تنتقل واحدة من أكثر صفحات الصراع السوري إيلامًا إلى مساحة التمثيل والتأويل الفني.
وتزداد الأسئلة تعقيدًا حين تقف خلف هذه الأعمال شخصيات وشركات ارتبطت سابقًا بالمنظومة الثقافية والإعلامية لنظام الأسد، وهنا يتجاوز النقاش حدود جودة النص والأداء، ليصل إلى سؤال: من يملك حق رواية الحكاية؟
وبين من يرى في هذه الأعمال توثيقًأ لما جرى في سوريا عبر السنوات وإنصافًا للضحايا، ومن يعدها “تسليعًا للمأساة” ودراما تجارية، يجد المشاهد نفسه أمام موسم درامي مثقل بأسئلة أخلاقية لا تقل وطأة عن موضوعاته.
التاريخ المثقل: الفن والسياسة في سوريا
لا يمكن فهم الجدل الراهن حول السجون في الدراما السورية بمعزل عن تاريخ العلاقة المعقدة بين الفن والدولة في سوريا، فمنذ سيطرة حزب البعث على الحكم عام 1963، وتحديدًا بعد وصول حافظ الأسد إلى السلطة في سبعينيات القرن العشرين، أصبحت المؤسسة الفنية جزءًا من الأجندة السياسية للدولة، إذ خضعت الأعمال الدرامية طوال عقود لرقابة صارمة وخطوط حمراء واضحة تمنع أي نقد جوهري للنظام أو مؤسساته الأمنية، واستُخدمت الدراما بوصفها “قوة ناعمة” لتوجيه رسائل اجتماعية وسياسية ضمن حدود السرد الرسمي، مع التركيز على تعزيز صورة الدولة وتثبيت رؤيتها تجاه الواقع.
على مدار سنوات عديدة، استثمرت السلطات الدراما لخدمة رسائل داخلية وخارجية، فجاءت بعض الأعمال السياسية والتاريخية محمّلة بمواقف تدعم الموقف الحكومي، بينما ظل إنتاج مسلسلات تحمل رؤى مغايرة شبه مستحيل، واستفاد عدد كبير من الفنانين السوريين من هذه المنظومة؛ فبعضهم اكتفى بالصمت والعمل ضمن الحدود المسموحة، بينما ذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، مشاركين في أعمال تمجّد النظام أو تبرّر سياساته.
وكان وزير الإعلام السابق لدى النظام، محمد رامز ترجمان يقول “الدراما السورية تلعب دورًا مهمًا في مواجهة العدوان، واستطاعت خلال سنوات الحرب الإرهابية الفوز في العديد من المهرجانات واختراق حدود التضليل والتزييف.”
ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، انقسم الوسط الفني بشكل حاد بين من اعتُبروا موالين صريحين للنظام، وبين قلة أعلنت معارضتها ووقفت مع الثورة، لتدفع ثمنًا باهظًا من حياتها المهنية وحريتها الشخصية، وغادرت البلاد. ولم يقتصر أثر التحولات السياسية على الانقسام في المواقف، بل طال بنية الصناعة نفسها؛ إذ شهد الإنتاج الدرامي تراجعًا ملحوظًا في جودة العمل، وانحسر حضوره العربي الذي كان يومًا أحد أبرز مظاهر القوة الناعمة السورية.
كما انعكست ظروف الحرب على مضمون الأعمال، فغلب على بعضها التكرار والمعالجات السطحية، فيما اتجهت أخرى إلى تبنّي سرديات منسجمة مع خطاب السلطة في مواجهة خصومها. وتزامن ذلك مع موجة هجرة واسعة شملت مخرجين وكتّابًا وممثلين وفنيين شكّلوا سابقًا العمود الفقري للصناعة، ما أضعف البنية الإنتاجية التي كانت توفر آلاف فرص العمل، وأسهمت لعقود في ترسيخ مكانة الدراما السورية عربيًا عبر أعمال ما تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية.
اليوم، ومع سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 ودخول المشهد السوري مرحلة سياسية جديدة، لا تبدو الدراما وحدها في طور إعادة التشكل، إذ تحاول مؤسسات الإنتاج وعدد من الممثلين إعادة صياغة صورتهم أمام الجمهور السوري، غير أن الذاكرة الجماعية لا تُمحى بسهولة، ولا تنسى من وقف وأين خلال السنوات الماضية، وهنا تحديدًا تكمن جذور الجدل الحالي: كيف يمكن لمن كان جزءًا من منظومة الظلم والقمع أن يصبح راويًا لقصص ضحاياها؟
قيصر: الجدل الأكبر
يتناول مسلسل قيصر: لا مكان لا زمان ملف المصوّر العسكري المنشق فريد المذهان، الشهير بلقب “قيصر” منذ عام 2013، والذي سرّب آلاف الصور لضحايا التعذيب في سجون النظام السوري، كاشفًا أحد أكثر ملفات الانتهاكات توثيقًا خلال سنوات الثورة. تدور أحداث العمل في كواليس الحياة اليومية للسوريين في ظل منظومة حكم سيطر عليها الفساد الإداري والمالي، ويغوص في فضاء التحقيق والسجون، مع خطوط درامية موازية مستندة إلى شهادات حقيقية من داخل المعتقلات السورية، موثقًا الانتهاكات والجرائم في عهد النظام السوري المخلوع.
يحتوي ملف قيصر على أكثر من 55 ألف صورة توثق مقتل ما لا يقل عن 11 ألف معتقل تحت التعذيب في سجون النظام، هذا الملف، الذي عُرض في عواصم عالمية وشكّل أساسًا لدعاوى قضائية دولية، يمثّل واحدة من أهم الوثائق التي تدين النظام السوري بجرائم ضد الإنسانية.
منذ أن عُرض الإعلان الترويجي (البرومو) الخاص بالمسلسل، أثار موجة غضب وانتقادات حادة بسبب الأسماء المشاركة في بطولته، فمن أبرز المشاركين في العمل الممثل سلوم حداد، الذي قال في عام 2014، خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة سما الفضائية، حين طُلب منه توجيه كلمة إلى بشار الأسد: “السيد الرئيس هو خيار سوري بامتياز، وشهادتي مجروحة به، فلا يمثّلني فقط وإنما يمثّل سورية”. أما الممثل فايز قزق، فكان له موقف علني مؤيد لنظام الأسد خلال العقد المنصرم، إذ اعتبر ما يحدث “مؤامرة” واعتبر أن ما تشهد البلاد ليس ثورة، متبنّيًا سردية النظام في محاربة “الإرهاب”، وتطول القائمة لتشمل الممثل فادي صبيح وغيرهم كثيرون، ومنهم من لم يتخذ موقفًا واضحًا ضد نظام الأسد.
وبعد بث حلقتين من المسلسل، انفجرت موجة من الغضب في منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ بدأ الجمهور يتساءل: كيف يمكن لمن صمت عن جرائم النظام طوال 13 عامًا أن يصبح فجأة راويًا لقصص ضحاياه؟ وأوضح كثيرون أن هذا ليس فنًا، وإنما استثمارًا في الألم، بالنسبة للجمهور السوري، كان تحويل الألم إلى مادة رمضانية تسليعًا للمأساة لا توثيقًا للتاريخ.
وكان لفريد المذهان الرأي نفسه؛ فعلى منصة فيسبوك كتب منشورًا قال فيه: “يجب أن تُروى المأساة السورية بأقلام الأحرار كما هي، بصدقٍ ووضوح وشفافية… من المؤلم والمحزن أن نرى اليوم البعض ممن يتحدث باسم المأساة والإنسانية، بينما كان بالأمس صامتًا صمت الأموات؛ صمت حين كان قول الحقيقة واجبًا، واختار الحياد حين كان الحق واضحًا وضوح الشمس. لم يكن الصمت حكمة بل خذلانًا، ولم يكن الحياد شجاعة، بل خوفًا على مصالح دنيوية زائلة. فالمآسي ليست فرصة للشهرة، ولا سلّمًا للصعود وتلميع ماضٍ أسود، بل مسؤولية أخلاقية يحملها من ثبتوا حين كان الثبات مكلفًا، ومن قالوا كلمة الحق وهم يدركون أن خلفها سجنًا أو نفيًا أو حتى قتلًا”.
أما مؤسسة رابطة عائلات قيصر، فقالت في منشور عبر منصة إكس: “باسم عائلات ضحايا صور قيصر والمغيبين قسرًا في سجون النظام السوري، نعلن بوضوح وحسم رفضنا القاطع لتحويل مأساتنا إلى مادة درامية تُعرض على الشاشات، إن جراحنا التي لا تزال تنزف ليست حبرًا لسيناريوهات تجارية، وأنين أبنائنا ليس مادة للتداول الفني”.
بيان موقف: دماء ضحايانا ليست مادةً للترفيه
باسم عائلات ضحايا “صور قيصر” والمغيبين قسرًا في سجون النظام السوري، نعلن بوضوحٍ وحسم رفضنا القاطع لتحويل مأساتنا إلى “مادة درامية” تُعرض على الشاشات. #رابطة_عائلات_قيصر #عائلات_قيصر #سوريا #القيصر #صور_قيصر #رمضان #الدراما_السورية pic.twitter.com/QiEBW4Ag2P
— Caesar Families Association (@Caesarfamilies) February 18, 2026
غير أن شارة العمل التي أدّتها الفنانة أصالة نصري، بعنوان “من كم سنة” لاقت ترحيبًا واسعًا؛ فقد تفاعل الجمهور مع كلمات الأغنية وأدائها العاطفي، معتبرًا أنها حملت وجع السوريين بصدق، ما خلق مفارقة لافتة بين الاحتفاء الفني والاعتراض السياسي على العمل نفسه، وتصدر مقطع “قوي ضرباتك ياظالم راسي مابيحني، قيصر زماني بالعزّة مش راح تكسرني” من تتر العمل قوائم التداول وسط إشادات واسعة بأداء أصالة نصري المتميز، واستحضر متابعون مواقفها إلى جانب الشعب السوري منذ بداية الثورة، وكتب المذهان عبر فيسبوك: “شكر وتقدير للحرة أصالة، فهي للأصالة عنوان.”
مشهد الساروت
من بين المشاهد التي أثارت جدلًا واسعًا في مسلسل “قيصر” خلال الأيام الماضية، كان مشهد يظهر شتم الشهيد عبد الباسط الساروت، أحد أبرز رموز الثورة السورية.
ظهر في المشهد ضابط، لعب دوره الممثل سامر كحلاوي، وهو يحقق مع فتاة من مدينة حمص، أدّت دورها الممثلة دانا مارديني، مستخدمًا عبارات مسيئة بحق الساروت، ما دفع عددًا كبيرًا من الناشطين إلى اعتبار الأمر تطاولًا على رمزيته وتضحياته، ومطالبة الجهات المعنية وعلى رأسها نقابة الفنانين بالتدخل ومحاسبة القائمين على العمل، يقول أحد الناشطين في فيديو على إنستغرام: “وقت اللي كانوا أحياء كنتوا عم تحاربوهن وكنتوا عم تستهينوا فيهن، تستهزئوا فيهن، وبعد ما استشهدوا كمان بدكن ترجعوا لنفس الطريقة”.
بعد الجدل الذي أثاره المشهد، نشر الممثل سامر كحلاوي فيديو اعتذارٍ للثوار وأمهات الشهداء، وأوضح أن الشتم كان جزءًا من شخصية الرائد “يسار” وليس منه شخصيًا، مؤكدًا أنه وقّع على نسخة مختلفة عمّا عُرض على الشاشة بعد حذف مشاهد مهمة، بما فيها مشاهد تتضمن شتائم بحق بشار الأسد.
وقال: “أنا كتير آسف لأني وثقت إنه العمل رح يتقدم متل ما أنا قرأته، متل ما أنا وافقت عليه ووقّعت عقده، مو متل ما حضرته، في مشاهد محذوفة وقصص خطيرة لها علاقة بالتوازن بين وجهتي النظر انحذفت على المونتاج، وأهمها مسبّات الأسد”.
وأضاف الكحلاوي: “أنا ابن الثورة السورية، ومن يعرفني يعلم أن شهيد الثورة هو شهيدي، وأمه أمي.. والله يرحم الشهداء ويصبر قلوب الأمهات على فقدان أبنائهم في المعتقلات”.
وأشار إلى أن الهدف من العمل هو توثيق طريقة تعامل نظام الأسد مع السوريين ورموز الثورة، وعلى رأسهم الساروت، وإيصال هذه الصورة إلى دول العالم.
الدراما كأداة للتعويم.. هل يشفع الأداء الفني؟
أحد الأسئلة المركزية في هذا النقاش هو ما إذا كان الأداء الفني الجيد يمكن أن يشفع لصنّاع هذه الأعمال، والإجابة، بحسب كثير من المتابعين، هي: لا. فالقضية لا تتعلق فقط بجودة الإنتاج، بل بالمصداقية والنية، عندما يُنتَج عمل درامي عن السجون السورية من قبل شركة أو أفراد لم يتخذوا موقف إنساني ضد النظام خلال سنوات القمع، أو عرفوا بمواقفهم المؤيدة لنظام الأسد، فإن ذلك يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء الإنتاج: هل هي محاولة صادقة لتوثيق الجريمة وإنصاف الضحايا، أم مجرد استثمار في موضوع رائج يمكن أن يحقق نجاحًا جماهيريًا وماديًا؟
عبّر كثيرون عن شعورهم بأن هذه الأعمال تمثل نوعًا من “غسيل السمعة”، بمشاركة ممثلين ارتبطوا سابقًا بمواقف مؤيدة للسلطة لا تُقرأ اليوم كخيار فني محض، بل كجزء من علاقة معقّدة بين الذاكرة والتمثيل، فالألم السوري لم يتحوّل بعد إلى صفحة من الماضي، وأي اقتراب منه يحمّل العمل أبعادًا تتجاوز حدود الدراما.
ولأن الجمهور يتابع هذه الأعمال وهو محمّل بذاكرة سياسية، فإن صورة الفنان السابقة تصبح جزءًا من معنى الدور، وعنصرًا لا يمكن تجاهله في قراءة العمل. فالمتلقي لم يعد يتعامل مع الدراما كنص وصورة فقط، بل كامتداد لسياق سياسي واجتماعي ما زال حاضرًا بقوة.
هذا الشعور بالاستغلال لا يقتصر على الناشطين والمعتقلين السابقين، بل يمتد إلى شريحة واسعة من الجمهور السوري الذي عاش سنوات الثورة والحرب، وبالنسبة لهم، مشاهدة هذه الأعمال ليست مجرد محتوى ترفيهي، بل تجربة مؤلمة تعيد فتح جراح لم تندمل بعد، وعندما يشعرون بأن من يقدم هذه الأعمال لا يملك المصداقية الأخلاقية، فإن الألم يتضاعف.
وهذا الجدل لا يقتصر على مسلسل “قيصر”، فمعظم المسلسلات التي تدور أحداثها هذا العام حول الثورة والسجون واجهت انتقادات واسعة، وإن اختلفت درجة الجدل حولها.
وفي فيديو عبر حسابها على إنستغرام، أفادت نور حديفة: “إن الدراما هذا العام ليست سورية، وهي قطعًا ليست برسالة”، مضيفة أن الفنانين المشاركين في هذه الأعمال “من المفروض يكونوا أصحاب ضمير وأصحاب إنسانية”، لكنهم كانوا، بحسب رأيها، مشاركين في الانتهاكات ضد السوريين خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، وتؤكد حديفة أن “هذه المسلسلات لا تمثلنا ولا تشبهنا (كسوريين)”، وأنها أُنتجت لأهداف تجارية بحتة، من دون اكتراث حقيقي بنقل قضية الشعب السوري.
مطالبات بالمحاسبة
وبعد بث عدة حلقات، تصاعدت حملة واسعة من الانتقادات والمطالبات بمقاطعة الأعمال ومحاسبة المشاركين فيها. هاشتاغات مثل #مقاطعة_قيصر و#العدالة_قبل_الدراما و#لا_لدراما_الدم انتشرت بشكل واسع، حيث عبّر مغردون عن رفضهم لهذه الأعمال، مشددين على أن تحويل المأساة إلى منتج موسمي يُعرض في رمضان يمثل إهانة لضحايا التعذيب والمغيبين قسرًا.
كتب الصحفي إبراهيم عمر، على منصة إكس: “الثورة السورية وشهدائها ثورة شعبٍ وتاريخ تضحيات، وليست سلعة للمتاجرة والتمثيل”. وعلّق آخر: “معتقلينا ليسوا مادة درامية.. معًا لمقاطعة هذه المسلسلات”. هذا الخطاب يعكس تحوّلًا في وعي الجمهور، إذ لم يعد النقاش يدور حول جودة العمل أو ضعفه، بل حول شرعية تمثيل الألم ومن يملك حق روايته.
مو مقبول تتحول معاناة السوريين وملفات المعتقلين ودم الشهداء لمادة موسمية تُباع في مسلسلات تجارية رخيصة، يقدّمها نفس الوسط الفني اللي صمت أو اصطفّ مع القمع وقت كانت الناس تُقتل وتُسجن. أي عمل يختصر هالمأساة أو يُعيد تقديمها اليوم كمنتج ترفيهي هو استغلال للوجع وتشويه لحقيقة أن… pic.twitter.com/TsbkH2f5yA
— Syrian Aura (@syraura) February 18, 2026
في ظل هذا الجدل الواسع، كان من المتوقع أن تتخذ الحكومة السورية الجديدة موقفًا واضحًا، سواء عبر بيان رسمي أو عبر فتح نقاش حول المعايير الناظمة للإنتاج الدرامي المرتبط بسنوات الصراع. لكن حتى الآن، لم يصدر أي موقف رسمي يتناول القضية بشكل مباشر، ما زاد من شعور بعض المنتقدين بوجود فراغ مؤسساتي في التعامل مع ملف الذاكرة والعدالة الثقافية.
وطالب عدد من المتابعين بضرورة وضع معايير أخلاقية ومهنية واضحة للتعامل مع موضوعات الذاكرة والعدالة في الفن والإعلام، تنظم آليات عرض قضايا الضحايا والشهداء والمعتقلين، فهذه المبادرات، بحسب أصحابها، تهدف إلى ضمان أن تكون رواية قصص الضحايا محترمة وذات مصداقية، وألّا تُستخدم كأداة لإعادة تأهيل أشخاص أو جهات كانوا جزءًا من مؤيدي الأسد.
