الليل الفلسطيني لم يعد وقتاً للراحة، بل صار ساعة ترقب وخوف مستمرة، حيث تواجه العائلات اليومية سلسلة من الاقتحامات والاعتقالات الليلية التي تهدد أمنهم واستقرارهم النفسي والاجتماعي. في هذا الواقع القاسي، تبرز قصص الصمود والتحدي لدى النساء والأطفال الذين يحاولون التكيف مع الانتهاكات المتكررة رغم كل الصعاب.
أجرى “نون بوست “، هذا الحوار مع كفاية خريم، منسقة المناصرة الدولية في مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، لتسرد تجارب العائلات الفلسطينية وتوضح حجم التحديات اليومية التي تواجهها النساء في حماية أطفالهن والحفاظ على استقرار أسرهن. في الضفة الغربية، تحوّلت الاقتحامات الليلية إلى جزء من الحياة اليومية يعيد تشكيل أنماط النوم والعمل والعلاقات الاجتماعية، ويترك آثاراً نفسية، اقتصادية، واجتماعية عميقة تتجاوز لحظة المداهمة نفسها.
مع كل هذه الانتهاكات، يظل السؤال الأكبر: كيف يمكن للمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية دعم هذه الأسر وتعزيز صمودها في مواجهة سياسات الاحتلال المستمرة؟ هذا الحوار يكشف زوايا من الواقع الفلسطيني غالباً ما تبقى خارج الرصد الإعلامي، ويبرز الحاجة الماسة للتضامن والدعم المستمر.
كيف غيّرت الاقتحامات الليلية المتكررة شعور العائلات بالأمان داخل منازلهم؟
من خلال باحثات ميدانيات يعملن في المركز، أُجريت مقابلات وزيارات ميدانية مع نساء في الضفة الغربية، بما فيها القدس، إضافة إلى قطاع غزة، لتوثيق أثر الاقتحامات المنزلية والانتهاكات الإسرائيلية الأخرى بحق النساء وأسرهن، استناداً إلى إفادات وشهادات ميدانية مباشرة.
ومنذ بداية عام 2022، عقب انتخاب أكثر حكومة إسرائيلية يمينية تطرفاً، رُصد تصاعد ملحوظ في وتيرة الاقتحامات المنزلية، سواء ليلاً أو نهاراً، مع زيادة لافتة في الاقتحامات الليلية تحديداً، في مختلف مناطق الضفة الغربية دون استثناء. ولاحقاً، بعد السابع من أكتوبر والهجمات على قطاع غزة، ظهرت أنماط متعددة وأكثر حدة من هذه الانتهاكات.
عادةً ما تتم الاقتحامات بعد الساعة الثانية فجراً، بمشاركة ما بين 30 إلى 40 جندياً يداهمون المنازل، وتكون مصحوبة بكلاب مدرّبة تُطلق داخل البيوت على النساء والأطفال وسائر الموجودين، دون مراعاة العمر أو المرض أو أي اعتبارات إنسانية.
وتتضمن هذه العمليات أنماطاً متعددة من العنف، تشمل الضرب لجميع أفراد الأسرة، وخلع الملابس، والتفتيش القسري، إضافة إلى توثيق حالات اعتداءات جنسية. كما سُجلت سرقات ونهب لممتلكات النساء، من الذهب والنقود الموجودة داخل المنازل، إلى جانب خلع الأبواب وتكسير الأثاث بشكل متعمد بقصد التدمير لا التفتيش، بهدف إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالعائلة. كذلك وُثقت حالات إتلاف وخلط للمواد الغذائية، إلى جانب الاعتداء الجسدي.
ولا يقتصر أثر هذه الممارسات على لحظة الاقتحام، بل يمتد ليقوّض شعور العائلات بالأمان داخل منازلهم، ويترك تداعيات نفسية واجتماعية واقتصادية عميقة، خصوصاً على النساء والأطفال.
هل أصبح الليل مصدر خوف وترقب بدلاً من الراحة والاستقرار للأسر الفلسطينية؟
في العديد من المناطق، تحوّل الليل إلى وقت من الرعب المستمر. أفادت عائلات فلسطينية بأنهم باتوا يعيشون حالة مستمرة من القلق أثناء الليل، ويتجنبون إغلاق الأبواب خشية أن تُهدَّم أثناء الاقتحامات الليلية، إذ غالباً ما تُدمّر قوات الاحتلال الأبواب عند دخولها، ما يفرض عليهم تكاليف مستمرة لاستبدالها. وفي حالات أخرى، اضطر بعضهم إلى ترك الأبواب مفتوحة لتسهيل دخول الجنود، ما يعكس حجم الرعب الذي يعيشه الأطفال والبالغون على حد سواء.
الأثر النفسي على الأطفال كان بالغاً، إذ وثّقنا حالات تبول لا إرادي، وصعوبات في النوم، وخوف دائم طوال الليل. أما الكبار، فقد أصبحوا يعيشون حالة من القلق المستمر والترقب الدائم، يراقبون المنزل بلا توقف، غير قادرين على النوم أو الشعور بالأمان داخل منازلهم.
ولم يقتصر تأثير هذه الاقتحامات على الجانب النفسي فقط، بل امتد إلى الحياة الاجتماعية للأسر، حيث أشار بعضهم إلى توقفهم عن استقبال الزوار أو المشاركة في النشاطات المجتمعية، خشية الاقتحامات المفاجئة، ما يزيد من العزلة ويضاعف التوتر النفسي والاجتماعي والاقتصادي لديهم.
كيف تتخذ العائلات الفلسطينية إجراءات احترازية للتكيف مع الاقتحامات الليلية؟
تتخذ الأسر أساليب وقائية لمواجهة الاقتحامات الليلية، مثل النوم بملابس كاملة محتشمة للحفاظ على الاستعداد لأي مفاجآت داخل المنزل، وتهيئة ملابس وأغراض قريبة منهم استعداداً لأي اقتحام أو اعتقال مفاجئ، خصوصاً للأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لاعتقالات بسبب نشاطهم الإنساني أو الصحفي أو القانوني. كما يظل بعض أفراد الأسرة يقظين طوال الليل، لمتابعة أي حركة داخل المنزل نتيجة التكرار المستمر للاقتحامات، سواء من قبل جنود الجيش الإسرائيلي والمستوطنين.
كيف ينعكس اضطراب النوم الناتج عن الاقتحامات الليلية على قدرة الأفراد على الذهاب إلى أعمالهم أو مدارسهم؟
تقريباً لا يوجد بيت فلسطيني لم يمر بهذه التجربة. كثير من العائلات تجد نفسها عاجزة عن ممارسة أنشطتها اليومية في اليوم التالي، سواء التوجه إلى العمل أو المدارس أو أي نشاط روتيني آخر، نتيجة الإرهاق النفسي والجسدي المستمر. في بعض الحالات، يحاول الأفراد مواصلة يومهم بشكل طبيعي، مستندين إلى قدرة الصمود، وكأن شيئاً لم يحدث، رغم حجم التأثير النفسي الكبير.
وللأسف، لا توجد في كثير من الأحيان آليات دعم نفسي فعّالة لمساندة هذه العائلات التي تتعرض لانتهاكات متكررة، وهو أمر يتطلب تعزيز مؤسسات الدعم المجتمعية لتخفيف الأثر النفسي والاجتماعي لهذه الاقتحامات المتواصلة.
كيف تؤثر الاقتحامات الليلية واعتقالات المعيل الأساسي للأسر الفلسطينية على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسرة؟
تعاني العائلات الفلسطينية من آثار اقتصادية واجتماعية ونفسية واسعة نتيجة الاقتحامات الليلية، خصوصاً عند اعتقال المعيل الأساسي للأسرة أو تدمير ممتلكاتها. تشمل الانتهاكات مصادرة النقود، الذهب، والمجوهرات، بالإضافة إلى تدمير المواد الغذائية والممتلكات المنزلية، مثل تكسير الشاشات والأثاث وجعل المنزل غير صالح للاستعمال. كما وثّقت الحالات سرقة السيارات وحرق المستوطنين للمحاصيل، الأشجار، وقتل وسرقة المواشي، ما يضاعف الأثر الاقتصادي على العائلات التي تعتمد على الزراعة كمصدر دخل أساسي.
كما أن الاعتقالات، سواء للرجال أو النساء، تترك أثراً مدمراً على الأسرة، إذ لا تتمكن العائلات والمحامين من زيارة السجون أو الاطمئنان على أبنائها، بينما تتعرض الأسر لمستويات عالية من القلق النفسي بسبب المعلومات المحدودة حول ظروف الاعتقال، بما في ذلك حرمان من الطعام والدواء والملابس، والتعرض للإهانات والتعذيب للأسرى، كما أظهرت تقارير حقوقية متعددة.
تتداخل هذه الانتهاكات لتؤدي إلى حالة من الرعب النفسي والاجتماعي، وتأثيرات اقتصادية مباشرة، تجعل من الصعب على العائلات ممارسة حياتها اليومية، أو المحافظة على استقرارهم المعيشي. فكل اقتحام، اعتقال، أو نهب لممتلكات الأسرة يضيف عبئاً إضافياً على حياة الفلسطينيين، ويزيد من حجم التحديات التي تواجهها الأسر في المحافظة على كرامتها واستقرارها.
كيف تؤثر الاقتحامات على دور المرأة داخل الأسرة الفلسطينية؟
تحمل النساء العبء الأكبر في مواجهة آثار الاقتحامات والانتهاكات. في ظروف الاعتقالات، الاقتحامات، أو الاستشهاد، تصبح المرأة هي الدعامة الأساسية للأسرة، تتولى توفير الطعام، الرعاية، والدعم النفسي للأطفال وكبار السن، محافظةً على تماسك الأسرة في مواجهة الرعب واليأس.
حتى بعد هدم المنازل أو تدمير الممتلكات، تستمر النساء في أداء مهامهن دون توقف، متحديات ظروفاً قاسية تفرضها الانتهاكات المستمرة. بينما يتعاون الرجال والنساء معاً للتخفيف من الأضرار، يبقى العبء الأكبر على النساء، اللاتي تضاعف مسؤولياتهن بشكل غير مسبوق، لتصبح رمزاً للصمود والقدرة على الاستمرار رغم كل المصاعب.
هل تؤثر الاقتحامات على مشاركة الأفراد في الأنشطة الاجتماعية والمجتمعية؟
تترك الاقتحامات المتكررة آثاراً اجتماعية واسعة على الأسر الفلسطينية، إذ تقلّ قدرة الأفراد على المشاركة في المناسبات الاجتماعية أو زيارة المناطق التي تشهد اقتحامات ليلية أو إغلاقات وحواجز عسكرية. فالخوف المستمر من الاقتحامات يجعل الناس يترددون في التواجد في المناسبات الاجتماعية أو التنقل بحرية بين القرى والمدن، مما يولّد عزلة اجتماعية تدريجية ويضعف الروابط بين الجيران والمجتمع المحلي.
في مناطق مثل مسافر يطا والمغير، تتضاعف هذه الآثار، حيث تمنع الإغلاقات المتكررة والاقتحامات الليلية والنهارية الكثير من الفتيات من مواصلة تعليمهن، ويضطر الأهل أحياناً إلى تزويج بناتهم مبكراً خارج المناطق التي تشهد انتهاكات متكررة، لحمايتهن من المخاطر المحتملة على الطريق أو من اعتداءات المستوطنين والجيش. كما تمنع الفتيات عن الذهاب إلى الجامعات أو المشاركة في النشاطات المجتمعية بسبب الخوف المستمر من الاقتحامات أو الإغلاقات.
وتختلف طبيعة هذه الآثار بحسب المنطقة، إذ يفرض كل نمط من الاقتحامات أو الإغلاقات قيوداً اجتماعية محددة. فالاحتلال نجح في خلق مناطق متقطعة ومنعزلة، ما يجعل كل منطقة تواجه تحديات اجتماعية مختلفة، ويزيد من شعور الأسر بالخوف والعزلة، ويحد من قدرة المجتمع الفلسطيني على التفاعل بشكل طبيعي والحفاظ على استقراره الاجتماعي.
ما أبرز التحديات التي تواجهها المرأة في التعامل مع أطفالها بعد الاقتحامات الليلية للمنازل؟
تشعر النساء، مثل الرجال، بعجز شديد أمام حماية أطفالهن من تبعات الاقتحامات المتكررة للمنزل. فخلال مشاهدة الأطفال وهم يعانون من الخوف والرعب، أو التعرض للاعتداء أثناء الاقتحام، تواجه الأم صعوبة بالغة في تهدئتهم وإشعارهم بالأمان، خاصة مع تكرار هذه الانتهاكات. فحتى إذا تمكنت الأم من طمأنة طفلها بعد حادثة واحدة، يبقى القلق مستمراً مع استمرار الاقتحامات، إذ لا تستطيع ضمان عدم تكرار التعرض للانتهاك في أي ليلة.
وتتضاعف هذه التحديات في مناطق مختلفة، حيث تشعر الأمهات بالعجز عن حماية أطفالهن أو حتى أنفسهن، ويضاف إلى ذلك نقص الدعم النفسي في العديد من المؤسسات، رغم وجود بعض الحالات التي تمكنت فيها النساء من الحصول على مساندة نفسية لأنفسهن ولأطفالهن. وفي كثير من الحالات الأخرى، لا يتوفر أي دعم، مما يزيد شعور الأم بالخوف المستمر على أطفالها، زوجها، أشقائها، ووالديها، ويجعل الرعب النفسي حاضراً في كل أفراد الأسرة.
كيف تؤثر الاقتحامات واعتقال أحد أفراد الأسرة على الحالة النفسية والاجتماعية للنساء وشعورهن بالأمان داخل المنزل؟
تعاني النساء من اضطرابات ما بعد الصدمة، حيث يسودهن القلق والخوف المستمر والرعب من مغادرة المنزل، خشية مواجهة أي اعتداء أو اقتحام جديد. فالنساء مضطرات أحياناً للتنقل بين أماكن مختلفة وعبور الحواجز، حيث يواجهن تهديدات مباشرة من قوات الاحتلال. ويشمل ذلك التعرض للضرب، الإهانات، والتفتيش العاري، إلى جانب التهديدات بالاعتداء الجنسي أو الاغتصاب، ما يضاعف شعورهن بالخوف والعجز المستمر.
وقد وثقنا حالات مأساوية في البيوت، حيث أجبرت القوات النساء على التعري الكامل أثناء الاقتحام، كجزء من الإهانات الممنهجة، ما يترك أثراً نفسياً مدمراً ويزيد من حالة الرعب المستمرة لديهن. هذا الواقع يعكس حجم الضغط النفسي والاجتماعي الهائل الذي تعانيه النساء الفلسطينيات، ويظهر مدى الصعوبة التي يواجهنها في حماية أنفسهن وأسرهن من الانتهاكات المتكررة.
هل تؤدي الاقتحامات الليلية إلى توتر أو صراعات داخل الأسرة؟
تخلق الاقتحامات الليلية ضغطاً هائلاً داخل الأسرة الفلسطينية، إذ يزداد التوتر بين أفرادها بسبب الخوف المستمر على سلامة الأطفال. في كثير من الحالات، يمنع الأهل بناتهم من الذهاب إلى المدرسة أو العمل لحمايتهن، خاصة في المناطق التي تشهد إغلاقات متكررة واقتحامات مستمرة. كما سجلنا ارتفاعاً في حالات العنف داخل الأسرة، وهو غالباً انعكاس مباشر للضغوط النفسية والاقتصادية الناتجة عن ممارسات الاحتلال، بما في ذلك الاعتداءات المستمرة على المنازل ونهب الممتلكات.
هل ستترك هذه التجارب آثاراً دائمة على كيفية تنشئة الأطفال وحياة النساء المستقبلية؟
الأطفال الذين ينشأون في ظل الرعب المستمر والاعتداءات يواجهون صعوبات كبيرة في تطوير المهارات التربوية والاجتماعية والثقافية الأساسية. تحل حالة الخوف محل الطمأنينة، ما يعيق قدرتهم على التعلم والنمو النفسي والاجتماعي بشكل طبيعي.
بالنسبة للنساء، فإن هذه التجارب تولّد شعوراً دائماً بالعجز والخوف، ويحد الرعب المستمر من فرصهن التعليمية والاقتصادية والتمكينية. فالخوف من الاقتحامات المستمرة، الاعتداءات، أو فقدان أحد أفراد الأسرة يفرض قيوداً صارمة على حياتهن اليومية، ويؤثر على قدرتهن على حماية أطفالهن وإدارة الأسرة بفعالية، ليصبح الخوف جزءاً من حياتهن ومستقبلهن.
كيف يتضامن المجتمع المحلي مع العائلات التي تتعرض لمداهمات أو اعتقالات ليلية؟
في جميع الحالات الموثقة، يظهر المجتمع المحلي تضامناً كبيراً مع العائلات المتضررة. يشمل ذلك دعم الأقارب والجيران والأسرة الممتدة، سواء معنوياً أو مادياً، لتعويض ما خسرته العائلات جراء تدمير المنازل أو فقدان الموارد. فقد شهدنا جهوداً مجتمعية لإعادة بناء المنازل المتضررة، وجمع تبرعات وتقديم الدعم المباشر للعائلات، وغالباً يأتي هذا الدعم من مبادرات ذاتية من المجتمع المحلي، وليس بالضرورة من المنظمات الرسمية.
كيف تؤثر الاقتحامات والاعتقالات المتكررة على الترابط الاجتماعي واستقرار الأسر الفلسطينية، وما انعكاس ذلك على حياة الأطفال والنساء والأجيال القادمة؟
تترك الاقتحامات والاعتقالات الليلية آثاراً اجتماعية طويلة الأمد على بنية الأسرة الفلسطينية. فقد أدت الحواجز، وهجمات المستوطنين المتكررة، والاغلاقات الليلية إلى تفكك المجتمعات المحلية، بحيث أصبحت بعض الأسر بعيدة عن بعضها، وغير قادرة على تقديم الدعم المتبادل أو المشاركة في المناسبات الاجتماعية. هذا الانعزال يقلل من الترابط الاجتماعي ويضعف شبكة الأمان المجتمعي، ما يجعل الأسر أكثر هشاشة أمام الانتهاكات المتكررة.
رغم قدرة الفلسطينيين على الصمود وإعادة بناء أسرهم ومجتمعاتهم بعد كل اقتحام، إلا أن هذه الانتهاكات المتكررة تترك أثراً طويل المدى، يقلل من التفاعل المجتمعي ويعقد حياة الأسر، ويستمر تأثيره على الأجيال القادمة، من حيث تراجع الدعم الاجتماعي، وصعوبة مشاركة الأطفال والشباب في الأنشطة التعليمية والثقافية والاجتماعية، ويزيد من الضغوط النفسية والاقتصادية على النساء والأسر بشكل عام.
ما أبرز الاحتياجات الاجتماعية التي تحتاجها العائلات مع استمرار هذا النمط من الاقتحامات؟
أبرز الاحتياجات الاجتماعية تتمثل في الدعمين النفسي والاقتصادي. فالعائلات المتأثرة تحتاج إلى تمكين نفسي، خاصة للأطفال والنساء، كما أن الزيارات التضامنية من المجتمع المحلي أو المؤسسات الحقوقية تمنحهم شعوراً بالأمان والدعم، حتى وإن كانت رمزية. هذا التضامن يعزز صمودهم ويؤكد لهم أن معاناتهم ليست منسية، وأن هناك من يراقب ما يتعرضون له ويتابع قضاياهم.
إلى جانب الدعم النفسي، تحتاج الأسر إلى دعم اقتصادي ملموس لإعادة بناء منازلها ومصادر رزقها المتضررة، وهو عنصر أساسي لاستمرار حياتها في هذه المناطق. كما أن نشر قصصهم وتجاربهم في وسائل الإعلام وتوثيق معاناتهم يسهم في تعزيز صمودهم وإيصال صوتهم إلى العالم. فالتغيير قد يبدأ بالفعل المباشر، لكنه لا يقل أثراً حين يكون بالكلمة والموقف.
ما رسالتك الأخيرة للمؤسسات الحقوقية والمجتمع الدولي؟
رسالتي إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية تتمثل في ضرورة مواصلة الضغط والمقاطعة الاقتصادية والأكاديمية والدبلوماسية لدولة الاحتلال، لما لذلك من أثر حقيقي على سياساتها تجاه المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية. ورغم تراجع الثقة بالمجتمع الدولي في أعقاب ما شهده قطاع غزة، إلا أنه لا بد من الحفاظ على الأمل بأن الضغط الدولي والمقاطعة يمكن أن يساهما في إحداث تغيير ملموس.
كما يمكن للمؤسسات الدولية تقديم الدعم النفسي للعائلات المتضررة، والمساندة الاقتصادية لإعادة بناء المنازل، بما يعزز قدرة الفلسطينيين على الصمود في أراضيهم. فالضفة الغربية، ولا سيما المناطق الأكثر عرضة لانتهاكات المستوطنين، تمثل خط الدفاع الأول عن الأرض والوجود الفلسطيني، ويظل للدعم الدولي دور بالغ الأهمية في حماية هذه المجتمعات وتعزيز صمودها.