ترجمة وتحرير: نون بوست
لطالما أعلن الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة انتهت من سياسة بناء الدول، لكنه الآن تبنّى شكلاً من أشكال التدخل يعيد إلى الأذهان حقبة أمريكية سابقة، والتي اتسمت باستهداف قادة الخصوم بشكل علني بالقتل أو الاعتقال، مع تقديم تفاصيل محدودة حول كيفية إدارة الولايات المتحدة لتداعيات ذلك.
وقبل أسابيع قليلة فقط، نفذت القوات الأمريكية غارة مفاجئة من الجو أسفرت عن اعتقال رئيس فنزويلا. وبإصداره أوامر بشن ضربات على إيران أدت إلى مقتل آية الله علي خامنئي هذا الأسبوع، ذهب ترامب إلى أبعد من ذلك؛ فقد قُتل بالفعل العشرات، بينهم أربعة جنود أمريكيين حتى الآن. كما أطلقت إيران مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على دول في المنطقة، بينما تواصل القوات الأمريكية والإسرائيلية شن هجماتها. إن هذا التصعيد وتبعاته غير المتوقعة يدفعان أسعار النفط إلى الارتفاع ويختبران قدرة المستثمرين على تحمّل المخاطر الجيوسياسية.
الرسالة واضحة: لا ينبغي لأي خصم أجنبي أن يشعر بالأمان، باستثناء ربما أولئك الذين يمتلكون أسلحة نووية. وسيتعين على المنافسين مواجهة شكل أكثر انفلاتًا من القوة الأمريكية؛ قوة يقول النقاد إنها تحطم القيود القانونية التي طالما طالبت واشنطن الآخرين بالالتزام بها.
وقال مستشار الأمن القومي البريطاني السابق بيتر ريكيتس لـ”بلومبرغ”: “يبدو أن ترامب أصبح مستعداً بشكل مقلق لاستخدام القوة العسكرية الأمريكية الهائلة، وأن يفعل ذلك بلا أي قيود – مسترشدًا فقط بما يراه مصالح أمريكية في أي لحظة معينة. يضع هذا النهج القائم على منطق القوة سابقة خطيرة، حيث يمكن لأي دولة أن تشعر بحرية في مهاجمة زعيم أي دولة أخرى – وهو بالضبط ما كان ميثاق الأمم المتحدة يهدف إلى منعه.”

ومع سقوط الصواريخ الإيرانية على أهداف في أنحاء الخليج، تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو خمس النفط والغاز المنقول بحرًا في العالم، بشكل حاد، حيث علّقت شركات الملاحة عمليات العبور، وأعاد المُلّاك والمُؤمّنون تقييم المخاطر، فيما لجأ بعض مالكي السفن إلى تفعيل بنود الحرب لإلغاء الرحلات، كما أوقفت شركات الطيران رحلاتها في مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك المطارات العالمية مثل دبي، وظلت الرحلات مقيدة حتى يوم الاثنين.
وكان خام برنت، الذي ارتفع بالفعل بنحو 20 بالمئة منذ بداية العام، يتداول عند حوالي 77 دولارًا للبرميل بعد أن سجّل يوم الأحد أكبر قفزة له خلال أربع سنوات. وتقدّر وحدة بلومبرغ للاقتصاد أن الإغلاق الكامل لمضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى 108 دولارات للبرميل. وأغلقت السعودية أكبر مصفاة نفط لديها بعد هجوم تعرضت له بطائرة مسيّرة، كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بأكثر من 50 بالمئة عقب إيقاف قطر، المورّد الرئيسي، الإنتاج في أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم. كما ارتفع الذهب والدولار، فيما تراجعت سندات الخزانة الأمريكية وسط مخاوف من تصاعد التضخم.
وقال جاك ديفاين، المدير السابق لعمليات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية: “عندما تنظر إلى الرؤساء السابقين، لم نستخدم قوتنا الكاملة قط. كنا عند مستوى أكثر توازنًا عند 7 من 10. أما ترامب فقد رفعه إلى مستوى 10 من 10. هذا عالم جديد وجريء”.
وبينما حثّ ترامب المتظاهرين الذين اجتاحوا شوارع إيران في ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني على الاستيلاء على السلطة، لا توجد أي مؤشرات على أن الإدارة قد وضعت الأسس لقيام حركة معارضة تنهض سريعًا في مواجهة النظام.

وخرج بعض الإيرانيين إلى الشوارع للاحتفال بمقتل زعيم يتحمل مسؤولية عقود من القمع، لكن حشودًا كبيرة أيضاً حزنت عليه، ولم تظهر أي مؤشرات فورية على اندلاع انتفاضة واسعة كما دعا إليها ترامب في الأيام الأخيرة.
ويوم الإثنين، لم يدرج ترامب تغيير النظام ضمن أهداف العملية، بل أشار بدلاً من ذلك إلى تدمير صواريخ إيران وقواتها البحرية، إضافة إلى منعها من الحصول على أسلحة نووية وتمويل الإرهاب خارج حدودها، وتعهد بمواصلة الهجمات ما دامت هناك حاجة لذلك.
وقال ترامب في فعالية بالبيت الأبيض: “قدّرنا أن تستمر العملية أربع إلى خمس أسابيع، لكن لدينا القدرة على الاستمرار لفترة أطول بكثير من ذلك. أيّاً كانت المدة، فهذا مقبول. سنفعل ما يلزم”.
وقد تحطمت ثلاث مقاتلات أمريكية بعد أن أسقطتها الدفاعات الجوية الكويتية عن طريق الخطأ، لكن الطواقم تمكنت من القفز من الطائرات.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الهجمات ستشتد في الأيام المقبلة. كما وسّعت إسرائيل حملتها لتشمل بيروت بعد تعرضها لهجوم من مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان، الحليفين لطهران.
وأفاد تقرير صحيفة “نيويورك بوست” يوم الإثنين أن ترامب لم يستبعد نشر قوات برية “إذا كانت ضرورية”. وفي مقابلة مع “نيويورك تايمز” يوم الأحد، قال إن بعض القادة الإيرانيين الذين حددتهم إدارته كمحاورين محتملين للمحادثات قد قُتلوا في الضربات الأولى. ومن جانبه، صرّح رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن طهران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة.
وقال دينيس روس، مبعوث الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون إلى الشرق الأوسط والباحث حالياً في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: “من الناحية النظرية، قد يعني قطع الرأس تغيير النظام، لكن في الواقع قد يعني فقط أنك أزلت الفرد وبقي النظام قائمًا. سيبدو الأمر وكأنه نجاح كبير فقط إذا لم يعد هناك تهديد فعلي، وإذا نهض الشعب ولم يقم النظام بمجزرة ضدهم”.

على الصعيد الداخلي، تُعدّ سياسة ترامب الخارجية العدوانية مقامرة محفوفة بالمخاطر لرئيس خاض حملته الانتخابية على أساس معارضة الحروب الخارجية، ولم يبذل جهدًا يُذكر لحشد تأييد الرأي العام للعملية. ويأتي هذا التصعيد قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي التي تُرجّح استطلاعات الرأي أن يخسر فيها الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب بعض مقاعده، في ظل تركيز الناخبين على ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويحاول ترامب إعادة توجيه السياسة الخارجية الأمريكية بشكل جذري، على غرار ما فعله جورج بوش الابن بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، لكن من دون الصدمة الجامعة التي وحدت الرأي العام والسياسي عام 2001. فلا يوجد هذه المرة إجماع وطني مماثل، فيما تبدو المعارضة داخل الكونغرس أكثر حدة، مع شبه انعدام للدعم الشعبي لخوض صراع خارجي مفتوح من جديد.
وأظهر استطلاع أجرته وكالة “رويترز/إبسوس” يوم الأحد أن واحدًا فقط من بين كل أربعة أمريكيين يوافق على الضربات الأمريكية التي أدت إلى مقتل خامنئي، في حين يرى نحو نصف المستطلَعين – بينهم واحد من كل أربعة جمهوريين – أن ترامب يميل بشكل مفرط إلى استخدام القوة العسكرية.
وقال ترامب لصحيفة “نيويورك بوست” يوم الإثنين: “لا أهتم باستطلاعات الرأي. عليّ أن أفعل الشيء الصحيح”.
وسارع حلفاء ترامب إلى تصوير العملية على أنها نجاح تاريخي، وكتب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام من ولاية ساوث كارولاينا على منصة “إكس”: “عقلي مشغول بالفكرة أن نظام المرشد القاتل في إيران سيزول قريبًا. إن أكبر تغيير في الشرق الأوسط منذ ألف عام على وشك الحدوث.”
غير أن المنتقدين يرون الأمر على نحو مختلف.

وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي، آندي كيم، في مقابلة: “من الواضح أن ترامب رئيس إمبريالي. ومن الواضح أيضًا أنه شخص مولع بسلطته فيما يتعلق بقدرته على نشر قواتنا العسكرية. ولا توجد حاليًا أي استراتيجية كبرى في أمريكا. من الواضح تمامًا أنه مجرد نزوة لشخص واحد: دونالد ترامب.”
وتجاوزت الهجمات الأخيرة بكثير الضربات التي استهدفت العام الماضي المنشآت النووية الإيرانية. فقد أسفرت عن مقتل خامنئي، الرجل الذي هيمن على السياسة الإيرانية لأكثر من ثلاثة عقود، وأطاحت بكبار المسؤولين الأمنيين المحيطين به، مما ترك الجمهورية الإسلامية أمام أزمة خلافة مفاجئة.
وفي فنزويلا، رحل الرئيس نيكولاس مادورو، لكن الجهاز الحاكم الذي كان يقوده لا يزال إلى حد كبير قائمًا تحت قيادة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، التي وافقت على منح ترامب سيطرة واسعة على قطاع النفط الضخم في البلاد. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترامب إن فنزويلا قد تكون نموذجًا يُحتذى به بالنسبة لإيران.

وأشار ترامب إلى أن كوبا قد تكون من بين أهدافه التالية أيضًا. وحتى الآن، أدت العقوبات المشددة والضغط في مجال الطاقة إلى تفاقم المعاناة، لكنها لم تُحدث تغييرًا سياسيًا بعد.
وفي إيران، تعد المخاطر أكبر من ذلك؛ فقد أصابت الصواريخ الإيرانية مواقع إسرائيلية وأمريكية في أنحاء الخليج، إضافة إلى أكثر من ست دول بينها الإمارات والسعودية.
والدرس بالنسبة للقادة الآخرين صارخ وواضح؛ فبالنسبة للبعض، يُعد امتلاك ردع نووي موثوق – إلى جانب إدارة حذرة للعلاقة مع واشنطن – وسيلة حماية فعالة، كما يبدو أن فلاديمير بوتين وكيم جونغ أون، وكلاهما محصّن بترسانة نووية ويحرص دائمًا على استمالة ترامب، قد أدركا ذلك. وقد أوضح ترامب مرارًا وتكرارًا أن إيران لن يُسمح لها بالحصول على سلاح نووي، وهو ما قالت طهران إنه لم يكن هدفها أصلاً.
إن تغيير النظام في طهران سيكون بمثابة نكسة لموسكو وبكين، اللتين عملتا على تعزيز علاقاتهما مع الجمهورية الإسلامية. ووصف بوتين مقتل خامنئي بأنه “انتهاك ساخر لكل معايير الأخلاق الإنسانية والقانون الدولي.”
أما وزير الخارجية الصيني وانغ يي فقال إنه “من غير المقبول قتل زعيم دولة ذات سيادة علنًا وفرض تغيير للنظام”، محذرًا في اتصال مع نظيره الروسي من أن هذه الإجراءات قد تدفع الشرق الأوسط إلى “الهاوية.”

ويشير بعض المحللين الصينيين إلى أن تورط الولايات المتحدة لفترة طويلة في الشرق الأوسط قد يستنزف في نهاية المطاف انتباهها ويُشتّت تركيز واشنطن بعيدًا عن آسيا. وقال لي ويجيان، الباحث في معهد شنغهاي للدراسات الدولية: “إذا تمكنت الحكومة الإيرانية من العمل بشكل طبيعي وسريع من إيجاد بديل، فلن يكون لذلك تأثير كبير على مختلف مصالح الصين”.
في المقابل، يواجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي انتقادات داخلية لعدم إدانته الهجمات.
ويشعر حلفاء الولايات المتحدة بالقلق، فقد أصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بيانًا مشتركًا أكدوا فيه أن بلدانهم “لم تشارك في الضربات على إيران”، ودعوا إلى استئناف المحادثات.
وفي تصريحات خاصة، قال اثنان من كبار المسؤولين الأوروبيين إن الحلفاء باتوا يعتبرون النهج التصادمي لترامب هو الوضع الطبيعي الجديد، حتى وإن كانوا لا يتفقون معه. وأوضحا أن قلة قليلة في أوروبا ستفتقد قادة مثل مادورو أو خامنئي، لكنهما أعربا عن أسفهما للطرق التي استُخدمت لإزاحتهم.
وقالت كوري شاكي، مديرة دراسات السياسة الخارجية والدفاعية في معهد أمريكان إنتربرايز والمسؤولة السابقة في البيت الأبيض: “الأوروبيون قلقون للغاية إزاء الطريقة التي يبدو فيها أن كل من الولايات المتحدة وإسرائيل يتصرفان وكأنهما فوق القانون، إذ لم نكلّف أنفسنا حتى عناء إبلاغ حلفائنا الأوروبيين.”
أما بالنسبة لأسواق النفط، فقد كان تأثير سياسات ترامب هذا العام دراماتيكيًا بالفعل؛ فالبراميل الفنزويلية التي كانت تُنقل سابقًا عبر أسطول الظل تحت وطأة العقوبات الثقيلة، باتت تتدفق الآن إلى المشترين في الولايات المتحدة وأوروبا والهند عبر سفن غربية.
ولا يزال من غير الواضح كيف سيُعيد الهجوم على إيران تشكيل الإمدادات العالمية؛ فقد تابع التجار التطورات ساعة بساعة خلال عطلة نهاية الأسبوع مع تباطؤ الشحنات عبر مضيق هرمز، وتعرض ثلاث سفن لهجمات في المنطقة، وورود تقارير عن انفجارات في مركز التصدير بجزيرة خرج الإيرانية، رغم أن التفاصيل ما زالت تتكشف. وقالت طهران علنًا إنها لا تنوي إغلاق المضيق، لكن ذلك لم يطمئن شركات الشحن، التي ما زالت تتجنب المرور.

وفي منطقة الخليج، أوقفت شركات الطيران رحلاتها في دبي والدوحة وأبوظبي، ما أدى إلى تقطّع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين وتعطيل أحد أكثر ممرات الطيران والمراكز المالية ازدحامًا في العالم.
وقد تؤدي شبكة الوكلاء التابعة لطهران أيضًا إلى توسيع نطاق القتال، رغم أن إسرائيل دمّرت الكثير من قدراتهم العسكرية في السنوات الأخيرة. وقد هدد الحوثيون بالفعل باستئناف الهجمات على سفن الشحن المرتبط بالولايات المتحدة في البحر الأحمر.
ووفقًا لدبلوماسي أوروبي رفيع في واشنطن طلب عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية الموضوع، فإن ترامب يسعى لتحقيق أهداف سياسته الخارجية باندفاع أكبر بكثير مما كان عليه في ولايته الأولى، مدفوعًا جزئيًا برغبته في رسم إرثه السياسي، وإدراكه أن صلاحياته العسكرية أوسع بكثير مما كان يتصور سابقًا.
وقال ديفيد بترايوس، الجنرال الأمريكي المتقاعد والرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، والذي يعمل الآن في شركة “كولبرغ كرافيس روبرتس”: “ما شهدتموه هو رئيس على استعداد كبير لاستخدام القوة، وإن لم يكن ذلك في عمليات طويلة على الأرض، لكنه بالتأكيد مستعد لاستخدام القوة، وقد كانت هذه القوات استثنائية تمامًا في تنفيذ العمليات التي وجّه بها. آمل أن يستوعب الخصوم المحتملون أو الفعليون في أي مكان هذه الرسالة.”

ويقول المنتقدون إن نهج ترامب يتأثر بدورة الأخبار السريعة على مدار الساعة وبقصر مدى انتباهه الشخصي. كما أن الناخبين الأمريكيين أظهروا بدورهم قلة صبر تجاه الحملات الانتخابية الطويلة. وبدلاً من ممارسة الضغط المحسوب على مدى أشهر أو سنوات، اختار حتى الآن توجيه ضربات سريعة وعالية التأثير.
وهذا النهج ليس جديدًا تمامًا؛ فبعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، أصبح القتل المستهدف أحد أركان مكافحة الإرهاب الأمريكية. وقد وسّع الرئيس باراك أوباما بشكل كبير استخدام الضربات بالطائرات المسيّرة، بينما أبقى الرئيس جو بايدن على هذه الأداة مع تشديد القواعد لكنه أبقى على إمكانية استخدامها.
وقد تجاوز ترامب الحدود في ولايته الأولى؛ ففي عام 2020، أمر بشن الضربة التي قتلت الجنرال الإيراني قاسم سليماني، مهندس شبكة طهران الإقليمية، لكنه توقف عند ذلك ولم يستهدف قمة النظام السياسي الإيراني.
وقالت ماري إلين أوكونيل، أستاذة القانون في جامعة نوتردام: “ترامب هو أول رئيس أمريكي يعلن أنه لا يحتاج إلى القانون الدولي ويتصرف علنًا وبجرأة في تجاهله”.
للمغامرات الأمريكية في الشرق الأوسط سجل طويل من النتائج غير المقصودة التي استغرق ظهور نتائجها سنوات أحيانًا؛ بدءًا من الانقلاب الذي دعمته وكالة الاستخبارات المركزية عام 1953 في إيران، والذي ساهم في إشعال الثورة الإسلامية عام 1979، وصولاً إلى الفوضى التي سمحت لتنظيم الدولة بالسيطرة على أراضٍ في العراق وسوريا بعد عقد من الغزو الأمريكي للعراق.
وقد يؤدي انهيار السلطة المركزية في طهران إلى موجة لجوء جديدة تمتد آثارها إلى أوروبا وخارجها – كما حدث في سوريا قبل عقد، حين أعادت تلك الأزمة تشكيل المشهد السياسي في القارة – بينما تجذب دول الجوار والقوى العالمية إلى الصراع بشكل أعمق.

وقال بترايوس: “في مثل هذه الحالة، غالبًا ما يكون الشخص الذي يبرز هو من يمتلك أكبر عدد من الرجال وأكبر قدر من السلاح، إلى جانب الاستعداد لاستخدامه بطريقة صارمة للغاية.”
لقد استهدفت الولايات المتحدة قادة أجانب من قبل، عادة في الخفاء؛ بدءاً من انقلاب 1973 الذي أوصل أوغوستو بينوشيه إلى السلطة في تشيلي، وصولاً إلى محاولات اغتيال فيدل كاسترو في كوبا وباتريس لومومبا في الكونغو خلال ستينيات القرن الماضي.
وما يميز الإجراء الأخير الذي اتخذه ترامب هو علنيته: حملة عسكرية معلنة تستهدف قمة حكومة ذات سيادة، في وقت لا يعتقد فيه كثيرون أنها تشكّل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة.
وقالت روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة “ديفنس برايوريتيس” الفكرية في واشنطن، التي تشكك في استخدام القوة: “لديكم دولة تُعد الأقوى على الكوكب، تجوب العالم وتطيح بأنظمة من دون سابق إنذار أو مبررات منطقية”، وأضافت: “لا يوجد سوى القليل من التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، إن وجد”.
المصدر: بلومبرغ