في ظل غياب رؤية أمريكية واضحة، يطرح سؤال جوهري عمن سيقود إيران حال انهار نظام الجمهورية الإسلامية وخاصة بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية التي انطلقت في 28 فبراير/شباط 2026.
وتشير مصادر غربية إلى أن واشنطن لم تعرض رؤية متكاملة لـ”اليوم التالي”، فيما أقر الرئيس دونالد ترامب بأن معظم الشخصيات المعارضة التي خططت لها إدارته أصبحت خارج المشهد.
ما رؤية واشنطن؟
مطلع مارس/آذار 2026، قال ترامب إن “شخصًا من داخل النظام” ربما يكون أفضل قيادة لإيران بعد الحرب، مشيراً إلى أن “معظم الأشخاص الذين كانت الإدارة تفكر فيهم قُتلوا” وأنه غير مهتم بدعم شخصيات منفى مثل رضا بهلوي.
أوضح أن بديل النظام يجب أن يكون شخصية تحظى بشعبية داخل إيران وأن الإدارة تريد تجنب “سيناريو أسوأ” يتمثل في ظهور حاكم استبدادي آخر. وفي تصريحات أخرى قال إن الضربات “أفرغت المشهد” وإنه لا يمكنه تحديد أي اسم يمكن أن يحكم إيران بعد سقوط النظام.
واستجوب أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين، الإدارة بشأن اليوم التالي. ونقل تقرير لرويترز عن أعضاء مثل السيناتور كريس ميرفي والسيناتور كريس كونز قولهما إن ترامب يعوّل على انتفاضة شعبية لكن لا توجد خطة واضحة حول من سيقود إيران.
وأكد أعضاء آخرون أن الإدارة لم تقدم إستراتيجية لما بعد الضربات، وأنهم لا يرون معارضًا واحدًا يمكنه توحيد الإيرانيين.
وأظهرت التقارير الاستخبارية الأمريكية التي استشهدت بها رويترز أنه حتى بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، فإن قادة الحرس الثوري أو رجال دين متشددين قد يملأون الفراغ.
وقال مسؤولون سابقون إن المعارضة في الخارج صغيرة ومنقسمة ولا تمتلك قاعدة داخلية، وأن بقاء النظام مرهون بدعم الأجهزة الأمنية، ما يعني أن تغييره عبر الضغط العسكري وحده غير مرجح.
تحليلات بمركز أبحاث المجلس الأطلسي وراديو أوروبا الحرة أشارت إلى أن استراتيجية واشنطن تركز على فتح المجال أمام الإيرانيين لتقرير مستقبلهم، لكن لا توجد شهية لتغيير النظام.
إذ يرى مراقبون أن المعارضة بالمنفى غير موحَّدة ومليئة بالصراعات التاريخية، وأن اعتماد واشنطن سابقًا على مجموعات بالخارج لم ينتج نتائج ناجحة في المنطقة.
بناءً على ذلك، فإن انتقادات المسؤولين الأمريكيين والاعتراف بعدم وجود خطة واضحة، تعكس إدراكًا بأن الانتقال إلى نظام جديد يتطلب قيادة داخلية لديها شرعية ومقبولية شعبية.
أبرز الشخصيات المعارضة والمنتقدة من الداخل
1- مير حسين موسوي: رئيس وزراء إيران في الثمانينيات وأحد قادة الحركة الخضراء 2009. منذ عام 2011 يخضع للإقامة الجبرية مع زوجته زهرة رهنورد. في فبراير/شباط 2026 طالب بـ”جبهة إنقاذ لإيران” ووضع دستور جديد، معتبراً أن النظام الحالي فقد شرعيته.
2- زهرة رهنورد: أكاديمية وفنانة وناشطة نسوية، وزوجة موسوي. وُضعت تحت الإقامة الجبرية منذ 2011. تعد رمزًا للمعارضة النسوية داخل إيران لجرأتها في دعم مطالب الاحتجاجات، رغم منعها من الظهور علنًا.

3- مهدي كروبي: رئيس البرلمان السابق ومرشح إصلاحي بارز، خضع للإقامة الجبرية منذ 2011 بسبب دعوته للتظاهر. أزيل حظر منع الخروج عنه في مارس/آذار 2025، وطالب بتنفيذ نفس القرار بحق موسوي وزوجته، ولكن لا يزال تأثيره محدوداً بسبب القيود الأمنية.
4- مصطفى تاج زاده: نائب وزير الداخلية الأسبق وأحد رموز التيار الإصلاحي. أُعتقل مراراً وهو حالياً مسجون في سجن إيفين. في رسائل مسربة قال إن مجزرة يناير/كانون الثاني 2026 (قمع المظاهرات) كانت متوقعة ودعا إلى حوار وطني وتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق، محذراً من أن الحرب ستزيد جراح إيران.
5- نرجس محمدي: ناشطة حقوقية حائزة على نوبل للسلام لعام 2023. سُجنت عدة مرات بسبب حملتها ضد عقوبة الإعدام والدفاع عن حقوق النساء. في فبراير/شباط 2026 حكم عليها بالسجن 7 سنوات ونصف إضافية؛ كانت مضربة عن الطعام وتقبع في مركز احتجاز في مشهد. رغم السجن، تواصل إرسال رسائل تنتقد النظام.
6- نسرين ستوده: محامية حقوقية بارزة حصلت على إجازة طبية من حكم بالسجن 38 عاماً لكنها واجهت ثلاث قضايا جديدة، أضافت ثماني سنوات إلى حكمها، ومنعت من ممارسة المحاماة وسفر أسرتها. في مقابلة مع “الغارديان” روت ظروف سجنها القاسي في “قرتشك” وحملاتها لدعم الفتيات اللاتي رفضن الحجاب.
7- مولوي عبد الحميد: يعد من أبرز شيوخ السنة في مدينة زاهدان، ويعرف كمعارض دائم لتمييز النظام ضد الأقليات. بعد مجزرة “الجمعة الدامية” في زاهدان (التي قتل فيها العشرات بمواجهات مع الحرس الثوري) طالب بتحقيق مستقل وانتقد القضاء لافتقاره للاستقلال.
8- مهدي محموديان: ناشط مدني وصحفي، أدين سابقاً بسبب كشفه عن تعذيب المعتقلين. في فبراير/شباط 2025 سلّم نفسه لتنفيذ حكم بالسجن 8 أشهر بسبب منشورات على وسائل التواصل تتعلق بحشرة الفراش في السجون. قبل ذلك كان قد قضى 30 شهراً لإدانته بأنشطة مدنية.
9- آذر منصوري: أمينة عامة لـ”جبهة الإصلاح”، وهي أبرز تكتل إصلاحي. اعتُقلت في فبراير/شباط 2026 مع زملائها واتهمت بـ”تقويض الوحدة الوطنية” قبل أن يفرج عنها بكفالة. عودتها إلى العمل السياسي مشروطة بمراقبة أمنية ولا تزال تحت الضغط.
10- إبراهيم أصغر زاده: ناشط إصلاحي وعضو سابق في البرلمان، معروف بدوره في قيادة الطلاب في الهجوم على السفارة الأمريكية عام 1979. اعتُقل مع زملائه في “جبهة الإصلاح” وأفرج عنه لاحقاً بكفالة. يشدّد على ضرورة الإصلاح السياسي ويدعو إلى الحد من نفوذ الحرس الثوري.
11- محسن أمين زاده: نائب وزير الخارجية الأسبق خلال عهد الرئيس محمد خاتمي وعضو قيادة جبهة الإصلاح. اعتُقل في فبراير/شباط 2026 إلى جانب منصوري وأصغر زاده دون أنباء عن إطلاق سراحه. تصفه تقارير صحفية بأنه من أبرز الدبلوماسيين الإصلاحيين.

12- جواد إمام: الناطق باسم جبهة الإصلاح. اعتُقل في فبراير/شباط 2026 مع القيادات الأخرى ثم أُفرج عنه بكفالة. معروف بانتقاده لسياسات النظام والدعوة إلى انتخابات حرة.
13- عبد الله مؤمني: ناشط حقوقي بارز شارك في الحركة الطلابية. ذكر تقرير لأتلانتيك أنه اعتُقل في 31 يناير 2026 إلى جانب الصحفي مهدي محموديان والناشطة فيدا رباني، ثم أُفرج عنهم لاحقاً بكفالة. كان من المؤيدين لإجراء انتخابات حرة ودولة مدنية.
14- فيدا رباني: صحفية مستقلة وناشطة نسوية، اعتُقلت مع مؤمني ومحموديان ثم أُفرج عنها، وهي معروفة بتغطيتها للاحتجاجات ودعمها لحقوق النساء.
أبرز المعارضين الإيرانيين المؤثرين في الخارج
1- رضا بهلوي: ابن آخر شاه لإيران وولي العهد السابق. يعيش في الولايات المتحدة منذ 1979 ويقود حركة معارضة تطالب بإقامة نظام ديمقراطي علماني. أبدى استعدادًا لقيادة مرحلة انتقالية وزار “إسرائيل” بحثًا عن الدعم، لكن التقارير تشير إلى أن حجم التأييد له داخل إيران يصعب تقديره. في فبراير/شباط 2026 زعم أن التدخل العسكري الأمريكي “يمكن أن ينقذ الأرواح”، مطالبًا واشنطن بالتحرك السريع.
2- مريم رجوي: رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وزعيمة منظمة مجاهدين خلق (MEK). تقيم في ألبانيا مع قيادة المنظمة وتركز على إسقاط النظام الإسلامي وإقامة “جمهورية ديمقراطية”. تستفيد من شبكة واسعة من داعمين في أوروبا وأمريكا، لكن المنظمة تواجه انتقادات بسبب ماضيها المسلح وعلاقاتها السابقة بنظام صدام حسين.

3- مسيح علي نجاد: صحفية وناشطة في الولايات المتحدة تقود حملات على مواقع التواصل مثل “حملة الحرية للنساء الإيرانيات” وتشجع النساء على خلع ما تطلق عليه “الحجاب الإجباري”. تعرضت لمحاولات اختطاف وإيذاء من أجهزة إيرانية، ما جعلها رمزًا معارضًا.
4- نازانين بنيادي: ممثلة بريطانية إيرانية وناشطة في مجال حقوق الإنسان. تستخدم منصتها الفنية والحقوقية للدفاع عن السجناء السياسيين والنساء في إيران، وقد عُينت سفيرة لمنظمة العفو الدولية سابقًا.
5- حامد إسماعيليون: كاتب وطبيب أسنان يقيم بكندا، فقد زوجته وابنته في حادث إسقاط الطائرة الأوكرانية في يناير/كانون الثاني 2020 عندما بعد وقت قصير على إقلاعها من طهران. منذ ذلك الحين يقود رابطة أسر ضحايا الرحلة PS752 ويطالب بالعدالة ومحاسبة المسؤولين، وصار صوتًا بارزًا ضد النظام الإيراني. وجاءت الحادثة وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واعترفت الأخيرة بأن الطائرة أُسقطت جراء خطأ بشري و”بغير قصد”.
6- شيرين عبادي: محامية وناشطة في مجال حقوق الإنسان، حصلت على جائزة نوبل للسلام 2003. تقيم في المنفى بالمملكة المتحدة منذ 2009 بعد استهدافها وأُسرتها، وتعمل مع منظمات حقوقية دولية للدفاع عن حقوق النساء والسجناء السياسيين.

7- عبد الله مهتدي: أمين عام حزب كوملة لكردستان الإيرانية، يعيش في كردستان العراق ويدعو إلى حكم فيدرالي للأكراد وإسقاط النظام، ويشارك في تحالفات مع مجموعات معارضة أخرى، لكن تأثيره ينحصر في مناطق كردية.
8- علي كريمي: لاعب كرة قدم سابق وأسطورة كروية. يعيش في الإمارات أو ألمانيا وتحدث علنًا دعمًا للاحتجاجات التي سبقت الحرب. يستغل شعبيته الرياضية لمخاطبة الإيرانيين بالعربية والفارسية، ما جعله رمزًا للمحتجين.
9- گلشیفته فراهاني: ممثلة وموسيقية إيرانية تعيش في فرنسا. بعد ظهورها في أفلام غربية أصبحت رمزًا للفنانين المنفيين واستخدمت شهرتها العالمية لتسليط الضوء على “قمع النساء والفنانين في إيران”.