تعيش آلاف الأسر اليمنية في الولايات المتحدة واحدة من أكثر لحظاتها قلقًا منذ سنوات، عقب إعلان وزارة الأمن الداخلي الأميركية إنهاء برنامج الحماية المؤقتة (TPS) لليمنيين.
القرار، الذي أعاد فتح ملف الإقامة القانونية لمئات العائلات، لا يُنظر إليه بوصفه إجراءً إداريًا فحسب، بل باعتباره نقطة تحوّل تمسّ استقرار أسر استقرت في البلاد منذ عقد تقريبًا، وبنت حياتها على أساس قانوني كان يُفترض أنه يحميها من العودة إلى بلادها في ظل حرب مفتوحة.
الولايات المتحدة كانت قد منحت اليمنيين وضع الحماية المؤقتة نظرًا للظروف الإنسانية والأمنية الصعبة في اليمن، لكن الإعلان الأخير وضع المستفيدين أمام مرحلة انتقالية غامضة، وأثار مخاوف واسعة بين الجاليات اليمنية.
وكانت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية قد أعلنت في 13 فبراير/شباط 2026 أن اليمن لم يعد يستوفي شروط الحصول على الحماية المؤقتة، وأن السماح للمستفيدين بالبقاء مؤقتًا يتعارض مع المصالح الوطنية، وأوضحت الوزارة أن البرنامج مؤقت بطبيعته، وأن الإدارة الحالية تعيده إلى غايته الأصلية مع إعطاء الأولوية لمصالح الأمن القومي ووضع “أمريكا أولًا”.
حين يصبح القرار مصيريًا
في خضم هذا القرار، فوجئ اليمنيون في أمريكا باعتبار اليمن بلدًا آمنًا، رغم تصنيفها سابقًا ضمن أكثر دول العالم خطورة، ما وضع عائلات كاملة أمام مصير مجهول.
ويتساءل أحمد (اسم مستعار)، وهو يمني مقيم في الولايات المتحدة منذ أكثر من عشر سنوات، وأب لخمسة أبناء، ثلاثة منهم بنات في مراحل دراسية مختلفة وطفلين أمريكيين: “كيف تُصنّف بلادي من أخطر دول العالم، ثم يقال لنا فجأة إنها أصبحت آمنة؟ القرار صادم وغير مدروس”.
ويضيف: “بدأنا نشعر بالانتماء لهذا البلد، نبني حياتنا ونستقر، وفجأة نجد أنفسنا مهددين بالمغادرة، نحن عالقون بين وطن لم يعد آمنًا، وبلد مهجر بدأ يلفظنا”.
اليمن، بحسب أحمد، ما زالت تشهد اضطرابًا أمنيًا وصراعات مسلحة في مناطق عدة.

“من يعيش في دول الجوار ويعود إلي إلى اليمن يواجه المجهول، فكيف بمن يعود من أمريكا بعد سنوات من الإقامة؟ الأنظار تكون عليه، والظروف غير مستقرة في أي منطقة تقريبًا”.
ويرى أحمد أن المعضلة الأكبر تتعلق بأطفاله الأمريكيين، متسائلًا: هل نترك أطفالنا لأنهم مواطنون أمريكيون؟ أم نأخذهم معنا إلى بلد لا نعرف إن كان آمنًا لهم؟ القرار يمزق الأسرة”.
وأشار أحمد إلى أبعاد نفسية للقرار: “كنا نعلم أطفالنا أن الشرطي مصدر أمان، اليوم أصبح وجود الشرطة يثير القلق، نخاف من مخالفة مرورية بسيطة، من زيارة مركز تجاري، حتى من الذهاب إلى صلاة التراويح حيث يتواجد رجال الأمن بكثافة، صرنا نقلص خروجنا ونحسب كل خطوة”.
ويتابع: “ضحينا كثيرًا للوصول إلى هذه المرحلة، كنا نراهن على تسوية أوضاعنا القانونية، إقامة دائمة ثم تجنيس، لأننا نعلم أن الأوضاع في اليمن متقلبة.. نريد فقط فرصة لنعيش بأمان، وأن لا نُجبر على الاختيار بين التشتت أو العودة إلى المجهول”.
خلفية الحماية المؤقتة وأثر القرار الجديد
أُدرجت اليمن في برنامج الحماية المؤقتة في 3 سبتمبر/أيلول 2015 على خلفية النزاع المسلح المتصاعد آنذاك، ومنذ ذلك الحين جرى تمديد الحماية عدة مرات خلال الفترة بين 2017 و2024، استنادًا إلى مراجعات دورية للأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد.
وبموجب القرار الجديد، مُنح المستفيدون -الذين لا يملكون مسارًا قانونيًا بديلًا للإقامة- مهلة تمتد إلى 60 يومًا للمغادرة الطوعية، مع تشجيع استخدام تطبيق “CBP Home” للإبلاغ عن المغادرة، وتوفير تذاكر سفر ومكافأة مالية تصل إلى 2,600 دولار، فضلًا عن الإشارة إلى فرص مستقبلية محتملة للهجرة القانونية لمن تنطبق عليهم الشروط.
وأكدت الوزارة أنه بعد انتهاء المهلة، يحق لها اعتقال وترحيل أي يمني لم يلتزم بالقانون، مع احتمال عدم السماح له بالعودة إلى الولايات المتحدة مستقبلًا.
تداعيات إنسانية وقانونية
يشكل قرار إنهاء الحماية المؤقتة لليمنيين في الولايات المتحدة لحظة فارقة في ملف الهجرة والحماية الإنسانية، إذ يضع آلاف الأسر أمام واقع صعب يجمع بين فقدان الوضع القانوني، مخاطر العودة إلى بلد لا يزال يعاني من النزاع، والتحديات النفسية للأطفال الأمريكيين المولودين ضمن هذه الأسر.
في ظل هذا الواقع المقلق، يوضح عبدالصمد الفقيه، رئيس مركز واشنطن للدراسات اليمنية في حديثه لـ”نون بوست” أن عدد اليمنيين المتضررين من القرار يبلغ حاليًا نحو 1,400 شخص، بعد أن كان العدد سابقًا يصل إلى 4000، نتيجة السفر أو تحسين الوضع القانوني لبعض الأسر.

وأضاف: “المشكلة أن الانتقال إلى إقامة دائمة أصبح صعبًا للغاية، بسبب الحظر المتكرر على اليمن والقوانين المتعددة المرتبطة بقضايا الهجرة”.
وأشار إلى أن برنامج الحماية المؤقتة هو برنامج إنساني خصصته الولايات المتحدة لدول تعاني حروبًا ونزاعات، يمنح الأشخاص المقيمين مؤقتًا إمكانية حماية حياتهم وعائلاتهم، مؤكدًا أن اليمن استفادت منه لمدة عشر سنوات، لكن الإدارة الأمريكية الحالية ألغت البرنامج معتبرة أنه مؤقت، رغم أن آلاف الأسر تعتمد عليه للبقاء بأمان.
وتطرق الفقيه إلى أثر القرار على الأسر التي لديها أطفال أمريكيون المولد، قائلًا: القرار يضع هذه الأسر في مأزق، فالآباء قد يضطرون لمغادرة البلاد، بينما أبناؤهم يحملون الجنسية الأمريكية. الوضع يخلق توترًا نفسيًا هائلًا ويهدد مستقبل الأطفال، وهذا لا يمكن تجاهله”.
وحول الإجراءات القانونية، أوضح أن هناك العديد من المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني التي تتجه لرفع دعوى قضائية للطعن في القرار ووقف تنفيذه، إضافة إلى جهود متواصلة من مكاتب محاماة وعدة جهات ومنظمات من الجالية اليمنية لحماية حقوق المتضررين.
وأضاف الفقيه أن مركز واشنطن للدراسات اليمنية سعى منذ اللحظات الأولى لصد قرارات حظر السفر لعدة دول، ومنها اليمن، للعمل على تخفيف قيود تلك القرارات من خلال اللقاءات مع أعضاء الكونغرس والتواصل مع الجهات المختصة في الحكومة في واشنطن، والقيام بحملات إعلامية وشعبية وفعاليات سياسية للسعي للتخفيف من آثار هذه القرارات على اليمنيين.
ورغم التعقيدات القانونية، يقول الفقيه: “تبقى هناك مسارات لمساعدة حاملي الحماية المؤقتة والسعي للحصول على إقامة دائمة، هدفنا أن لا تجبر هذه الأسر على الاختيار بين التشتت أو العودة إلى وطن لا يزال محفوفًا بالمخاطر”.
بين الواقع المحلي والسجال الوطني
بينما تتخذ السلطات الفدرالية قرارات تؤثر على آلاف الأسر على مستوى البلاد، يظهر أثر هذه القرارات بشكل ملموس في المدن التي تحتضن تجمعات مهاجرة كبيرة. ومن بين هذه المدن، تبرز هامترامك في ولاية ميشيغان، المعروفة بتنوعها الثقافي وكونها موطنًا لإحدى أكبر التجمعات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة، كمثال حي على تداعيات إنهاء الحماية المؤقتة لليمنيين. هنا، لا تتجسد الإحصاءات في أرقام مجردة، بل في حياة يومية تتأثر باستقرار الأسر، وتحديات تواجه الأطفال والآباء على حد سواء.
وفي هذا السياق، يوضح آدم الحربي، عمدة هامترامك، أن العدد الوطني المتداول لمئات اليمنيين المهددين بفقدان الحماية القانونية لا يعكس الواقع المحلي، إذ تقتصر الحالات في المدينة على عدد محدود جدًا، مؤكدًا أن المسار القانوني المنظم يمثل الوسيلة الأكثر فعالية لحماية الأسر واستقرارها.
وبيّن أن هناك توجهًا لتقديم طعن قانوني على القرار عبر محامين مختصين، معتبرًا أن احتمال حدوث عمليات ترحيل واسعة في هذه المرحلة “ضعيف جدًا”. كما أشار إلى أنه سيتحدث علنًا في حال بدأت إجراءات قد تؤدي إلى تفكيك أسر مستقرة منذ سنوات، مؤكدًا أن التحرك القانوني المنظم هو المسار الأكثر فاعلية.
وشدد الحربي على أن إعادة يمنيين إلى بلد لا يزال يعاني من صراع وأزمات إنسانية “ليست خيارًا آمنًا ولا مسؤولًا”.
وأضاف أنه لم يتم إبلاغه بوجود أسر في هامترامك تواجه حاليًا إجراءات ترحيل مباشرة، مؤكدًا في الوقت ذاته الاستعداد للتعامل مع أي مستجدات بما يضمن الاستقرار القانوني والإنساني.
وعلى المستوى السياسي، أوضح أن مجموعة من المسؤولين المنتخبين على مستوى الولاية بدأت بالفعل العمل على هذا الملف، وتم إعداد رسالة موحدة للتعبير عن موقف واضح تجاه القرار، في إطار ممارسة الضغط عبر القنوات الفدرالية المختصة.
وفق إشعار رسمي نُشر في السجل الفيدرالي الأمريكي بتاريخ 3 مارس/آذار 2026، أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية وقف تصنيف اليمن كدولة مؤهلة لبرنامج الحماية المؤقتة (TPS) بعد مراجعة شاملة لظروف البلد وما إذا كانت الشروط القانونية للتصنيف مستمرة.
وحسب السجل الفيدرالي، فإن هذا التصنيف سينتهي رسميًا في 4 مايو/أيار 2026 عند الساعة 11:59 مساء بالتوقيت المحلي، أي بعد 60 يومًا من تاريخ النشر، بما يتوافق مع متطلبات القانون الأمريكي التي تلزم الوزارة بإجراءات رسمية قبل إنهاء أي تصنيف.
وكان القانون الأمريكي قد أسس برنامج الحماية المؤقتة بحيث يكون عرضة للمراجعة الدورية، وأن يستمر فقط عندما تستمر الظروف الاستثنائية التي تبرره في البلد المعني.
صلاحيات الوزارة ومسارات الطعن
منذ إنشائه مطلع تسعينيات القرن الماضي، ظل برنامج الحماية المؤقتة (TPS) أداة تنفيذية تدار بقرار من السلطة التنفيذية، غير أن طبيعته القانونية تجعله في الوقت ذاته قابلًا للمراجعة أمام القضاء الفيدرالي، ما يفتح الباب أمام معركة قانونية قد تمتد لأشهر وربما سنوات.
في هذا الإطار، يقول المحامي عبد الرحمن برمان في حديثه لـ”نون بوست” إن قرار إنهاء الحماية المؤقتة (TPS) لليمنيين في الولايات المتحدة يستند من الناحية القانونية إلى الصلاحيات الممنوحة لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية بموجب القانون الصادر عام 1990، والذي أنشأ برنامج الحماية المؤقتة لرعايا الدول التي تشهد نزاعات مسلحة أو كوارث أو ظروفًا استثنائية تجعل عودتهم غير آمنة.
وأوضح أن البرنامج وُضع خصيصًا للأشخاص الموجودين داخل الولايات المتحدة بصفة مؤقتة، سواء دخلوا بتأشيرات زيارة أو دراسة أو علاج أو بطرق أخرى، وكانت عودتهم إلى بلدانهم تشكل خطرًا على حياتهم وسلامتهم. وبموجب هذا البرنامج، يحصل المستفيد على حماية من الترحيل طوال فترة سريانه، ويصبح وجوده قانونيًا بشكل مؤقت، كما يُمنح تصريح عمل رسمي يتيح له العمل والتملك والدراسة والاستفادة من الخدمات العامة، إضافة إلى إمكانية الحصول على إذن سفر مسبق لمغادرة الولايات المتحدة والعودة إليها، بشرط ألا تكون الوجهة هي البلد المصنّف غير آمن.
وأشار إلى أن اليمن أُدرج ضمن برنامج الحماية المؤقتة في 2015 نتيجة النزاع المسلح الدائر فيه، ومنذ ذلك التاريخ كانت وزارة الأمن الداخلي تُجري مراجعة دورية كل عدة أشهر لتقييم الأوضاع، وفي كل مرة كانت ترى أن الظروف ما تزال غير مستقرة فتقوم بتمديد الحماية، إلا أن الوزارة أعلنت مؤخرًا أنها أعادت التقييم وخلصت إلى أن هناك مناطق في اليمن يمكن العودة إليها، وبناءً على ذلك قررت إنهاء إدراج اليمن ضمن البرنامج، وأضاف أن الوزارة هي نفسها الجهة المخولة قانونًا بإدخال أي دولة إلى البرنامج، وهي كذلك صاحبة الصلاحية بإنهاء إدراجها.
وبيّن برمان أن هذا القرار لا يُعد نهائيًا من الناحية القضائية، إذ يمكن الطعن فيه أمام المحاكم الفيدرالية، وأوضح أن المتضررين يحق لهم التقدم بدعوى وطلب أمر قضائي مستعجل لوقف تنفيذ القرار مؤقتًا إلى حين الفصل في القضية، وهو ما قد يسمح باستمرار الإقامة القانونية وتصاريح العمل إلى أن يصدر حكم نهائي بقبول قرار الحكومة أو بإلغائه وأضاف أن عدة منظمات تستعد لتقديم طعن لإيقاف العمل بالقرار امام القضاء الفيدرالي، وقد نجحت سابقًا منظمات ومحامون في إيقاف العمل بالقرار بحق السوريين والهايتيين وجنسيات اخرى.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة بعد انتهاء المهلة المحددة، حذر من أن أي شخص يبقى في الولايات المتحدة دون وضع قانوني ساري سيكون عرضة لإجراءات الاحتجاز والترحيل وفقًا لقوانين الهجرة، ما لم يكن قد تقدم بطلب لجوء أو امتلك مسارًا قانونيًا آخر للإقامة، وأكد أن حاملي جوازات السفر اليمنية قد لا يتمكنوا من الانتقال إلى دول أخرى بسبب فرض إجراءات مشددة على اليمنيين واشتراط تأشيرة مسبقة يصعب الحصول عليها، إلا أن الأصل في قرارات الترحيل هو الإعادة إلى بلد الجنسية.
وختم المحامي عبد الرحمن برمان تصريحه بالتأكيد على أن المسار القانوني ما يزال مفتوحًا، داعيًا المتضررين إلى متابعة التطورات القضائية، واستشارة محامين مختصين لدراسة أوضاعهم الفردية، وعدم الاستناد إلى الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة في هذه المرحلة الحساسة.
بين المؤقت والمصلحة الوطنية
في المقابل، تنظر بعض الأوساط المحافظة في الولايات المتحدة إلى قرار إنهاء الحماية المؤقتة من زاوية قانونية وسيادية بحتة، معتبرة أن البرنامج صُمم كأداة استثنائية مؤقتة، لا كمسار دائم للإقامة، ويأتي القرار، بحسب هذا التوجه، ضمن مراجعة أوسع لسياسات الهجرة والحماية الإنسانية، في ظل تصاعد النقاش الداخلي حول حدود المسؤولية الأميركية تجاه أزمات الخارج، وأولوية المصلحة الوطنية في رسم السياسات العامة، خصوصًا في ما يتعلق بملفات اللجوء والهجرة.

في هذا السياق، يقول توم حرب، مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية وعضو الحزب الجمهوري، في حديثه لـ”نون بوست”: إن وزارة الأمن الداخلي الأميركية (DHS) أجرت مراجعة رسمية شاملة للأوضاع في اليمن، بالتشاور مع الوكالات الحكومية الأميركية المختصة، إضافة إلى التواصل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وربما مشاورات مع المملكة العربية السعودية، في إطار تقييم شامل للمخاطر الإنسانية والأمنية، وبحسب حرب، فإن هذه المراجعة خلصت إلى أن الظروف لم تعد تستدعي استمرار الحماية الاستثنائية بالشكل الذي كانت عليه عند منحها لأول مرة.
وأشار إلى أن القرار لا يخص اليمن وحده، بل يأتي ضمن مراجعة أوسع طالت برامج الحماية المؤقتة لدول أخرى، من بينها هايتي وسوريا وإثيوبيا وفنزويلا، مؤكدًا أن السياسة المتبعة تستند إلى مبدأ أن الحماية المؤقتة ليست بديلًا دائمًا عن إصلاح أنظمة الهجرة أو برامج اللجوء.
وتطرق حرب إلى البعد الداخلي للقرار، موضحًا أن أحد الاعتبارات المطروحة في النقاش العام يتعلق بالأعباء الاقتصادية والاجتماعية، لافتًا إلى أن نسبة من العائلات المستفيدة من البرنامج تعتمد على أنظمة المساعدات الاجتماعية، وهو ما يثير جدلًا داخل الأوساط السياسية الأميركية حول تأثير ذلك على دافعي الضرائب. وأكد أن الإدارة الحالية تنطلق من رؤية تقوم على أولوية المصلحة الوطنية الأميركية، ضمن ما يُعرف بسياسة “أميركا أولًا”، والتي تركز على تقليص الأعباء الخارجية وتعزيز ضبط الهجرة وفق الأطر القانونية الصارمة.
وفي السياق الإقليمي، اعتبر حرب أن على الدول المنخرطة في النزاعات في الشرق الأوسط تحمّل مسؤولياتها تجاه تداعيات سياساتها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تبقى الجهة التي تتحمل وحدها نتائج صراعات إقليمية معقدة، في وقت تمتلك فيه بعض الدول الفاعلة في تلك النزاعات إمكانات مالية وسياسية أكبر لتحمّل هذه الأعباء.
وأكد أن القرار لا يتضمن حلولًا بديلة جماعية مثل التمديد التلقائي أو تعديل الوضع القانوني بشكل شامل قبل الإنهاء، بل يمنح المستفيدين فترة انتقالية مدتها 60 يومًا للمغادرة الطوعية. وفي المقابل، تبقى أمام الأفراد خيارات قانونية أخرى، مثل التقدم بطلبات لجوء أو طلب تأشيرات إنسانية أو أي شكل من أشكال الحماية المنصوص عليها في القانون الأميركي، إذا استوفوا الشروط والمعايير المطلوبة.
واعتبر حرب أن استمرار الحماية المؤقتة إلى ما لا نهاية يتعارض مع فلسفة البرنامج وأهدافه الأصلية، وأن أي إصلاح مستدام يجب أن يتم عبر تشريعات واضحة وصريحة من الكونغرس الأميركي، وليس عبر تمديدات إدارية مفتوحة.