ترجمة وتحرير: نون بوست
مع استمرار الولايات المتحدة وإسرائيل في قصف أهداف داخل إيران وخارجها، مما أدى إلى إضعاف قيادتها وتدمير منشآتها العسكرية ومقتل أعداد كبيرة من المدنيين، ردت إيران بمئات الهجمات غير المتوقعة والمتفرقة بالصواريخ والطائرات المسيرة، وقد استهدفت العديد من هذه الهجمات الدول العربية المجاورة.
ضربت إيران الفنادق ومصافي النفط والمباني السكنية والمطارات والمرافق الحكومية والدبلوماسية، مما قد يجر الدول المترددة إلى الدخول في دائرة العنف المتصاعد.
تعد الهجمات على البنية التحتية للطاقة أو الممرات الملاحية، التي قد تمتد آثارها خارج المنطقة، جزءًا مألوفًا من الحروب الحديثة. لكن سلسلة من الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيرة في الإمارات العربية المتحدة والبحرين تروي قصة جديدة عن كيفية خوض الحروب في المستقبل: استخدام طائرات مسيرة صغيرة منخفضة التكلفة في السماء لتعطيل مراكز بيانات ضخمة وحيوية على الأرض.
ظهرت الأدلة المبكرة على هذه الاستراتيجية في شكل رسالة قصيرة وغامضة تُخطر عملاء خدمات أمازون السحابية باحتمال حدوث انقطاعات: “نحن نحقق في مشكلات بخدمات أمازون السحابية في منطقة الشرق الأوسط المركزية 1”.
تبع ذلك تحديث يرجع الخلل إلى “مشكلة محلية في الطاقة”، وتحذير آخر لمستخدمي خدمات أمازون السحابية – بما في ذلك العديد من أكبر الشركات العالمية – بأنهم قد “يواجهون مشكلات في الاتصال” وارتفاع في “معدلات الأخطاء وتأخيرات في بعض العمليات”.
خلال اليوم التالي، تسببت هذه الانقطاعات في اضطرابات على الإنترنت، مما أدى إلى توقف خدمات إلكترونية في عدد من البنوك وشركات الدفع ومزودي خدمات النقل وغيرها من الخدمات في الإمارات. ومع محاولة أمازون – والشركات المعتمدة عليها – التغلب على الانقطاع الإقليمي، بدأت مشكلات ثانوية تضرب شركات أخرى خارج الشرق الأوسط، مسببة اضطرابات في شركات تقنية بالولايات المتحدة.
بحلول يوم الاثنين، كانت أمازون مستعدة لتوضيح ما حدث لعملائها، وبينهم مؤسسات مالية وشركات ذكاء اصطناعي ونتفليكس، وحتى الحكومة والجيش الأمريكيين: “بسبب الصراع المستمر في الشرق الأوسط، شهدت المنطقتان المتأثرتان أضرارا مادية على البنية التحتية نتيجة ضربات الطائرات المسيّرة. ففي الإمارات، أصيبت منشأتان بشكل مباشر، بينما تسببت ضربة بطائرة مسيّرة بالقرب من إحدى منشآتنا في البحرين في أضرار مادية على بنيتنا التحتية.”
وضمن قائمة طويلة ومتنامية من السمات غير المسبوقة في عملية “الغضب الملحمي” – ومنها على سبيل المثال إغراق الولايات المتحدة سفينة إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، على بُعد آلاف الأميال من منطقة النزاع، بعد هجوم مفاجئ شنته غواصة أمريكية – لا تحظى الانقطاعات التي تتعرض لها مراكز البيانات باهتمام كبير. لم يمت أحد، والانقطاعات مؤقتة. لكن الهجمات بالطائرات المسيّرة على البنية التحتية السحابية متعددة الجنسيات تُعد بالفعل أمرا غير مسبوق، ومن شبه المؤكد أنها ستصبح أكثر شيوعًا، خصوصًا مع استمرار اندماج الصناعات التكنولوجية المحلية والجيوش في تشكيل قوى تدميرية هائلة.
>Claude was used by the U.S. in the Iran strikes
>Iranian missiles hit an AWS data center.
>Anthropic runs Claude on AWS.
>Claude has been down for hours.pic.twitter.com/1X5Tisz1tU— Karan (@karankendre) March 2, 2026
تتسم مراكز البيانات، باعتبارها أهدافًا استراتيجية، بأنها كبيرة للغاية وتفتقر للحماية الكافية. كما أن أهميتها تزداد يومًا بعد يوم كجزء أساسي من البنية التحتية العالمية.
وفي الوقت الذي تنتشر فيه مراكز البيانات العملاقة حول العالم – مع استثمارات ضخمة بشكل خاص في دول الخليج، حيث توسعت الشركات التقنية الأمريكية والصينية بقوة – تعمل الجيوش على تصنيع ونشر أسراب من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، وهي مناسبة تمامًا لمهاجمة هذه المنشآت.
تناقش شركات التكنولوجيا والحكومات التي تشرف حاليًا على طفرة سريعة وضخمة في بناء مراكز البيانات، كيفية التعامل مع هذه المشكلة مستقبلًا، وتشمل الاحتمالات وضع مراكز البيانات تحت المظلة الأمنية الخاصة بالبنى التحتية الحيوية الأخرى، أو بناؤها تحت الأرض، أو تحت الماء، أو حتى إطلاقها إلى الفضاء.
لكن في الوقت الحالي، تستطيع أي دولة تجد نفسها في حرب غير متكافئة مع قوة تكنولوجية عظمى، استخدام تكتيك جديد وفعّال: إرسال طائرات مسيّرة يتم التحكم بها عن بُعد، تكلفتها أقل من ثمن سيارة جديدة، لتعطيل بنية تحتية رقمية تساوي مليارات الدولارات.
المصدر: إنتليجنسر