نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
الأمويون.. صُناع المدن ورواد الفن المعماري الإسلامي
الحرب على إيران تشكل ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا على الدول الأوروبية
حرب إيران تعصف بـ5 قطاعات أوروبية
التعريف غير ملزم ولا يضمن تغييرًا في السياسات إذا لم يُترجم إلى إجراءات ملموسة (AFP)
تعريف بريطانيا لـ”العداء ضد المسلمين”.. اعتراف أم التفاف؟
نون بوست
شركة أسلحة التركية تغير اسمها بعد غضب من مبيعاتها لإسرائيل
نون بوست
تضخم عسكري غير مسبوق.. ماذا تخبرنا ميزانية الحرب الإسرائيلية؟
نون بوست
“الفرار من الفتنة”.. ابن عمر من الاعتزال إلى الندم
نون بوست
لماذا اختار نتنياهو ضرب إيران الآن؟
نون بوست
كيف أخفى نظام الأسد آلاف الأطفال؟
العراق يصدر معظم إنتاجه من النفط عبر مرافئ البصرة في الجنوب
العراق يخسر نفطه دون أن تُقصف حقوله.. كيف خنق “هرمز” البصرة؟
نون بوست
عُمان وإيران.. علاقة استثنائية في خليج مضطرب
تُظهر هذه الصورة الملتقطة بالأقمار الصناعية طائرتي شحن من طراز C-130 محطمتين في قاعدة جوية بمدينة شيراز الإيرانية
أمريكا تستخدم الـ AI في ضرب إيران.. هذه أبرز أنظمتها
نون بوست
“سوريا ليست بعيدة عن ساحة الصراع بل في قلبه”.. حوار مع د. برهان غليون
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
الأمويون.. صُناع المدن ورواد الفن المعماري الإسلامي
الحرب على إيران تشكل ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا على الدول الأوروبية
حرب إيران تعصف بـ5 قطاعات أوروبية
التعريف غير ملزم ولا يضمن تغييرًا في السياسات إذا لم يُترجم إلى إجراءات ملموسة (AFP)
تعريف بريطانيا لـ”العداء ضد المسلمين”.. اعتراف أم التفاف؟
نون بوست
شركة أسلحة التركية تغير اسمها بعد غضب من مبيعاتها لإسرائيل
نون بوست
تضخم عسكري غير مسبوق.. ماذا تخبرنا ميزانية الحرب الإسرائيلية؟
نون بوست
“الفرار من الفتنة”.. ابن عمر من الاعتزال إلى الندم
نون بوست
لماذا اختار نتنياهو ضرب إيران الآن؟
نون بوست
كيف أخفى نظام الأسد آلاف الأطفال؟
العراق يصدر معظم إنتاجه من النفط عبر مرافئ البصرة في الجنوب
العراق يخسر نفطه دون أن تُقصف حقوله.. كيف خنق “هرمز” البصرة؟
نون بوست
عُمان وإيران.. علاقة استثنائية في خليج مضطرب
تُظهر هذه الصورة الملتقطة بالأقمار الصناعية طائرتي شحن من طراز C-130 محطمتين في قاعدة جوية بمدينة شيراز الإيرانية
أمريكا تستخدم الـ AI في ضرب إيران.. هذه أبرز أنظمتها
نون بوست
“سوريا ليست بعيدة عن ساحة الصراع بل في قلبه”.. حوار مع د. برهان غليون
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

الرئيسية - آراء - لماذا يصب التصعيد الحالي في مصلحة إيران؟

لماذا يصب التصعيد الحالي في مصلحة إيران؟

روبرت أ. باب
روبرت أ. باب نشر في ١٢ مارس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

ترجمة وتحرير: نون بوست

أظهرت الساعات الأولى من الهجوم العسكري المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في 28 فبراير/ شباط، المدى الاستثنائي لقدرات الحرب الحديثة. أسفرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، إلى جانب كبار قادة الحرس الثوري ومسؤولين بارزين في الاستخبارات، فيما وصفته واشنطن وتل أبيب بأنه ضربة حاسمة تهدف إلى شلّ بنية القيادة الإيرانية وزعزعة أركان النظام.

لكن خلال ساعات قليلة، تبددت الآمال في أن تؤدي هذه الضربات الدقيقة إلى حصر نطاق الحرب. أطلقت إيران مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على إسرائيل ودول الخليج، ودوّت صافرات الإنذار في تل أبيب وحيفا. انطلقت الصواريخ الاعتراضية فوق الدوحة وأبوظبي، ولجأ الجنود إلى الملاجئ في قاعدة العديد الجوية -المقر المتقدم للقيادة المركزية الأمريكية في قطر-، ووُضعت الدفاعات الجوية في قاعدتي الظفرة بالإمارات وعلي السالم بالكويت في حالة تأهب. أبلغت قاعدة الأمير سلطان في السعودية عن رصد طائرات مسيّرة، ووُضعت القوات البحرية في محيط مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين في حالة تأهب قصوى.

كان للرد الإيراني تداعيات هائلة على الخليج، حيث أسفر عن مقتل مدنيين، وإغلاق مطارات، وتهديد عمليات الشحن وصادرات النفط، وزعزعة صورة الاستقرار والأمن في المنطقة. اشتعلت النيران في فندق شهير على الواجهة البحرية في دبي بعد سقوط حطام طائرة مسيرة على طوابقه العليا، وأبلغت السلطات الكويتية عن أضرار بالقرب من مرافق المطار المدني.

ووفقًا لتقارير إخبارية، تعرضت عدة ناقلات نفط لهجمات بالقرب من مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أقساط التأمين على الشحن في منطقة الخليج. كما قفزت أسعار العقود الآجلة للنفط بشكل حاد بعد اندلاع النزاع بوقت قصير، حيث توقع المتداولون استمرار الاضطرابات في أحد أهم ممرات الطاقة الحيوية في العالم.

لا يمكن اعتبار الضربات الإيرانية مجرد أعمال انتقامية متفرقة أو ردود فعل يائسة من نظام يحتضر، بل تمثل استراتيجية “تصعيد أفقي”، أي محاولة لتغيير رهانات الصراع عبر توسيع نطاقه وإطالة مدته. تتيح مثل هذه الاستراتيجية للطرف الأضعف أن يغيّر حسابات خصم أقوى، وقد نجحت هذه المقاربة سابقًا ضد الولايات المتحدة. في فيتنام وصربيا، واجه خصوم واشنطن تفوقها الجوي الساحق بالتصعيد الأفقي، مما أدى في الحالة الأولى إلى هزيمة أمريكية، وفي الثانية إلى تقويض أهداف واشنطن العسكرية وإشعال أسوأ موجة تطهير عرقي في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

تشكل الضربات الموجهة لقطع رأس القيادة حوافز قوية للتصعيد الأفقي: فعندما ينجو النظام بعد خسارة زعيمه، يجب عليه أن يُظهر قدرته على الصمود سريعا عبر توسيع رقعة الحرب. ورغم أن الولايات المتحدة ألحقت بإيران أضرارًا جسيمة، لكن ينبغي عليها أن تأخذ في الحسبان تداعيات الرد الإيراني، وإلا ستفقد السيطرة على الحرب التي أشعلتها.

آفاق بعيدة

يحدث التصعيد الأفقي عندما يوسّع طرف ما النطاق الجغرافي والسياسي للصراع بدلًا من تكثيفه عموديًا في مسرح واحد، وهي استراتيجية جذابة خصوصًا للأطراف الأضعف في المواجهات العسكرية. بدلًا من محاولة هزيمة الخصم الأقوى بشكل مباشر، يضاعف الطرف الأضعف ساحات المخاطر، جاذبًا دولًا إضافية وقطاعات اقتصادية وشعوبا أخرى إلى دائرة الصراع. لا تستطيع  إيران هزيمة الولايات المتحدة أو إسرائيل في مواجهة عسكرية تقليدية، لكنها لا تحتاج إلى ذلك، فهدفها هو اكتساب نفوذ سياسي أكبر.

تتبع استراتيجية التصعيد الأفقي نمطًا واضحًا. أولاً، أظهرت إيران قدرة على الصمود. كان هدف الضربات الأمريكية شلّ قدرات الجيش الإيراني، لكن من خلال ردّ واسع النطاق بعد ساعات من اغتيال المرشد الأعلى وكبار القادة، بعثت طهران برسالة تؤكد استمرارية القيادة والقدرات العملياتية.

ثانيًا، وسّعت إيران نطاق الحرب إلى ما هو أبعد من أراضيها، فيما يسميه الباحثون “توسيع نطاق الاستهداف”. فبدلًا من حصر الرد في إسرائيل، ضربت إيران مواقع في تسع دول على الأقل، معظمها تستضيف قوات أمريكية: أذربيجان، البحرين، اليونان، العراق، الأردن، الكويت، قطر، السعودية، والإمارات. كانت الرسالة واضحة: الدول التي تستضيف القوات الأمريكية ستدفع الثمن، والحرب التي بدأتها إسرائيل والولايات المتحدة ستتمدّد.

ثالثًا، قامت إيران بتسييس الصراع عبر الضربات. أسفرت ردود إيران الانتقامية إلى إغلاق مطارات، وحرق ممتلكات تجارية، ومقتل عمال أجانب، وتعطيل أسواق الطاقة والتأمين. اضطر قادة دول الخليج إلى طمأنة المستثمرين والسياح، وانتقلت الحرب إلى غرف الاجتماعات والبرلمانات. في الولايات المتحدة، أثار اتساع نطاق الحرب قلق أعضاء الكونغرس. دخلت أطراف عديدة على خط الصراع، كل منها يسعى وراء مصالحه الخاصة، دون تنسيق كامل بينها، وجميعها قادرة على تغيير مسار التصعيد بما يفوق قدرة واشنطن على التحكم في الوضع.

البعد الأخير للاستراتيجية الإيرانية هو عامل الوقت. كلما طالت مدة الضغط على عدة دول، زاد احتمال أن يتفاقم الصراع بسبب المتغيرات السياسية داخل دول المنطقة وفيما بينها. ودون وجود ما يشبه حلف الناتو في الشرق الأوسط، أو جنرال أمريكي يدير بشكل فعال العمليات العسكرية لجميع الدول التي تستهدفها إيران، تزداد مخاطر سوء التنسيق.

على سبيل المثال، طرح مسؤولون أمريكيون فكرة إشعال فتيل تمرد عرقي في المناطق الكردية داخل إيران للمساعدة في استهداف الحرس الثوري، لكن ذلك قد يثير ردود فعل قوية من العراق وسوريا وتركيا، وهي دول لن ترحب بتمرد كردي واسع النطاق في المنطقة. كما أن إسقاط ثلاث طائرات أمريكية مؤخرًا بنيران صديقة فوق أجواء الكويت يوضح المشاكل اللوجستية وسوء التنسيق، وهو ما يعيق أي محاولة لاحتواء التصعيد الإيراني في الخليج.

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن هذا المنطق بشكل علني، واصفةً وابل الصواريخ على الدول المجاورة بأنه رد فعل مشروع على جميع “القوى المعادية” في المنطقة. وفق هذا المنظور، فإن مسؤولية الهجوم لا تتحمّله إسرائيل والولايات المتحدة فحسب، بل يشمل ذلك الدول المتحالفة مع واشنطن في الخليج.

ورغم أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذر لجيرانه في الخليج عن الهجمات، فإن تنصيب مرشد أعلى جديد متحالف بشكل وثيق مع الحرس الثوري يشير إلى أن مثل التصريحات خطوة تكتيكية وليست إشارة إلى أن طهران تنوي التخلي عن استراتيجيتها في التصعيد الأفقي.

يُعدّ التصعيد الأفقي الإيراني في جوهره استراتيجية سياسية موجّهة بشكل مباشر إلى الجمهور الذي تسعى إيران إلى استمالته: المسلمون في جميع أنحاء المنطقة الذين لا يتفقون أيديولوجيًا مع إيران، ولكنهم يكنّون في الغالب مشاعر سلبية تجاه إسرائيل.

مفاجأة مدوية

عملية “الغضب الملحمي” ليست بالتأكيد المرة الأولى التي تتصرف فيها الولايات المتحدة انطلاقًا من فكرة أن القوة الجوية الساحقة قادرة على إحداث انهيار سياسي سريع. وقد كشفت حرب الولايات المتحدة في فيتنام عن حدود هذه الاستراتيجية.

بحلول عام 1967، كانت الولايات المتحدة قد ألقت على فيتنام الشمالية قنابل تزيد عن ثلاثة أضعاف ما استخدمته في الحرب العالمية الثانية. كانت عملية “هزيم الرعد” التي بدأت عام 1965، تهدف إلى كسر إرادة هانوي وتدمير قدرتها على خوض الحرب. كانت واشنطن تتمتع بتفوق جوي هائل وهيمنة واضحة على مجريات الصراع، ما يعني أن فيتنام الشمالية لم يكن بوسعها أن تجاري الولايات المتحدة في تصعيد الصراع.

بحلول خريف عام 1967، كانت القوة الجوية الأمريكية قد دمرت مراكز الاتصالات والمراكز العسكرية ومراكز الصناعات الحيوية والشرايين التي كان يُعتقد أن القوة العسكرية الفيتنامية الشمالية ترتكز عليها.

لكن بعد أشهر قليلة، وتحديدا في يناير/ كانون الثاني 1968، شنّت قوات فيتنام الشمالية والفيتكونغ هجمات منسقة على أكثر من 100 مدينة وبلدة في فيتنام الجنوبية، واخترقت مجمع السفارة الأمريكية في سايغون، وقاتلت لأسابيع في هوي، وضربت عواصم المقاطعات في وقت واحد. ورغم أن الهجوم كان مكلفًا للقوات الشيوعية، إلا أنه حطم الاعتقاد السائد بأن انتصار فيتنام الجنوبية والولايات المتحدة كان وشيكا.

أعلن الرئيس ليندون جونسون لاحقًا أنه لن يترشح لولاية أخرى، وتآكلت ثقة الرأي العام في إدارة الحرب. تغيّر المسار السياسي للصراع رغم استمرار التفوق العسكري الأمريكي.

لم يكن الدرس المستفاد أن القصف فشل تكتيكيًا، بل أن هانوي صعّدت أفقيًا، موسّعة نطاق الصراع من ساحات القتال الريفية إلى مدن فيتنام الجنوبية ومراكزها السياسية الحيوية، محوّلة المواجهة العسكرية إلى اضطرابات سياسية شاملة على مستوى البلاد، وغيّرت الحسابات الداخلية في واشنطن. في فيتنام، لم تخسر الولايات المتحدة أي معركة، لكنها خسرت الحرب.

حين تخطئ الهدف

بعد ثلاثة عقود، اعتمد حلف الناتو نظرية مختلفة للقوة الجوية في حرب كوسوفو. ركزت عملية “القوة المتحالفة” عام 1999 – والتي تم التخطيط لها بالأساس كحملة جوية تستمر ثلاثة أيام لضرب 51 هدفًا في العاصمة الصربية بلغراد ومحيطها – على شن ضربات دقيقة ضد الأصول العسكرية الصربية ومراكز القيادة. توقع القادة الغربيون حملة سريعة وناجحة تُضعف النظام الصربي إن لم تؤدِّ إلى انهياره، حتى أن القنابل سقطت على مقر إقامة الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش.

بدلاً من ذلك، أمرت بلغراد 30 ألف جندي صربي باجتياح كوسوفو، مما أدى إلى نزوح أكثر من مليون مدني من ألبان كوسوفو، أي ما يمثل نصف سكان الإقليم. أدى هذا النزوح الجماعي إلى إثقال كاهل الحكومات الأوروبية واختبار تماسك حلف الناتو. افتقرت الولايات المتحدة وحلف الناتو إلى القوة الجوية التكتيكية الساحقة، فضلاً عن القوات البرية، من أجل وضع حد لعمليات التطهير العرقي.

على مدار أسابيع، بينما كانت القوات الصربية تهجّر المدنيين من كوسوفو، ناقش حلف الناتو خيارات التصعيد. في النهاية، حُشد ما يقرب من 40 ألف جندي برّا لشن هجوم كبير للاستيلاء على كوسوفو. وعند هذه النقطة فقط -وبعد 78 يوماً من الأزمة المستمرة والضغوط الدبلوماسية من روسيا (حليف صربيا القديم) والتهديد بعملية برية يشنها حلف الناتو – استسلم ميلوسيفيتش.

انتهت حرب كوسوفو بنجاح لحلف الناتو، لكن ذلك لم يحدث سريعاً، ولم يقتصر الأمر على الضربات الجوية الدقيقة. أثبت الصمود السياسي وإدارة التحالفات أنهما عاملان حاسمان. في كلتا الحالتين – القصف الشامل في فيتنام والضربات الدقيقة على صربيا – أحدثت القوة الجوية صدمة وإرباكا، لكنها لم تحدد النتائج السياسية بشكل تلقائي. قام الخصوم بتوسيع نطاق الصراع أو إطالة أمده من خلال اعتماد “التصعيد الأفقي”. يبدو أن إيران تطبق هذا الدرس الآن في منطقة الخليج.

وسائل طهران وأهدافها

للرد الإيراني أهداف سياسية واضحة.

أولًا، تسعى طهران إلى تقويض فكرة أمن دول الخليج:

فمدن مثل دبي والدوحة تُسوّق نفسها للعالم كمراكز آمنة للاستثمار والسياحة والخدمات اللوجستية. لكن عندما تُعطّل أجهزة الإنذار الحركة في مطار دبي الدولي – أحد أكثر المطارات ازدحامًا في العالم – فإنّ التكلفة على السمعة تفوق بكثير أي ضرر مادي. تظهر التقارير بشأن مقتل عمال أجانب في الإمارات العربية المتحدة أن المدنيين لم يعودوا آمنين في دول الخليج، وقد يُثير مشهد انفجار الصواريخ الاعتراضية في سماء هذه المدن قلق المستثمرين.

ثانياً، عملت إيران على رفع التكلفة السياسية لاستضافة دول الخليج للقوات الأمريكية:

فمن خلال الضربات التي استهدفت القواعد الأمريكية في “العديد” و”الظفرة” و”الأمير سلطان”، بعثت طهران برسالة مفادها أن التحالف مع واشنطن يعني التعرض للهجمات، مما يضع قادة دول الخليج أمام معادلة صعبة بين التزامات التحالف مع واشنطن وبين الاستقرار الداخلي والاقتصادي.

ثالثاً، تعمل طهران على صياغة سرديتها الخاصة عن النظام الإقليمي

فمن خلال تصوير ضرباتها على أنها مقاومة لحملة أمريكية إسرائيلية تهدف للهيمنة على المنطقة، تسعى إيران إلى إحداث قطيعة بين قادة دول الخليج وشعوبهم، وهي فجوة قد تتسع بناءً على طول أمد الصراع.

رابعاً، تستغل إيران نقاط الاختناق الاقتصادي

إذ يمر نحو خُمس شحنات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، وتشير بيانات الشحن الأولية إلى أن حركة المرور عبر المضيق انخفضت بنحو 75 بالمئة منذ اندلاع الحرب. أي شكل من أشكال الاضطراب المستمر، سواء عبر الضربات الصاروخية أو الحوادث البحرية أو ارتفاع تكاليف التأمين، يحدث تأثيرات عالمية فورية، مما يغذي المخاوف من التضخم ويزيد من الضغوط السياسية الداخلية في الولايات المتحدة وأوروبا. لا تتطلب أي من هذه الأهداف تحقيق انتصارات في ساحة المعركة، بل تتطلب فقط قدرة إيران على الصمود.

ضريبة الوقت

لا تقتصر استراتيجية التصعيد الأفقي على ضرب مجموعة أوسع من الأهداف فحسب، بل إن أثرها الأعمق يكمن في تغيير نظرة الخصم للمخاطر. ففي الحروب القصيرة، تُقاس المخاطر بعدد الطلعات الجوية ومعدلات الاعتراض. أما في الحروب طويلة الأمد، تمتد المخاطر إلى المجال السياسي، حيث يفرض الصراع خيارات صعبة.

إذا طال أمد هذه الحرب، قد تضطر الحكومات الخليجية -التي وسعت تعاونها الأمني مع إسرائيل في الخفاء- إلى إظهار هذا التحالف للعلن. هذا الأمر ينطوي على مخاطرة كبيرة، إذ لا تزال الشعوب العربية تعارض بشدة النهج العسكري الإسرائيلي العدواني في المنطقة. وكلما طال أمد الصراع، زادت صعوبة استمرار الشراكة مع إسرائيل دون التضحية بالشرعية داخلياً. يزيد التصعيد الأفقي من توسيع الفجوة بين الحكومات والشعوب.

كما أن الحرب طويلة الأمد من شأنها أن تعيد تشكيل السياسة الأمريكية. ضربة مفاجئة تستهدف القيادة يمكن أن تحشد الدعم خلف الرئيس الأمريكي، ولو بشكل مؤقت – رغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن معظم الأمريكيين يعارضون الحرب بعد أسبوع واحد فقط من اندلاعها.

أما حرب إقليمية مرهقة تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وسقوط قتلى أمريكيين، وأهداف غير واضحة، فسوف تثير المخاوف داخل الولايات المتحدة. وقد أبدت قطاعات عريضة من التحالف السياسي المؤيد للرئيس دونالد ترامب حذرًا من التورط في الشرق الأوسط، واتهمت الطبقة السياسية بالانجرار وراء الأجندة الإسرائيلية. كلما طالت العمليات العسكرية الأمريكية، سوف تتسع الانقسامات داخل قاعدة ترامب الشعبية.

قد يتبع ذلك توترات عبر الأطلسي. تتعرض الحكومات الأوروبية بشكل حاد لتقلبات أسعار الطاقة وضغوط الهجرة. وإذا صعّدت واشنطن الموقف في الوقت الذي ترغب فيه العواصم الأوروبية بالسيطرة على الصراع، فقد يتباعد الطرفان في ظل محاولة الأوروبيين النأي بأنفسهم عن الحرب.

وكما أظهرت تجربة كوسوفو، فإن وحدة التحالف تتطلب إدارة سياسية مستمرة. ستواجه الولايات المتحدة تحديات هائلة للاستمرار في حملات القصف إذا قررت الدول الأوروبية تقييد استخدام أراضيها للدعم اللوجستي وعمليات التزود بالوقود.

تشعر المملكة المتحدة بعدم الارتياح إزاء السياسة المتبعة منذ زمن طويل والتي تسمح للطائرات العسكرية الأمريكية بتنفيذ عمليات انطلاقاً من قاعدة دييغو غارسيا الخاضعة للسيطرة البريطانية.

وفي مقابل الدعم الأوروبي لحملتها ضد إيران، قد تضطر واشنطن إلى تقديم المزيد من الدعم للأهداف العسكرية الأوروبية في أوكرانيا، مما يمكن أن يؤجج الاستياء في صفوف حركة “ماغا” المؤيدة لترامب.

وأخيراً، فإن إطالة أمد الحرب يضاعف من التهديدات غير المتكافئة. فمن المرجح أن يشهد الصراع الممتد في الخليج مشاركة أطراف غير حكومية، خاصة إذا انخرطت قوات برية أمريكية في الحرب ولو بشكل محدود. قد تستهدف جماعات مسلحة – سواء كانت ناشئة أو قائمة بالفعل، وتتطلع لاستغلال موجة الاستياء الإقليمي – القادة المؤيدين للعملية الأمريكية. وهكذا، فإن ما بدأ كحرب صاروخية بين الدول، قد يتطور إلى موجة واسعة من العنف والاضطرابات.

مفترق استراتيجي

إذا كانت استراتيجية إيران هي توسيع نطاق الصراع وتسييسه، فإن الولايات المتحدة تجد نفسها أمام خيارين: الأول هو مضاعفة الجهود: يمكن للولايات المتحدة تصعيد حملتها الجوية عبر جلب موارد جوية إضافية إلى المعركة لسحق قدرات إيران على إطلاق الصواريخ، وتهيئة الظروف لفرض سيطرة جوية كاملة ورقابة استخباراتية على الأرض.

وكما حدث عند فرض مناطق حظر طيران على العراق في التسعينيات، فإن خيار مضاعفة الجهود لترسيخ الهيمنة والقدرة على التصعيد قد يُصبح بمثابة استراتيجية احتواء عسكري عدواني دائم وسيطرة على المجال الجوي الإيراني، وهي استراتيجية قد تستمر لسنوات.

إن تبنّي هذا النهج القائم على السيطرة الجوية والمراقبة الممتدة على العراق في التسعينيات لم يؤدِّ إلا إلى تمهيد الطريق للغزو البري عام 2003. السيطرة الجوية المستمرة لا تؤدي إلى سيطرة سياسية، ومن دون سيطرة سياسية أكبر، ستبقى إيران تهديداً للمصالح الأمريكية، خاصة أن برنامجها النووي لا يزال مستمراً بشكل أو بآخر. بهذه الطريقة، قد تؤدي سياسة “منضبطة” في ظاهرها إلى تورط عسكري أكبر.

أما البديل فهو إنهاء الالتزام العسكري: إذ يمكن لواشنطن أن تعلن أن الأهداف قد “تحققت”، وتسحب قواتها الجوية والبحرية الضخمة المنتشرة قرب إيران. على المدى القصير، ستواجه إدارة ترامب انتقادات سياسية حادة مفادها أنها لم “تكمل المهمة”. لكن هذه السياسة ستسمح للإدارة الأمريكية بالانتقال إلى ملفات أخرى، مثل تلبية الاحتياجات الاقتصادية في الداخل، والحد من التداعيات السياسية لقرار مهاجمة إيران.

هكذا يجد ترامب نفسه أمام معضلة حقيقية، إذ عليه أن يقرر ما إذا كان على واشنطن أن تتحمل تكاليف سياسية قصيرة ومحدودة، أو تكاليف سياسية أطول وأكثر غموضًا. لا يوجد مخرج مثالي يزيد مكاسب واشنطن السياسية. جميع الخيارات الآن تحمل تكاليف ومخاطر سياسية، فالضربة الأولى ربما حلّت مشكلة تكتيكية، لكنها خلقت مشكلة استراتيجية. وبالنظر إلى هذه الحقائق، قد يكون الخيار الأكثر حكمة هو أن تقبل الولايات المتحدة بخسارة محدودة الآن، بدلًا من المخاطرة بتفاقم الخسائر لاحقًا.

لقد أظهرت الضربات التي أدت إلى تصفية القيادة الإيرانية براعة تكتيكية فائقة، لكن البراعة التكتيكية ليست استراتيجية بالضرورة.

يهدف الرد الانتقامي الإيراني، بأبعاده الجغرافية الواسعة، وتعطيله للاقتصاد، وحساباته السياسية الدقيقة، لإعادة تشكيل بنية الصراع، ومن خلال توسيع مسرح العمليات وإطالة أمد الحرب، تسعى طهران إلى تحويل الصراع من معركة قدرات عسكرية إلى معركة صمود سياسي.

وكما حدث في فيتنام، قد تفوز الولايات المتحدة في معظم المواجهات الميدانية، وكما حدث في صربيا، قد تنتصر في نهاية المطاف بعد ضغوط متواصلة، لكن في كلتا الحالتين، لم تكن ساحة الحسم هي “الصدمة الجوية” الأولى، بل سياسات الحرب الممتدة.

لم تبدأ المرحلة الحاسمة من الحرب الحالية بالضربة الأولى، بل بالأزمة الإقليمية التي أعقبتها – من خلال تفعيل الدفاعات الجوية في عدة عواصم، وتعليق العمل في المطارات، والاضطرابات التي أصابت الأسواق، وتصدع التحالفات.

معرفة ما إذا كان هذا الصراع مجرد حدث محدود، أم انتكاسة استراتيجية طويلة الأمد للولايات المتحدة، لن يعتمد على الدفعة التالية من الصواريخ، بل على مدى إدراك واشنطن لاستراتيجية العدو التي تتضح يوما بعد يوم، وقدرتها على الرد باستراتيجية لا تقل وضوحا.

المصدر: فورين أفيرز

الوسوم: إيران والخليج ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، السياسة الإيرانية ، العلاقات الإيرانية الخليجية
الوسوم: الاحتلال الإسرائيلي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، السياسة الإيرانية ، ترجمات
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
روبرت أ. باب
بواسطة روبرت أ. باب
متابعة:
المقال السابق الحرب على إيران تشكل ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا على الدول الأوروبية حرب إيران تعصف بـ5 قطاعات أوروبية
المقال التالي نون بوست الأمويون.. صُناع المدن ورواد الفن المعماري الإسلامي

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترجمات

ترجمات

تقارير يترجمها "نون بوست" من الصحافة الدولية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • شركة أسلحة التركية تغير اسمها بعد غضب من مبيعاتها لإسرائيل
  • لماذا اختار نتنياهو ضرب إيران الآن؟
  • كيف أخفى نظام الأسد آلاف الأطفال؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

حرب إيران تعصف بـ5 قطاعات أوروبية

حرب إيران تعصف بـ5 قطاعات أوروبية

نون إنسايت نون إنسايت ١٢ مارس ,٢٠٢٦
شركة أسلحة التركية تغير اسمها بعد غضب من مبيعاتها لإسرائيل

شركة أسلحة التركية تغير اسمها بعد غضب من مبيعاتها لإسرائيل

راغب صويلو راغب صويلو ١٢ مارس ,٢٠٢٦
تضخم عسكري غير مسبوق.. ماذا تخبرنا ميزانية الحرب الإسرائيلية؟

تضخم عسكري غير مسبوق.. ماذا تخبرنا ميزانية الحرب الإسرائيلية؟

فريق التحرير فريق التحرير ١١ مارس ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version