• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

لوبي ترامب قد يحمّل إسرائيل مسؤولية فشل الحرب على إيران

ذي إيكونوميست١٤ مارس ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

قال بنيامين نتنياهو في شهادته أمام الكونغرس عام 2002، بينما كان الرئيس جورج بوش الابن يفكر في غزو العراق: “إذا أسقطتم صدام، أضمن لكم أن ذلك سيكون له تداعيات إيجابية هائلة على المنطقة”. ولكن بعد أن تحوّلت الحرب من انتصار عسكري إلى كارثة استراتيجية، ساهمت دعوة نتنياهو لإسقاط صدام حسين في تأجيج الشكوك – أولًا في الأوساط الأكاديمية ثم في الأوساط السياسية – بأن لإسرائيل تأثيرًا خبيثًا على السياسة الخارجية الأمريكية.

لكن نتنياهو لم يكن في السلطة حينها، إذ أطاح به السياسي الإسرائيلي الوحيد في هذا القرن الذي امتلك ما يكفي من الدهاء والصلابة لإقصائه: أرئيل شارون. وبصفته رئيسًا للوزراء، حذّر شارون بوش سرًا من غزو العراق.

ويتذكر دانيال كورتزر، السفير الأمريكي في تل أبيب آنذاك، أنه بعث برقية قبل الحرب إلى كولن باول، وزير الخارجية حينها، لخّص فيها ما كان يسمعه باستمرار من كبار المسؤولين والمحللين الإسرائيليين: أن إسرائيل لا تعارض الفكرة لكنها لا تدفع باتجاهها، وأنه إذا أقدمت أمريكا على الغزو، فعليها أن تنسحب سريعًا ولا تتوهم أنها قادرة على تحويل العراق إلى دولة ديمقراطية. كانت تلك نصيحة جيدة، بالنظر إلى ما حدث لاحقًا.

لكن الحرب على إيران تعكس صورة أكثر تعقيدًا. لطالما عارض نتنياهو – الذي أصبح أطول رئيس وزراء إسرائيلي بقاءً في المنصب – المفاوضات مع إيران وضغط باتجاه عمل عسكري ضدها. وعلى خلاف حربي الخليج السابقتين، حين سعى القادة الأمريكيون إلى التعاون مع حلفاء آخرين مع إبقاء إسرائيل خارج المشهد خشية أن تنفّر مشاركتها العالم العربي، فإن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي يخوضان الحرب معًا هذه المرة، وبمفردهما تقريبًا.

وبعد أن صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو أن إسرائيل هي التي حدّدت توقيت الضربة الأولى، رفض ترامب ذلك الطرح قائلًا: “ربما أكون أنا من أجبر إسرائيل على التحرك”.

وعلى عكس السنوات التي أعقبت غزو العراق، فإن الشكوك بأن إسرائيل جرّت أمريكا إلى الحرب الحالية لا تتسلل ببطء في ساحة النقاش في الولايات المتحدة، بل تتوغل بسرعة لتملأ الفراغ الذي خلّفه فشل ترامب في حشد الأمريكيين حول أي مصالح وطنية جوهرية.

سرعان ما أصبحت هذه الشكوك مادةً دسمةً في الثقافة الشعبية. ففي اليوم التالي لبدء الحرب، قال مُذيع في برنامج “ساترداي نايت لايف” الساخر: “يقول المنتقدون على قناة سي إن إن بأن ترامب لم يكن لديه تفويض لخوض هذه الحرب، لكنه في الواقع حصل على تفويض. لقد أعطى نتنياهو الموافقة”.

واتهم أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون ترامب بأنه اختار “الانصياع لإسرائيل”. حتى بعض أبرز الأصوات في حركة “ماغا” التي تدعم ترامب تقول الشيء نفسه، فقد وصف المعلق اليميني تاكر كارلسون هذه الحرب بأنها “حرب إسرائيل”.

كارلسون ليس محقا تماما: هذه الحرب ليست حرب إسرائيل وحدها. ربما يكون نتنياهو قد قدم مجددًا نصيحة سيئة، لكن ترامب كان حرًا في رفضها، تماما مثل أسلافه. (في الواقع، بالنسبة لأولئك الذين يشتبهون في وجود تأثير غير مبرر، قد يكون الجاني الحقيقي هو السيناتور ليندسي غراهام، أحد صقور السياسة الأمريكية، والذي درّب نتنياهو على كيفية الضغط على الرئيس، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال).

أظهر ترامب أنه قادر على الضغط على إسرائيل، كما فعل عندما أمرها بسحب قاذفاتها في نهاية حرب الـ 12 يومًا مع إيران في يونيو/ حزيران. كما أظهر أنه قادر على تجاهل مصالح إسرائيل في سبيل ما يراه مصلحة أمريكية، كما فعل حين عقد صفقة مع الحوثيين في اليمن في مايو/ أيار لوقف استهداف السفن في البحر الأحمر دون أن يطالبهم بوقف هجماتهم على إسرائيل. وإذا رأى ترامب أن التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية تضر بمصلحته السياسية التي يساويها بمصلحة الولايات المتحدة، فسوف ينهيها بغض النظر عن رغبة نتنياهو في تغيير النظام الإيراني.

لكن يبقى السؤال حول سبب انخراط ترامب في هذه الحرب لغزًا، وقد يصبح الأمر أكثر إرباكًا لمؤيديه من أنصار “أمريكا أولًا” مع مرور الوقت. فقد مارس ضغوطًا هائلة على الحلفاء الأوروبيين للتعامل سلميا مع تهديدات روسيا التي تمتلك أسلحة نووية على عكس إيران.

وقبل أربعة أشهر فقط، لخّصت استراتيجيته للأمن القومي أجندته في الشرق الأوسط بعبارة: “نقل الأعباء، بناء السلام”. فلماذا لم يقبل عرض نتنياهو المزعوم بأن تضرب إسرائيل صواريخ إيران الباليستية بمفردها؟ تلك الصواريخ كانت تهديدًا لإسرائيل ولدول أخرى في المنطقة، وليس لأمريكا.

يعتقد كورتزر أن ترامب أراد تكرار الانتصار السريع الذي حققه بانضمامه إلى الضربات الإسرائيلية على منشآت إيران النووية في يونيو/ حزيران الماضي، قائلاً: “أعتقد أنه أراد فقط أن يكون جزءًا من موكب النصر”.

ربما تنتهي الحرب قريبًا وتحقق مكاسب واضحة لأمريكا. في هذه الحالة، ستثبت إسرائيل قيمتها كحليف، وقد تدفع الهجمات الإيرانية دول الخليج إلى التقارب مع الدولة اليهودية. لكن إذا ألحقت الحرب ضررًا بأمريكا، سيكون نتنياهو قد ارتكب الخطأ الاستراتيجي الأكبر بتحالفه مع رئيس أمريكي مثير للانقسام ومتهور بما يكفي لخوض حرب من دون دعم واسع في الداخل أو الخارج.

يقول الصحفي الإسرائيلي البارز ناداف إيال إن رؤساء الوزراء السابقين كانوا يعتبرون الدعم من الحزبين في أمريكا “القضية الأهم بالنسبة لإسرائيل في العالم، وأكثر أهمية من برنامج إيران النووي”. ويتذكر إيال أنه حين كان مراسلًا شابًا، استدعاه شارون إلى مقصورته أثناء رحلة العودة من اجتماع في البيت الأبيض عام 2002، وأسرّ له بأنه يخشى أن تكون حرب العراق “حربًا خاطئة”. لكنه لم يعلن ذلك علنًا. وعلى النقيض، بدأ نتنياهو يحوّل إسرائيل إلى قضية حزبية في أمريكا عندما ضغط على الكونغرس عام 2015 لمعارضة الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس باراك أوباما مع إيران.

زادت حرب نتنياهو الوحشية في غزة من نفور الديمقراطيين، وكشفت أيضًا عن مخاطر رهانه على حزب جمهوري يتبنى شعار “أمريكا أولًا”.

قبل اندلاع حرب إيران، كشف استطلاع أجراه معهد فهم الشرق الأوسط في ديسمبر/ كانون الأول الماضي أن معظم الجمهوريين دون سن الخامسة والأربعين يدعمون تقليص المساعدات العسكرية لإسرائيل.

من المستبعد أن ينقلب أنصار حركة “ماغا” على ترامب، لكن هذا يعني ببساطة أنه إذا سارت الأمور نحو الأسوأ في هذه الحرب، سوف يبحثون عن طرف آخر لتحميله المسؤولية.

المصدر: إيكونوميست

علاماتالاحتلال الإسرائيلي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الدعم الأمريكي لإسرائيل ، السياسة الأمريكية ، اللوبي الإسرائيلي في أمريكا
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، ترامب رئيسًا ، ترامب وإسرائيل ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

آراء

من خلال تنفيذ الأجندة الإسرائيلية.. ترامب خان حلفاءه في الخليج

سمية الغنوشي١٢ مارس ٢٠٢٦
آراء

لماذا يصب التصعيد الحالي في مصلحة إيران؟

روبرت أ. باب١٢ مارس ٢٠٢٦
آراء

إغلاق إسرائيل للمسجد الأقصى عملٌ حربي

زياد ابحيص٧ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑