• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

السوريون ومعادلة “إن تكن مع إيران فأنت مع إسرائيل”.. من تحت الدلف لتحت المزراب

عائشة خالد١٦ مارس ٢٠٢٦

خرج علينا جورج بوش الابن عام 2001، وخاطب العالم في خضم حملته الصليبية على العراق، قائلًا: “من ليس معنا، فهو ضدنا”، وحاصر العالم بثنائية مازال يدفع ثمنها لليوم، وبعد أكثر من عقدين، يتحاكم العرب إلى منطق مشابه، إن لم تكونوا مع إيران فأنتم مع “إسرائيل”، والمتهم الرئيس في هذه المعادلة هو الشعب السوري.

الهدف القادم

لماذا يسوق كثير من العرب لهذه الثنائية؟

لأنهم يرون أن هدف “إسرائيل” بعد إيران هو تركيا أو سوريا، المحور السني كما يحلو لنتنياهو أن يسميه، فينطلقون من هذه القراءة للتأكيد على ضرورة وحدة صف “الأمة” بالاصطفاف مع إيران، كاستراتيجية دفاع مبكر حتى لا نقول أكلت يوم أكل الثور الأبيض.

وفي هذه الاستراتيجية غموض يتجمع في ثلاث نقاط:

  • هل ستقف إيران على الحياد أو مع سوريا وتركيا أو المحور السني إن رمتهم “إسرائيل” بسهامها؟ أم ستستمر في نهجها الثابت منذ عقود بزرع ميليشيات موالية لها في دول المنطقة؟ هل هناك دلالات أو إشارات أبدتها إيران ولو بشكل غير مباشر عن تغيّر مشروعها؟
  • هل سيؤثر سقوط إيران أو بقاؤها على قوة “المحور السني” المفترض وقدرته على المواجهة مع “إسرائيل”؟ إذا كانت عدوة لدودة لسوريا وصديقًا لدودًا لتركيا وما فتأت الأخيرة تقبض على خلايا تجسس لصالح إيران في أراضيها؟ وبعد تكرر الضربات لتركيا فإن تبرير الخطأ لم يعد واردًا، ومن الواضح أن إيران تستهدف جرّ تركيا للمعركة، وما أحدثته في العراق ولبنان عصيّ على الاختزال في كلمة واحدة.
  • هل سلوك إيران في استهداف دول الخليج عسكريًا واقتصاديًا بحجة القواعد العسكرية يشي بدعم إيران لمحور سني مفترض؟ أم برغبتها إيذاءه معها ولو كان ذلك يعني مشاركة “إسرائيل” باستهدافه؟ تشير الإحصاءات الجديدة إلى ارتفاع وتيرة استهداف منشآت النفط في المملكة العربية السعودية وأجواء المملكة لم تُستخدم في الحرب ولا يوجد قواعد أمريكية فيها.

هذه نقاط ثلاث لا جواب لها ضمن الاستراتيجية البعيدة التي ينادي بها كثير من العرب لوحدة صف الأمة سنةً وشيعةً في مواجهة العدو الإسرائيلي.

وفي ظل هذه المخاوف الثلاثة، لا يستطيع السوري ومن يشاركه الرأيَ المفاضلةَ بين الطرفين، فهناك قناعة راسخة حُفرت بالتجربة والدماء لا يمكن أن تتغير بناءً على احتمالات ودراسات استراتيجية أن “إسرائيل” وإيران تريان سوريا فرعًا يجب أن يعود إلى أصل ولو على بحر من دماء.

ضاعت الطاسة

قبل أن نتهم السوريين بالصهيونية بسبب عدائهم لإيران لنسأل: متى أصبح للشعب السوري عدو آخر غير “إسرائيل”؟

في سنوات الثورة تجلى للعالم عداء نظام الأسد للشعب السوري باستهداف الإنسان السوري في وجوده، ثم دخل “حزب الله” بصفته داعمًا للإبادة، ثم دخلت الميليشيات الإيرانية، وسارت الركبان بقصص مرعبة عن جرائمها بحق النساء والأطفال في نهج ذكّر السوريين بقصص الميليشيات الصهيونية في القرى الفلسطينية إبان النكبة.

قاوم الشعبُ السوري النظامَ وداعميه وكاد ينتزع النصر، لولا دخول عدو جديد أحرق الأخضر واليابس، الطيران الروسي عام 2015، أي بعد إيران بخمس سنوات.

يعرف السوريون جيدًا أن الروس لم يستيقظوا ذات صباح ليقرروا غزو سوريا ودعم بشار وميليشيات إيران في ذبح الشعب السوري، بل قرع بابهم قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الإيراني يرجوهم القتال معه ضد الشعب السوري، كما تباهى بذلك حسن نصر الله.

وهكذا تشعبت بوصلة العداء في سوريا، لم تعد “إسرائيل” العدو الوحيد، بل دخل الشعب حرب بقاء ضد الأعداء الجدد، خسر في الجولة الأولى خسارةً أوحت أنه لن ينهض بعدها أبدًا.

الغطاء الجوي الروسي سمح لقوات الأسد وميليشيات “حزب الله” بتهجير الناس من مدن ريفَي حمص الجنوبي والغربي، والقلمون وريف الشام، خرج الناس على الأقدام بأرواحهم فقط، وأُفرغت المدن وهُزم الثوار وانسحبوا تباعًا إلى الشمال السوري حيث كان عدو آخر في استقبالهم، “داعش” و”قسد”.

الباحث العراقي لقاء مكي سمّى ما أحدثته إيران بالمنطقة بالعبث بهوية العدو، فلو سألت سوريًا قبل طوفان الأقصى عن العدو الخارجي الأول لقال إيران، وكذلك العراقي لقال إيران، وجزء كبير من لبنان يعتبر إيران العدو الخارجي الأول.

يقول مكي إن طوفان الأقصى استطاع نسبيًا إعادة البوصلة لتشير إلى العدو الإسرائيلي كعدو أول، رغم أن إيران وفي سبيل مشروعها التوسعي ساهمت في إضعاف أهم الدول في حرب العدو الإسرائيلي، سوريا والعراق وجعلتهما دولتين هشّتين.

وفي الثامن من ديسمبر/كانون الأول سقط الأسد وانسحبت ميليشيا “حزب الله” قافلةً إلى الأراضي اللبنانية، واختفت الميليشيات الأخرى مثل فاطميون وزينبيون بمساعدة روسية، إما بإجلاء جوي أو إلى الحدود العراقية، واختفى الوجود الإيراني من مناطق حيوية في دمشق، كان السوريون يتجنبون الاقتراب منها.

واليوم نصف الشعب، حقيقة لا مبالغة مجازية، مازال تائهًا في دول العالم لا يستطيع العودة إلى مدن الخراب ولا يملك ثمن بنائها، وقبل أن يلتقط السوري أنفاسه وجد نفسه أمام سؤال لا يفهمه: أنت مع إيران أم مع “إسرائيل”؟

كان ياما كان في قديم الزمن

كتب خالد العظم، وهو أحد أهم السياسيين السوريين القدامى، في مذكراته، ركائزَ السياسة الخارجية السورية منذ عهد الاستقلال، وشرح فيها كيف كان تحرير فلسطين ومواجهة عدو العرب “إسرائيل” أبرزَها، وأشار في فصول كتابه إلى خلافات الدول العربية مع الولايات المتحدة بسبب دعمها لـ”إسرائيل”.

ومن يقرأ شهادات ضباط سوريين في حقبة حكم العسكر، يلاحظ مركزية فلسطين في الفكر العسكري والأمن القومي السوري كقضية شأن داخلي، رغم ما ألحقوه من دمار في الداخل السوري.

ومن زار سوريا في العقود الماضية يمكنه أن يعي بوضوح تام اعتبارَ الشعب السوري بكُليّته “إسرائيل” عدوًا أبديًا لا صلح ولا سلام معه، وقضايا كالتطبيع والتعاون أو التنسيق الأمني ليست حاضرة أبدًا.

واليوم يُتهم في فرحه بأنه صهيوني ويجد نفسه فجأة مطالبًا بالدفاع عن نفسه، دون أن يتغير شيء في علاقته مع “إسرائيل”! قد يقول قائل إنها سجالات مواقع التواصل، لكن فرح السوريين بضرب إيران وموت المرشد واقع سوري بكل تفاصيله، والاتهام في الدين والولاء شمل الشعب كله.

وكل هذا بعد عام حافل اتُّهمت فيه الحكومة السورية الوليدة بالتطبيع مع “إسرائيل” عشرات المرات والتنازل عن الجولان بسبب مفاوضاتها مع الجانب الإسرائيلي لوقف الاعتداءات التي لم تتوقف منذ سقوط النظام.

ظلم ذوي القربى

مر عام على انسحاب “حزب الله” من سوريا ولم يتوقف عن محاولات تهريب الأسلحة والمخدرات على الحدود واستهدفت خلاياه دمشق بقاذفات صواريخ عدة مرات، ودأبت حاضنته الشعبية طوال العام تناصب العداء للسوريين باعتبارهم أمويين سبوا زينب مرتين.

وما إن اندلعت الحرب حتى طالب كثير من العرب، الحماصنة والشوام الذين هجّرهم “حزب الله” ودك منازلهم، بوقف عداء “حزب الله” وعدم استهداف خطوط الإمداد لأن مصلحة سوريا الاستراتيجية تقتضي أن يبقى الحزب مسلحًا أمام “إسرائيل”، وأي دعم للدولة اللبنانية بنزع سلاحه هو اصطفاف مع العدو.

كذلك السوري الجولاني الذي هجّرته “إسرائيل” من أرضه، والحوراني الذي يجاور المحتل منذ سنوات، عليه أن يقدم الدلائل أنه ليس صهيونيًا ويختار إيران.

مشكلة هذا الخطاب الذي يضيق الخناق على الشعب بتقديم الموقف المعقد ببساطة الأبيض والأسود أنه سيؤدي، حال استمراره، لاصطدام حاد بين الشعوب، السوري ومن يتخذ موقفه، يرون مطالبتهم بعدم عداء إيران استخفافًا بدمائهم، ويرى من يطلب منهم توحيد الصف تقاطعَهم مع العدو الصهيوني في أفراحه سُبّةً عليهم.

ومع سخونة الدم وشدة العداء، فإن السوري لن يكترث لتهمة الصهيونية ولن يرى في إيران تحت أي ظرف حليفًا محتملاً أمام “إسرائيل”، ومع استمرار الاعتداء على دول الخليج فإن الشرخ يتسع، وتحت ذريعة توحيد الأمة يشق الصفَّ المشقوقَ ويتسع الخرق على الراقع.

تهمة الصهينة لا توجّه للحكومة السورية فحسب، بل لأي طرف يرفض التعاطف مع إيران، ناهيك عن الاصطفاف معها في معركتها.

تفكيك الشعوب ليس خطوة في مواجهة “إسرائيل” الكبرى، بل في طريق التطبيع، والاتهام الذي طال السوريين طال أبناء الخليج وسيطال أي معادٍ لإيران، والقائمة تتسع.

والدور الذي لعبته إيران في إضعاف الدول المحيطة بفلسطين، سوريا ولبنان والعراق، وفي اليمن، قوّى “إسرائيل” لا المحور السني ولا المقاومة، فهل يعي العرب الذين يضعون ثنائية “إسرائيل” وإيران فعلًا أنهم يزيدون اتساع الهوة بين أبناء الأمة الواحدة من حيث أرادوا توحيدها؟

علاماتإيران وحزب الله ، الاحتلال الإسرائيلي ، التدخل الإيراني في سوريا ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن السوري
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن السوري ، النفوذ الإيراني ، حزب الله

قد يعجبك ايضا

آراء

الجمهورية الإيرانية الثانية قادمة.. ولن تكون على هوى الأمريكان

ديفيد إغناتيوس١٤ مارس ٢٠٢٦
آراء

لوبي ترامب قد يحمّل إسرائيل مسؤولية فشل الحرب على إيران

ذي إيكونوميست١٤ مارس ٢٠٢٦
آراء

من خلال تنفيذ الأجندة الإسرائيلية.. ترامب خان حلفاءه في الخليج

سمية الغنوشي١٢ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑