• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

عنصرية تحت الصواريخ.. من يحتمي في “إسرائيل” ومن يُترك للموت؟

نون إنسايت١٧ مارس ٢٠٢٦

مع كل صفارة إنذار، لم تكن الضربات الإيرانية على “إسرائيل” تكشف فقط مسار الصاروخ، بل كانت تفضح داخل سؤالًا أكثر فجاجة: من يستحق الحماية أصلًا، ومن يُترك مكشوفًا للموت؟.

ففي كيان احتلالي يقدّم نفسه بوصفه واحة أمنية، لا تتوزع النجاة على الجميع بالتساوي، بل وفق هندسة استعمارية عنصرية تضع الفلسطيني في آخر السلم مكشوفا بدون ملاجئ.

هذا التقرير يفكك مزاعم الحماية في “إسرائيل” بوصفها انعكاسًا لبنية استعمارية تجعل النجاة امتيازًا قوميًا وطبقيًا، ويستعرض كيف كشفت الحرب الأخيرة هذا الواقع دون أن تخلقه.

خريطة “الحماية” داخل “إسرائيل”

عند قراءة المعطيات الرسمية الشاملة، تبرز أزمة حماية تطال شرائح واسعة، إذ يكشف تقرير مراقب الدولة الصادر مطلع عام 2026 أن نحو 3.2 مليون شخص، أي ما يعادل 33.6% من السكان، يفتقرون إلى ملاجئ ملائمة، بزيادة في فجوة الحماية بلغت 5.6% منذ عام 2018.

لكن هذه الأرقام العامة، التي قد توحي بوجود تقصير إداري يشمل الجميع، تخفي خلفها جغرافيا عنصرية شديدة الدقة.

إذ تشير الإحصاءات إلى أن 74% من الجمهور اليهودي يشعرون بالحماية في مواجهة الهجمات الصاروخية الإيرانية، مقارنة بنسبة لا تتجاوز 15% فقط لدى فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948، وهو ليس مجرد انطباع نفسي، بل واقع مادي تصنعه السياسات الاحتلالية.

فبينما استثمرت “إسرائيل” مؤخرًا في نصب 1500 ملجأ متنقل إضافي، تركزت الغالبية العظمى منها في منطقة “غوش دان”وسط الأراضي المحتلة والمدن ذات الأغلبية اليهودية، تاركة الأطراف والمناطق المصنفة “عربية” مكشوفة عمدًا لضربات الصواريخ الباليستية.

واعتمدت حكومات الاحتلال منذ 1992 سياسة نقل الحماية إلى داخل المنازل عبر إلزام كل بناء جديد بغرفة محصنة، ما حوّل المسؤولية عن النجاة إلى الأفراد والمجالس المحلية.

في الخريطة التالية، تشير الأماكن الخضراء إلى مناطق تبدو أفضل نسبيًا من حيث انتشار الملاجئ وسهولة الوصول إليها، فيما تدلّ الأماكن الحمراء على مناطق تعاني نقصًا حادًا في الملاجئ أو هشاشة في الحماية، سواء بسبب الغياب أو التهميش أو صعوبة الوصول.

اللون الأخضر لمناطق تنتشر فيها الملاجئ والأحمر لأماكن تكشف هشاشة الحماية

ونتيجة ذلك، بقيت المدن القديمة والقرى الفقيرة بلا حماية، حيث يكون البناء غير مرخَّص في الغالب أو لا يسمح بإضافة غرف محصنة.

وأكدت منظمات حقوقية أن هذا التوزيع غير المتكافئ ليس وليد اللحظة، بل نتاج عقود من السياسات التمييزية التي تضع أمن التجمعات اليهودية في قمة الأولويات، بينما تتعامل مع البلدات الفلسطينية كفناء خلفي، لتُترجم الميزانيات إلى جدران إسمنتية تحمي فئة وتترك أخرى في العراء.

لكن حتى مع وجود الملاجئ المخصصة لليهود فإن الصورة ليست وردية بالكامل، ففي مدن مثل “تل أبيب”، يضطر من لا يملك غرفة محصنة للنزول إلى مواقف السيارات أو محطات المترو التي تتحول لملاجئ مكتظة، تفتقر إلى التهوية والمياه وتتفشى فيها الحشرات.

وأشار تقرير مراقب الدولة إلى أن بعض الملاجئ غمرت بالمياه أو استُخدمَت كمخازن، وأن الصيانة تعتمد على ميزانيات محلية غير كافية.

البلدات الفلسطينية داخل أراضي 48

تتجلى الفجوة القومية في أرقام لا يمكن تفسيرها إلا بمنطق الإهمال الممنهج، فمن أصل 11,775 ملجأً عامًا في “إسرائيل”، لا يوجد في البلدات والمدن العربية سوى 37 ملجأً فقط، أي ما نسبته 0.3%، رغم أن الفلسطينيين يشكلون نحو 20% من السكان البالغ عددهم أكثر من 10 ملايين.

وتفتقر أكثر من 60% من السلطات المحلية العربية إلى أي ملجأ عام على الإطلاق ما يضطر السكان للاختباء في مدارس أو استخدام أنابيب خرسانية متنقلة.

تبرز المفارقة الجغرافية بوضوح عند مقارنة بلدات متجاورة، حيث تكرس لغة الأرقام عمق الهوة في الجاهزية بين التجمعات السكانية بناءً على هويتها.

لا يوجد في البلدات والمدن العربية سوى 37 ملجأً فقط

هذه الأرقام ليست مجرد صدفة، بل نتيجة لسياسات التخطيط التي تمنع الترخيص والبناء في القرى العربية، وتحرمها بالتالي من حق التزود بملاجئ أو غرف محصنة.

كما أن وجود الملجأ لا يعني بالضرورة أنه صالح للاستخدام، ففي سخنين وقرى شمالية أخرى، تحدث السكان للصحف عن ملاجئ صغيرة مهترئة تعج بالقاذورات والروائح، مما يدفعهم إلى الاحتماء تحت السلالم أو في العراء.

ووجد تقرير مراقب الدولة أن 12٪ من الملاجئ العامة غير صالحة بسبب عيوب في الصيانة أو نقص الكهرباء أو انسداد منافذ الطوارئ.

وفي النقب، يعتمد البدو على أنابيب إسمنتية ضخمة وحواجز رملية بُنيت على عجل لا توفر حماية قياسية وتنهار إذا أصابها صاروخ مباشرة. كما أن الملاجئ المتنقلة التي نُصِبَت بعد الحرب هي مجرد هياكل خرسانية بلا أبواب أو تهوية.

وتكشف كل هذه التفاصيل أن القضية ليست فقط نقصًا في العدد، بل غيابًا للمعايير الإنسانية في المساحات المفترض أنها ملاذات.

من يُمنع عند أبواب “النجاة”؟

رغم أن القانون الإسرائيلي يجرّم منع أي شخص من دخول ملجأ عام، تظهر الحرب قصصًا مؤلمة عن استبعاد الفلسطينيين وغير اليهود، ففي خضم الحرب الحالية، أقدم مستوطنون في “تل أبيب” على منع عائلة مسيحية من الدخول إلى ملجأ محصن للاحتماء من الرشقات الصاروخية التي استهدفت المدينة.

وأظهر مقطع فيديو إسرائيليا يصرخ في وجه العائلة قائلاً: “هذا الملجأ الخاص لليهود فقط، وأنا لا أهتم لأمركم”، في وقت كانت فيه صافرات الإنذار تدوي في الخلفية.

ولم يكتفِ المستوطنون بالمنع اللفظي، بل تطور الأمر إلى مشادات جسدية وتهديد باستخدام الكلاب، حيث سُمع أحد الحاضرين يشكو من تعرض شخص للعض.


وفي مواجهة الـ 12 يوما مع إيران في يونيو/حزيران 2025، نقلت “الجزيرة” شهادات لفلسطينيين بمدينة يافا قالوا إن اليهود غيّروا رمز الباب ومنعوهم من دخول ملجأ عمومي. وقال أحدهم إن صاحب المبنى أغلق الباب في وجهه عندما سمعه يتحدث بالعربية.

وفي تقرير آخر، روى محمد دبدوب من حيفا كيف طرق باب أحد الملاجئ العمومية بلا جدوى بينما سقط صاروخ قريب. هذه الحالات،

وتكررت روايات مماثلة في بلدات مثل اللد، حيث قالت طالبة فلسطينية إن “السكان الجدد من اليهود فقط سُمح لهم بدخول الملاجئ الحديثة”.

ومع غياب الملاجئ العامة في 60٪ من السلطات المحلية العربية، يصبح الاعتماد على ملاجئ الآخرين خيارًا محفوفًا بالمهانة والرفض.

في النهاية، لا يمكن قراءة الفجوة الهائلة في أعداد الملاجئ وجودتها وشروط الوصول إليها إلا بوصفها امتدادًا لسياسة استعمارية ترى في الحفاظ على حياة الفلسطيني عبئًا سياسيًا حيث تتوقف صلاحية المواطنة الإسرائيلية عند عتبة الملجأ.

علاماتالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران ، العنصرية الإسرائيلية ، العنصرية في إسرائيل ، المستوطنون الإسرائيليون
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

قد يعجبك ايضا

سياسة

التصعيد الإقليمي يمنح إسرائيل غطاءً لتكثيف سياساتها.. حوار مع نهاد أبو غوش

سندس بعيرات١٧ مارس ٢٠٢٦
سياسة

حصار المآذن: الأقصى مغلق حتى إشعار آخر

لبنى مصاروة١٦ مارس ٢٠٢٦
سياسة

العراق يحذر السلطات الكردية من الانجرار إلى الحرب على إيران

ميدل إيست آي١٦ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑