نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
هل تتدخل سوريا في نزع سلاح حزب الله؟
مفتشو الأسلحة يتعاملون مع ذخيرة كيميائية وهمية خلال عرض صحفي (جيتي)
دمشق تعيد فتح القبو الكيميائي.. ماذا أخفى نظام الأسد؟
صورة عامة تُظهر ميناء حيفا في 24 يوليو/تموز 2022 (رويترز)
من الغاز إلى الموانئ.. مفاصل الاقتصاد الإسرائيلي في مرمى إيران
نون بوست
وزير خارجية عُمان: أمريكا فقدت بوصلتها وعلى أصدقائها قول الحقيقة
ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز في 11 مارس/آذار 2026 (رويترز)
كل ما تريد معرفته عن الألغام الإيرانية في مضيق هرمز
قال جو كينت إنّه لا يمكنه أن يدعم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
استقالة جو كينت.. كيف كشفت ضغوط “إسرائيل” لمهاجمة إيران؟
نون بوست
إيران بعد لاريجاني: التصعيد المفتوح وسيناريوهات ما بعد الاغتيال
نون بوست
الثورة السورية في ذكراها الثانية بعد التحرير.. أين نقف الآن؟
نون بوست
في الذكرى الـ15.. هل تنجح سوريا في الانتقال من الثورة إلى الدولة؟
نون بوست
الأسماء المستعارة في الثورة السورية: من وسيلة حماية إلى رمز تاريخي
نون بوست
بعد سقوط نظام الأسد: كيف تُحفظ مكتسبات الثورة السورية؟
نون بوست
هل يسعى ترامب لاستفزاز “هجوم إرهابي” داخل أمريكا لتعزيز سلطته؟
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
هل تتدخل سوريا في نزع سلاح حزب الله؟
مفتشو الأسلحة يتعاملون مع ذخيرة كيميائية وهمية خلال عرض صحفي (جيتي)
دمشق تعيد فتح القبو الكيميائي.. ماذا أخفى نظام الأسد؟
صورة عامة تُظهر ميناء حيفا في 24 يوليو/تموز 2022 (رويترز)
من الغاز إلى الموانئ.. مفاصل الاقتصاد الإسرائيلي في مرمى إيران
نون بوست
وزير خارجية عُمان: أمريكا فقدت بوصلتها وعلى أصدقائها قول الحقيقة
ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز في 11 مارس/آذار 2026 (رويترز)
كل ما تريد معرفته عن الألغام الإيرانية في مضيق هرمز
قال جو كينت إنّه لا يمكنه أن يدعم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
استقالة جو كينت.. كيف كشفت ضغوط “إسرائيل” لمهاجمة إيران؟
نون بوست
إيران بعد لاريجاني: التصعيد المفتوح وسيناريوهات ما بعد الاغتيال
نون بوست
الثورة السورية في ذكراها الثانية بعد التحرير.. أين نقف الآن؟
نون بوست
في الذكرى الـ15.. هل تنجح سوريا في الانتقال من الثورة إلى الدولة؟
نون بوست
الأسماء المستعارة في الثورة السورية: من وسيلة حماية إلى رمز تاريخي
نون بوست
بعد سقوط نظام الأسد: كيف تُحفظ مكتسبات الثورة السورية؟
نون بوست
هل يسعى ترامب لاستفزاز “هجوم إرهابي” داخل أمريكا لتعزيز سلطته؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

لماذا لا تنهار إيران؟.. حوار مع والي نصر

ميشال حسين
ميشال حسين نشر في ١٩ مارس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

ترجمة وتحرير: نون بوست

هل “انتصرت” الولايات المتحدة في حربها مع إيران أم أنها لا تزال بحاجة إلى “إنهاء المهمة”؟ أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكلا التصريحين في خطاب واحد هذا الأسبوع، بينما تؤجج الضربات الأمريكية الإسرائيلية صراعًا يتردد صداه في الشرق الأوسط والعالم بأسره.

النظام الإيراني – الذي يحكمه الآن مرشد أعلى جديد – لم يمنح ترامب الاستسلام الذي يطمح إليه رغم شدة الحملة ضده. لماذا؟ للإجابة على هذا السؤال، توجهنا إلى والي نصر، أحد أبرز المتخصصين في الشأن الإيراني في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز.

وُلد نصر في طهران، ونُفيت عائلته خلال ثورة 1979، وهو حدث شكّل اهتماماته المهنية. من بين مؤلفاته كتاب “الأمة التي يمكن الاستغناء عنها” حول السياسة الخارجية الأمريكية (نصر مستشار سابق لوزارة الخارجية)، وكتاب “انبعاث الشيعة” حول المذهب الشيعي في الإسلام، وكتاب “استراتيجية إيران الكبرى: تاريخ سياسي” الصادر عام 2025.

هل يمكن أن نبدأ بما يقوله الرئيس ترامب عن نهاية الحرب قريبًا.. ما رأيك؟

هذا ما يريده. كان يأمل أن تكون حربًا سريعة جدًا – أن يحقق انتصارًا كاسحا، ويقتل المرشد الأعلى، ويقصف بعض المواقع الاستراتيجية – وأن تظهر قيادة جديدة في إيران. كان يريد أن يكون الرئيس الذي يعيد إيران من العزلة.

لكن هذه الحرب خرجت حاليًا عن سيطرته، فقد أصبحت أطول وأكثر فوضوية، وباتت تكبد الولايات المتحدة تكلفة باهظة، سواء من حيث الأضرار التي لحقت بجيشها في المنطقة، أو على صعيد أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

لا أعتقد أن إيران مستعدة للاستسلام، فقد غرست أنيابها في الولايات المتحدة وليست مستعدة للتراجع. تعاني إيران كثيرًا، وأعتقد أنهم مستعدون لتحمل المزيد من المعاناة. يريدون الخروج من هذه الحرب بتغيير حسابات الولايات المتحدة. لا يريدون العودة إلى الوضع الراهن.

قُتل كثر من 1000 شخص، أُحرقت مستودعات وقود، وتأثرت إمدادات النفط. ما حجم الثمن الذي يمكن لإيران أن تدفعه؟

يعتقدون أن الأمر يتعلق بمن لديه قدرة أكبر على تحمل الألم، ويرون أن الولايات المتحدة وإسرائيل يمكنهما التقدم بسرعة، لكنهما غير قادرتين على الصمود طويلا.

كل المؤشرات – اختيار قائد جديد، والغضب الشعبي من الولايات المتحدة وإسرائيل، والتفاف الإيرانيين حول راية البلاد – تجعلهم يعتقدون أنهم قادرون على الصمود لفترة أطول.

ما هو الهدف النهائي؟

يعتقد النظام الإيراني أن الحرب الحالية يجب أن تكون الأخيرة. إما أن يستسلموا، أو أن تتخلى الولايات المتحدة وإسرائيل عن فكرة غزو إيران وشن حرب كل ستة أشهر أو متى شاءتا، وفق استراتيجة “جز العشب”. لذلك يجب أن تدفع الولايات المتحدة ثمنًا مرتفعًا بما يكفي لتفقد شهية الحرب على إيران.

تريد إيران رفع العقوبات وانسحاب إسرائيل من لبنان، وتقول علنًا إنها تريد من الولايات المتحدة أن تتخلى عن قواعدها في المنطقة. تتبع إيران استراتيجية ذكية جدًا لإقناع دول الخليج بأن القواعد الأمريكية ليست موجودة لحمايتهم، بل لشن حرب ضد إيران وجرّ دول الخليج إليها. تأمل إيران أن يتحوّل الوجود الأمريكي في المنطقة إلى معضلة عندما تنتهي هذه الحرب.

هل هذا ما يحرك المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي؟

نعم. ما فعلته إسرائيل والولايات المتحدة هو القضاء على معظم القادة من الجيل الأول للثورة، ليظهر جيل جديد من قادة الحرس الثوري الشباب ممّن يحملون رؤية مختلفة جدًا للأمن القومي. هؤلاء لم يكتسبوا خبراتهم القتالية من خلال الحرب الإيرانية العراقي، بل قاتلوا ضد الولايات المتحدة وتنظيم الدولة في سوريا والعراق.

كان مجتبى منخرطًا بشكل كبير جدًا في عملية تشكيل الحرس الثوري على مدى الـ25 عامًا الماضية، وهو مرتبط بهم ارتباطًا وثيقًا.

يتمتع مجتبى بميزتين مهمتين للغاية في ظل الوضع الراهن. الأولى أنه كان بجانب والده لمدة ثلاثة عقود ولا يحتاج إلى سنتين أو ثلاث لاكتساب المزيد من الخبرة في إدارة البلاد. الثانية هي أن الطريقة التي قُتل بها والده وزوجته وابنه وأخته [وفقًا لوسائل الإعلام الرسمية] تمنحه كاريزما خاصة. لم ينل المنصب لأنه آية الله العظمى أو لأنه عالم كبير، بل بسبب معاناته. يحاكي مجتبى الشخصيات المقدسة لدى الشيعة أو الأبطال الأسطوريين في التاريخ الإيراني.

نون بوست
طفلة تحمل صورة مجتبى خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد يوم 12 مارس/ آذار.

ألا يُشكّل هذا الاختيار تحديًا لنظرة المراقبين إلى النظام الثيوقراطي؟ من المفترض ألا يكون التوريث من الأب إلى الابن موجودا في الجمهورية الإسلامية. وكما ذكرتَ، فهو لا يملك المؤهلات الدينية اللازمة.

حسنًا، لم يكن والده يمتلكها أيضًا. شهد هذا المنصب عدة تحولات بمرور الزمن. أنت محقة في أن خامنئي نفسه كان مترددًا بشأن التوريث.

في الوقت نفسه، تقاتل إيران من أجل البقاء. عندما يتحدث الرئيس ترامب عن تسليح الأكراد، أو أن حدود إيران قد تتغير في نهاية هذه الحرب، فإنه يهدد إيران نفسها. في النهاية، رأى مجلس الخبراء أنه القائد الأفضل في هذه المرحلة.

هل أخذت الحرب إيران في عكس الاتجاه الذي أرادته الولايات المتحدة؟ كنت تتحدث سابقًا عن نظام يرزح تحت ضغط العقوبات وارتفاع تكاليف المعيشة. والآن، ترسم صورةً لا تُظهر تصميم النظام على الصمود فحسب، بل تُظهر أيضًا انقلاب الشعب الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل.

بالتأكيد. لا يزال هناك قدر هائل من الغضب والكراهية تجاه النظام، فلا أحد يريد العيش تحت حكم ديني أو عزلة اقتصادية. لكن خيار معارضة النظام أصبح معقدًا بالنسبة للإيرانيين، فالبلاد تتعرض للهجوم، والإيرانيون يقاتلون من أجل البقاء. تتعرض مدينة طهران تتعرض لأمطار حمضية. يُقتل الشعب الإيراني ويتم تدمير البلاد.

هناك سؤال جديد بدأ يتبلور: هل أنت مع الحرب أم ضدها؟ بدلاً من هل أنت مع النظام أم ضده؟ هذا يزيد الوضع تعقيدا. يتزايد عدد معارضي النظام الذين يرون أن هذه اللحظة بالذات ليست مناسبة لخوض معركة سياسية داخلية، بل هي اللحظة التي ينبغي فيها الدفاع عن البلاد.

إذا كان ترامب يبحث عن انتفاضة سياسية سريعة في إيران، فلن يحدث ذلك حتى ينجلي غبار هذه الحرب.

نون بوست
دخان يتصاعد عقب غارة جوية ليلية على مصفاة شهران للنفط، طهران في 8 مارس/ آذار

كم من الوقت تتوقع أن يستغرق ذلك؟

أطول مما يأمل الرئيس ترامب. يعتقد الرئيس الأمريكي أنه يمكنه إيقاف الحرب بضغطة زر، لكن الأمر ليس بهذه البساطة، ما لم يكن مستعداً لتقديم عرض كبير للإيرانيين. هم يرفضون مبادرات الولايات المتحدة، والوضع ليس كما في الحرب المرة السابقة.

سيتوقف مستقبل الجمهورية الإسلامية على خروجها مرفوعة الرأس من هذه الحرب رغم الأضرار الفادحة، أي هل ستصمد أمام هذين الجيشين الكبيرين وتجبرهما على تقديم بعض التنازلات، أو ستُهزم وتضطر إلى قبول وقف إطلاق النار.

هل تعتقد أن إيران قد تلجأ إلى ورقة الإرهاب؟

لا أريد أن أنفي بشكل قاطع، لكنني أعتقد أن يملكون استراتيجيتهم الخاصة، ولا يريدون فعل شيء قد ينفر الرأي العام.

كنتُ في الهند مؤخرًا، ومن الواضح جدًا أن النظام الإيراني يحظى – بعيدا عن الولايات المتحدة والغرب – بتأييد هائل لأنه واجه ترامب واستطاع أن يصمد.

كانت هناك بعض الصور المؤلمة في الأسبوعين الماضيين، مثل طالبات المدرسة اللاتي يبدو أنهن قُتلن بصاروخ “توماهوك” الأمريكية، وتدمير مواقع أثرية، وقصف مدينة مثل أصفهان.

نعم. هذه الأمور ستجعل الشعب الإيراني ينقلب بشدة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. فهي تقنع الإيرانيين أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تأتيا لتحرير البلاد، بل تريدان تدمير إيران. فالأمر لا يتعلق بالنظام، بل بإيران نفسها.

نون بوست
أضرار في قصر غولستان التاريخي في طهران إثر هجمات إسرائيلية وأمريكية يوم 3 مارس/ آذار.

يعود كتابك بالزمن إلى ما قبل الثورة، لكن ما أثار انتباهي بشكل خاص هو وصفك لتأثير حرب الثمانينيات مع العراق.

لقد كانت حربًا مروعة، وتمكنت إيران في النهاية من تحرير أراضيها بالاعتماد على مواردها الذاتية. تعلمت كيف تقاتل عندما كان الجميع يدعم صدام ولم يكن أحد يبيع لها شيئًا.

على مدى 47 عامًا، عملت الجمهورية الإسلامية على إيجاد سبل للاعتماد على نفسها. يتجلى ذلك في قدرتها على إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة محليا. هي دولة تعتمد على نفسها.

ولكنها أيضًا دولة مستعدة لنشر الدمار في أماكن أخرى وقادرة على ذلك، سواء من خلال الطائرات المسيّرة التي استخدمتها روسيا ضد أوكرانيا، أو بدعم جماعات مثل حزب الله.

أعلم كيف يبدو الأمر بالنسبة لخصومهم وأصدقائهم في المنطقة، لكن هناك استراتيجة خلف هذا التفكير. هذا ليس تدميرًا عشوائيًا، ولا نوعًا من الحرب الدينية على العالم.

لا يمكن لإيران خوض هذه الحرب بالطرق التقليدية، فلن يساعدها أحد. تعتمد بالأساس استراتيجية حرب عصابات عالمية ضد الولايات المتحدة. شكّلت ميليشيات في لبنان والعراق وسوريا من أجل الدفاع عن نفسها بعيدًا عن حدودها. ساعدت روسيا في لحظة حاجتها لأنها تحتاج إلى فيتو روسي في الأمم المتحدة، وحاولت استفزاز الدول العربية من أجل رفع تكلفة دعم الولايات المتحدة.

غالباً ما جاءت النتائج عكسية. فقد تسبب ذلك في عداوة مع العالم العربي، كما انهارت الاستراتيجية الدفاعية في لبنان وسوريا. والآن، نحن بصدد المواجهة الأخيرة. إما أن تنهار المقاومة، وإما أن تنجح في تغيير قواعد اللعبة، وهذا ما يراهنون عليه.

كنت مستشاراً لوزارة الخارجية في عهد الرئيس باراك أوباما، وهي الفترة التي شهدت سياسة انفتاح تجاه إيران وتوجت بالاتفاق النووي. لو لم يقم ترامب بإلغاء الاتفاق، هل كنا سنصل إلى واقع أفضل اليوم، أم أن تصلّب النظام الإيراني يحول دون ذلك؟

كان من الممكن أن ينتهي بنا المطاف إلى وضع أفضل. حتى الحكومات الثورية تتطور.

لم تقتصر المشكلة على انسحاب ترامب من الاتفاق، بل إن ما تلى ذلك من عقوبات “الضغط الأقصى” غيّر وجه إيران. جعلتها العقوبات أكثر صلابة وتشدداً، وزادت من قناعتها بأنه لا يمكن الوثوق بالولايات المتحدة، وأن هدفها تدمير إيران، ما أدى إلى صعود قيادات أكثر تشدداً وعناداً إلى أعلى هرم السلطة.

كان لدى مكتب الرئيس حسن روحاني تقديرات تفيد بأن استمرار الاتفاق لمدة عشر سنوات يمكن أن يؤدي إلى نمو حجم الطبقة الوسطى في إيران بنسبة 35 بالمئة، وهي الطبقة التي كانت تمثل القاعدة الحقيقية للتغيير في البلاد. ولكن عندما انسحب ترامب وفرض سياسة الضغوط القصوى،  انحدرت نسبة 20 بالمئة من الطبقة الوسطى خلال أول عامين إلى ما تحت خط الفقر. المجتمعات الأشد فقرا التي تعيش تحت وطأة الضغوط الاقتصادية تصبح أكثر ميلا إلى الاستبداد وراديكالية.

كانت الاتفاق النووي الشامل بمثابة قفزة نحو المجهول، لكن من المؤسف أنه لم يُمنح الفرصة الكافية لإثبات نجاحه.

هل تعتقد أن إيران ستكون الآن مصممة على صنع قنبلة نووية، إذا أمكنها ذلك؟

نعم، أعتقد أن الباب مفتوح. كان خامنئي قد أصدر فتوى بأن الأسلحة النووية محرمة في الإسلام. قد يتجاهل الغرب هذا الأمر، لكن الفتوى بالغة الأهمية بالنسبة لآية الله وأتباعه.

لا يتبع الشيعة آيات الله المتوفين، لذلك لم تعد تلك الفتوى سارية المفعول. سيكون الأمر متروكا لمجتبى ورجال الدين في قم بشأن التمسك بتلك الفتوى أو تغييرها.

تشير ضرورات الأمن القومي الآن إلى أن إيران ستتجه نحو صنع الأسلحة النووية، وأن استراتيجيتها على مدى عشرين عامًا في محاولة امتلاك برنامج نووي علني يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية مراقبته كانت خطأً. سوف يستخلصون أنه كان من الضروري اتباع نموذج الهند وباكستان والسعي إلى صنع قنبلة نووية، بدلًا من برنامج مدني.

ما سيفعلونه الآن هو، إمّا التخلي عن البرنامج بالكامل – وهو ما لا أرجّح حدوثه – أو أن يصبح برنامجا عسكرياً وسرياً بشكل أكبر.

لقد استفدتُ كثيراً من كتابك حول تجربة إيران في الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، وما تعلّمه شخص مثل الخميني من تلك التجارب.

قيادة الجمهورية الإسلامية، وكذلك الشعب الإيراني، على دراية تامة بتاريخ إيران، ويتم استحضار هذا التاريخ باستمرار.

كافحت إيران من أجل البقاء حتى القرن العشرين. عاشت صراعات كبيرة مع جيرانها – روسيا والإمبراطورية العثمانية – الذين استولوا على جزء أراضيها، كما عانت من ويلات الاستعمار البريطاني والفرنسي.

وفي الحربين العالميتين خلال القرن الماضي، مرّت البلاد بمجاعة بسبب السياسات الغربية. نشأ الجيل الأكبر سنا في الجمهورية الإسلامية في تلك البيئة. في عام 1946، احتل الاتحاد السوفياتي شمال إيران وأراد فصله. وبعد سبع سنوات فقط، تدخلت بريطانيا والولايات المتحدة للإطاحة برئيس الوزراء الذي أراد تأميم شركة النفط الإيرانية.

كان الخميني وخامنئي يعتقدان أن الجمهورية الإسلامية أُسِّست لتغيير هذا التاريخ. لا مزيد من التدخل الأجنبي، ولا مزيد من الرضوخ لغطرسة القوى العظمى.

نون بوست
صورة ملتقطة في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 1981 في طهران، علي خامنئي (في الوسط) مع الإمام روح الله الخميني (يمينًا).

ما رأيك في نجل الشاه، رضا بهلوي، والدعم الذي حظي به من بعض الإيرانيين، على الأقل قبل هذه الحرب؟ وحقيقة الهتاف باسمه في الشوارع؟

لقد مرّ بلحظة فارقة قبل هذه الحرب، وسنرى إن كان ذلك سيستمر.

كانت هناك مؤسستان مهمتان للسلطة في إيران منذ القرن السادس عشر على الأقل، الملكية والمؤسسة الدينية. عندما كانت الملكية في السلطة وأساءت استخدامها، تصدى لها رجال الدين دفاعا عن الشعب. وعندما أصبح رجال الدين في السلطة وأساؤوا استخدامها، أصبح الناس يرون في الملكية خيارا بديلا.

لطالما مثلت الملكية رمزاً لعظمة إيران وقوتها. هناك حنين كبير بين الإيرانيين تجاه الشاه ووالده. رغم الاستبداد، كان الإيرانيون يعيشون حياة أفضل في بلد منفتح. يرمز نجل الشاه إلى الرغبة في العودة إلى تلك الأيام الجميلة، ومستقبل يجسد صورة ماضٍ ذهبي.

لكن المشكلة تكمن في أنه لم يستثمر قط في بناء قاعدة شعبية داخل إيران، ولم يعمل على تنظيم حراك فعلي على الأرض. الشعبية لا تعني بالضرورة وجود برنامج سياسي. بالإضافة إلى ذلك، هو متحالف بشكل وثيق جداً مع إسرائيل والولايات المتحدة، وهذا يتعارض مع جوهر القومية الإيرانية. ما لم يتخذ موقفا يمثل رغبة إيران في الأمان والاستقرار في هذه المرحلة، سيكون من الصعب جداً عليه أن يلعب دورا مؤثرا في المستقبل.

غيّرت الثورة الإسلامية مجرى حياتك. كنت في الثامنة عشرة من عمرك عندما اضطررت لمغادرة إيران. هل يمكنك وصف تلك الفترة؟

غادرت عائلتي إيران بشكل مفاجئ عام 1979 خوفاً على سلامتنا. صادرت الحكومة الثورية ممتلكاتنا، وانتهى بي المطاف في جامعة غربية. ذلك التحوّل سبّب لي صدمة قوية. من الصعب للغاية أن تفقد وطنك قسراً. الروابط مع مسقط رأسك، ومنبع هويتك، والتاريخ الذي تعرفه، والأشخاص الذين تألفهم، كلها موجودة هناك. الآلام التي تعيشها إيران هي الآلام التي أشعر بها منذ 47 عامًا.

لديّ فضول بشأن والدك، فأنا أعرفه من خلال سمعته العلمية، فهو باحث إسلامي مرموق. لماذا لم تتمكن عائلتكم من البقاء في إيران؟ لها لم يقدّر رجال الدين علمه؟

أولاً، بسبب عمله في حكومة الشاه. في البداية شغل منصب رئيس إحدى الجامعات، ثم أصبح رئيساً للمكتب الخاص للملكة. عمله مع الحكومة جعله مستهدفا.

ثانياً، ليست كل التفسيرات للإسلام سواء. كان والدي يتبنى منهجًا صوفياً مختلفا عن عقيدة الثورة.

على مر السنين، تُرجمت كتبه إلى الفارسية وحظيت برواج واسع في صفوف الإيرانيين، لا سيما من تربطهم علاقة ثقافية وروحية عميقة بالإسلام – أو يرغبون في ذلك – لكنهم لا يريدون تبني الإسلام السياسي الذي تجسده الجمهورية الإسلامية.

لا تتسامح الجمهورية الإسلامية – على غرار جميع الحكومات الثورية – مع من ترى أنهم يشكلون انحرافاً سياسياً وأيديولوجياً أو منافساً لها.

كيف يعيش والدك الأحداث الراهنة؟ كيف تبدو حواراتكما في الوقت الحالي؟

بالنسبة لأبناء جيله، الأمر أشدّ إيلاماً. لقد عاشوا في إيران فترة أطول وشهدوا جزءا أكبر من تاريخها، والآن يشاهدون كل ذلك الدمار في بلادهم. بعضهم يتذكر الحرب العالمية الثانية – كان والدي طفلاً حينها – لذلك يتعاطفون كثيرا مع الشعب الإيراني.

بالنسبة لمعظم الإيرانيين، أعتقد أن هذه اللحظة مؤلمة للغاية، بغض النظر عن موقفهم من الجمهورية الإسلامية. علاقة الإيرانيين ببلدهم علاقة ثقافية ووطنية وقومية تتجاوز الحكومات.

يشعر الكثير منهم أن إيران هي التي تعاني، وليس الجمهورية الإسلامية. هي حالة عاطفية بالغة الصعوبة.

جئتُ إلى الولايات المتحدة لأول مرة خلال أزمة الرهائن، كان عمري حينها 17 أو 18 عاماً، وكان الوضع الصعب جداً بالنسبة لي كإيراني. كما عشنا فترة ما بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، حين كان من الصعب للغاية أن تكون مسلماً. الآن أمريكا في حرب مع إيران، وبالنسبة للكثير من الإيرانيين الأمريكيين، هذه اللحظة عصيبة تمامًا كما كانت فترة ما بعد أحداث 11 سبتمبر بالنسبة للمسلمين الأمريكيين.

كيف تتعامل مع هذا الوضع؟ وظيفتك هي محاولة فهم هذه الفترة المعقدة والصعبة وتفسيرها. هل تشعر بالصدمة عندما تتابع مقاطع الفيديو والرسائل على “تليغرام” والتطبيقات الأخرى؟

نعم، في كثير من الأحيان. في أعماقنا، ندرك أن هذا العداء بين الولايات المتحدة وإيران لم يكن في مصلحة أي من البلدين. لكن علينا جميعاً أن نتأقلم. هناك أيضاً تصدعات عميقة داخل الجالية الإيرانية الأمريكية، وهي أكثر إيلاماً عندما تشاهدها. الجالية في الخارج ممزقة نتيجة لهذه الأحداث.

هل السبب هو أن البعض يؤيد الولايات المتحدة وإسرائيل؟

نعم، بالضبط. هذا الأمر سبب الكثير من التوتر. فقد أصبح من الشائع انهيار الصداقات، وقطع العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة.

هناك في الخارج من يقول إنه مستعد لقبول تقسيم إيران، أو خسارة بعض الأراضي، أو دفع أي ثمن مقابل رحيل النظام. هذه أصعب الحوارات الآن هي مع ذوينا وأبناء جلدتنا.

هل تتوقع أن تتغير الحدود في نهاية المطاف؟ هناك فصائل كردية إيرانية على الحدود العراقية، والبلوش على جانبي الحدود مع باكستان.

إذا انهارت الدولة، فلن تتمكن قوات الأمن الإيرانية من السيطرة على بلد بحجم أوروبا الغربية، خاصة مع وجود أطراف – إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل – تدعم الميليشيات الانفصالية. لذلك فإن هذا الأمر وارد.

هذا الاحتمال هو في الواقع ما يوحد الشعب الإيراني للدفاع عن بلادهم. لا يتعلق الأمر بالخوف من انهيار الجمهورية الإسلامية – وهو أمر يرحب به كثيرون – بل بالثمن الذي قد تدفعه البلاد.

نون بوست

ختامًا، أودّ أن أتطرق إلى ما أوردته في بداية كتابك، حيث تمنيت أن تجد إيران مكانتها التي تستحقها في العالم. ما هي رؤيتك لتلك المكانة؟

أود أن أرى بلداً مزدهراً ومنفتحاً ويعيش بسلام مع جيرانه ومع نفسه. إيران في حالة حرب منذ 47 عاماً – مع الولايات المتحدة، ومع العراق، وحرب اقتصادية، والآن حرب طاحنة. الشعب الإيراني منهك. إيران قادرة على تحقيق ما هو أفضل بكثير، وينبغي أن تكون قوة عظمى على الساحة العالمية.

المصدر: بلومبيرغ

الوسوم: الأجندة الإيرانية ، الإصلاحيون في إيران ، الثورة الإسلامية الإيرانية ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن الأمريكي
الوسوم: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الإيرانية ، ترجمات
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
ميشال حسين
بواسطة ميشال حسين
متابعة:
المقال السابق نون بوست هل تتدخل سوريا في نزع سلاح حزب الله؟

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترجمات

ترجمات

تقارير يترجمها "نون بوست" من الصحافة الدولية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • وزير خارجية عُمان: أمريكا فقدت بوصلتها وعلى أصدقائها قول الحقيقة
  • هل يسعى ترامب لاستفزاز “هجوم إرهابي” داخل أمريكا لتعزيز سلطته؟
  • حصار المآذن: الأقصى مغلق حتى إشعار آخر
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

من الغاز إلى الموانئ.. مفاصل الاقتصاد الإسرائيلي في مرمى إيران

من الغاز إلى الموانئ.. مفاصل الاقتصاد الإسرائيلي في مرمى إيران

نون إنسايت نون إنسايت ١٩ مارس ,٢٠٢٦
وزير خارجية عُمان: أمريكا فقدت بوصلتها وعلى أصدقائها قول الحقيقة

وزير خارجية عُمان: أمريكا فقدت بوصلتها وعلى أصدقائها قول الحقيقة

بدر البوسعيدي بدر البوسعيدي ١٩ مارس ,٢٠٢٦
كل ما تريد معرفته عن الألغام الإيرانية في مضيق هرمز

كل ما تريد معرفته عن الألغام الإيرانية في مضيق هرمز

نون إنسايت نون إنسايت ١٨ مارس ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version