• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

لماذا تُعد جزيرة قشم أخطر عقدة إيرانية في مضيق هرمز؟

نون إنسايت٢٠ مارس ٢٠٢٦

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة قشم في 17 يناير 2026 (بيانات كوبرنيكوس سينتينل)

يقع مضيق هرمز في قلب خطوط الطاقة العالمية، لكن كثيرًا ما يُختزل الحديث عنه في الممرّ المائي نفسه دون الالتفات إلى العقد الجيواستراتيجية المحيطة به كجزيرة قشم.

وتتجه الأنظار إلى جزيرة قشم التي يعتبرها كثيرون أحد أهم المفاتيح للسيطرة على المضيق، بوصفها هدفًا عسكريًّا مرجحًا في خضم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

فما قصة هذه الجزيرة الإيرانية وطبيعة الدور الذي تلعبه في التحكم بالمضيق؟ وهل تفكر الولايات المتحدة فعلا في الدفع بقوات المارينز لمحاولة السيطرة عليها؟

جغرافيا محكومة بالنار

1- الموقع والامتداد: تقع قشم في الجانب الإيراني من مضيق هرمز، ويفصلها عن البرّ الإيراني ممرّ ضيّق يعرف بـ”مضيق كلارنس”. وتُعد أكبر جزيرة إيرانية، إذ تبلغ مساحتها نحو 1295–1500 كم²، ويصل طولها إلى 130–135 كم وعرضها بين 11 و40 كم.

ووصف تقرير لوكالة ناسا سطح الجزيرة بأنه صخري وجاف مع عدد محدود من المناطق المزروعة، فيما أشار تقرير عن المجتمعات المحلية إلى أن الطقس حار ورطب ويغلب عليه شح المياه.

2- قرب الممرات الملاحية: يوضح تقرير لمعهد واشنطن أن الدخول الرسمي إلى الخليج يتم عبر ممر ملاحي بطول 25 ميلًا وعرض ميلين على الجانب العُماني، يفصله شريط عازل بعرض ميلين عن ممر الخروج الموازي له، فيما توجد داخل الخليج نفسه مخططات تنظيم حركة إضافية بطول 50 ميلًا تقع داخل المياه الإيرانية.

لكن خلال حرب 2026 لم تلتزم كل السفن بهذه المسارات الرسمية وحدها، إذ أظهرت بيانات التتبع أن بعض السفن سلكت الممر الضيق بين قشم ولارك، وهو ممر لا يتجاوز خمسة أميال بحرية عند أضيق نقطة ويمر مباشرة أمام قاعدة بحرية للحرس الثوري على الساحل الجنوبي لقشم.

وهذا يعني أن السفينة لا تكون فقط خارج الممرات التقليدية، بل تصبح أيضًا أكثر انكشافًا للرقابة والضغط، وأقرب إلى مرمى القدرات الإيرانية المنتشرة حول الجزيرة.

3- محور اتصال: تبعد قشم نحو 22 كم عن بندر عباس – أكبر ميناء عسكري وتجاري إيراني – وتشرف على جزر هرمز ولارك وهِنگام في الجنوب، في حين يقع ساحل مسندم العُمانية على الضفة المقابلة للمضيق.

تمنح هذه الوضعية من يسيطر على قشم القدرة على مراقبة الممرات البحرية وتحركات السفن من وإلى الخليج.

تقع قشم في الجانب الإيراني من مضيق هرمز ويفصلها عن البرّ الإيراني ممرّ ضيّق

القدرات المسلحة في الجزيرة

1- قواعد وزوارق وصواريخ: يتحدث تحليل لموقع “جراي دايناميكس” عن قاعدة اللواء البحري الـ112 للحرس الثوري في قشم، والتي ظهرت فيها قوارب هجوم سريعة وسفينة صاروخية من طراز “كاتاماران” تملك نظام إطلاق عمودي لصواريخ فجر‑3 أو نور.

وأظهر تحليل منفصل على موقع فوربس أن صور الأقمار الاصطناعية أكدت وجود بطاريات صواريخ فجر‑3 وفجر‑5 في الطرف الشرقي لقشم، موضوعة خلف سواتر رملية وتواجه المضيق.

هذه الصواريخ وفق تقرير معهد واشنطن تحمل رؤوسًا بوزن 85 كغ وبمدى يصل إلى 43 كم لفجر‑3 و 70–75 كم لفجر‑5، ما يسمح بتغطية الجزء الأكبر من المضيق.

كما نشر الحرس الثوري زوارق سريعة ووسائط لوضع الألغام على طول الجزيرة، ويحتمل وجود منصّات لإطلاق صواريخ نور المضادة للسفن بمدى 35 كم.

2- الرصد والمسيرات: كشفت دراسة أجرتها بيلينغكات عام 2018 أن إيران وسّعت مدرجًا للطائرات المسيّرة في قشم وزوّدته برادارات جديدة، ما يشير إلى استخدام الجزيرة كمركز استطلاع لمراقبة حركة السفن.

وتحدّثت عن تكامل المطار مع الطائرات من طراز مهاجر وأنظمة اتصالات مشفّرة، فيما أظهرت صور ساتلية مستقلة وجود منشآت تُستخدم لإطلاق مسيّرات هجومية من طراز (شاهد-صاعقة) وتوجيهها نحو أهداف بحرية، ما يعزز قدرة الجزيرة على توجيه ضربات دقيقة وعن بُعد.

3- انتشار على كامل السواحل: يؤكد تقرير صادر عن منتدى الشرق الأوسط أن الحرس الثوري يوزّع دفاعاته الساحلية على مدى نحو 1500 كم من الساحل الإيراني والجزر بما فيها قشم، لارك، هرمز وخارك.

يعتي هذا الانتشار أن التركيز على قشم وحدها يستخفّ بواقع أن تهديد المضيق يأتي من منظومة واسعة من القواعد والصواريخ والزوارق المتحركة.

وتكررت في الإعلام الإيراني عبارات مثل “مدينة الصواريخ” أو “مدينة المسيّرات البحرية” داخل قشم، لكن التقارير الأجنبية المستقلة لا توفر أدلة قاطعة على وجود منشأة كهذه في الجزيرة.

يحتمل وجود منصّات لإطلاق صواريخ نور المضادة للسفن بمدى 35 كم في جزيرة قشم

“فخ المارينز”.. عوائق الاجتياح

بينما يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإقناع حلفائه بالمساعدة في تأمين هرمز، أفادت نيويورك تايمز أن واشنطن أرسلت تعزيزات إضافية إلى المنطقة، بينها سفينة “يو إس إس تريبولي” الهجومية ترافقها سفن حربية تحمل نحو 5000 جندي بينهم 2500 من مشاة البحرية “المارينز”.

كما أفادت شبكة سي إن إن أن سفينة حربية أمريكية تقل آلافًا من مشاة البحرية وصلت في 17 مارس/آذار إلى قبالة سنغافورة في طريقها إلى الشرق الأوسط، فيما يبدو استعدادًا لتنفيذ عمل عسكري في محيط مضيق هرمز.

ووحدة المارينز الحادية والثلاثين 31st MEU مزوّدة بمقاتلات F-35B وعموديّات MV-22 وCH-53E، ما يجعل قشم، بحكم قربها من الممرات وخلفها عن العمق الإيراني، هدفًا مغريًا تكتيكيًّا لسيطرة مؤقتة أو لغارة خاطفة.

إذ إن ضرب مرافق الرصد والقواعد البحرية، ولا سيما قاعدة اللواء 112 التي تُعد مركزًا لإدارة زوارق الهجوم وبطاريات الصواريخ المهددة للسفن المدنية والعسكرية، قد يعطّل جزءًا من قدرة إيران على تهديد الملاحة ويمنح القوات الأمريكية نقطة ضغط ورسالة ردع وربما منصة لرصد الساحل الإيراني.

مطار جزيرة قشم الإيرانية عام 2018

لكن هذا الإغراء يصطدم سريعًا بعوائق بنيوية واضحة:

أولًا: الفرق الجوهري بين الغارة والاحتلال، فقشم جزيرة واسعة تبلغ مساحتها 1500 كيلومتر مربع، وتضم تضاريس جبلية وكهوفًا ومسطحات ملحية، ما يجعل احتلالها أو تأمينها بالكامل مهمة تحتاج إلى قوة أكبر بكثير من وحدة تدخل سريع واحدة.

ثانيًا: الكلفة المدنية والسياسية، فالجزيرة مأهولة بنحو 180 ألف نسمة بحسب موقع اليونسكو، ينتشرون في عشرات المدن والقرى. وقد تسبب قصف محطة تحلية المياه في 7 مارس/آذار 2026، بانقطاع المياه عن 30 قرية.

ثالثًا: البيئة والاستنزاف، إذ تصل درجات الحرارة صيفًا إلى مستويات خانقة مع رطوبة تلامس 90%، وهي ظروف تولّد ما يُعرف بظاهرة “قناة التبخر” التي تشوش على الرادارات والإلكترونيات الغربية، فيما ستكون أي قوة أمريكية تتمركز في قشم معزولة نسبيًّا ومحاطة بنيران الساحل الإيراني، ما يجعل تأمين خطوط إمدادها شديد الكلفة.

رابعًا: قشم ليست المضيق كله، فحتى لو نجحت قوة محدودة في تدمير بطارية أو قاعدة فيها، فإن معظم تهديدات إيران لهرمز تنتشر على الساحل المقابل والجزر الأخرى.

ويحذّر راديو أوروبا الحرة من أن القدرات الجوية المسيّرة للحرس الثوري قرب قشم وهِنگام ولارك تمثّل التهديد الأكثر إلحاحًا، فيما يمكن للحرس الثوري نشر الألغام والقوارب السريعة في مناطق أخرى، وتمتد شبكة الصواريخ إلى أبو موسى وخارك وطنب الكبرى والصغرى.

لذلك، فإن ضرب قشم قد يحقق تعطيلًا جزئيًّا أو أثرًا موضعيًّا، لكنه لا يعني فتح مضيق هرمز، أما تحويل العملية إلى اجتياح أو تمركز طويل فيتطلب تدميرًا أوسع لبنية الحرس الثوري في الخليج، بما قد يوسّع الحرب ويفتح الباب لكارثة عسكرية أكبر.

علاماتأسلحة إيران ، أمريكا وإيران ، إغلاق مضيق هرمز ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

قد يعجبك ايضا

سياسة

الثمار المُرّة للحرب على إيران.. حسابات تركيا المعقّدة

مصطفى الخضري٢٠ مارس ٢٠٢٦
سياسة

لماذا لا تنهار إيران؟.. حوار مع والي نصر

ميشال حسين١٩ مارس ٢٠٢٦
سياسة

هل تتدخل سوريا في نزع سلاح حزب الله؟

محمد كاخي١٩ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑