نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
حصار ما بعد الإبادة.. كيف يُقتل مصابي غزة انتظارًا للعلاج؟
نون بوست
وصمة “الدولة”.. إرث ثقيل يلاحق نساء وأطفال عناصر التنظيم
جرى رصد أكثر من 110 حالات مؤكدة لصور ومقاطع فيديو مفبركة كلياً
كيف تحول الـ AI إلى جبهة دعائية موازية خلال الحرب على إيران؟
نون بوست
بعد أشهر من التحقيق.. لجنة قضائية تبرّئ كريم خان من مزاعم سوء السلوك
حقل نفط في كركوك بالعراق يوم 18 أكتوبر 2017 (رويترز)
إغلاق مضيق هرمز.. كيف أعاد الحياة إلى خط كركوك–جيهان؟
نون بوست
سوريا.. هل تتحول المناصب إلى ثمن للاستقرار على حساب العدالة؟
نون بوست
جمهوريون يصعّدون حملاتهم ضد المسلمين.. ويُحققون مكاسب سياسية
نون بوست
الـai في الحروب: كيف يحول “كلود” البيانات إلى خطط قتالية؟
نون بوست
قطاع السياحة في دبي يترنح تحت وطأة الصواريخ الإيرانية
نون بوست
زهران ممداني.. هل يعيد رسم صورة الإسلام في أمريكا؟
نون بوست
كيف قيّدت الحرب شعائر العيد في السودان؟
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة قشم في 17 يناير 2026 (بيانات كوبرنيكوس سينتينل)
لماذا تُعد جزيرة قشم أخطر عقدة إيرانية في مضيق هرمز؟
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
حصار ما بعد الإبادة.. كيف يُقتل مصابي غزة انتظارًا للعلاج؟
نون بوست
وصمة “الدولة”.. إرث ثقيل يلاحق نساء وأطفال عناصر التنظيم
جرى رصد أكثر من 110 حالات مؤكدة لصور ومقاطع فيديو مفبركة كلياً
كيف تحول الـ AI إلى جبهة دعائية موازية خلال الحرب على إيران؟
نون بوست
بعد أشهر من التحقيق.. لجنة قضائية تبرّئ كريم خان من مزاعم سوء السلوك
حقل نفط في كركوك بالعراق يوم 18 أكتوبر 2017 (رويترز)
إغلاق مضيق هرمز.. كيف أعاد الحياة إلى خط كركوك–جيهان؟
نون بوست
سوريا.. هل تتحول المناصب إلى ثمن للاستقرار على حساب العدالة؟
نون بوست
جمهوريون يصعّدون حملاتهم ضد المسلمين.. ويُحققون مكاسب سياسية
نون بوست
الـai في الحروب: كيف يحول “كلود” البيانات إلى خطط قتالية؟
نون بوست
قطاع السياحة في دبي يترنح تحت وطأة الصواريخ الإيرانية
نون بوست
زهران ممداني.. هل يعيد رسم صورة الإسلام في أمريكا؟
نون بوست
كيف قيّدت الحرب شعائر العيد في السودان؟
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة قشم في 17 يناير 2026 (بيانات كوبرنيكوس سينتينل)
لماذا تُعد جزيرة قشم أخطر عقدة إيرانية في مضيق هرمز؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

الأقصى بعد الإغلاق.. هل يتكرّس واقع جديد؟

سندس بعيرات
سندس بعيرات نشر في ٢٢ مارس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

الشرطة الإسرائيلية تحاصر الفلسطينيين أثناء أدائهم صلاة عيد الفطر خارج البلدة القديمة في القدس، 20 مارس/آذار 2026. (تصوير: محمود إيلان / أسوشيتد برس)

منذ الأيام الأولى لشهر رمضان، بدت مداخل البلدة القديمة في القدس مختلفة عمّا اعتاده أهلها؛ حواجز مشددة، حضور أمني كثيف، وأبواب المسجد الأقصى موصدة أمام المصلين. في مدينة يرتبط إيقاعها اليومي بحركة الداخلين إلى المسجد والخارجين منه، لا يبدو هذا المشهد عابراً.

هذا الإغلاق، الذي يُعد سابقة منذ عام 1967، لا يأتي منفصلاً عن تصعيد إسرائيلي ميداني أوسع يعيشه المقدسيون، من اعتداءات في محيط البلدة القديمة إلى سقوط شظايا صاروخية في مناطق قريبة من الأقصى، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات ملحّة تفرض نفسها: ما الرسائل السياسية والدينية التي يسعى الاحتلال لإيصالها من خلال إغلاق الأقصى؟ وهل يعكس هذا الإغلاق تحولًا في طبيعة إدارة المكان، أم أنه يمهّد لفرض واقع جديد على الأرض؟ وكيف انعكس الإغلاق على الحياة الدينية والاجتماعية في القدس، خصوصًا خلال شهر رمضان؟ وهل أصبح الأقصى يتأثر مباشرة بأي تصعيد إقليمي؟ وما تأثير هذه الإجراءات على الهوية الفلسطينية والوصاية الأردنية؟

• قالت مصادر مطلعة إن الاحتلال أبلغ دائرة الأوقاف الإسلامية، المسؤولة عن إدارة المسجد الأقصى المبارك، خلال الأيام الماضية، عزمه إبقاء المسجد مغلقًا حتى عيد الفطر المبارك وما بعده.

• الاحتلال شدد قيوده على المسجد، وقرر عدم السماح بدخول الأقصى سوى لـ25 موظفًا من الأوقاف في كل… pic.twitter.com/YStq4Ev6DL

— نون بوست (@NoonPost) March 16, 2026

للإجابة عن هذه التساؤلات، حاور “نون بوست” كلًّا من الدكتور جمال عمرو، الأكاديمي والباحث في شؤون القدس، والدكتور عبد الله معروف، مدير مركز دراسات القدس في جامعة 29 مايو بإسطنبول، لتقديم تحليلات معمّقة حول الوضع الراهن في المسجد الأقصى وأبعاده الإقليمية والدولية.

وعليه، يسعى هذا التقرير إلى تقديم قراءة شاملة لكل ما يحدث في الأقصى، من حيث السياق السياسي والإقليمي، والانعكاسات الاجتماعية والدينية، ورسائل السيطرة الإسرائيلية.

رسائل الاحتلال الخفية

قال الدكتور جمال عمرو، الأكاديمي والباحث في شؤون القدس، اعتاد الاحتلال أن يتصرف بانتهازية واضحة، إذ لا يحتاج إلى ذرائع حقيقية، بل يستغل أي ظرف سياسي أو محلي أو إقليمي أو دولي للنيل من الشعب الفلسطيني. وفي هذا السياق، تأتي الإجراءات الأخيرة بحق المسجد الأقصى ضمن سياقٍ مدبّر ومخطط له بعناية، تشارك فيه جهات رسمية وغير رسمية، في العلن والخفاء. وما جرى لا يمثل انتكاسة لفلسطين وحدها أو للسلطة الفلسطينية فحسب، بل يمسّ أيضاً الأردن، صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وأضاف “الأردن، الذي وقّع اتفاقية وادي عربة وتحمّل مسؤولية الوصاية على الأقصى، يرى اليوم تراجعاً خطيراً في مكانته ودوره. وبات أي شرطي إسرائيلي عند أبواب المسجد الأقصى قادراً على إيقاف موظفي الأوقاف، بمن فيهم المدير العام ونائبه وسائر المسؤولين، ومنعهم من الدخول أو إعادتهم إلى بيوتهم، في مشهد يعكس تجاهلاً واضحاً للاتفاقيات الموقعة مع الأردن، بل وحتى لاتفاقية كامب ديفيد مع مصر”.

وأوضح لا يقتصر الأمر على ذلك؛ فبعض الساسة الإسرائيليين يذهبون إلى أبعد من ذلك بتصريحات تمسّ الأردن ذاته، إذ يتحدث بعضهم عن أن الأردن هو ‘الوطن البديل’ للفلسطينيين، وأن غالبية سكانه من الفلسطينيين، وبالتالي لا حاجة لقيام دولة فلسطينية مستقلة. مثل هذه التصريحات تعكس حجم التحدي والوقاحة السياسية التي تُمارَس في هذا الملف.

من جهته، أوضح الدكتور عبد الله معروف، مدير مركز دراسات بيت المقدس في جامعة 29 مايو في إسطنبول، أن هذا الإغلاق مقصود بحد ذاته، وهدفه بالدرجة الأولى إجراء ما يمكن تسميته اختباراً عملياً في أصعب الأوقات على شرطة الاحتلال (وهو شهر رمضان)، تمهيداً لإجراء تغييرات كبيرة في المسجد الأقصى بعد نهاية الشهر، مع انخفاض أعداد المسلمين فيه. وليس للأمر أي علاقة بالحرب الدائرة حالياً بأي شكل.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

تحولات تهدد الهوية المقدسية

“إن ما يحدث في الأقصى لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث نجح الاحتلال في استغلال حالة الانقسام العربي وتفكيك المواقف الرسمية، ما أتاح له المضيّ قدماً في تغيير الوقائع على الأرض”، بحسب الدكتور عمرو.

وأضاف بعد أن كانت الوصاية الأردنية تمارس دوراً واضحاً في إدارة المسجد الأقصى، باتت اليوم مفرَّغة إلى حد كبير من مضمونها، ولم يبقَ منها سوى الإطار الشكلي، دون تأثير حقيقي على أرض الواقع. ففي السابق، كان دخول أي وفد إسرائيلي إلى الأقصى يتم وفق إجراءات واضحة: طلب خطّي يُقدَّم إلى دائرة الأوقاف، ثم انتظار الرد، وبعدها يدخل الوفد لفترة قصيرة وبمرافقة موظفي الأوقاف. هكذا كان يُطبَّق الاتفاق الذي يؤكد أن الأردن هو الوصي الكامل على المسجد الأقصى. أما اليوم فقد تغيّر المشهد تدريجياً، عبر سلسلة من الخطوات المتراكمة التي تهدف في نهايتها إلى فرض واقع جديد على المكان.

وتابع موضحاً من مظاهر هذا التحول أن موظفي الأوقاف أنفسهم باتوا مضطرين إلى تقديم طلبات خطية للجهات الإسرائيلية من أجل القيام بأبسط أعمال الصيانة داخل المسجد الأقصى، لأن نحو 80% من ساحاته أصبحت خاضعة لسلطة الآثار الإسرائيلية. بل إن الرواية التاريخية نفسها يجري تغييرها؛ إذ اختفى اسم ‘المسجد الأقصى’ من كثير من اللافتات والشوارع المحيطة، واستُبدل بمصطلح ‘جبل الهيكل’، في محاولة لترسيخ سردية مغايرة للمكان وهويته.

وأشار إلى أنّ هذه التفاصيل الصغيرة مثل إصلاح حجر أو حنفية أو مكيّف، تعكس في حقيقتها مأساة أكبر تمسّ ما يقارب ملياري مسلم حول العالم، إذ يُفرَض واقع يحرم المسلمين من الوصول إلى أحد أقدس مقدساتهم، حتى في أقدس الأوقات كشهر رمضان وليلة القدر. وفي المقابل، يُفتح المكان أمام جماعات استيطانية ومهاجرين صهاينة، في ظل سيطرة أمنية وسياسية إسرائيلية مطلقة. وبذلك يبدو أن الاحتلال استغل الظروف السياسية والإقليمية المواتية لفرض هذا الواقع، وكأنه يبعث برسالة مفادها أن السيطرة الكاملة على الأقصى باتت أمراً واقعاً. إنها لحظة تُجسّد حجم الاختلال في موازين القوى، وتكشف في الوقت ذاته عمق التحدي الذي يواجهه العالم الإسلامي في الدفاع عن المسجد الأقصى ومكانته الدينية والتاريخية.

ماذا يخفي إغلاق الأقصى؟

كما أكد الدكتور معروف أنّ أهم رسالة يسعى الاحتلال إلى إيصالها للفلسطينيين هي أنّه أصبح، منذ اليوم، صاحب القرار الإداري الوحيد في المسجد الأقصى، وصاحب السيادة الفعلية على المكان المقدس. وهو وحده من يحدد كيفية إدارته، دون أي اعتبار للوجود الإسلامي الذي تمثله دائرة الأوقاف الإسلامية، ودون أي اعتبار للمقدسيين أنفسهم. وهنا تكمن خطورة الوضع، إذ يعني ذلك ببساطة أنّ الاحتلال لم يعد يقيم وزناً للوجود الشعبي الفلسطيني في القدس، ويرى أنّ الفلسطينيين غير قادرين على فرض إرادتهم في المسجد الأقصى منذ الآن فصاعداً.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عمرو أنّ خطوة إغلاق المسجد الأقصى في شهر رمضان تعكس رسائل سياسية وأمنية عميقة تتجاوز البعد الأمني المعلن. في جوهرها، تمثل هذه الخطوة محاولة لتقوية التيار الاستيطاني الديني المتطرف، الذي يدعو صراحة لبناء ما يسمونه “قدس الأقداس” في موقع المسجد الأقصى، وإحياء طقوس دينية مرتبطة بذبح ما يُعرف بـ”البقرات الحمراء” والتطهر برمادها، تمهيداً للسماح لجميع اليهود بالصعود إلى ما يسمونه “جبل الهيكل” وفق السردية الدينية التي يتبناها هذا التيار.

وأضاف “هذه الرواية التلمودية المتطرفة لم تعد محصورة في دوائر دينية ضيقة، بل باتت تجد دعماً سياسياً واضحاً من شخصيات نافذة في الحكومة الإسرائيلية، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إلى جانب حاخامات وجماعات دينية تسعى إلى فرض هذا التصور على أرض الواقع. كما أنّ هذه السردية تلقى دعماً لدى بعض التيارات المسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة، التي تعتقد أنّ تحقيق هذه الخطوات الدينية شرط لظهور ‘المخلّص’ وفق معتقداتها.”

وأشار عمرو أنّ إغلاق الأقصى خلال شهر رمضان، وهو أحد أكثر الأوقات حساسية دينية للمسلمين،  يستخدم كرسالة سياسية واضحة مفادها أنّ السيطرة الكاملة على المسجد الأقصى أصبحت أمراً واقعاً، وأنّ إسرائيل قادرة على فرض روايتها الدينية والتاريخية بالقوة، مستفيدة من ظروف سياسية وإقليمية مواتية. فالهدف الأعمق لهذه السياسة هو فرض سيطرة كاملة على مساحة المسجد الأقصى البالغة نحو 144 دونماً، والعمل تدريجياً على قطع العلاقة الروحية والدينية بين المسلمين والمسجد الأقصى، ليس فقط في فلسطين، بل في العالم الإسلامي عموماً.

وصرح بأن “حرمان المسلمين من الوصول إلى الأقصى في أقدس مواسم العبادة يُعد محاولة لانتزاع هذا الارتباط العقائدي والوجداني، وتحويل المكان تدريجياً إلى فضاء خاضع بالكامل للرواية الإسرائيلية. ومن هنا، فإن تبرير هذه الإجراءات بدواعٍ أمنية يبدو ضعيفاً أمام الواقع؛ إذ إن المناطق الإسرائيلية الأخرى تبقى مفتوحة ومكتظة بالزوار، بينما يُمنع المسلمون من الوصول إلى الأقصى. وهذا يكشف أن المسألة لا تتعلق بالأمن بقدر ما ترتبط بمحاولة فرض واقع ديني وسياسي جديد في القدس. وباختصار، يحمل إغلاق المسجد الأقصى في رمضان رسالة واضحة: إعادة تشكيل هوية المكان وفرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة عليه. هذا يتم اعتماداً على خطاب ديني متطرف وتحالفات سياسية ودينية عابرة للحدود، في ظل واقع إقليمي يمكّن تمرير هذه السياسات دون أي ردع فعلي”.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

قداسة المكان والاعتداءات المتتالية

بحسب تحليل الدكتور عمرو، شهد المسجد الأقصى خلال الفترة الأخيرة تصعيداً خطيراً تمثل في سقوط شظايا صاروخية في محيطه أثناء التصعيد الأخير.إضافة إلى الاعتداءات على المصلين داخل البلدة القديمة، وأوضح أن الشظايا سقطت في عدة مواقع قريبة من المسجد، بما في ذلك حي رأس العامود في سلوان، ومحيط منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حي رحافيا، وكذلك بالقرب من باب المغاربة  بالبلدة القديمة، حيث أظهرت فيديوهات متداولة سقوطها بشكل مباشر، ما يعكس مدى حساسية الوضع الأمني في البلدة القديمة.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by السبيل الإخباري (@assabeel.news)

كما بيّن أن هذه الحوادث لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق السياسي والإعلامي المحيط بها، مشيراً إلى أن بعض التيارات الدينية المتطرفة تحدثت مسبقاً عن احتمالات تعرض قبة الصخرة لأحداث تهدد وجودها، بما في ذلك تصريحات الحاخام مزراحي حول سيناريوهات سقوط صاروخ قد يؤدي إلى إزالة القبة، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الخطابات وخطورتها.

كما سلط الدكتور عمرو الضوء على أن خطورة مثل هذه التصريحات تكمن في أنها تهيئ رواية مسبقة يمكن توظيفها سياسياً أو دينياً لتبرير أي حادث قد يقع في محيط المسجد الأقصى، أو استغلاله ضمن مشاريع تهدف إلى تغيير الواقع القائم في الحرم الشريف. ومن هنا، أصبح التعامل مع هذه الحوادث يتطلب حذراً شديداً، خصوصاً في ظل تصاعد الخطاب الديني المتطرف الذي يتحدث صراحة عن بناء ما يسمونه “الهيكل” في موقع المسجد الأقصى.

ونوه إلى أن الحقيقة التاريخية والدينية التي يؤكدها المسلمون تبقى ثابتة؛ المسجد الأقصى ليس مجرد مبانٍ أو معالم محدودة، بل يشمل كامل المساحة المقدسة البالغة نحو 144 دونماً، بما في ذلك الساحات والمصليات والمعالم المختلفة، ويحتل مكانة دينية راسخة لدى المسلمين في العالم بأسره.

كاشفاً  أن أي حادث يقع في محيط المسجد الأقصى أو داخله يحمل حساسية بالغة، إذ يمكن أن يُستغل لتغذية روايات متطرفة أو لفرض وقائع جديدة على الأرض. ومع ذلك، يظل المسجد الأقصى، في الوعي الديني والتاريخي للمسلمين، مكاناً مقدساً ثابت المكانة، مرتبطاً بتاريخ طويل من القداسة الدينية والحضور الروحي في وجدان المسلمين عبر العصور، ولا يمكن لأي حادث عابر أن يغيّر هذه الحقيقة أو يقلل من مكانته.

في هذا السياق، أبرز الدكتور معروف أن هذه الحادثة لا يمكن افتراض عدم ارتباط الاحتلال بها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، إذ جاءت في توقيت يبدو واضحاً أنه يخدم رؤيته. كما أوضح أن ما جرى يعكس في جوهره سعي الاحتلال لتفريغ المسجد الأقصى من المصلين.

وأكّد أن إبقاء المسجد مفتوحاً هو الخيار الأكثر منطقية إذا كان الهدف المعلن هو حماية المصلين، خاصة أن الأقصى يضم ملجأً طبيعياً تاريخياً تحت الأرض، مثل المصلى المرواني والمصلى الأقصى القديم.

كما شدّد على أن مزاعم الاحتلال حول حرصه على حماية المصلين تبدو ضعيفة، إذ إن الحد الأدنى من ذلك هو السماح للمسلمين بممارسة عباداتهم في المسجد دون قيود.

تداعيات دينية واجتماعية

نوّه الدكتور عمرو أن إغلاق المسجد الأقصى ترك قيوداً قاسية و انعكاسات عميقة على الحياة الدينية والاجتماعية في القدس، خصوصاً في البلدة القديمة. إذ شعر المقدسيون بحالة حزن وألم شديدين نتيجة حرمانهم من الوصول إلى المسجد الأقصى، ما ترك أثراً نفسياً ومعنوياً كبيراً في نفوسهم، لا سيما خلال شهر رمضان المرتبط بالعبادات الجماعية والأجواء الروحانية داخل الأقصى.

كما تحدث  أنّ هذا الوضع يترافق مع اعتداءات على المصلين في محيط البلدة القديمة، شملت إطلاق الغاز، والاعتقالات، والملاحقات، ما فاقم حالة التوتر والضغط على السكان. ومع ذلك، ظل ارتباط المقدسيين بالمسجد الأقصى قوياً، إذ يعتبر كثير منهم أن الأقصى حاضر في وجدانهم وهويتهم حتى عند منعهم من الوصول إليه.

كشف أيضاً أن الأسواق تأثرت بشكل كبير، إذ يعتمد تجار البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى على الحركة التجارية النشطة في شهر رمضان. ومع القيود المفروضة وإغلاق الطرق ومنع المصلين من الوصول، تراجعت الحركة التجارية بشكل حاد، مسببة خسائر كبيرة لأصحاب المتاجر والمطاعم والبسطات الذين كانوا يعوّلون على الموسم الرمضاني. كما تأثر الجانب التعليمي إذ أُغلقت بعض المدارس القريبة من المسجد الأقصى، ما أضاف بُعداً آخر للأزمة، لتتعدى تداعيات الإغلاق الجانب الديني لتشمل الأبعاد الاجتماعية كافة.

ولفت الدكتور معروف إلى أن المسجد الأقصى يُعد أول المتأثرين بكل ما يجري في الإقليم، إذ إن أي تغيير يطرأ عليه ينعكس مباشرة على مدينة القدس باعتباره نبضها وقلبها ومركزها الاجتماعي والديني والثقافي. واستطرد موضحاً أن التوتر الإقليمي لا يشكّل العامل المباشر في ما يجري داخل المسجد الأقصى، بل يجري توظيفه أحياناً كذريعة إسرائيلية لتبرير التغييرات التي يفرضها الاحتلال خلال هذه المرحلة وما يليها.

في المقابل، قدّم الدكتور عمرو قراءة موازية، إذ رأى أن المسجد الأقصى بات يتأثر بشكل مباشر بأي تصعيد إقليمي، بحيث تنعكس التوترات والحروب في المنطقة سريعاً على الواقع الميداني في القدس، سواء عبر تشديد الإجراءات الأمنية أو فرض قيود على دخول المصلين. كما أضاف أن انشغال المجتمع الدولي بالصراعات الإقليمية قد يؤدي أحياناً إلى تراجع مستوى الاهتمام بما يجري في الأقصى، غير أن الحرم يظل محوراً مركزياً في القضية الفلسطينية ورمزاً أساسياً لاستمرارها.

وفي سياق متصل، أشار عمرو إلى أن المسجد الأقصى يمثل عنصراً حيوياً في إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي العربي والإسلامي، مؤكداً أن ما يمر به اليوم من أزمات قد يشكّل مرحلة صعبة، إلا أنه لا يعني نهاية المطاف. واستحضر في هذا الإطار البعد التاريخي، إذ إن المسجد الأقصى ظل حاضراً في وجدان المسلمين عبر العصور، بينما واجهت محاولات فرض واقع جديد عليه تحديات كبيرة حالت دون تثبيتها بشكل نهائي.

المخاطر المستقبلية

لفت الدكتور جمال عمرو إلى أنه في ظل استمرار التوترات الإقليمية، من المرجح أن تبقى القيود المفروضة على المسجد الأقصى قائمة، وقد يستمر الإغلاق خلال الفترة المقبلة وحتى ما بعد عيد الفطر. وفي هذه الحالة،اتجه كثير من الفلسطينيين إلى الصلاة في محيط البلدة القديمة، خاصة مع الفتوى التي تمنع إقامة صلاة العيد في مساجد القدس نتيجة القيود المفروضة.

وفي السياق ذاته، رجّح  أن يبقى الأقصى مغلقاً إلى أن تهدأ حالة التصعيد، وبعد ذلك قد تبدأ مفاوضات محدودة مع بعض موظفي الأوقاف لإدخال عدد إضافي من الحراس، مقابل السماح لبعض المستوطنين أو ما يُسمّى بالحاخامات وأتباعهم بالدخول خلال فترات أعيادهم. هؤلاء يمثلون فئة صلبة جداً، تحمل أجندة دينية خطيرة، وتحاول استغلال أي ترتيب لإدخال أنفسهم ضمن المسجد الأقصى. ومن يجرؤ على تنفيذ مثل هذه الصفقة يكون حكماً على نفسه بالخيانة الكبرى، لأن المسجد الأقصى ليس مجرد مبنى يمكن مقايضته. إن أخذ الأقصى شكلاً من أشكال المقايضة الرخيصة مرفوض تماماً.

في المقابل، شدّد  عمرو على التمسك بالوصاية الأردنية على المقدسات، قائلاً: “نؤكد للمرة المليون، تلو المرة، تمسكنا بالوصاية الأردنية على المقدسات، حتى لو واجهت الوصاية صعوبات أو تهديدات. نحن ملتزمون بإعادة إحيائها وحمايتها بالكامل، ولن نقبل بأي مساس بوضع المسجد الأقصى التاريخي والديني. ونوجه نداءنا اليوم للحكومة الأردنية وشعب الأردن: تحركوا لحماية المسجد الأقصى وحفظ وصايتكم عليه قبل فوات الأوان.”

وبموازاة ذلك، أبدى  الدكتور معروف تخوفه من المرحلة المقبلة، موضحاً: “لا أتوقع فرض المزيد من القيود فقط، بل محاولة الاحتلال تغيير الوضع القائم في المسجد بالكامل، مستغلاً الانشغال العالمي بالصراع في الإقليم. وأخشى أن يستغل الاحتلال ذلك للدفع قدماً بمخططاته لتقسيم المسجد أو إقامة كنيس داخله.

كما نبّه الدكتور عبد الله معروف إلى أن أهم ما ينبغي فعله هو الحفاظ على المسجد الأقصى من أي تغييرات في بنيته وطبيعته، وذلك من خلال تكثيف الوجود الشعبي فيه وفرض الإرادة الشعبية على إرادة الاحتلال، حتى وإن كان ذلك يعني تصعيداً في القدس والضفة الغربية. فالتصعيد هو ما يخشاه الاحتلال في الحقيقة، خاصة أن جبهته الداخلية هشة نتيجة ظروف الحرب.

وفي قراءة موازية، يرى الدكتور جمال عمرو أن المسجد الأقصى يظل بؤرة للصراع ومنطقة جذب لقلوب المؤمنين، مهما حاول الاحتلال فرض سيطرته. ولا يتوقع انفراجة كبيرة في الأقصى طالما استمر الاحتلال في ممارساته. ومن منظور علمي وتحليلي، وليس توقعاً غيبياً، يعتقد أن قادة مثل ترامب ونتنياهو يمثلون مرحلة ستختفي مع مرور الزمن، وعندئذ يمكن للأحرار التقدم لإعادة الحقوق وإنصاف المقدسات.

وفي سياق متصل، يلفت عمرو إلى أن هناك حاجة إلى برنامج استراتيجي شامل يبدأ من كل فرد وكل فصيل، ويشمل:

  • تعبئة معنوية وروحية كاملة لتعزيز الصمود والالتزام الديني.
  • نهضة فكرية وثقافية مستمرة لبناء وعي جماعي متين.
  •  استثمار القوة في الثقافة والمعرفة والعلم، فكل شخص يملك العلم يكون قد قطع نصف الطريق نحو الانتصار.

وامتداداً لذلك، يوضح عمرو أن المطلوب أن يكون كل فرد في موقعه: المعلم في صفه، والمدرّس في مدرسته، والراهب في كنيسته، والإمام في مسجده، والإعلاميين والإعلاميات في قلب النضال الإعلامي. فالإعلام اليوم يشكل ساحة أساسية وقوة محركة للمرحلة، ويحدد تفاصيلها. وعندما تتضافر كل هذه الجهود على قلب رجل واحد، يمكن تحقيق نهضة شاملة للأمة تستعيد قدرتها على حماية القدس والمقدسات، وتواجه التحديات المفروضة على المسجد الأقصى بمزيج من الصمود الثقافي والديني والإعلامي والسياسي.

الوسوم: إغلاق المسجد الأقصى ، الاعتداءات الإسرائىلية على المسجد الأقصى ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، القضية الفلسطينية ، انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني
الوسوم: الاحتلال الإسرائيلي ، القضية الفلسطينية ، المسجد الأقصى ، المقاومة الفلسطينية ، حوارات نون بوست
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
سندس بعيرات
بواسطة سندس بعيرات صحفية فلسطينية من رام الله
متابعة:
صحفية فلسطينية من رام الله
المقال السابق نون بوست بعد أشهر من التحقيق.. لجنة قضائية تبرّئ كريم خان من مزاعم سوء السلوك
المقال التالي جرى رصد أكثر من 110 حالات مؤكدة لصور ومقاطع فيديو مفبركة كلياً كيف تحول الـ AI إلى جبهة دعائية موازية خلال الحرب على إيران؟

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

حوارات نون بوست

حوارات نون بوست

حوارات نون بوست.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • التصعيد الإقليمي يمنح إسرائيل غطاءً لتكثيف سياساتها.. حوار مع نهاد أبو غوش
  • “سوريا ليست بعيدة عن ساحة الصراع بل في قلبه”.. حوار مع د. برهان غليون
  • ليالي الخوف في الضفة الغربية: كيف تواجه الأسر الفلسطينية الاقتحامات الليلية؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

حصار ما بعد الإبادة.. كيف يُقتل مصابي غزة انتظارًا للعلاج؟

حصار ما بعد الإبادة.. كيف يُقتل مصابي غزة انتظارًا للعلاج؟

محمد النعامي محمد النعامي ٢٢ مارس ,٢٠٢٦
بعد أشهر من التحقيق.. لجنة قضائية تبرّئ كريم خان من مزاعم سوء السلوك

بعد أشهر من التحقيق.. لجنة قضائية تبرّئ كريم خان من مزاعم سوء السلوك

سندس عاصم سندس عاصم ٢١ مارس ,٢٠٢٦
من الغاز إلى الموانئ.. مفاصل الاقتصاد الإسرائيلي في مرمى إيران

من الغاز إلى الموانئ.. مفاصل الاقتصاد الإسرائيلي في مرمى إيران

نون إنسايت نون إنسايت ١٩ مارس ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version