• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

هل تتدخل سوريا في نزع سلاح حزب الله؟

محمد كاخي١٩ مارس ٢٠٢٦

جنود سوريون على الحدود اللبنانية 1 ديسمبر/كانون الثاني 2026 (أ ف ب)

يتزايد الحديث في الآونة الأخيرة عن عملية محتملة للجيش السوري داخل الحدود اللبنانية، للمشاركة في عملية نزع سلاح حزب الله. وتتضارب التصريحات والروايات حول حقيقة نية مشاركة الجيش السوري في هذه العملية أم لا.

ففي 5 شباط/فبراير الماضي، وبعد 3 أيام فقط على إعلان حزب الله اللبناني دخوله المعركة ضد إسرائيل نصرةً لإيران، نقلت صحيفة “الأخبار” اللبنانية المقربة من حزب الله عن مصادر وصفتها بالأمنية أن الرئيس السوري أحمد الشرع قال في اجتماع مغلق مع مسؤوليه إن “دور حزب الله حان الآن، ولن ننسى ثأرنا”.

وفي 3 آذار/مارس قال مصدر أمني سوري لهيئة البث الإسرائيلية إن سوريا أبلغت الولايات المتحدة أنها تعمل على منع أي عمل عسكري من أراضيها ضد “إسرائيل”.

عنصران مسلحان من حزب الله. (اكس)

كما نقلت وكالة “رويترز” في 17 آذار/مارس عن 5 مصادر وصفتها بالمطلعة إن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله، لكن دمشق مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة خوفًا من الانجرار إلى الحرب في الشرق الأوسط وتأجيج التوترات الطائفية.

وبعد ساعات من صدور تقرير وكالة “رويترز” نفى المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك هذا الادعاء، كما قال الناطق باسم وزارة الدفاع السورية حسن عبد الغني لصحيفة “النهار” اللبنانية إن انتشار الجيش السوري على الحدود مع لبنان دفاعي، ولم يطلب من الجيش السوري التدخل لنزع سلاح حزب الله.

استفزاز من حزب الله أم مراوغة من دمشق؟

تبادلت الحكومة السورية وحزب الله رسائل الضغط والتحذير، ففي 1 شباط/فبراير الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها ألقت القبض على خلية تتبع لحزب الله في ريف دمشق، مسؤولة عن عدة اعتداءات طالت منطقة المزة ومطارها العسكري.

وفي 10 آذار/مارس قالت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري إن حزب الله أطلق قذائف مدفعية على الأراضي السورية باتجاه نقاط للجيش السوري قرب بلدة سرغايا غرب دمشق.

وفي هذا الإطار، يرى الباحث والمحلل السياسي أيمن الدسوقي، في حديث لـ”نون بوست”، أن حزب الله وجد نفسه أمام معركة مصيرية للبقاء، لذا حاول توجيه رسائل للحكومة السورية بأنه مستعد للتصعيد فيما إذا فكرت دمشق بالانخراط الجدي ضده. وأن الحزب مستعد لحرب تضرب استقرار سوريا وتستنزفها بما يضعف قدرتها على الضبط الأمني للحدود التي تشكل متنفّس الحزب، ومحاولة تقويض صورة الحكومة السورية أمام الرأي العام العربي والإسلامي بأنها تقف إلى جانب “إسرائيل” في حربها ضد حزب الله وإيران.

جندي سوري عند الحدود مع لبنان، في كانون الثاني 2026. (أ ف ب)

إلا أنّ قصة استهداف نقاط الجيش السوري في بلدة سرغايا نفاها حزب الله، وقال إنه اشتبك مع قوة إسرائيلية بعد عملية إنزال نفذتها مروحيات تابعة للاحتلال، وبدوره نفى الجيش الإسرائيلي أي عملية إنزال أو اشتباك مع حزب الله في منطقة سرغايا، كما لم يصدر عن الحكومة السورية أي تصريح بخصوص هذه الاشتباكات.

الكاتب الصحفي  في جريدة “النهار” اللبنانية عبد الله علي قال لـ”نون بوست” إن السؤال الأدق ليس فقط: هل يريد حزب الله فتح جبهة مع دمشق؟ بل أيضًا: هل هناك طرف ثالث يريد استخدام هذه المنطقة لإشعال التوتر أو خلق ذريعة لتوسيع الاشتباك؟

جنود القناصة السوريون من عرض عسكري للجيش السوري 1 تموز 2025(وزارة الدفاع السورية)

ويصبح هذا السؤال مشروعًا أكثر في ظل وجود آلية تواصل أمنية وسياسية بين سوريا و”إسرائيل” برعاية أميركية منذ مطلع هذا العام، ومع تسريبات عن تنسيق سوري إسرائيلي من جهة، أو طلبات إسرائيلية تتعلق بمنع استخدام الأراضي السورية من قبل الحزب من جهة ثانية.

ولا يبدو، بحسب علي، أن حزب الله يسعى لجر دمشق نحو مواجهة مفتوحة معه من خلال استهداف نقاط الجيش السوري، لأن ذلك سيبرر العملية العسكرية السورية، وربما يدفع نحو دعم إقليمي للجيش السوري، ويمكن قراءة التطورات الحاصلة على الحدود بوصفها ساحة رسائل وضغوط واختبارات متبادلة، وليس باعتبارها مؤشرات على مسار اشتباك حتمي.

هل تدخل سوريا في عملية ضد حزب الله؟

خلال مشاركته في حوار مع الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزاف عون، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع على دعم سوريا الكامل لمساعي حكومة لبنان في استعادة السيادة ونزع سلاح حزب الله.

وبحسب مصادر لصحيفة “المدن” اللبنانية، اقترح الرئيس الشرع خلال اتصالاته مع زعماء دول الخليج إنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة بين الدول العربية للتعامل مع تطورات الحرب، محذرًا من احتمال توسعها لتشمل دول الخليج وتحميلها جزءًا كبيرًا من كلفتها، مؤكدًا استعداد سوريا للمساعدة في مواجهة هذه المخاطر.

وتدل هذه التصريحات على أن دمشق تفضّل أن يكون أي تدخل محتمل بغطاء إقليمي وجماعي، لا بقرار فردي يحمّلها وحدها الكلفة السياسية والعسكرية، كي لا يظهر أي انخراط محتمل وكأنه قرار سوري منفرد، بحسب حديث الكاتب الصحفي عبد الله علي لـ”نون بوست”.

كما استقدم الجيش السوري تعزيزات عسكرية نحو الحدود السورية – اللبنانية تضمنت قاذفات صواريخ وآلاف الجنود، ونقلت وكالة “رويترز” عن ضباط سوريين أن التعزيزات بدأت في فبراير/شباط الماضي، لكن تسارعت وتيرتها مطلع آذار/مارس.

وقال الضباط السوريون، بمن فيهم ضابط رفيع ​المستوى لـ”رويترز”، إن هذه الخطوة تهدف إلى منع تهريب الأسلحة والمخدرات، فضلًا عن منع جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران، أو أي فصائل مسلحة أخرى، من التسلل إلى سوريا.

يرى الباحث والمحلل السياسي أيمن الدسوقي أنه مع تزايد نشاط دمشق في الملف اللبناني مؤخرًا عبر اللقاءات والتصريحات رسمية والحشود الميدانية، وتوافر مناخ دولي وإقليمي متقبل لفكرة قيام دمشق بدورٍ في لبنان كجزء من ترتيبات إقليمية أوسع، عندئذ قد يصبح التدخل السوري أكثر احتمالية كخيار واقعي.

رئيس الجمهورية السيد أحمد الشرع يلتقي بالرئيس اللبناني السيد جوزاف عون على هامش القمة العربية غير العادية قمة فلسطين المقامة في القاهرة

بينما يرى الكاتب الصحفي عبد الله علي، أن احتمال دخول سوريا في معركة نزع سلاح حزب الله ليس صفرًا، لكنه أيضًا ليس قرارًا ناضجًا أو وشيكًا بالمعنى العسكري المباشر.

كما أن عدم وضع سوريا ضمن قائمة أهداف إيران المباشرة يشكّل عامل ردع مهم في الحسابات السورية، ما قد يدفع دمشق إلى التريث وعدم التورط سريعًا في مواجهة ضد الحزب، قبل أن تتأكد أكثر من حجم التراجع الفعلي في قدرة إيران على الرد لأن أي دخول سوري مباشر في هذا الملف قد يمنح طهران ذريعة لإعادة إدخال الساحة السورية في الاشتباك، سواء بصورة مباشرة أو عبر الوكلاء.

ويرى الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية، نوار شعبان، أن أي انخراط سوري محتمل في الصراع الدائر في لبنان لن يكون سوى انزلاقًا مكلفًا نحو معركة لا تملك دمشق أدواتها ولا مبرراتها.

فالتصريحات الرسمية التي أبدت تأييدًا لقرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، كما يوضح شعبان لـ”نون بوست”، جاءت في سياق سياسي إقليمي، دون أن تعني استعدادًا للتدخل، وإن أقصى ما يمكن أن تفعله سوريا في هذه المرحلة هو تحصين حدودها ومنع تحوّل جغرافيتها إلى ممر للسلاح أو ساحة تصفية حسابات، إضافة إلى ضبط أي نشاط محتمل لخلايا الحزب داخل أراضيها.

ويرجح الكاتب الصحفي عبد الله علي أن سوريا ستبقى، في المدى المنظور، داخل دائرة الضغط السياسي والتشديد الأمني، ولن تنتقل إلى دور مباشر إلا إذا تبلورت إرادة إقليمية واضحة وغطاء عربي أوسع يجعل الكلفة أقل من كلفة الانتظار.

ماذا تكسب سوريا من التدخل في لبنان؟

خرجت قوات الجيش السوري من لبنان في 26 نيسان/أبريل عام 2005، وذلك بعد أن أرسل الرئيس الراحل حافظ الأسد جنوده إلى لبنان لضبط ميزان القوى داخله، ومنع أي سيناريو قد يخلّ بالتوازن الإقليمي، أو يفتح الباب أمام نفوذ معادٍ على حدود سوريا.

وتعدّ أوساط مقربة من حزب “البعث” السوري أن الخوف على النظام في سوريا دفعهم إلى الانتباه إلى الداخل اللبناني باعتبار أنه يمكن أن يكون في أي لحظة مصدرًا للتهديد، لذلك كان لبنان دائمًا أولوية استراتيجية للنظام السوري، لأسباب جيوسياسية وأمنية عدة، إذ كان يعتبر النظام السوري لبنان عمقًا استراتيجيًا لأمنه القومي.

إلا أن الواقع اليوم يختلف عمّا كان عليه في سبعينيات القرن الماضي حين تدخل الجيش السوري في لبنان، كما أن الرئيس السوري أحمد الشرع أعلن في أكثر من مناسبة أن سوريا لن تشكل خطرًا على دول الجوار، وستركّز على بناء مؤسساتها والعمل على التنمية الاقتصادية.

وبالرغم من أن حزب الله قاتل مع النظام السوري السابق لمحاولة وأد الثورة السورية، وارتكب مجازر كثيرة في مناطق المعارضة السورية، إلا أن الحكم الجديد في دمشق لا يريد لسوريا المزيد من الحروب، واكتفى بتأمين حدوده ضد تهريب السلاح أو العناصر من وإلى مناطق حزب الله.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط ونجله تيمور خلال لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع 2025 (أ.ف.ب)

الرئيس الشرع قال في 22 كانون الأول/ديسمبر 2024 إنه يريد فتح صفحة جديدة لسوريا مع كل الأطراف في لبنان دون استثناء، ووصف التدخل السوري السابق في الشأن اللبناني تدخلًا سلبيًا ومزعجًا، وشدد على أن “سوريا القادمة تقف على مسافة واحدة من الجميع”، وأن العهد الجديد لا يعني الانتصار لطرف على حساب طرف آخر في لبنان.

وفي هذا السياق، يرى الباحث والمحلل السياسي أيمن الدسوقي، أن لدمشق مكاسب متعددة في حال تدخلها بعملية نزع سلاح حزب الله، تتمثل بمكاسب أمنية من إزالة تهديد أمني في لبنان بما يمثله من امتداد للمشروع الإيراني وداعم لـ”فلول الأسد”، وقدرة أكبر على إدارة الملف اللبناني وضبط توازناته بما يراعي المصالح السورية مع إضعاف حزب الله القوة المهيمنة في لبنان، وتثبيت الدور السوري إقليميًا وشرعنته.

من جهته، يرى الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية، نوار شعبان أن الدخول في هذا الصراع لن يحقق مكاسب تُذكر لسوريا، بل قد يعرّض البلاد لردود انتقامية من إيران وحزب الله، في ظل غياب منظومات دفاع قادرة على امتصاص هجمات صاروخية محتملة، وبالتالي يجب عدم التدخل في الشأن اللبناني لأنه أمر يتعلق بلبنان، والعمل فقط على حماية حدود البلاد.

علاماتالحدود السورية ، الحدود اللبنانية السورية ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن السوري ، المواجهة مع حزب الله
مواضيعالشأن السوري ، حزب الله

قد يعجبك ايضا

سياسة

دمشق تعيد فتح القبو الكيميائي.. ماذا أخفى نظام الأسد؟

نون إنسايت١٩ مارس ٢٠٢٦
سياسة

“عُمان” تقرع الأجراس: هل فقدت واشنطن بوصلتها في حرب إيران غير المشروعة؟

بدر البوسعيدي١٩ مارس ٢٠٢٦
سياسة

كل ما تريد معرفته عن الألغام الإيرانية في مضيق هرمز

نون إنسايت١٨ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑