• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

ماذا يعني استهداف محطات الكهرباء الإيرانية؟ وأين تتركز؟

نون إنسايت٢٣ مارس ٢٠٢٦

تعتمد إيران أساسا على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء

انتقلت معركة مضيق هرمز من استهداف السفن إلى التهديد بإطفاء دولة كاملة، بعد أن وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محطات الكهرباء الإيرانية على بنك الأهداف إذا لم تُفتح الملاحة للجميع خلال 48 ساعة.

وردت طهران بتهديد أكثر اتساعًا يتمثل في إغلاق المضيق بالكامل وضرب منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج و”إسرائيل”، فما أبرز محطات الكهرباء الإيرانية وما التأثيرات المحتملة لقصفها؟

أكبر محطات الكهرباء الإيرانية

يتركز إنتاج الكهرباء الإيراني في عدد قليل من محطات كبرى تعمل بالغاز الطبيعي أو بالدورات المركبة، أهمها:

1- محطة دماوند: تقع شرق طهران وتعد الأكبر في البلاد، وهي محطة دورة مركبة تعمل بالغاز الطبيعي والديزل الاحتياطي بقدرة تقارب 2,900 ميغاواط، وتوفر الطاقة للعاصمة ومركزها الصناعي، ويعني تعطيلها انقطاعا واسعا.

2- محطة “الشهيد سليمي/نكا”: تقع على بحر قزوين في مازندران، وتحتوي على أربع وحدات بخارية وثلاث وحدات للدورة المركبة، ويبلغ إجمالي طاقتها 2,214 ميغاواط. تساهم بأكثر من 4% من كهرباء البلاد، وتعتمد على الغاز مع إمكانية تشغيل المازوت، ما يجعلها هدفا حساسا.

3- محطة “الشهيد رجائي” (قزوين): تضم محطة بخارية (1,000 ميغاواط) ومحطة دورة مركبة (1,042 ميغاواط) لتبلغ طاقتها 2,042 ميغاواط. تشكل قاعدة حمل لشبكة 400 ك.ف في وسط إيران ويؤدي تعطيلها إلى ضغط كبير على الشبكة.

4- محطة بوشهر النووية: أول محطة نووية في إيران وتقع على ساحل الخليج. تعمل وحدة بوشهر‑1 منذ 2013 بطاقة 915 ميغاواط، وهناك وحدة ثانية قيد الإنشاء. تمثل نحو 1.7% من إنتاج الكهرباء عام 2022، وينطوي استهدافها على مخاطر بيئية.

5- محطات أخرى: لدى إيران محطات دورة مركبة كبيرة مثل كازرون (1,372 ميغاواط)، شيراز/فارس (1,035 ميغاواط)، جيلان (1,306 ميغاواط)، نيسابور (1,040 ميغاواط)، سانندج (956 ميغاواط) وأبادان (814 ميغاواط). كلها تعتمد على الغاز ويشكل توقفها خسارة للقدرة الاحتياطية.

كيف تنتج إيران كهرباءها؟

تعتمد إيران أساسا على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، إذ تظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لعام 2022 أن الغاز شكل 85.2% من الكهرباء، تلاه النفط 8.1%، ثم الطاقة الكهرومائية 4.4%، والطاقة النووية 1.7%.

وتشير بيانات أخرى لمؤسسة “إيمبر” (بحثية عالمية متخصصة في الطاقة) إلى أن 92% من الكهرباء الإيرانية في 2024 جاءت من الوقود الأحفوري، بينما تشكل الطاقة منخفضة الكربون أقل من 8%.

كما تؤكد دراسة لشركة إنيرداتا المستقلة المتخصصة بالأبحاث أن الغاز يمثل 71% من إجمالي استهلاك الطاقة في إيران عام 2024، وهو اعتماد يجعل الشبكة رهينة لأمن إمدادات الغاز.

ويوضح تقرير لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن زيادة الطلب في الصيف ترفع الاستهلاك فوق القدرة المتاحة بـ17,500 ميغاواط، ما يجبر المحطات على حرق الديزل أو المازوت.

وفي الشتاء، يؤدي استهلاك المنازل للتدفئة إلى نقص الغاز لمحطات الكهرباء، فتلجأ إلى المازوت، وهو ما يسبب تلوثاً.

ويشير تقرير آخر لمركز أبحاث “ميدل ايست فورم” الأمريكي، إلى أن نحو 13 محطة أُغلقت في ديسمبر/كانون الأول 2024 بسبب نقص الوقود وأن جزءًا كبيرًا من الغاز يُهدر بسبب التسربات وسوء الإدارة.

إلى جانب ذلك، تعاني الطاقة الكهرومائية من تقلبات، فقد انخفضت تدفقات الأنهار 37% عام 2025 وانخفض منسوب الخزانات 18%، ما أخرج 12,500 ميغاواط من الخدمة.

تطور مصادر توليد الكهرباء في إيران منذ عام 2000

ما تأثير ضرب المحطات داخليًا؟

تعاني شبكة الكهرباء الإيرانية بالأصل حتى في غياب الحرب، إذ إن درجات الحرارة العالية ترفع الطلب بينما تتراجع طاقة السدود كما أن محطات الدورة المركبة تحتاج إلى صيانة وتحديث.

وتمثل عقد الغاز – خطوط الأنابيب والضواغط – نقاط ضعف أخرى، فقد يوقف استهدافها الوقود عن عدة محطات دفعة واحدة، فيما أن استخدام المازوت كبديل يفاقم التلوث ويثير احتجاجات كما حدث في شتاء 2025.

ولذلك فإن ضرب محطات الكهرباء الكبرى أو عقد الغاز المغذية لها سيؤدي إلى سلسلة من التداعيات:

1- انقطاع واسع للكهرباء والتدفئة: فقدان عدة آلاف من الميغاواطات سيؤدي إلى عجز كبير في الشبكة. ومع وجود نقص حالي يقدر بـ17,500 ميغاواط، فإن أي خسارة إضافية تعني ساعات طويلة بلا كهرباء ولا تدفئة أو تبريد.

2- شل الصناعات الثقيلة: واجه قطاع الصلب في 2025 تخفيضاً في الكهرباء بلغ 90%، وأُغلقت تقريباً جميع وحداته، كما انخفض الإنتاج الصناعي بنحو 50% وخسر القطاع ما لا يقل عن ثمانية ملايين طن من الإنتاج بقيمة خمسة مليارات دولار. ولذلك، إذا ضُربت المحطات، فستتفاقم هذه الخسائر وتشمل البتروكيماويات والأسمنت والسيارات.

3- اختناق شبكة الغاز: تضخ محطات الغاز عبر أنابيب طويلة تستخدم ضواغط كهربائية. وقد أظهرت دراسة أمريكية أن انقطاع الكهرباء عن محطة ضغط واحدة يمكن أن يخفض إمدادات الغاز للاستهلاك النهائي بأكثر من 2 جيغاواط من قدرة توليد الكهرباء.

وأكد مجلس البترول الأمريكي أن خطوط الأنابيب المعتمدة على الكهرباء ستشهد انخفاضاً في الإنتاج عند انقطاع التيار. وقد يحرم ذلك محطات أخرى في إيران من الوقود ويدفعها لحرق المازوت، كما حدث في محطات نكا وأراك.

4- تأثيرات اجتماعية: انقطاع الكهرباء يطاول الاتصالات، إشارات المرور، المستشفيات، وأنظمة ضخ المياه، ما يؤدي إلى اضطراب الحياة اليومية وزيادة المخاطر الصحية.

تطور استهلاك الكهرباء النهائي حسب القطاع في إيران منذ عام 2000

ما تأثير ضرب المحطات خارجيًا؟

بالنسبة للتأثير الخارجي، تعتمد عمليات استخراج النفط والغاز ونقلها وتكريرها على الطاقة الكهربائية، ولذلك فإن أي توقف طويل لمحطات الكهرباء أو خطوط الغاز في إيران سيخفض الصادرات، التي تمثل أحد مصادر العرض العالمي.

كما أن قصف المحطات بينما يغلق المضيق جزئياً يعني تهديداً لصادرات تمثل نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز. ورفعت الحرب الحالية أسعار النفط بأكثر من 25%، ولذلك فإن أي هجوم جديد قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية.

وحذر البرلمان الإيراني من أنه سيستهدف منشآت الطاقة وتحلية المياه في السعودية والإمارات وقطر و”إسرائيل” إذا تعرضت محطاته لهجوم.

وتوفر هذه المنشآت الكهرباء والمياه لدول مكتظة بالسكان وتعتمد على التصدير، ولذلك سيعطل استهدافها ملايين البراميل من النفط يومياً ويخلق أزمة إقليمية.

كما ستتأثر دول أوروبا وآسيا التي تستورد الغاز المسال والنفط عبر الخليج، إذ سيضطر المستوردون إلى البحث عن بدائل بسعر أعلى، ما يشعل المنافسة على الإمدادات المتاحة.

وقد أثبتت طهران جديتها في نقل الصراع إلى منشآت الطاقة حين ردت في منتصف مارس/آذار باستهداف مدينة رأس لفان الصناعية في قطر، ما أدى إلى خروج نحو ثلاثة بالمئة من إمدادات الغاز المسال العالمي من الخدمة.

هذه الضربات المتبادلة، مقترنة بالإغلاق التام لمضيق هرمز، حوّلت الحرب إلى أزمة طاقة غير مسبوقة، حيث قفزت أسعار خام برنت وتجاوزت حاجز 120 دولارًا، مما استدعى تدخلًا استثنائيًّا من وكالة الطاقة الدولية للإفراج عن 20 بالمئة من المخزونات الاستراتيجية.

ومن هنا يتضح أن استهداف محطة كهرباء في ضواحي طهران ليس عملًا معزولًا، بل شرارة لعقدة مركزية في شبكة دولية معقدة، تحدد مآلاتها أسعار الغذاء والطاقة في قارات العالم المختلفة، وتنذر بركود تضخمي لم يشهده الاقتصاد العالمي منذ السبعينيات.

علاماتأمريكا وإسرائيل ، أمريكا وإيران ، إغلاق مضيق هرمز ، التوتر بين إيران وأمريكا ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

قد يعجبك ايضا

سياسة

بعد أن أعلن الحرب ضدها.. هل تنجح دمشق في كسر موجة “داعش” الجديدة؟

محمد كاخي٢٣ مارس ٢٠٢٦
سياسة

عصر الحرب الرقمية: مراكز البيانات تتحول إلى أهداف عسكرية

سام بيدل٢٢ مارس ٢٠٢٦
سياسة

كيف تحول الـ AI إلى جبهة دعائية موازية خلال الحرب على إيران؟

نون إنسايت٢٢ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑