• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

معركة مصافي الطاقة.. خطر الحرب المفتوحة قائم رغم تمديد المهلة

عماد عنان٢٣ مارس ٢٠٢٦

أدخَلَت المهلة التي حدّدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة، المواجهة الأمريكية–الإسرائيلية مع طهران مرحلة هي الأكثر خطورة منذ اندلاعها في أواخر فبراير/شباط الماضي، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب الأزمة من نقطة تحول حاسمة قد تعيد رسم مسارات التصعيد في المنطقة.

وكان ترامب قد حذر في منشور كتبه على منصته “تروث سوشيال”، مساء السبت 21 مارس/أذار الجاري، بإجراءات تصعيدية واسعة في حال عدم فتح إيران للمضيق بشكل كامل في غضون 48 ساعة، تنتهي مساء الاثنين الثالث والعشرين من الشهر، ملوحًا باستهداف شامل لمنشآت الطاقة الإيرانية، بدءًا من البنية التحتية الكبرى، قبل أن يعود ويمدد المهلة.

وقوبل هذا التهديد برد إيراني لا يقل صلفًا عن نظيره الأمريكي، حيث رفع الإيرانيون مبدأ  “المعاملة بالمثل”، مصادر الطاقة هناك في مقابل مصادر الطاقة هناك، وهو المبدأ الذي حاولت طهران توظيفه لتثبيت معادلة الردع منذ بداية الحرب.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب:

• أجرينا محادثات مع إيران على مدى اليومين الماضيين كانت جيدة ومثمرة للغاية بشأن التوصل إلى حل كامل وشامل لأعمالنا العدائية في الشرق الأوسط.

• أصدرت أوامر بتأجيل جميع الضربات ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام.

•… pic.twitter.com/lvaUgOaPkI

— نون بوست (@NoonPost) March 23, 2026

وقبيل ساعات من انتهاء مهلين اليومين، عاد ترامب، ليعلن في منشور جديد تمديدها خمسة أيام إضافية، مبررًا ذلك بما وصفه بوجود مباحثات بنّاءة جرت بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، في تحول يعكس حساسية التهديد الذي سبق أن أطلقه، وحجم الضغوط والانتقادات التي أثارها، فضلًا عن إدراك متزايد لكلفة المضي في هذا المسار وما قد يفضي إليه من تداعيات واسعة.

وفي ظل هذا التصعيد، تمثل الأيام المقبلة لحظة اختبار فارقة: هل تُترجم التهديدات إلى أفعال؟ وكيف سيكون شكل الرد الإيراني؟ وما حجم التداعيات المحتملة على الإقليم وأسواق الطاقة العالمية؟ ومدى قدرة الحراك الدبلوماسي الراهن على احتواء الأزمة وتلجيمها قبل فوات الأوان.

على ماذا يراهن ترامب؟

بدايةً، تجدر الإشارة إلى أن لجوء ترامب إلى هذا الخيار شديد الحساسية جاء في سياق تطورات ميدانية اعتبرتها واشنطن وتل أبيب تحولًا لافتًا في مسار المواجهة، ولا سيما بعد الهجوم الإيراني الذي طال محيط مفاعل ديمونة وغراد وما خلّفه من خسائر بشرية ومادية كبيرة داخل إسرائيل.

وقد ألقى هذا التطور بظلاله على الخطاب الأمريكي السابق، الذي كان قد ذهب إلى حد الحديث عن إنهاء القدرات العسكرية الإيرانية بصورة كاملة، بما يعكس اتساع الفجوة بين خيالية التهديدات المعلنة وصدمة الواقع الميداني.

وفي هذا الإطار، يبدو أن الإدارة الأمريكية تراهن على توسيع دائرة الضغط من المجال العسكري المباشر إلى الداخل الإيراني نفسه، عبر استهداف البنية التحتية الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الطاقة، بما قد يؤدي إلى إرباك الحياة اليومية وشلّ قطاعات واسعة من الاقتصاد.

ويستند هذا التوجه إلى فرضية مفادها أن الضغط المعيشي والاقتصادي قد يفتح الباب أمام اضطراب داخلي يضعف تماسك النظام، انطلاقًا من قناعة لدى بعض دوائر القرار الأمريكية بأن إسقاط النظام في إيران لا يمكن أن يتحقق بالضربات الخارجية وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى تفاعل داخلي ضاغط.

مشاهد جوية تكشف حجم الدمار الذي خلّفه سقوط صاروخ إيراني على منطقة عراد في النقب جنوب "إسرائيل" pic.twitter.com/2BAiplGGoi

— نون بوست (@NoonPost) March 22, 2026

غير أن هذا الرهان ليس جديدًا، كما أنه لا يبدو مضمون النتائج، خصوصًا في ضوء ما أشارت إليه تقارير صادرة عن وسائل إعلام أمريكية خلال المراحل الأولى من الحرب، والتي تحدثت عن تعثر الرهان على الشارع الإيراني رغم توقعات سابقة كانت تعوّل على هزات داخلية كبرى في حال تعرض رأس النظام أو بنيته القيادية لضربات مباشرة.

ومن هنا يمكن فهم التلويح الأمريكي باستهداف منشآت الطاقة في إيران بوصفه انتقالًا إلى مستوى أكثر حساسية في إدارة الصراع، خاصة مع التركيز المحتمل على محطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز الطبيعي، التي تمثل العمود الفقري لمنظومة الطاقة الإيرانية، في ظل اعتماد الجزء الأكبر من إنتاج الكهرباء في البلاد على هذا المصدر.

ويعكس هذا المسار إصرارًا أمريكيًا متزايدًا على رفع مستوى التصعيد إلى أقصى حد ممكن، وهو ما تعززه أيضًا مؤشرات التحشيد العسكري المتنامي في المنطقة، سواء من خلال تعزيز الوجود البحري والبري، أو عبر تداول سيناريوهات تتعلق بتوسيع مسرح العمليات ليشمل أهدافًا ذات طابع اقتصادي واستراتيجي، مثل جزيرة خارك النفطية.

إيران تحذر.. المعاملة بالمثل

لم يتأخر الرد الإيراني على تهديدات ترامب طويلا، إذ سارعت وزارة الخارجية الإيرانية، بعد ساعات قليلة، إلى إصدار بيان أكدت فيه تمسكها بمبادئ القانون الدولي فيما يتعلق بحرية الملاحة وأمن الممرات البحرية، معتبرة أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت في أواخر فبراير/شباط الماضي ألقت بظلال مباشرة على البيئة الأمنية للملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي دفعها، بحسب توصيفها، إلى اتخاذ إجراءات دفاعية في إطار حقها في الدفاع عن النفس.

وانطلاقًا من هذا الطرح، تنفي إيران وجود إغلاق كامل للمضيق، مؤكدة أن حركة الملاحة لا تزال مستمرة، وإن كانت تخضع لضوابط أمنية مشددة تميز بين السفن التابعة للأطراف التي تعتبرها منخرطة في أعمال عدائية، وبين السفن المرتبطة بدول أخرى يمكنها العبور وفق شروط محددة وبالتنسيق مع الجهات الإيرانية المختصة.

وعلى المستوى العسكري، جاء الخطاب الإيراني أكثر تشددًا، إذ توعد الحرس الثوري بالرد “بالمثل” على أي استهداف يطال قطاع الطاقة الإيراني، مؤكدًا جاهزيته لضرب محطات توليد الكهرباء داخل إسرائيل، فضلًا عن المنشآت التي تزود القواعد الأمريكية في المنطقة بالطاقة.

ترامب يهدد إيران بضرب محطاتها لتوليد الطاقة، إذا لم تفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، وطهران ترد: "سنستهدف بنى الطاقة والتكنولوجيا لأمريكا وإسرائيل" pic.twitter.com/pspjeG5K6s

— نون بوست (@NoonPost) March 22, 2026

وفي السياق ذاته، رفع مجلس الدفاع الإيراني من سقف التحذير، متحدثًا عن رد قاطع ومدمر على أي اعتداء يستهدف محطات الطاقة أو بنيتها التحتية، مع التشديد على التنفيذ الفوري لهذا الرد،  كما أشار إلى أن أي محاولة للمساس بالسواحل أو الجزر الإيرانية قد تقود، وفق ما وصفه بالأعراف العسكرية المتبعة، إلى تلغيم الممرات المائية وخطوط الملاحة في الخليج العربي بمختلف أنواع الألغام البحرية، بما فيها الألغام العائمة التي يمكن إطلاقها من السواحل.

وختم المجلس رسالته بالتأكيد على أن التنسيق مع إيران يظل المسار الوحيد لعبور مضيق هرمز بالنسبة للدول غير المعادية، مشددًا على أن مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والشعب الإيراني سيواصلون التماسك في مواجهة الضغوط والتصعيد.

ماذا لو نفذ ترامب تهديداته؟

وفي ظل تساؤلات شديدة الحساسية بشأن ما قد تؤول إليه الأمور إذا مضت واشنطن نحو تنفيذ تهديداتها باستهداف منشآت الطاقة داخل إيران، وفي هذا السياق، يبرز السؤال الأهم حول طبيعة الرد الإيراني المحتمل، وحدود الخيارات التي قد تلجأ إليها طهران إذا رأت أن بنيتها التحتية الحيوية باتت تدخل دائرة الاستهداف المباشر.

واستنادًا إلى التحذيرات الصادرة عن مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري الإيراني، والتي أكدت أن أي استهداف للبنية التحتية سيُواجَه برد “بالمثل”، تبدو أمام طهران عدة مسارات محتملة للرد، في مقدمتها تشديد إجراءاتها في مضيق هرمز إلى حدود قد تصل إلى الإغلاق الكامل، بما يعكس ربطًا واضحًا بين أمن المضيق وأمن منشآتها الحيوية.

وفي موازاة ذلك، يظل احتمال توسيع نطاق الضغط إلى باب المندب قائمًا، عبر تفعيل أوراق النفوذ غير المباشر في البحر الأحمر، من خلال جماعة الحوثي، بما قد يؤدي إلى تهديد الملاحة وتعطيل أحد أهم الشرايين البحرية للتجارة العالمية، وهو ما من شأنه أن يضاعف حدة الأزمة ويزيد الضغوط على الاقتصاد الدولي.

"سيترك آثارًا كبيرة على الاقتصاد العالمي".. البروفيسور الصيني جيانغ تشين يقول إن استراتيجية إيران هي رفع سعر برميل النفط إلى 200$ pic.twitter.com/tqgcLhMgnm

— نون بوست (@NoonPost) March 22, 2026

أما السيناريو الأكثر خطورة، فيتمثل في احتمال انتقال الرد إلى استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج والمنطقة، وهو ما ألمح إليه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف حين حذر من أن ضرب محطات الطاقة الإيرانية قد يقود إلى تداعيات مدمرة على البنية التحتية الحيوية في الشرق الأوسط.

وتتعزز هذه المؤشرات مع التصريحات الإيرانية الرسمية التي توحي بتراجع هامش ضبط النفس، كما عبّر عن ذلك المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بقوله إن انتظار التهدئة من إيران بعد تعرضها للهجوم ليس في محله، وأن مثل هذه المطالب ينبغي أن تُوجَّه إلى الأطراف التي بدأت بالتصعيد.

الانزلاق نحو حرب مفتوحة

إن الانتقال من استهداف الأهداف العسكرية إلى ضرب البنى التحتية للطاقة، سواء داخل إيران أو في محيطها الإقليمي، من شأنه أن يدفع المواجهة نحو مستوى أكثر خطورة، قد يخرج بها من إطارها الثلاثي القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى مشهد أوسع وأكثر تعقيدًا.

فاستهداف منشآت الطاقة أو المياه لا يُعد مجرد تصعيد ميداني إضافي، بل يمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة الصراع، لما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات قاسية تطال الأمن الاقتصادي والاستقرار المعيشي في الدول المعنية، فضلًا عن انعكاساته المباشرة على الأسواق العالمية ومنظومة الطاقة الدولية.

وفي ظل تنامي الإدراك الدولي لحجم المخاطر التي يحملها هذا المسار، برزت دعوات من 22 دولة، معظمها أوروبية، تطالب إيران بوقف عرقلة الملاحة في مضيق هرمز، مع إبداء الاستعداد للإسهام في تأمينه، في مؤشر واضح على أن المجتمع الدولي بات ينظر إلى الأزمة باعتبارها تهديدًا يتجاوز حدود الإقليم.

وإلى جانب ذلك، تظل احتمالات انخراط قوى عربية وخليجية في المواجهة قائمة إذا ما تعرضت منشآتها الطاقوية للاستهداف أو طالت التداعيات بنيتها الخدمية والحيوية، وهو ما يعني أن دوائر التصعيد قد تتسع على نحو متسارع، دافعة بالأزمة نحو مسارات تدويل يصعب احتواؤها أو التحكم في مآلاتها.

حراك اللحظات الأخيرة

في ضوء تعقيدات المشهد بعد بلوغه هذه المرحلة الحرجة، بدأت بعض القوى الدولية والإقليمية تحركات دبلوماسية متسارعة، تقودها الصين وروسيا وتركيا والاتحاد الأوروبي، في محاولة لنزع فتيل الأزمة قبل انزلاقها إلى ما بعد الخطوط الحمراء.

ويتركز هذا الحراك على الدفع نحو احتواء المواجهة بين واشنطن وطهران، وحصرها – قدر الإمكان – في نطاقها العسكري المباشر، بما يمنع امتدادها إلى ملفات أشد حساسية تمس الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد الدولية.

وفي هذا السياق، بدت طهران وكأنها تبعث بإشارات أولية على الاستعداد لترك هامش للحلول، عبر تأكيدها أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا أمام الملاحة الدولية، باستثناء السفن المرتبطة بما تصفه بالأطراف المعادية، كما أوضح ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية، علي موسوي، أن السفن غير المرتبطة بخصوم بلاده يمكنها عبور المضيق شريطة التنسيق مع طهران بشأن ترتيبات الأمن والسلامة.

كما أكد في الوقت ذاته استعداد بلاده للتعاون مع المنظمة الدولية لتعزيز سلامة الملاحة وحماية البحارة في الخليج، مع التشديد على أن المسار الدبلوماسي لا يزال يحظى بالأولوية، وإن كان مرتبطًا – من وجهة النظر الإيرانية – بوقف ما تعتبره عدوانًا وبتوفير حد أدنى من الثقة السياسية.

وعلى الجانب الآخر، تتحدث بعض التقارير عن مشاورات جارية داخل الإدارة الأمريكية بهدف احتواء الأزمة ومنع انفلاتها إلى مواجهة أوسع قد تجر الإقليم والعالم إلى تداعيات بالغة الكلفة، وسط انتقادات داخلية متسارعة وصلت إلى ساحة “الكونغرس” حيث وصف برلمانيون تنفيذ ترامب لهذا التهديد بـ “جريمة حرب”.

وفي هذا الإطار، أشارت تسريبات إلى أن إدارة ترامب تدرس إمكان تهدئة الحرب وفتح باب النقاش حول تسوية بشروط محددة، وبغضّ النظر عن مدى واقعية هذه الشروط أو فرص قبولها، فإن مجرد توافر أرضية أولية للحوار يكشف عن تنامٍ في إدراك خطورة المرحلة ودقة ما تنطوي عليه من تداعيات، في ظل قناعة متزايدة بأن انزلاق التصعيد الراهن إلى حرب مفتوحة لن يفضي إلى منتصر حقيقي، بقدر ما سيدفع جميع الأطراف إلى مواجهة خسائر متفاوتة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.

ورغم ما بدا من محاولة سريعة من جانب ترامب للتراجع عن حدة التهديد الذي وضعه في مأزق سياسي وأخلاقي، ومنحه متنفسَا من الوقت من يومين إلى خمسة أيام،  بالتوازي مع إشارات إيرانية توحي بالاستعداد لمنح المسار الدبلوماسي فرصة لتفادي الانزلاق إلى الخيارات القصوى وما قد تجرّه من تداعيات واسعة، فإن المشهد لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، فالتطورات المتسارعة، وتشابك الحسابات العسكرية والسياسية، يجعلان من الصعب الجزم باتجاه نهائي للأزمة، فيما يظل عنصر المفاجأة حاضرًا بقوة في لحظة شديدة السيولة والحساسية.

علاماتالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، السياسة الإيرانية ، الشأن الإيراني
مواضيعالاقتصاد الخليجي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، العلاقات الخليجية الإيرانية ، المشهد الإيراني ، صراع الطاقة

قد يعجبك ايضا

سياسة

كيف أوهم الموساد نتنياهو بإمكانية إشعال انتفاضة في إيران بعد اندلاع الحرب؟

مارك مازيتي٢٣ مارس ٢٠٢٦
سياسة

من حرب الناقلات إلى حرب المضائق.. هل يتكرر سيناريو الثمانينيات؟

أحمد الطناني٢٣ مارس ٢٠٢٦
سياسة

بعد أن أعلن الحرب ضدها.. هل تنجح دمشق في كسر موجة “داعش” الجديدة؟

محمد كاخي٢٣ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑