• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

جو كينت يقود حملة معارضة الحرب داخل معسكر ترامب 

دان لاموث٢٤ مارس ٢٠٢٦

جو كينت داخل مبنى الكابيتول في ديسمبر/ كانون الأول. كان كينت مديرًا للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب حتى استقالته المفاجئة من إدارة ترامب الأسبوع الماضي. 

ترجمة وتحرير: نون بوست

بعد مقتل 13 جنديًا أمريكيًا خلال الأسابيع الأولى من حرب إيران، شعر جو كينت أن الأمر قد بلغ حدّه. قال إن الوقت قد حان للتمسك بالمبادئ وتقديم استقالته من منصبه كمدير للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، مدركًا احتمال أن ينقلب عليه بعض مستشاري الرئيس دونالد ترامب.

كان كينت، وهو جندي متقاعد من القوات الخاصة شارك في 11 مهمة قتالية، قد قرر قبل أيام أنه إذا تصاعدت الأعمال العدائية مع إيران إلى “حرب شاملة كما هو الحال الآن”، فلن يكون هناك أي سبيل للبقاء في المنصب، ورأى أن بقاءه سيتعارض مع وعد قطعه على نفسه قبل سنوات أثناء خدمته في حرب العراق، وهي حرب مكلفة ومدمرة بات ينظر إليها على أنها بُنيت على أكاذيب وفرضتها إدارة الرئيس جورج دبليو بوش على الشعب الأمريكي

وقال كينت في مقابلة استمرت ساعة مع واشنطن بوست: “قلت، إذا أُتيحت لي يوما فرصة بأن أكون في موقع قرار، فلن أقبل بهذا. سأفعل كل ما بوسعي لمنعه”.

أثارت استقالة كينت المدوية الأسبوع الماضي جدلا واسعا بشأن انسحاب إدارة ترامب من حرب إيران، عدو أمريكا اللدود منذ زمن طويل والمسؤولة عن مقتل مئات الأميركيين، وكيفية تنفيذ مثل هذه الخطوة.

وقال كينت إنه يعمل الآن على إقناع زملائه المحافظين بوجهة نظره من خلال سلسلة من المقابلات مع مقدمي بودكاست يحظون بشعبية كبيرة لدى قاعدة ترامب السياسية، بمن فيهم تاكر كارلسون، وميغن كيلي، وساغار إنجيتي، وشون رايان.

وقال كينت إن هناك جهودا منسقة لحشد التأييد في صفوف حركة “اجعلوا أمريكا عظيمة مجددًا” الموالية لترامب، وضمان أن تُسمع الأصوات المعارضة في قضية قسّمت الجمهوريين. ففي حين يميل بعض مؤيدي ترامب إلى استخدام القوة العسكرية على الصعيد الدولي، يقول آخرون – مثل كينت – إن من أهم أسباب دعمهم للرئيس معارضته لحروب أمريكا السابقة.

وقد هاجم مسؤولو الإدارة كينت. وقال ديفيس إنغل، المتحدث باسم البيت الأبيض، في بيان إن رسالة استقالة كينت “المتبجّحة” ومقابلاته الأخيرة “مليئة بالأكاذيب”، وأشدها فداحة زعمه أن “أكبر دولة راعية للإرهاب لم تشكل تهديدًا للولايات المتحدة وأن إسرائيل أجبرت الرئيس على إطلاق عملية الغضب الملحمي”.

وقال إنغل إن الرئيس اتخذ “إجراءً حاسمًا بناءً على أدلة قوية” بأن إيران “شكّلت تهديدًا وشيكًا وكانت تستعد لضرب الأمريكيين أولًا”. وأضاف أن ترامب “لا يتخذ هذه القرارات الأمنية بالغة الأهمية بناءً على استطلاعات رأي متقلبة أو مقدمي بودكاست، بل استنادًا إلى المصلحة العليا للشعب الأمريكي”.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، مشترطًا عدم الكشف عن هويته، إن استطلاعات حديثة أظهرت أن قرار ترامب بشن الحرب ضد إيران يحظى بدعم كثير من الأمريكيين. وأقر المسؤول بأن “بعض المعلقين على الإنترنت ممن لديهم عدد كبير من المتابعين” يختلفون مع ترامب، وقال إن وسائل الإعلام سلطت الضوء على هذه المعارضة “في محاولة لإثارة الانقسام”، لكن قاعدة الرئيس السياسية “لا تتزعزع على الإطلاق”.

تأتي استقالة كينت وحملته الإعلامية في وقت يرسل فيه ترامب إشارات متناقضة بشأن خطواته التالية في إيران، إذ أبقى الباب مفتوحًا أمام نشر قوات أمريكية على الأراضي الإيرانية، وهي خطوة قد تزيد بشكل كبير عدد القتلى في صفوف الجيش الأمريكي. وقال مسؤولون أمريكيون، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن البنتاغون وضع خيارات أمام البيت الأبيض تشمل نشر آلاف المظليين من الجيش ومشاة البحرية.

رفض كينت التعليق عمّا تخطط له الإدارة، لكنه قال إن ترامب قد يضطر إلى اتخاذ “بعض القرارات الحاسمة” خلال الأسبوعين المقبلين. وأضاف أن احتمال نشر قوات برية أمريكية يثير مخاوفه، مشيرًا إلى تقارير حديثة تفيد بأن الرئيس يفكر في الاستيلاء على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

وعلّق كينت على إمكانية نشر قوات أمريكية هناك: “أعتقد ببساطة أن ذلك سيكون كارثة. كأنك تمنح إيران عددا من الرهائن على جزيرة يمكن قصفهم بالطائرات المسيّرة والصواريخ”.

وقال ترامب في وقت سابق من الشهر الجاري إنه وجّه “ضربة دقيقة واسعة النطاق” على جزيرة خرج، والتي تبعد نحو 15 ميلًا عن البر الإيراني. وأكد ترامب أن الضربة “دمرت تمامًا” كل الأهداف العسكرية على الجزيرة “مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية”.

ركز كينت على تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشغل أيضًا منصب مستشار ترامب للأمن القومي، والذي قال بعد بدء الضربات الجوية إن أحد أسباب دخول الولايات المتحدة الحرب هو أن المسؤولين الأمريكيين كانوا يعلمون أن إسرائيل على وشك شن الهجوم، وكان الإدارة تتوقع أن إيران سترد باستهداف منشآت أمريكية في المنطقة. وقد نفى ترامب ذلك، قائلًا إنه اتخذ قرار الضربة بمفرده وأنه ربما يكون هو من أجبر إسرائيل على التحرك.

أبلغ كينت البيت الأبيض باستقالته يوم الاثنين الماضي، ساعيًا للقاء ترامب وتقديم استقالته شخصيًا. لكنه التقى هو ورئيسته المباشرة، مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، بنائب الرئيس جي دي فانس، وهو ما كشفت عنه واشنطن بوست” لأول مرة في اليوم التالي.

نائب الرئيس جي دي فانس ينزل من طائرة ”إير فورس تو“ في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند في منتصف مارس/ آذار.

وقال كينت إن فانس سأله عن سبب استقالته، وأن اللقاء “انتهى بشكل ودي”. رفض كينت الحديث عن تفاصيل المحادثة، وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، قال إنه تحدث هاتفيًا مع ترامب.

وأكد كينت أن الرئيس أخبره بأنه “تفاجأ بعض الشيء” واختلف معه في التقييم الذي أُعلن لاحقًا في رسالة استقالته بأن المسؤولين الإسرائيليين قد جرّوا الولايات المتحدة إلى صراع غير ضروري. لكن اللقاء انتهى أيضًا “بشكل ودي”، وشكر كينت ترامب على منحه فرصة الخدمة في الإدارة، حسب قوله.

وأضاف كينت: “لقد عملت بما يكفي مع الرئيس لأعرف أنه عندما يغضب حقًا، فإنه يُظهر غضبه. لقد كان هادئًا للغاية ومحترمًا معي”.

لم يُعلّق البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بالمكالمة الهاتفية بين كينت وترامب. وفي الأسبوع الماضي، ذكر مكتب فانس في بيان أن نائب الرئيس شجّع كينت على التحدث مع ترامب وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز “قبل اتخاذ أي قرارات نهائية”. وأضاف البيان أن فانس “يؤمن بضرورة تماسك فريق الأمن القومي، والثقة المتبادلة بينهم، وتجنب التصريح لوسائل الإعلام بشأن المداولات الداخلية”.

خدم فانس بدوره في حرب العراق، وقد عبّر مرارًا عن شكوكه بشأن جدوى حروب الولايات المتحدة في الخارج. وفي الأيام الأخيرة، أظهر ولاءً للرئيس، قائلًا إن “عندما يتخذ رئيس الولايات المتحدة قرارًا، فإن مهمتك هي المساعدة في جعل ذلك القرار فعالًا وناجحًا قدر الإمكان”.

أثارت استقالة كينت ضجة كبيرة، ليس فقط لأنه أول مسؤول بارز في الإدارة يخالف توجهاتها، بل أيضًا بسبب التقييم الذي أورده في رسالة استقالته، بأن المسؤولين الإسرائيليين و”شخصيات مؤثرة في الإعلام الأمريكي” عملوا معًا على “خداع” ترامب وإيهامه بأن إيران تشكل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة وإقناعه بوجود “طريق واضح نحو نصر سريع”.

كما أشار كينت إلى وفاة زوجته شانون، وهي خبيرة تشفير في البحرية الأمريكية، قُتلت عام 2019 مع ثلاثة أمريكيين آخرين في تفجير انتحاري شمال سوريا. وكتب كينت في رسالة استقالته: “لا يمكنني تأييد إرسال الجيل القادم للقتال والموت في حرب لا تعود بأي فائدة على الشعب الأمريكي ولا تُبرّر التضحية بأرواح الأمريكيين”.

وأكد كينت أن الحرب في سوريا كانت أيضا “من صنع إسرائيل”، وقال في مقابلته الأخيرة مع كارلسون إنه يعتقد ذلك لأن الحرب متعددة الأوجه في سوريا، والتي شملت صعود تنظيم الدولة الإسلامية، “لم تكن لتحدث أبدًا لولا حرب العراق”.

وردّت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على رسالة الاستقالة خلال ساعات من نشرها، قائلة على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي إن هناك “العديد من الادعاءات الكاذبة” في رسالة كينت. وأكدت ليفيت أنه من “السخيف” القول بأن الرئيس “اتخذ هذا القرار بناءً على تأثير أطراف أخرى، من بينها دول أجنبية”، واعتبرت هذا الادعاء “مهينًا ومثير للسخرية”.

قال مسؤولون في البيت الأبيض للصحفيين إن كينت يخضع لتحقيق فيدرالي بتهمة تسريب معلومات إلى وسائل الإعلام – وهو اتهام ينفيه كينت -، وأدوا أنه لم يزر ترامب في البيت الأبيض منذ فترة.

سعى ترامب إلى النأي بنفسه عن كينت مع انتشار خبر الاستقالة، قائلًا إن المحارب القديم “كان رجلًا لطيفًا”، إلا أنه “لم يكن يعرفه جيدًا” ويعتقد أنه “ضعيف في الأمن”.

تفاوتت ردود الفعل على جانبي الطيف السياسي، وتطرقت جزئيًا إلى خلفية كينت السياسية. يشمل مشواره السياسي ترشحه مرتين دون نجاح لعضوية الكونغرس عن ولاية واشنطن، وتأييد مزاعم ترامب الكاذبة بأنه هزم جو بايدن في انتخابات 2020، وتعاطفه مع معتقلي الحكومة الأمريكية بعد اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير/ كانون الأول 2021. وقد تراجع كينت عن بعض هذه المواقف لاحقًا خلال مناظرة سياسية.

أشار بعض الجمهوريين، وبينهم مقاتلون قدامى في حرب العراق، مثل السيناتور توم كوتون (عن ولاية أركنساس) والنائب ديريك فان أوردن (عن ولاية ويسكونسن)، إلى أنهم يقدّرون التضحيات الهائلة التي قدمتها عائلة كينت، لكنهم يختلفون مع رؤيته للحرب الأمريكية في إيران.

وأعرب مسؤولون آخرون عن قلقهم إزاء تصريحات كينت. وقال السيناتور ميتش ماكونيل (جمهوري عن ولاية كنتاكي) على مواقع التواصل الاجتماعي إن كينت أظهر “معاداة شديدة للسامية” في رسالة استقالته. 

وفي مقابلات أجريت معه الأسبوع الماضي، قال كينت أيضًا إن على المسؤولين الأمريكيين أن يبحثوا بشكل أعمق في احتمال وجود أي صلات بين إسرائيل واغتيال الناشط اليميني البارز تشارلي كيرك.

وقال كينت لكارلسون: “عندما يدعو أحد أقرب مستشاري الرئيس ترامب إلى عدم خوض حرب مع إيران، وإلى إعادة التفكير في علاقتنا مع الإسرائيليين، ثم يُغتال فجأة ولا يُسمح لنا بطرح أي أسئلة حول هذا الأمر، فهذه مسألة جديرة بالملاحظة يجب علينا النظر فيها”.

وعندما سألته صحيفة “واشنطن بوست” عن الاتهامات بمعاداة السامية، أشار كينت إلى أن الدين لا علاقة له بمخاوفه. وقال: “لا أعتقد أنني ذكرت كلمة يهودي مرة واحدة، أو أنني تحدثت عن دين الإسرائيليين. إذا كان المسيحيون في إسرائيل هم من يتولى زمام السلطة، فإن وجهة نظري ستكون نفسها: لا ينبغي لحكومة أجنبية أن تملي علينا سياستنا الخارجية”.

نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس أن تكون إسرائيل قد جرّت الولايات المتحدة إلى الحرب. وقال: “هل يعتقد أحد حقًا أن بإمكان أي شخص أن يملي على الرئيس ترامب ما يجب أن يفعله؟”.

كما انتقد كينت شبكة فوكس نيوز، قائلًا لصحيفة “واشنطن بوست” إن الشبكة الإخبارية المحافظة كانت منذ سنوات جزءًا مهمًا من “تلك المنظومة المؤيدة لإسرائيل”، وغالبًا ما كانت ترفض استضافة الأصوات المعارضة.

وقال: “لقد سمعتهم يتحدثون عني كثيرًا، لكنني لم أتلق أي اتصال منهم”.

نفى متحدث باسم الشبكة ادعاءات كينت، قائلًا في بيان إن فوكس نيوز “لم تجد أي دليل على تواصل جو كينت أو أي شخص مرتبط به يطلب استضافته على القناة”.

وكتب الإعلامي المحافظ المؤيد لإسرائيل مارك ليفين – الذي يقدم برنامجًا تلفزيونيًا على فوكس نيوز وبرنامجًا إذاعيًا مشتركًا – الأسبوع الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يتساءل عما إذا كان كينت “استقال بسرعة لأنه كان على وشك أن يُطرد”. واتهم ليفين كينت بأنه “جزء من تلك الزمرة الانعزالية اليمينية المتطرفة”، وتوقع أن تستخدمه “وسائل الإعلام اليسارية لمهاجمة الرئيس”.

ورغم الاتهام، سعى فريق ليفين إلى استضافة كينت في برنامجه الإذاعي، ومن المقرر إجراء المقابلة مساء الاثنين.

يبدو كينت متحمسًا لحوار ساخن مع ليفين، إذ كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه رغم أن الظهور على فوكس نيوز سيكون أفضل، إلا أن هذا اللقاء “سيفي بالغرض”.

وقال كينت إنه مستعد للتعامل مع أي شخص في عالم السياسة لمعالجة مخاوفه، ويرى أن معارضة الحروب الطويلة قضية “مشتركة”. ورغم أنه لا يثق بإمكانية تجاوب “معظم الديمقراطيين” مع هذه المبادرة، قال كينت إنه “يستطيع أن يستثني بعضهم”.

أما في الجانب الجمهوري، قال كينت إنه سيكون من المهم للحزب أن يعيد النظر في موقفه من الحروب الخارجية، بما في ذلك خلال دورة الانتخابات لعام 2028، حتى “نتبنى سياسة خارجية أكثر واقعية، بعيدة عن التدخلات، ونجعلها ثابتة، حتى لا نضطر حتى إلى خوض هذه النقاشات مرة أخرى”.

وأضاف كينت: “أعتقد أننا كنا نظن أننا تجاوزنا ذلك، لكننا عدنا كما كان متوقعا”.

المصدر: واشنطن بوست

علاماتأزمات ترامب ، إدارة ترامب ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران ، السياسة الأمريكية
مواضيعأزمات ترامب ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكي ، ترجمات ، دونالد ترامب

قد يعجبك ايضا

سياسة

“مدن الصواريخ” الإيرانية تحت الأرض.. ما حدود حمايتها؟

نون إنسايت٢٤ مارس ٢٠٢٦
سياسة

ما وراء فوضى ترامب العالمية الجديدة؟

دانيال إيمروار٢٤ مارس ٢٠٢٦
سياسة

معركة مصافي الطاقة.. خطر الحرب المفتوحة قائم رغم تمديد المهلة

عماد عنان٢٣ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑