• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

ما وراء فوضى ترامب العالمية الجديدة؟

دانيال إيمروار٢٤ مارس ٢٠٢٦

بدلًا من الهيمنة العالمية، قدّم ترامب مصالح ضيقة قائمة على الذات. وعندما طُلب من أحد كبار مسؤولي الإدارة تعريف "عقيدة ترامب"، أجاب باقتضاب: "نحن أميركا، يا سادة."

ترجمة وتحرير نون بوست

إذا كنت قد تساءلت يوماً عما يمكن شراؤه بثلاثة مليارات دولار من القنابل والصواريخ، فلا داعي للتساؤل بعد الآن؛ ففي الساعات المائة الأولى من عملية “الغضب الملحمي”، أطلقت الولايات المتحدة ذخائر على إيران تقارب هذه التكلفة، واستهدفت ما يقرب من ألفي هدف. وقد منح هذا القصف الولايات المتحدة وإسرائيل “سيطرة شبه كاملة” على الأجواء الإيرانية، مما سمح لهما بإطلاق العنان لـ “الموت والدمار من السماء طوال اليوم”، كما تفاخر وزير الدفاع بيت هيغسيث قائلاً: “نحن نشن عليهم الضربات وهم في حالة ضعف”.

لماذا يحدث هذا؟ إنه سؤال منطقي (وهو سؤال رائج في الولايات المتحدة وفقاً لـ “غوغل تريندز”)، لكن الحقيقة أن الولايات المتحدة تعيش حالة من الذعر من إيران منذ عام 1979، وهو العام الذي أطاح فيه الثوار بالملك المدعوم من الولايات المتحدة، وأسسوا الجمهورية الإسلامية، واحتجزوا عشرات الرهائن داخل السفارة الأمريكية. ومنذ ذلك الحين، دخل البلدان في حالة مواجهة استمرت لفترة أطول من الحرب الباردة. ولعل السؤال الحقيقي هو: لماذا يحدث هذا الآن تحديداً؟

لقد وضع الرؤساء الأمريكيون إيران في مرمى نيرانهم لعقود من الزمن، فعندما حذر بيل كلينتون من “الدول المارقة” في التسعينيات، كانت إيران هي المثال الأول الذي ذكره. وعندما تحدث جورج دبليو بوش عن “محور الشر” الثلاثي في عام 2002، كانت إيران جزءاً منه. وفي عام 2019، صنّف دونالد ترامب الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تصنيف جيش دولة أخرى بهذا الشكل. كما أنه ليس من المؤكد ما إذا كانت كامالا هاريس ستلغي هذا التصنيف لو فازت في انتخابات 2024. فعندما سُئلت عن أعظم خصم للولايات المتحدة، أجابت بأن الإجابة “واضحة”، موضحة أن أيدي إيران ملطخة بـ “دماء أمريكية”.

وأيًّا كانت الأسباب التي كبحت كلاب الحرب في الماضي، فلم يكن ذلك بسبب نقص في القدرة الأمريكية. ويظهر الصراع الحالي مدى التفاوت الهائل في القوة بين الطرفين؛ حيث تستهدف الولايات المتحدة أهدافها كما تشاء، بينما تعجز إيران عن إيصال صواريخها إلى أي مكان قريب من أمريكا الشمالية. وكما لاحظ هيغسيث: “لم يكن المقصود من هذه المعركة أبداً أن تكون عادلة”. لكن هذا ليس بالأمر الجديد، فقد كان بإمكان الطائرات الأمريكية أن تمطر الجحيم فوق إيران في أي وقت خلال العقود الماضية.

ولطالما ظل هذا الاحتمال كامناً في أعماق العقل الباطن القومي الأمريكي. وخلال أزمة الرهائن، انضح ذلك الشعور في الأغاني؛ فقد غنت فرقة “باريتون دورفس”: “سوف نضغط على الزر الكبير”. أما أغنية ديك ألين “اذهب إلى الجحيم يا آية الله”، فقد خاطبت المرشد الأعلى الإيراني الجديد مباشرة: “يا بني، عندما ننتهي من أمتك، لن يتبقى منها سوى الرمال”. والأغنية الأكثر بقاءً، “اقصفوا إيران”، وقد صيغت على أنغام الدو-ووب الكلاسيكية “باربرا آن”، وتوجد منها نسخ عدة تدعو إحداها إلى تحويل إيران إلى “ساحة لانتظار السيارات”. وفي عام 2007، سأل أحد الناخبين المرشح الرئاسي جون ماكين متى ستتخلى الولايات المتحدة عن الدبلوماسية وترسل أخيراً “رسالة عبر البريد الجوي إلى طهران”؛ فضحك ماكين وبدأ يغني “اقصفوا إيران”.

لكن كل ذلك كان بمثابة مزاح طفولي، ومجرد أغاني ساخرة؛ لم تقصف الولايات المتحدة إيران فعلياً حتى عهد ترامب، كما لم تهاجم إيران الولايات المتحدة مباشرة. وكادت المواجهة أن تحدث في عام 1988، عندما أسقطت صواريخ طراد أمريكي، خلال بعض المناوشات البحرية بين البلدين، طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية كان على متنها 290 شخصاً من الركاب وأفراد الطاقم. ومع ذلك، كان ذلك مجرد حادث عرضي، وأرسل الرئيس رونالد ريغان حينها مذكرة للقادة الإيرانيين يعرب فيها عن “أسفه العميق”. وعلى مدار ما يقرب من نصف قرن من التهديدات الرنانة، لم تخض الولايات المتحدة وإيران حرباً فعلية قط.

لقد بدأت الأسباب الكامنة وراء ذلك تتضح الآن؛ فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، سعت الولايات المتحدة للإشراف على الشؤون العالمية، وهو ما استدعى تفسير المصالح الأمريكية بمنظور واسع للغاية، لدرجة أن أي شيء في أي مكان يمكن اعتباره ذا صلة بالأمن القومي. وكما ورد في تقرير لجنة 11 سبتمبر/ أيلول: “إن الوطن الأمريكي هو الكوكب بأسره”.

وقد تطلبت تلك المهمة العالمية، بدورها، تبريرًا من النوع الذي يمكن للحلفاء قبوله. وقال جو بايدن: “العالم لا ينظم نفسه تلقائياً”، بل يحتاج إلى الولايات المتحدة “على رأس الطاولة” لفرض القواعد، إذ لا يمكن لأي دولة أخرى أن تتبنى قضايا الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان بفعالية.

وقد تجلت غطرسة هذا النهج بوضوح تام عندما غزا جورج دبليو بوش العراق وأطاح بصدام حسين، سعيًا وراء ما أسماه “أجندة الحرية”. وضد هذا النوع من “الحملات الصليبية” خاض دونالد ترامب حملته الانتخابية، حيث وعد بوضع “أمريكا أولاً”، والتعامل مع العالم المنهار كما هو عليه. وكان يرى أن التدخل العسكري لا يكون مبرراً إلا في حالة وجود “تهديد مباشر لمصالحنا الوطنية”، وحتى في تلك الحالة، “من الأفضل أن يكون لدينا خطة محكمة للفوز ثم الخروج”. وحتى هذا العام، كان من الممكن القول إن هذا المفهوم المتقلص للمهمة الأمريكية جعل ترامب أقل ميلاً لإشعال الحروب.

لكن الأمر لم يعد كذلك؛ فعلى الرغم من كل التهور الذي اتسم به أسلوب بوش والذي ولدته الهيمنة الأمريكية، إلا أن تلك الهيمنة كانت تفرض حدوداً أيضاً. فقد أحجم الرؤساء السابقون عن مهاجمة إيران خوفاً من الإضرار بشرعية أمريكا أو مصالحها بمفهومها الواسع. أما ترامب، الذي لا يولي اهتماماً يذكر لأي منهما، فقد دخل في صراع كببر باستخفاف مذهل، حيث أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ترامب تصرف بناءً على “شعور” بأن إيران ستشن هجوماً. إن التزاماته الضئيلة، بدلاً من أن تُسفر عن سياسة خارجية منضبطة، قد خفضت في الواقع الحواجز أمام اندلاع الحرب.

ووصف بيتر بينارت مؤخراً، في مقال له بصحيفة “نيويورك تايمز”، سياسة ترامب الخارجية بأنها “إمبريالية”. غير أن الإمبريالية تسعى إلى بناء إمبراطورية، من أجل السيطرة. فقد سعت الإمبريالية الكلاسيكية إلى ربط مناطق متباينة ببعضها البعض تحت مظلة هيكل إداري شاسع، مدفوعةً برسالة حضارية. وليس من الصعب إلصاق تهمة “الإمبراطورية” بأسلاف ترامب، الذين حرصوا على الدفاع عن الوصاية الأمريكية على النظام العالمي. ولكن ما يلفت الانتباه بشأن ترامب هو استخفافه ولامبالاته التامة بما تؤول إليه الأمور في الخارج. يمكنك تسمية ذلك بـ “عدمية تغيير الأنظمة”، لكن لا يمكنك وصفه بالإمبريالية.

وعندما هاجمت الولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/ حزيران من العام الماضي، نشر ترامب مقطع فيديو لقاذفات قنابل تلقي حمولتها على أنغام أغنية “اقصفوا إيران”. وبإشعاله لهذه الحرب، لم يتسبب ترامب في دمار هائل فحسب، بل حرر نفسه أيضاً من أعباء الإمبراطورية.

وعلى الرغم من أن العداء بين واشنطن وطهران قد اندلع في عام 1979، إلا أن بذوره زُرعت في حقبة الخمسينيات. وحدث ذلك عندما تصدر رئيس الوزراء الإيراني، محمد مصدق، عناوين الصحف بتأميمه للنفط الإيراني، مستردًا بذلك الأرباح التي كانت تتدفق بأغلبية ساحقة لصالح بريطانيا. وفي عام 1952، اختارت مجلة “تايم” مصدق كـ “رجل العام”.

وأراد البريطانيون الإطاحة بمصدق، لكن الرئيس دوايت أيزنهاور رأى في مصدق، وهو ليبرالي يحظى بشعبية وتلقى تعليمه في الغرب وكان ودودًا مع الولايات المتحدة، شخصيةً تبعث على الأمل. وقال لوزير الخارجية البريطاني: “أود أن أمنح هذا الرجل عشرة ملايين دولار”.

ولم يفلح البريطانيون في إقناع أيزنهاور وتغيير موقفه إلا من خلال اللعب على وتر المخاوف الأوسع نطاقاً، أي الساحة العالمية. وخشيةَ أن يتسبب مصدق عن غير قصد في زعزعة استقرار إيران، مما قد يمنح السوفييت ثغرة للتدخل، أعطى أيزنهاور الضوء الأخضر لتنفيذ انقلاب في عام 1953. فبثت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “سي آي إيه” أخباراً سلبية، وجندت عملاء مأجورين لتنفيذ عمليات تمويهية، وأقنعت العاهل الدستوري لإيران، الشاه، باعتقال مصدق واستعادة سلطته الملكية، وتكللت العملية بنجاح مدوٍ كالألعاب النارية. وقال الشاه منتشياً لضابط الاتصال الخاص به في وكالة المخابرات المركزية: “أنا مدين بعرشي لله، ثم لشعبي، ولجيشي، ولكم!”.

كان هذا بمثابة الانطلاقة الكبرى لوكالة المخابرات المركزية؛ فقد كانت الولايات المتحدة قد خاضت للتو حرباً دموية ومكلفة وغير حاسمة لصد الشيوعية في كوريا. وفي المقابل، كانت الإطاحة بمصدق انتصارًا حاسمًا وسريعًا لم يكلف سوى بضعة أكياس من النقود. وانطلقت الوكالة بعد ذلك في سلسلة محمومة من العمليات، حيث أحصت عالمة السياسة ليندسي أورورك أربعًا وستين مناسبة سعت فيها الولايات المتحدة سرًّا للإطاحة بحكومة ما أو توجيه دفة الانتخابات خلال حقبة الحرب الباردة. وكان أكثر من ثلثي هذه المحاولات، شأنها شأن انقلاب إيران، يصب في مصلحة دعم الأنظمة الاستبدادية.

وكان من الضروري أن يتم كل هذا في الخفاء، وأشار أيزنهاور إلى أنه إذا ما انكشفت أفعال وكالة المخابرات المركزية في إيران للعلن، فإن الولايات المتحدة ستشعر بـ “الحرج” في الشرق الأوسط، وستختفي قدرتها على تشكيل سياسات المنطقة بتكلفة زهيدة “بشكل شبه كامل”. بعبارة أخرى، كانت السرية هي ثمن الشرعية، وكانت الشرعية بدورها شرطاً مسبقاً للهيمنة الأمريكية.

في البداية، بدا أن هذا النهج يؤتي ثماره؛ فحتى مع تأجيج التدخل الأمريكي للغضب في الخارج، صمد الشاه في منصبه واستمر في بيع النفط. لكن المشكلة تكمن في أن هذا الموقف قد أفقده توازنه في الداخل؛ فقد سخر أشد منتقديه إزعاجاً، وهو آية الله روح الله الخميني، من “الشاه الأمريكي”. كما ندد المثقفون الإيرانيون بما أسموه بـ”تغريب” بلادهم، أي تسميمها بالغرب. وفي عام 1979، عندما بلغت هذه المعارضة المتصاعدة ذروته وانفجرت أخيراً، انضم ملايين الإيرانيين إلى الثورة المناهضة للشاه. فاستولى الخميني على السلطة ووصف الولايات المتحدة بأنها “الشيطان الأكبر”.

وكانت عقيدة الخميني جديدة، لكن مظلمته كانت قديمة؛ فبعد استيلاء الطلاب الإيرانيين على السفارة الأمريكية في طهران، قال أحدهم لدبلوماسي محتجز: “لا يحق لكم الشكوى. لقد اتخذتم بلادنا بأكملها رهينة في عام 1953”.

وفي عام 2000، أقرت وزيرة الخارجية الأمريكية، مادلين أولبرايت، علناً بأن الولايات المتحدة “لعبت دوراً مهماً” في الإطاحة بمصدق. وأضافت أنها فعلت ذلك لأسباب “إستراتيجية”، ولكن ربما لم تكن أسباباً وجيهة عند النظر إليها بأثر رجعي. وقالت أولبرايت: “من السهل أن نرى الآن لماذا لا يزال الكثير من الإيرانيين يشعرون بالاستياء من هذا التدخل”.

إن العالم يتسع للجميع، ومن الممكن أن يتعايش فيه بلدان معاديان، غير أن الرؤساء الأمريكيين لم يجدوا أنه من السهل تجاوز الجمهورية الإسلامية أو تهميشها. فواحداً تلو الآخر، كانوا يصطدمون بها ويتعثرون، وهم يلعنونها طوال الوقت.

بالنسبة لجيمي كارتر، كانت إيران بمثابة عذاب حقيقي؛ فقد استُنزفت السنة الأخيرة من رئاسته، وهي سنة انتخابية، في أزمة الرهائن التي كانت تتصدر نشرات الأخبار كل ليلة. وكان كارتر يدرك أنه “كان بإمكانه محو إيران من الخريطة”، وواجه ضغوطاً للقيام بذلك، لكنه كان يخشى العواقب، بما في ذلك مصير الرهائن. وبدلاً من ذلك، لجأ إلى مهمة إنقاذ مشؤومة، وأجبره فشل تلك المهمة على التفاوض، وهي عملية مطولة ولا نهاية لها اعتقد أنها كلفته خسارة الانتخابات. وفي مشهد أخير من الإذلال، لم تصل أخبار إطلاق سراح الرهائن إلا في منتصف خطاب التنصيب لخليفته، رونالد ريغان.

واتخذت إدارة ريغان موقفاً متشدداً تجاه إيران، وبالنسبة لوزير الدفاع كاسبار وينبرغر، كان قادة إيران “إرهابيين متعصبين يتمثل برنامجهم الأساسي في العداء اللاذع وغير العقلاني لأمريكا”. ومع ذلك، عندما اختطف حزب الله المرتبط بإيران أسرى أمريكيين خلال الحرب الأهلية اللبنانية، تمكن رجال ريغان من تبني رؤية أوسع. لقد حاولوا تنفيذ خطة معقدة من “مناورات الشطرنج” يتم بموجبها إرسال أسلحة إلى الجمهورية الإسلامية، مقابل عودة الرهائن إلى ديارهم، على أن تجد الأموال طريقها إلى قوات “الكونترا” (المتمردين اليمينيين الذين يقاتلون حكومة نيكاراجوا). وعندما كُشفت هذه المناورات غير القانونية، انهارت شعبية ريغان في استطلاعات الرأي. وتذكرت نانسي ريغان ذلك قائلة: “لقد كانت فترة مظلمة ومؤلمة.. بدا الأمر وكأن الحكومة بأكملها قد توقفت عن العمل”.

في نهاية المطاف، تجنب ريغان ونائبه جورج بوش الأب الكثير من اللوم. ومع ذلك، فإن فضيحة “إيران-كونترا” قد ألحفت أضراراً بالغة بالرتب الدنيا في الإدارة، بما في ذلك العديد من المسؤولين الذين سيصبحون لاحقاً ركائز أساسية في إدارة جورج بوش الابن. والدرس الذي تعلموه، وفقاً لكتاب الصحفي جيمس مان “صعود الفولكان” (2004)، هو تجنب الصفقات السرية، إذ يجب مواجهة الديكتاتوريين علانية.

وكانت النتيجة، وهي “الحرب على الإرهاب” التي شنها جورج بوش الابن، وهي نسخة عدائية من الهيمنة الأمريكية التي تجنبت الاستقرار قصير المدى في سبيل التحول بعيد المدى. بالنسبة للمحافظين الجدد الذين صاغ فكرهم نهج بوش، كان الهدف هو إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وكانت إيران هي الذروة. فقد نصح كل من بيل كريستول، وروبرت كاغان، وديفيد فروم، وتشارلز كروثامر، ونورمان بودوريتز، وريتشارد بيرل بالإطاحة بالجمهورية الإسلامية. ويبدو أن كبار المسؤولين في الإدارة رأوا في ذلك الهدف الأسمى. وبعد عودة جاي غارنر من الإشراف على احتلال العراق، أفادت تقارير بأن بوش سأله: “هل تريد أن تتولى ملف إيران في المرة القادمة؟”.

غالباً ما كان بوش يُنتقد بوصفه “خارجاً عن القانون”. ولكن، في ضوء ما كشفت عنه السنوات الأخيرة، فإن ما يبرز بوضوح هو مدى استغراق إدارته في “القانون” وفي “الإجراءات”. فقد انطوت الفترة التي سبقت غزو العراق على نقاش عام مكثف حول المبررات والأدلة. والمسؤولون الذين سعوا لاستخدام “الاستجواب العنيف” مع المشتبه بهم في قضايا الإرهاب، جابوا العالم وبحثوا في كتب القانون لتحديد الأماكن والطرق التي يمكن فيها – نظرياً – تعذيب المعتقلين بشكل قانوني. إن حقيقة كذب أعضاء الإدارة بشأن الحرب لا تؤكد إلا على هذه النقطة، فأن تشعر بالحاجة إلى الكذب، هو – بطريقة ما ملتوية – اعتراف باحترام الإجراءات.

وبرّر بوش غزوه العراق، لكن إصراره على على الظهور بمظهر من يتصرف ضمن الحدود المسموح بها ربما كبَح طموحاته تجاه إيران؛ فقد اعتبر الجمهورية الإسلامية تهديدًا وجوديًا وفكّر في شن ضربات عسكرية ضدها. (“لقد أوضح الرئيس تمامًا أن جميع الخيارات مطروحة”، كما كتب نائبه ديك تشيني). ومع ذلك، تذكر بوش قلقه من أن مهاجمة إيران قد تخلق “مشاكل خطيرة” للعراق الذي كان يكافح لتهدئته. ثم جاء تقدير الاستخبارات الوطنية الأميركية لعام 2007، الذي جمع عمل ست عشرة وكالة، وخلص بـ”ثقة عالية” إلى أن إيران أوقفت برنامجها النووي قبل سنوات. وقد كان لهذا “أثر كبير، وإن كان غير جيد”، كما أوضح بوش غاضبًا، مشيرًا إلى أنه “قيّد يديّ على الصعيد العسكري”، وجعل من المستحيل تبرير قصف إيران.

وافتقر بوش أيضًا إلى الموارد اللازمة للغزو؛ فقد كان منخرطًا بالفعل بشكل كثيف في العراق، حيث استمر في تمديد الاحتلال المرهق، امتثالاً لما وصفه أعضاء حكومته بـ”قاعدة بوتري بارن” – إذا كسرت شيئًا، فعليك إصلاحه – أما ترامب، الذي كان يراقب من على الهامش، فلم يستوعب لماذا كان بوش مصممًا على فرض النظام على العراق المدمر. قال ترامب متذمرًا في 2007 إن على بوش أن “يعلن النصر ويرحل”، وأضاف: “أعتقد أن بوش ربما أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة”.

لم يكن لخليفة بوش، باراك أوباما، أي ميل إلى نزعة بوش المغامرة، لكن هذا لم يكن تراجعًا عن الهيمنة بقدر ما كان تفضيلًا لشكل منها يُدار بهدوء أكبر؛ فقد أصرّ قائلاً: “يجب أن تقود أمريكا دائمًا المشهد العالمي. وإذا لم نفعل ذلك، فلن يفعله أحد غيرنا”.

ولاستعادة شيء ما من النفوذ المهدور، توجه أوباما بعد اثنتي عشرة دقيقة ونصف من خطابه الافتتاحي الأول إلى “العالم الإسلامي”، وفي رسالة موجهة إلى طهران، قال: “سنمد يدًا إذا كنتم مستعدين لفتح قبضتكم”، وبعد شهرين، أصدر أوباما فيديو يحتفل فيه بالسنة الفارسية الجديدة، عبّر فيه عن أمله في “الاحترام المتبادل” مع “الجمهورية الإسلامية الإيرانية”. وكما يشير جون غازفيانيان في كتابه التاريخي “أميركا وإيران” (2021)، كانت هذه هي المرة الأولى التي يبدي فيها رئيس أمريكي استعدادًا لاستخدام الاسم الرسمي للبلاد.

وبدا أن الوضع بدأ يتغير؛ فقد أسكت المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أثناء خطاب له جمهوره خلال هتافهم المعتاد “الموت لأميركا”. وقال: “ليس لدينا أي تجربة مع هذا الرئيس الأميركي الجديد. سنراقب ونحكم”. وكان لديه رسالة لأوباما أيضًا: “تغيّروا، وسيتغير سلوكنا كذلك”. قد يبدو هذا أمرًا تافهًا بالنسبة لمراقب خارجي. لكن، كما يكتب غازفيانيان، “بالنسبة لأي شخص تابع إيران عن كثب خلال الثلاثين عامًا الماضية، كان ذلك بمثابة انفتاح تاريخي”.

لكن إذا كان أوباما يأمل في لحظة شبيهة بزيارة نيكسون في الصين، فعليه أن يقاتل المؤسسة السياسية الأميركية. حتى وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون عرضت الانخراط مع طهران أمام الكونغرس أساسًا كذريعة ستضع واشنطن على “أرضية دولية أقوى بكثير”، بافتراض فشل المحادثات، لفرض “عقوبات ساحقة”. وتحت ضغط سياسي هائل، بما في ذلك من مؤيدي إسرائيل، سمح أوباما بأن تنكمش المفاوضات الواسعة التي كان يتصورها إلى عرض فجّ: خذوه أو اتركوه، بشأن مخزون إيران من اليورانيوم.

وكما توقعت كلينتون، فشلت المحادثات، ثم نسّقت الإدارة ما وصفه نائب الرئيس جو بايدن بأنه “أشد العقوبات تدميرًا في تاريخ العقوبات، بلا منازع”. ويشرح غازفيانيان أن العملة الإيرانية وإنتاج النفط الإيراني انهارا، واضطر الأطباء إلى تقديم الرعاية باستخدام أدوية منتهية الصلاحية ومعدات متداعية.

وحاول أوباما التفاوض مرة أخرى في ولايته الثانية، مع وزير خارجية أكثر حماسة، جون كيري، لكنه كان يسبح عكس التيار. ومع تبلور اتفاق يرفع بعض العقوبات مقابل قيود على القدرات النووية الإيرانية، دعا الكونغرس المتشكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتحدث ضدّه. وكان نتنياهو يعتقد أن الاتفاق سيشرعن البرنامج النووي الإيراني، وبإزالة العقوبات، سيساعد بلدًا “تقوم بالإبادة الجماعية” على الازدهار. وقال وسط تصفيق: “يجب أن نقف جميعًا معًا لوقف مسيرة إيران نحو الغزو والقهر والإرهاب”.

لم يتمكن أوباما من إبرام الاتفاق في عام 2015 إلا بالتهديد باستخدام حق النقض ضد الكونغرس، وكانت الاتفاقية الإيرانية بمثابة “أوباما-كير السياسة الخارجية”، كما تكتب عالمة السياسة داليا داسا كاي في كتابها الجديد “العداء الدائم“، وقد تركت نفس الطعم المر. وأصر ترامب على أنها كانت “أسوأ اتفاقية على الإطلاق”، وأن أوباما كان “ربما أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة”.

ووعد ترامب أثناء حملته الانتخابية بتمزيق الاتفاق، فردّ آية الله خامنئي بأن إيران ستحرقه إذا فعل، وبحسب كاي، يبدو أن القوة الوحيدة التي أبقت الاتفاقية المهددة من جميع الجهات متماسكة بعد انتخاب ترامب عام 2016 كانت ما يُسمى بـ”محور البالغين” في البيت الأبيض: مستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون. وتذكر جون بولتون، الذي تم استدعاؤه للمساعدة في محاربة ذلك المحور، أن الاتفاق النووي الإيراني كان “أكثر مظاهر الانقسامات الداخلية للإدارة وضوحًا”. وفاز «البالغون» بالجولة الأولى، لكن المعركة لم تنته. وقال ترامب غاضبًا بعد توقيعه على أحد الوثائق الروتينية للاتفاق: “لن أوقّع واحدة من هذه الشهادات مرة أخرى. لا أصدق أنني أوقّع هذه”.

وبالنظر إلى الوراء، من اللافت أن ترامب صمد حتى 2018 قبل أن يتخلى عن الاتفاق؛ فقد كان تمزيق الاتفاقيات موقفه المميز. ولم يكن الاتفاق الأكثر جوهرية – وهو أن الولايات المتحدة يجب أن تحكم الشؤون العالمية – أفضل من غيره عنده، واشتكى في خطاب لأفراد الخدمة في العراق: “نحن في دول لم يسمع بها معظم الناس حتى. بصراحة، هذا أمر سخيف. لا يمكن للولايات المتحدة أن تستمر في أن تكون شرطي العالم”، وأضاف مشجعًا الجنود: “لم نعد السذج بعد الآن يا رفاق”.

كان هذا تحولًا حادًا، فقد قدّم ترامب المصلحة الذاتية الضيقة على الهيمنة العالمية، وعرض التهديدات بدلًا من المبادئ. وعندما طُلب من مسؤول كبير في الإدارة تعريف “عقيدة ترامب”، أجاب باقتضاب: “نحن أميركا، يا أوغاد”.

وبعد أن رفض ترامب ضرورة مراعاة رغبات الحلفاء، لم يرَ جدوى من إخفاء القوة الأمريكية؛ ففي عام 2019، نشر على تويتر صورة مفصلة لمنصة إطلاق صاروخ إيراني، من الواضح أنها التقطت بواسطة قمر صناعي تجسسي أمريكي متطور، وعندما سارع المسؤولون إلى حجب التفاصيل السرية، احتج ترامب قائلاً: “هذا هو الجزء المثير”. وتعلم مساعدوه ضرورة تجنب عرض المواد الحساسة عليه.

وتخلّى ترامب أيضًا عن فكرة أن مصالح الولايات المتحدة على المحك في كل مكان، فقد طرح فكرة السماح لليابان وكوريا الجنوبية بتطوير ترسانات نووية لتقليل اعتمادهم على الحماية الأميركية، وعند سؤاله عما إذا كان ذلك قد يؤدى إلى حرب بين اليابان وكوريا الشمالية؛ قال ترامب: “إذا حدث ذلك، فليكن. حظًا سعيدًا يا رفاق. استمتعوا بوقتكم”.

ربما كان ذلك ليحدث؛ ففي ظل العقوبات المتجددة وعدم شعورها بالالتزام الكامل بالاتفاق النووي، بدأت إيران في تخصيب اليورانيوم بمستوى أعلى، أقرب إلى نقطة تطوير أسلحة نووية. على الرغم من أن جو بايدن وعد بعكس هذا الاتجاه من خلال اتفاق “أطول وأقوى”، إلا أنه تأخر ولم يفعل شيئًا في النهاية. بدلاً من ذلك “أصبحت إيران فعليًا دولة على عتبة النووية”، كما كتبت كاي؛ ثم أعيد انتخاب ترامب.

هل يمكنه التعايش مع الجمهورية الإسلامية؟ في يونيو/ حزيران 2025، انضم ترامب إلى هجوم إسرائيلي على منشآت إيران النووية. ومع ذلك، لم يتصاعد الهجوم إلى حرب أوسع، وإستراتيجية الأمن القومي لترامب، التي صدرت بعد أشهر، أشارت إلى أنه ربما لن يحدث ذلك أبدًا. فقد انتقدت الوثيقة “نخب السياسة الخارجية” الذين “أقنعوا أنفسهم بأن الهيمنة الأميركية الدائمة على العالم بأسره كانت في مصلحة بلدنا”. ومع تراجع البرنامج النووي الإيراني بفعل الضربات الجوية، كانت “الأيام التي هيمن فيها الشرق الأوسط على السياسة الخارجية الأميركية” قد “انتهت لحسن الحظ”.

كان هذا هو الوعد الذي قدمته رؤية ترامب: أن اللامبالاة قد تجلب السلام. لكن الاحتمال الآخر ظل قائمًا: أن اللامبالاة قد تزيل الحواجز. ففي اجتماع لمجلس الأمن القومي في ولايته الأولى، روى جون بولتون أن ترامب سُئل من قبل مساعديه عن مدى تحمله للمخاطر في الشؤون الخارجية. فأجاب ترامب: “لدي قدرة شبه لا تُصدق على تحمّل المخاطر. المخاطر جيدة”؛ ثم اقترح الإطاحة بنيكولاس مادورو في فنزويلا للاستيلاء على نفط البلاد.

في مطلع هذا العام، فتحت الطائرات الأميركية النار على أهداف فنزويلية بينما قبضت قوات الكوماندوز على مادورو وزوجته سيليا فلوريس. وأشار ترامب بشكل عابر إلى المبادئ (“السلام، والحرية، والعدالة للشعب العظيم في فنزويلا”) لكنه سرعان ما بدأ يتحدث عن أسواق النفط. كان هذا المشهد بمثابة تكرار لجورج دبليو بوش دون تظاهر، رغم أن خطاب ترامب أيضًا افتقر إلى طموحات بوش الواسعة. فقد زعم ترامب أن مادورو كان يتاجر بـ”كميات هائلة من المخدرات غير المشروعة” ويرسل “عصابات وحشية وقاتلة” إلى الولايات المتحدة، لكن نائبته، ديلسي رودريغيز، كانت “لطيفة جدًا”، لذا ربما يمكنها البقاء.

وقد بقيت بالفعل، وقال ترامب بارتياح: “الجميع احتفظوا بوظائفهم باستثناء شخصين”. كان الأمر كما لو أنه حلقة من برنامج “ذا أبرنتيس”: لم تكن ضربة عسكرية بقدر ما كانت جولة من التسريحات الوظيفية.

ليس واضحًا إلى متى ستتمكن ديلسي رودريغيز، الرئيسة الفنزويلية بالوكالة الآن، من تلبية مطالب الولايات المتحدة وفي الوقت نفسه صدّ المعارضة الداخلية. لقد نجح الشاه في تحقيق هذا التوازن، وإن لم يكن إلى الأبد. ومع ذلك، على المدى القصير، زوّدت فنزويلا ترامب بالوقود، فانطلق بسرعة نحو الحرب مع إيران. وقال مطمئنًا لشبكة “سي إن إن”: “سينجح هذا بسهولة كبيرة. سينجح كما في فنزويلا”.

تبدو تلك الثقة مألوفة؛ فقد كتب روس دوثات في صحيفة “التايمز” أن روح بوش “تحوم فوق إدارة ترامب”. لكن ما هو مفقود، كما يعترف دوثات، هو وجود أي رؤية للسيطرة على الشرق الأوسط. كانت الأسماء التي أطلقتها إدارة بوش على اثنين من إجراءاتها الرئيسية في المنطقة، “عملية الفجر الجديد” و”عملية الحرية الدائمة”، توحي بأفق واسع وتحوّلات عميقة، من شأنها أن تضمن نفوذ الولايات المتحدة لأجيال. قارن ذلك بأسماء إجراءات ترامب تجاه إيران: “عملية مطرقة منتصف الليل” و”عملية الغضب الملحمي”.

الفرق بين الفجر ومنتصف الليل، بين الحرية والغضب، هو الطموح الهيمني أو غيابه؛ فالأمر لا يقتصر الأمر على أن ترامب متهور ومندفع، بل إنه رفض الاهتمامات النظامية الشاملة التي دفعت أسلافه إلى الأمام أو كبحتهم أحيانًا. إن أقوى جيش في العالم موجود بين يديه ليس لفرض النظام بل للانقضاض. هذه ليست هيمنة؛ إنها عملية ضرب وهروب.

فبعد أن ساعد إسرائيل في قتل المرشد الأعلى الإيراني، لم يكن لدى ترامب تصور واضح عمّا يجب أن يحدث بعد ذلك، ربما ينبغي للحرس الثوري الإسلامي أن يسلم أسلحته و”يستسلم للشعب”، أو ربما ينبغي للحرس والشعب أن يصنعوا ثورة معًا. أو بدلًا من ذلك، يمكن للجمهورية الإسلامية المقيّدة أن تبقى قائمة ويختار ترامب قائدًا من صفوفها. وقد ذكر “ثلاثة خيارات جيدة جدًا”، رغم أن هؤلاء المرشحين ربما قُتلوا الآن. قال ترامب متأملًا، ببهجة لم يُخفها: “كل من يريد أن يكون قائدًا، ينتهي به الأمر ميتًا”.

وفي الوقت نفسه، اتخذت الحكومة الإيرانية خيارها: مجتبى خامنئي، ابن المرشد الميت، الذي ورد أنه أصيب هو نفسه بالضربات الجوية. ووصف ترامب هذا الخيار بأنه “غير مقبول”، وحذّر المرشد الأعلى الجديد من أنه لن يستمر طويلًا من دون موافقة واشنطن. أي أن ترامب ليس لديه خطة لكنه يحتفظ بحق رفض خطط الآخرين.

لم يصل الرؤساء السابقون، رغم حملاتهم المدمرة وعملياتهم السرية، إلى حد غزو إيران حرصًا على التوازن في الساحة العالمية، وكانوا قلقين من أن إيران قد تعرقل تدفق النفط، أو تهاجم الحلفاء، أو تنهار وترسل أعدادًا كبيرة من اللاجئين عبر المنطقة، أما ترامب فقد تخلّص من مثل هذه المخاوف، فهو لا يلعب الشطرنج، ولا يهمه في النهاية إذا أُسرت القطع.

بعد أن قبض ترامب على مادورو، لخّص وزير الدفاع هيغسِث قصة مادورو قائلًا: “لقد عبث ولاقى ما يستحقه”. لكن بمعنى أوسع، ترامب هو من يعبث. لقد كانت حياته سلسلة غير منقطعة من تجارب “ماذا لو؟” الصادمة. ماذا لو خدعت هذا المقاول؟ أو وضعت هذا المال في جيبي؟ أو رفضت هذه الانتخابات؟ أو قصفت هذا البلد؟

لقد عبث ترامب، ونحن جميعًا نكتشف النتيجة؛ لقد تخلّى عن العباءة الإمبراطورية، وتن القوة التي دفعت أسلافه إلى تدخلات مدمرة، ربما كان ذلك سيكون موضع ترحيب لو فعله رئيس آخر، لكنه أمر مرعب من طاغية غاضب مثل ترامب، لأن السعي وراء السيطرة العالمية لم يكن أبدًا مجرد هوس؛ بل كان أيضًا، في ضوء الأحداث الماضية، قيدًا.

المصدر: نيويوركر

علاماتإدارة ترامب ، الأجندة الأمريكية ، الدعم الأمريكي لإسرائيل ، الشأن الإيراني ، العلاقات الإيرانية الأمريكية
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية

قد يعجبك ايضا

سياسة

“نحن أمام مرحلة مختلفة تمامًا عما عشناه من قمع” .. حوار مع الروائي جان دوست

علي مكسور٢٤ مارس ٢٠٢٦
سياسة

بعد تفكيك الهول وتحرير الجزيرة.. هل ينجح داعش في إعادة بناء شبكاته؟

زين العابدين العكيدي٢٤ مارس ٢٠٢٦
سياسة

“مدن الصواريخ” الإيرانية تحت الأرض.. ما حدود حمايتها؟

نون إنسايت٢٤ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑