نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
“لولا الأدب، لما كان العالمُ محتملًا”.. حوار مع الروائي عبد المجيد سباطة
نون بوست
خريطة الإمدادات.. كيف تنقل الإمارات السلاح إلى دارفور؟
نون بوست
خريف الطغاة: لماذا تُعد سوريا “البروفة” الحقيقية لسقوط طهران؟
نون بوست
إسرائيل تمدد إغلاق المسجد الأقصى حتى منتصف أبريل
نون بوست
خلف الكواليس: كيف تحاول تركيا وباكستان إبقاء الخليج خارج دائرة الحرب؟
نون بوست
لماذا لا يتوقف الجسر الجوي الإماراتي للدعم السريع رغم انكشافه؟
ناقلة نفط تبحر في الخليج بالقرب من مضيق هرمز يوم 11 مارس آذار 2026 (رويترز)
“هرمز” يفضح حدود القوة البحرية لأمريكا.. لماذا تعجز عن فتحه؟
نون بوست
مفاوضات أم خدعة حرب؟ كواليس المسار المرتبك بين واشنطن وطهران
نون بوست
نصف ضحايا الإرهاب في العالم.. لماذا يستمر العنف في منطقة الساحل الأفريقي؟
نون بوست
ميناء ينبع السعودي.. هل يكسر هيمنة مضيق هرمز؟
عامل من شركة بوتاش في منشأة تخزين الغاز الطبيعي في بحيرة توز، بمحافظة أكسراي، وسط تركيا (AA)
كيف تتأثر تركيا إذا انقطع الغاز الإيراني؟ وما خياراتها؟
مزارع يحمل حزمة من العلف أثناء عمله على مشارف حيدر آباد بباكستان، 25 أبريل/نيسان 2025 (رويترز)
اضطراب هرمز.. كيف يرفع فاتورة الغذاء العربي؟
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
“لولا الأدب، لما كان العالمُ محتملًا”.. حوار مع الروائي عبد المجيد سباطة
نون بوست
خريطة الإمدادات.. كيف تنقل الإمارات السلاح إلى دارفور؟
نون بوست
خريف الطغاة: لماذا تُعد سوريا “البروفة” الحقيقية لسقوط طهران؟
نون بوست
إسرائيل تمدد إغلاق المسجد الأقصى حتى منتصف أبريل
نون بوست
خلف الكواليس: كيف تحاول تركيا وباكستان إبقاء الخليج خارج دائرة الحرب؟
نون بوست
لماذا لا يتوقف الجسر الجوي الإماراتي للدعم السريع رغم انكشافه؟
ناقلة نفط تبحر في الخليج بالقرب من مضيق هرمز يوم 11 مارس آذار 2026 (رويترز)
“هرمز” يفضح حدود القوة البحرية لأمريكا.. لماذا تعجز عن فتحه؟
نون بوست
مفاوضات أم خدعة حرب؟ كواليس المسار المرتبك بين واشنطن وطهران
نون بوست
نصف ضحايا الإرهاب في العالم.. لماذا يستمر العنف في منطقة الساحل الأفريقي؟
نون بوست
ميناء ينبع السعودي.. هل يكسر هيمنة مضيق هرمز؟
عامل من شركة بوتاش في منشأة تخزين الغاز الطبيعي في بحيرة توز، بمحافظة أكسراي، وسط تركيا (AA)
كيف تتأثر تركيا إذا انقطع الغاز الإيراني؟ وما خياراتها؟
مزارع يحمل حزمة من العلف أثناء عمله على مشارف حيدر آباد بباكستان، 25 أبريل/نيسان 2025 (رويترز)
اضطراب هرمز.. كيف يرفع فاتورة الغذاء العربي؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

الحرب على إيران وأكاذيب ترامب التي تُحرك النفط وتُربك العالم

مصطفى الخضري
مصطفى الخضري نشر في ٢٧ مارس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

يؤكد ميكيافيللي على قيمة الكذب في السياسة في كتابه السياسي الأشهر عبر التاريخ “الأمير”. لم يأتِ ميكيافيللي بجديد؛ لقد كان الكذب موجودًا في السياسة، وما فعله في “الأمير” أنه شرعنه وأضفى عليه سحر التنظير لممارسة سياسية مستحبةً من أجل نظام حكم قوي. إذن، فإن جميع القادة يكذبون، فما المميز في أكاذيب ترامب؟ ربما يكون ترامب قد كسب قصب السبق، إذ دشّنت أكاذيبه ما بات يُعرف بالحقائق البديلة، فترامب لا يكذب، بل يُقدّم “حقائق بديلة”، وقد دشّن منذ صعوده الأول عام 2016 هذا الباب في نقاش العلوم السياسية، وقد ناقشه أحد تقارير “نون بوست” بتوسع من قبل.

في الحرب الجارية على إيران، تكتسب أكاذيب ترامب/حقائقه البديلة، سمِّها كما شئت، أهمية أكبر مما حازتْه من قبل، فتلك الأكاذيب باتت تشكّل حقائق الحرب ومآلاتها. حين يتحدث ترامب عن ضرب البنية التحتية لإيران، فإن ذلك يفتح هدفًا حربيًا في دول الخليج ضمن مرمى الصواريخ الإيرانية، وحين يتحدث عن اتفاق بات وشيكًا، تنخفض أسعار النفط وترتفع أسعار الأسهم. لم تَعُد إذن أكاذيب ترامب تشكّل عالمًا يُحب أن يعيش فيه، كأن تخلق له قناعة بأنه مقبول جماهيريًا وأن حفل تنصيبه الأكبر في تاريخ الرئاسة الأمريكية، بل تُشكّل مسارات الحرب ويوميات الاقتصاد العالمي. ونحن هنا نحاول أن نرصد بقدر المستطاع كيف خلقت أكاذيب ترامب وقائع شهرٍ من الحرب.

كيف تكذب على طريقة دونالد ترامب؟

يقول يانيس سارتس، مدير الاتصالات الاستراتيجية في حلف الناتو: “لن نصدق ما نراه بعد الآن. هذا تحول جذري في تاريخ البشرية، وبالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي والحرب المعرفية، ثمة عوامل بشرية مؤثرة أيضًا، كالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتصريحاته”.

باتت إذن الكثير من التغطيات الإعلامية للحرب واعيةً للدور الذي يقوم به دونالد ترامب، بوصفه مضخةً للكذب والسيناريوهات. ومن الطريف أنك تجده محور حلقة النقاش تلك التي تحدث فيها سارتس، والتي دارت في معرض لايبزيغ للكتاب الأخير حول سؤال عبثي: هل بات الخيال أكثر واقعية من الواقع؟

معادلة الكذب عند دونالد ترامب بسيطة؛ هو حفر حفرته بيده، وهو صاحب شعار “احفر يا عزيزي، احفر” في حملته المنتصرة لانتخابات الرئاسة عام 2024، إشارةً إلى أهمية القطاع النفطي للنهوض باقتصاد البلاد، حيث جاءت حربه على إيران مصحوبةً بحصار على مضيق هرمز، ذي الأهمية البالغة في سياسة الطاقة. وقد أدى ذلك إلى أن تقلبات السوق وتذبذب الأسعار على المدى القصير تُصعّب التخطيط في قطاع يعتمد على الاستقرار لجذب الاستثمارات.

هكذا أفسد ترامب ما حققه باختطافه مادورو، رئيس فنزويلا، طمعًا في السيطرة على أكبر احتياطيات النفط الخام الثقيل في العالم. وفي مسعاه لإحياء البنية التحتية المتدهورة لعقود في فنزويلا، يحتاج ترامب إلى مليارات الدولارات من الاستثمارات، تحديدًا من الصناعة التي يعرضها للخطر الآن بحربه على إيران.

في مقالة في جريدة شبيغل الألمانية، نرى تجسيدًا للطريقة التي يعالج بها ترامب أموره بالكذب. اختار الصحفي كلاوس هيكنغ، مُطلق النكات كقائد حرب، عنوانًا لمقالته اللاذعة التي يعرض فيها لأكاذيب دونالد ترامب، المنشورة يوم 24 مارس الجاري.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

يفتتح هيكنغ قائلًا: “يعرف ترامب كيف يُحرك الأسواق. ففي تمام الساعة السابعة صباحًا بقليل من يوم الاثنين، في مقر إقامته بمنتجع مارالاغو في فلوريدا، كانت أسعار النفط العالمية تقترب من مستويات قياسية، بينما كانت أسعار الأسهم في الولايات المتحدة في أدنى مستوياتها. ثم، وكعادته، أثار الرئيس ضجة على منصة تروث سوشيال، بدأ منشوره قائلًا: يسرني أن أعلن أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مباحثات مثمرة وجيدة للغاية خلال اليومين الماضيين بشأن تسوية شاملة وكاملة للخلافات بيننا في الشرق الأوسط”.

ثم أرجأ إنذاره الذي أطلقه بنفسه بشأن التهديد بقصف محطات الطاقة الإيرانية إذا استمر النظام في طهران في إغلاق مضيق هرمز. على الفور، انخفضت أسعار النفط بنحو ثمانية دولارات للبرميل، وفي سوق العقود الآجلة ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 1300 نقطة. أولئك الذين راهنوا على انخفاض أسعار النفط أو ارتفاع أسعار الأسهم قبل لحظات، أصبحوا الآن أغنى بآلاف أو مئات الآلاف أو حتى عشرات الملايين من الدولارات في غضون دقائق”.

التجاهل والثرثرة هما الركيزتان الأساسيتان لآلة الكذب الترامبية وزيتها، ففي سعيه إلى بث التفاؤل في الأسواق، يتجاهل ترامب الكثير من الحقائق على الأرض، فقد تجاهل تقارير وكالتي أنباء مقربتين من الحرس الثوري الإيراني تفيد بعدم إجراء أي محادثات، وادعى أنه يتفاوض مع رجل يعتقد أنه الأكثر احترامًا، وأنه القائد.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

ليس هو مجتبى خامنئي بالتأكيد، وكما يفيد موقع أكسيوس الإخباري، وفقًا لمصدر إسرائيلي، كان هذا “القائد الأكثر احترامًا” هو محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، الذي “يحرك الخيوط” كما ادعى ترامب، وقد تفاوض معه النائبان الأمريكيان ستيفن ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر. نفى قاليباف وجود مثل تلك المفاوضات من الأساس بكلمات قوية على حسابه على موقع إكس، ووصفها بأنها “أخبار كاذبة تهدف إلى التلاعب بأسواق النفط والأسهم، هروبًا من المستنقع الذي أوقعت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل نفسيهما”.

لكن ذلك لا يعني ترامب كثيرًا، إذ قال إن النفي الإيراني مجرد سوء تفاهم داخل القيادة الإيرانية، حسب ما أورده أكسيوس. تُجسّد هذه الحالة الكلاسيكية ركيزتي ترامب آنفتي الذكر؛ فقد تجاهل الحقائق والنفي المُحرج لمزاعم دولة بحجم الولايات المتحدة، واستمر في الثرثرة مدعيًا أن الأمور بخير، إلى جانب حفنة من الوعود.

عالقًا في متاهته

حتى اللحظة الأخيرة، يُوضح مؤتمر صحافي عقدته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، بتاريخ 25 مارس الجاري، كيف ينسج ترامب بيئته من أكاذيبه ويُصر على ذلك، فرغم نفي الطرف الإيراني المستمر لأي تواصل، تتحدث ليفيت باسم رئيسها عن “محادثات مثمرة” جرت بين البلدين، وأن الرئيس ترامب مستعد للاستماع إلى الإيرانيين بشكل أكبر الآن. وتعيد ليفيت سرد كلمات ترامب التي أطلقها على مدار شهر كامل عن نظام قُضي عليه بالكامل، وآخر من تبقى منه يريد التواصل مع الولايات المتحدة الأمريكية، وعن دولة هُزمت بالكامل، وقد تقلصت قدراتها على إيذاء المصالح الأمريكية في المنطقة، وتشخيص حالة إيران بأنها دولة أدركت هزيمتها عسكريًا بشكل كامل، وهي تبحث الآن عن مخرج.

يبدو أن ترامب يشتبه الآن في أنه دفع نفسه وبلاده نحو طريق مسدود، ونرى انعكاس ذلك في اضطراب قراراته الميدانية، فمن ناحية، أعلن أن الدول المستفيدة من مضيق هرمز عليها أن تؤمّنه بنفسها، ومن ناحية أخرى أمهل إيران 48 ساعة لتسيير حركة العبور من المضيق بشكل طبيعي، ثم ضرب هذا الإنذار عرض الحائط وكأنه لم يُقله، ليروج لاحقًا لأحاديث بشأن تسوية شاملة آتية.

الصدق الكامن في تلك الأكاذيب هو أنها تُصدّق أكاذيب ترامب في أماكن أخرى، وعلى تلك المقارنة يمكننا أن نفهم بشكل أفضل، فكما في صراع أوكرانيا، كان ترامب يُصدر إنذارات نهائية مرارًا للأطراف المتحاربة، لكن لا شيء جديدًا كان يحدث. هكذا، تعكس خطاباته تجاه القيادة في طهران في الأساس عجزه الشخصي عن التصرف حيال ذلك المأزق الذي صنعه بيديه.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

من البداية، صنعت أوهامه الخاصة عن تلك الحرب مسارها شبه المسدود الحالي. اعتقد ترامب أن القضاء على المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، كفيل بإنهاء النظام الإيراني، وقد خرج مباركًا زفًّا لهذا الخبر، بينما استمرت الحرب بعده لما يقارب شهرًا، تكذيبًا لظنه. ثم ظن ترامب، وأعلن أكثر من مرة، أن مقتل العديد من قادة الصفوف الأولى للنظام الإيراني كفيل بإنهاء الحرب، وأنه محا إيران من على الخريطة، لكن ذلك لم يُضف جديدًا إلى مسار الأحداث على أرض الواقع، واستمرت الحرب واستهداف المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

ما الذي يحدث هنا إذن؟ لدى ترامب، يزداد اليقين يومًا بعد يوم بأنه سيضطر، عاجلًا أم آجلًا، إلى التفاوض مع النظام الإيراني مرة أخرى، وهذا أهون ما في الأمر، فمن المرجح أن تكون الظروف الابتدائية أسوأ بكثير مما كانت عليه قبل بدء الهجمات في اليوم الأخير من فبراير، حيث سيضطر ترامب للتعامل مع نظام أكثر تطرفًا وثقة من أي وقت مضى، منتشيًا بإثباته للعالم أنه قادر على تحدي هجوم مشترك من إسرائيل والولايات المتحدة. في مواجهة كل ذلك، كيف يمكن لترامب، أو لإسرائيل بالنيابة عنه، أن يتصرفا؟ يمكننا أن نجيب عن هذا السؤال من خلال استعادة لحظة تاريخية أمريكية أيضًا.

خيارات المهزوم في لعبة الدجاجة

تكمن المأساة التي يجد العالم نفسه عالقًا فيها الآن في كلمات نستعيدها من صراع آخر قديم/جديد. في كتابه “الحرب الباردة الجديدة”، يقتبس أستاذ العلاقات الدولية جلبير الأشقر كلمات المؤرخ جون لويس غاديس بشأن إدانة قرار توسيع الناتو في وقت نشوة الولايات المتحدة بما حققته في كوسوفو على حساب روسيا المُنهكة: “إذا كانت الولايات المتحدة قد استطاعت أن تسمح لنفسها بأن تكون استيعابية في التعامل مع عدويها الفعليين، ألمانيا واليابان، بعد عام 1945، فلماذا تستبعد الآن بلدًا ظل طوال الحرب الباردة خصمًا بالطاقة فقط؟ الإجابة الأكثر شيوعًا هي أن الروس ليس لديهم من خيار غير القبول بما قرر الناتو فعله… وهذا الرأي ليس متغطرسًا فحسب، إنه ضيق النظر أيضًا، لأنه يفترض أن الخصوم المهزومين لا خيارات لديهم…”.

الخصوم المهزومون لا خيارات لديهم. تؤكد ذلك كارولين ليفيت في مؤتمرها آنف الذكر عن البيت الأبيض وقناعات الرئيس ترامب. حين يعتقد ترامب أن إيران، بفرض أنها مهزومة أساسًا، لا خيار لديها سوى الإذعان، يُقربنا هذا من خطوة تكاد تكون كارثية.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

في تلك اللحظة، يجد ترامب نفسه عالقًا في نظرية “لعبة الدجاجة” الكلاسيكية، حيث يقف أمام صراع عالي المخاطر، يندفع فيه طرفان نحو مواجهة مباشرة؛ إذا تراجع أحدهما يفوز الآخر، ويُوصم الأول بـ”الدجاجة” —لفظة تحقيرية بالإنجليزية تعني الجبان في هذا السياق— لكن إن لم يتراجع أي منهما مُصرّين على العناد، يحدث الصدام بنتائجه الكارثية. الصدام في حالتنا هذه هو الخيار الذي تمتلكه إيران، ويظن ترامب أنها لا تمتلكه: أن تُعيد دول الخليج العربي إلى “العصر الحجري” —وهي لفظة الوعيد المفضلة لترامب وإدارته— وهذا لا يؤثر على دول الخليج وحدها بالطبع، بل يجر معه الاقتصاد العالمي كله إلى الهاوية. أما ما يمتلكه ترامب من خيارات، فاثنان أحلاهما مُر.

من المرجح أن المعضلة الحالية للحرب تُغري ترامب بإعادة استخدام القنبلة النووية —تكتيكية أو استراتيجية— كما يرى ماكسيميليان بوب، نائب رئيس قسم الشؤون الخارجية في صحيفة شبيغل الألمانية، في مقالته “ترامب يبحث عن مخرج، لكن بأي ثمن؟”، وهذا هو الخيار المُحتمل الأسوأ.

الخيار الثاني يتسق مع منطق ستارة الدخان من الأكاذيب الترامبية التي يُروجها، ففي تقرير أخير لـ”سي إن إن”، يمكننا أن نستشعر أن ترامب حاول كسب الوقت بالحديث عن تسوية ووقف إطلاق نار لمدة شهر، وخلافه من تلك المحاولات، في الوقت الذي استمرت فيه الولايات المتحدة في استكمال عتادها من أجل السيطرة على جزيرة خرج، التي تُصدر منها إيران 90% من نفطها الخام.

يعني هذا الخيار، إن تم —وهو لا يحل مشكلة مضيق هرمز ولا يُنهي الحرب، ناهيك عن دفعه إيران إلى خيارها الصفري بتدمير الخليج العربي— أن الولايات المتحدة على وشك التورط مرة أخرى بريًا، وتكرار سيناريوهات حروب أفغانستان والعراق وفيتنام، مع خصم أكثر قوة، بإمكانه أن يرفع تكلفة الحرب إلى مداها الأقصى.

بكلمة، ووفقًا لنظرة كيسنجرية —نسبة إلى هنري كيسنجر في سياق وصفه حرب فيتنام— إلى مأزق ترامب في هذه الحرب: يخسر الجيش إذا لم ينتصر، وينتصر المقاتل العصابي إذا لم يخسر. هكذا يجد ترامب نفسه موحلًا حتى اللحظة في إيران، في انتظار حل خارج المعطيات الاستراتيجية للحرب يجعله منصورًا، وإلا نكص على عقبيه صانعًا نهاية هزلية لولايته الرئاسية الثانية، بعد أن دشّن سمعته في الأولى كرجل الصفقات لا الحروب. وبين تناقضات الولايتين، ظلت أكاذيب ترامب هي الثابت في المعادلة دائمًا، وبوصلته.

الوسوم: أزمات ترامب ، أمريكا في عهد ترامب ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران ، السياسة الأمريكية
الوسوم: أزمات ترامب ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، دونالد ترامب
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
مصطفى الخضري
بواسطة مصطفى الخضري كاتب مصري
متابعة:
كاتب مصري
المقال السابق نون بوست “لولا الأدب، لما كان العالمُ محتملًا”.. حوار مع الروائي عبد المجيد سباطة

اقرأ المزيد

  • جو كينت يقود حملة معارضة الحرب داخل معسكر ترامب  جو كينت يقود حملة معارضة الحرب داخل معسكر ترامب 
  • وزير خارجية عُمان: أمريكا فقدت بوصلتها وعلى أصدقائها قول الحقيقة
  • أخطاء واشنطن في حرب إيران تهز حلفاءها من آسيا إلى أوروبا
  • الجمهورية الإيرانية الثانية قادمة.. ولن تكون على هوى الأمريكان
  • من خلال تنفيذ الأجندة الإسرائيلية.. ترامب خان حلفاءه في الخليج
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

خريف الطغاة: لماذا تُعد سوريا “البروفة” الحقيقية لسقوط طهران؟

خريف الطغاة: لماذا تُعد سوريا “البروفة” الحقيقية لسقوط طهران؟

لينا الخطيب لينا الخطيب ٢٧ مارس ,٢٠٢٦
خلف الكواليس: كيف تحاول تركيا وباكستان إبقاء الخليج خارج دائرة الحرب؟

خلف الكواليس: كيف تحاول تركيا وباكستان إبقاء الخليج خارج دائرة الحرب؟

ليفنت كمال ليفنت كمال ٢٦ مارس ,٢٠٢٦
“هرمز” يفضح حدود القوة البحرية لأمريكا.. لماذا تعجز عن فتحه؟

“هرمز” يفضح حدود القوة البحرية لأمريكا.. لماذا تعجز عن فتحه؟

نون إنسايت نون إنسايت ٢٦ مارس ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version