نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
ورقة طهران الأخيرة.. دلالات الدفع بالحوثيين إلى ساحة الحرب في هذا التوقيت
نون بوست
“مخطط باراغواي”: الخطة السرية الإسرائيلية لترحيل سكان غزة في السبعينيات 
نون بوست
كيف تسعى إيران لاستغلال مضيق هرمز؟
نون بوست
كيف أقنعت أمريكا الكاميرون بقبول صفقة سريّة لترحيل لاجئين إليها؟
نون بوست
أربعة أمور تتوقعها دول الخليج من الولايات المتحدة بعد حرب إيران
نون بوست
الحرب على إيران وأكاذيب ترامب التي تُحرك النفط وتُربك العالم
نون بوست
“لولا الأدب، لما كان العالمُ محتملًا”.. حوار مع الروائي عبد المجيد سباطة
نون بوست
خريطة الإمدادات.. كيف تنقل الإمارات السلاح إلى دارفور؟
نون بوست
خريف الطغاة: لماذا تُعد سوريا “البروفة” الحقيقية لسقوط طهران؟
نون بوست
إسرائيل تمدد إغلاق المسجد الأقصى حتى منتصف أبريل
نون بوست
خلف الكواليس: كيف تحاول تركيا وباكستان إبقاء الخليج خارج دائرة الحرب؟
نون بوست
لماذا لا يتوقف الجسر الجوي الإماراتي للدعم السريع رغم انكشافه؟
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
ورقة طهران الأخيرة.. دلالات الدفع بالحوثيين إلى ساحة الحرب في هذا التوقيت
نون بوست
“مخطط باراغواي”: الخطة السرية الإسرائيلية لترحيل سكان غزة في السبعينيات 
نون بوست
كيف تسعى إيران لاستغلال مضيق هرمز؟
نون بوست
كيف أقنعت أمريكا الكاميرون بقبول صفقة سريّة لترحيل لاجئين إليها؟
نون بوست
أربعة أمور تتوقعها دول الخليج من الولايات المتحدة بعد حرب إيران
نون بوست
الحرب على إيران وأكاذيب ترامب التي تُحرك النفط وتُربك العالم
نون بوست
“لولا الأدب، لما كان العالمُ محتملًا”.. حوار مع الروائي عبد المجيد سباطة
نون بوست
خريطة الإمدادات.. كيف تنقل الإمارات السلاح إلى دارفور؟
نون بوست
خريف الطغاة: لماذا تُعد سوريا “البروفة” الحقيقية لسقوط طهران؟
نون بوست
إسرائيل تمدد إغلاق المسجد الأقصى حتى منتصف أبريل
نون بوست
خلف الكواليس: كيف تحاول تركيا وباكستان إبقاء الخليج خارج دائرة الحرب؟
نون بوست
لماذا لا يتوقف الجسر الجوي الإماراتي للدعم السريع رغم انكشافه؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

تسليح بيئة الطاقة.. هل تهدف حرب إيران إلى حرمان الصين من النفط الرخيص؟

أحمد إبراهيم
أحمد إبراهيم نشر في ٢٨ مارس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

ناقلات نفط تبحر في الخليج، بالقرب من مضيق هرمز، كما يظهر من شمال رأس الخيمة بالإمارات ، بالقرب من الحدود مع سلطنة عمان، وسط الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران 10 آذار/ مارس - رويترز

تسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026 وما تزال مستمرة دون أفق واضح، في شبه توقف لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر البحري الذي تعبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز عالميًا، وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 84% من النفط الذي يمر عبر المضيق يتجه إلى آسيا، ولا سيما إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية.

ومع إغلاق المضيق في مارس/آذار 2026، تعطل ما يقارب 20% من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، وارتفعت أسعار خام برنت إلى ما يزيد على 110 دولارات للبرميل، وهو ما لم يقتصر أثره على الأسواق، بل امتد إلى طبيعة الأسئلة المطروحة حول هذه الحرب وحدودها الفعلية.

فنادرًا ما تبقى حروب واشنطن في الشرق الأوسط محصورة في نطاقها الإقليمي من حيث النتائج. لذلك، لم يتأخر الجدل حول النوايا الاستراتيجية الأوسع لإدارة دونالد ترامب. فثمة من قرأ ما يجري باعتباره امتدادًا لانجرار أميركي خلف إسرائيل وهواجسها الاستعمارية، وطموحات رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو – المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب -، لا سيما في ظل تنامي نفوذ الصهيونية المسيحية بوصفها أحد المكونات الأيديولوجية المؤثرة في صياغة السياسة الخارجية الأميركية.

في المقابل، يرى آخرون أن العملية تمثل ضربة أميركية غير مباشرة للصين، من خلال تعطيل وصولها إلى النفط الإيراني منخفض الكلفة، ومحاصرتها عبر نقاط الاختناق البحرية، وإضعاف أحد شركائها الرئيسيين في شبكتها الدبلوماسية، فضلًا عن تعزيز النفوذ الأميركي على طرق الطاقة الحيوية.

يلتقط كل من هذين التفسيرين جانبًا من الصورة، لكنه لا يقدم تفسيرًا كاملًا للتداعيات الاستراتيجية للحرب.

الحرب على إيران في الاستراتيجية الأميركية

في بيئة استراتيجية تتصاعد فيها المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، من غير المرجح أن تكون واشنطن قد أغفلت الآثار الجيو-اقتصادية الممتدة لمثل هذه الحرب، حتى إن لم تكن الدافع المباشر للتحرك.

يرى أستاذ التاريخ والشؤون الدولية في جامعة برينستون، هارولد جيمس، أن الولايات المتحدة باتت “مهووسة بالتحديات الجيوسياسية”، وأن هذا القلق يدفعها إلى إعادة صياغة تصورها للعالم وموقعها فيه.

ورغم الغرور الإمبراطوري الذي قاد واشنطن إلى مستنقع العراق، أحجم الرؤساء الأميركيون، منذ نجاح الثورة في إيران، عن مهاجمتها خشية الإضرار بشرعية الولايات المتحدة أو بمصالحها الواسعة. أما دونالد ترامب، الذي لا يبدي اهتمامًا يُذكر بأي منهما، فقد خاض حربًا امتدت آثارها إلى المنطقة والاقتصاد العالمي بقدر لافت من الاستخفاف. وقد يعود ذلك إلى طريقة فهمه وفريقه للاستراتيجية الأميركية، ولا سيما في ظل انخراطها في الأهداف الإسرائيلية وطموحاتها لفرض هيمنة إقليمية.

فبحسب تقرير صادر عن مؤسسة هيريتدج بعنوان “U.S. – Israel Strategy: From Special Relationship to Strategic Partnership, 2029 – 2047” ـ وهي من أبرز مراكز الفكر المحافظة والمؤثرة في أوساط الجمهوريين ـ تُقدم إسرائيل لا بوصفها حليفًا إقليميًا فحسب، بل “مضاعف قوة” يخفف العبء العسكري والسياسي عن واشنطن في الشرق الأوسط، بما يتيح لها توجيه مزيد من الموارد نحو المنافسة مع الصين.

في هذا التصور، لا تُعامل إيران كتهديد منفصل يخص هواجس إسرائيل وحدها، بل كجزء من محور أوسع يضم الصين وروسيا، مع تركيز خاص على أن النفط الإيراني وعلاقاته مع بكين يمنحان هذا المحور قدرة على مقاومة الضغط الأميركي.

ويشير تقرير نشرته “لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأميركية للعلاقة مع الصين”، إلى أن الصين تحصل على أكثر من 90% من صادرات إيران النفطية، التي تمثل نحو 12% من وارداتها الإجمالية عام 2025، وبأسعار مخفضة تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل. وبالنسبة لواشنطن، فإن خلق الفوضى قد يسهم في رفع الأسعار العالمية وتقليص الهوامش التي تشتري بها الصين من المنتجين الخاضعين للعقوبات.

– تفضل بكين التعامل مع ضربة عسكرية خارجية يمكن احتواؤها، على التعامل مع انتفاضة شعبية تطيح بنظام استبدادي، لذا كان صمتهم تجاه الغارات الأخيرة أكبر من صمتهم تجاه الغارات الأخيرة.

– تنظر الصين إلى الحرب برؤية استراتيجية؛ فإذا تورطت الولايات المتحدة في “مستنقع” إيراني طويل الأمد،… pic.twitter.com/oB6RoRzQoA

— نون بوست (@NoonPost) March 5, 2026

ومن ثم، يصبح إضعاف إيران وسيلة متزامنة لحماية إسرائيل، وإعادة تشكيل الإقليم، وتقليص الهوامش الاستراتيجية التي تستفيد منها الصين في مجال الطاقة والنفوذ.

هذا التصور الاستراتيجي المتصهين، إلى جانب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، عن وفرة المعروض في السوق، ربما منح البيت الأبيض جرأة أكبر لضرب إيران. ففي السنوات الأخيرة، أدى النمو القوي في الإنتاج خارج “أوبك” – وخاصة في الولايات المتحدة والبرازيل وغويانا وكندا – إلى تقليص قدرة “أوبك+” على التحكم في الأسعار. كما أسهمت تخفيضات الإنتاج في خلق طاقة فائضة كبيرة بلغت نحو 5.4 ملايين برميل يوميًا في يونيو/حزيران 2025، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، وإن كانت تتراجع تدريجيًا مع زيادة الإنتاج.

ضمن هذا السياق، ربما استنتج ترامب أن طفرة النفط الصخري تتيح فرض عقوبات، أو شن ضربات على دول منتجة للنفط، أو حتى استهداف بنيتها التحتية للطاقة، من دون رد فعل حاد من الأسواق. وربما تعزز هذا التصور بعد قصف المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025، إذ بدا أن الإدارة شعرت بهامش أوسع للتحرك من دون خشية كبيرة من تداعيات على الأسعار.

كما أن الهجوم الأميركي على فنزويلا، وخطف الرئيس نيكولاس مادورو، ثم الحديث عن إدارة فنزويلا ونفطها تحت وصاية واشنطن، عزز فرضيات استخدام السيطرة على صادراتها كأداة للضغط على الصين، التي تستحوذ على نحو 80% من تلك الصادرات. وقد ناقش بعض المحللين الأميركيين وقادة جمهوريون علنًا فكرة تقليص التدفقات النفطية من فنزويلا إلى الصين، بوصفها وسيلة للضغط على بكين وعلى أي حكومة مستقبلية في كاراكاس.

مع ذلك، فإن هذه الرؤية – على ما تبدو عليه من تماسك داخل دوائر ترامب – تضعف فرضية أن الحرب على إيران كانت هدفًا استراتيجيًا مدروسًا بذاته. إذ تشير المعطيات إلى أن الإدارة دخلت المواجهة وهي تتوقع حسمًا سريعًا خلال أيام، من دون أن تبذل جهدًا كافيًا لتقدير عواقبها المحتملة.

ومع صمود إيران ودخول الحرب أسبوعها الرابع من دون حسم، على عكس ما كانت تتوقعه واشنطن، اتسعت آثارها على الاقتصاد العالمي وسلاسل إمدادات الطاقة. فقد تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وتعطّلت حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وفي 16 مارس/آذار، أعلن دونالد ترامب تأجيل لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي كان مقررًا عقده بين 31 مارس/آذار و2 أبريل/نيسان في بكين، مبررًا ذلك بقوله “لدينا حرب جارية، ومن المهم أن أكون هنا”. وكان يُنظر إلى هذا اللقاء بوصفه مؤشرًا على إمكان تثبيت تهدئة تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

بينما في 15 مارس/آذار 2026، دعا ترامب الدول المعتمدة على مضيق هرمز – ومنها الصين – إلى إرسال سفن حربية للمساهمة في تأمينه، مدعيًا أن بكين تحصل على 90% من نفطها عبر المضيق، بينما تشير التقديرات إلى أن النسبة أقرب إلى 40%. ما جعل بعض المعلقين الصينيين يسخرون من التصريح، معتبرين أن الولايات المتحدة تطلب من الصين تنظيف الفوضى.

– تفرض إيران سيطرة فعلية على مضيق هرمز، بينما تعمد إلى استهداف سفن غربية ورفع كلفة التأمين، ما أدى إلى تراجع حركة الملاحة وتقييد مرور السفن المرتبطة بالغرب.

– تستفيد طهران من “أسطول الظل” لتجاوز العقوبات، إذ تواصل تصدير النفط إلى الصين بكميات كبيرة، في حين تتعطل الشركات الغربية… pic.twitter.com/3KpaqA4qOQ

— نون بوست (@NoonPost) March 18, 2026

رغم أن الحرب تُخلف آثارًا سلبية على الصين – من بينها ارتفاع أسعار النفط، واضطراب حركة التجارة العالمية، وتقلب الأسواق -، فإن بكين قد تجد نفسها، على المدى الطويل، في موقع أقل تضررًا نسبيًا مقارنة بالولايات المتحدة على الصعيد الاستراتيجي، وفق تقديرات مركز سوفان الأميركي.

في المقابل، يبدو أن حلفاء الولايات المتحدة في شرق آسيا، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، هم الأكثر عرضة للتأثر على المدى القريب. فقد أدت الحرب على إيران إلى تصاعد الطلب على أنظمة الدفاع الجوي والذخائر الدقيقة لدى الولايات المتحدة وحلفائها. إذ أشارت تقارير لوكالة رويترز إلى أن واشنطن أعادت نشر بعض أنظمتها الدفاعية من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك بطاريات باتريوت، ومكونات من منظومة ثاد، رغم أن سيول وواشنطن لم تؤكدا رسميًا جميع هذه التفاصيل.

بينما أشارت نفس التقارير إلى نشر مدمرتين أميركيتين من اليابان إلى بحر العرب لدعم العمليات ضد إيران، في وقت كانت فيه حاملة الطائرات الأميركية الوحيدة في آسيا تخضع للصيانة، ما أثار انتقادات داخل اليابان لاستخدام قوات متمركزة على أراضيها في صراعات تقع خارج نطاقها المباشر.

ولا يعني ذلك أن الصين بمنأى عن التأثيرات السلبية، رغم امتلاكها احتياطيات قد تكفي لعدة أشهر. فقد أعلن رئيس الوزراء لي تشيانغ خفض توقعات النمو الاقتصادي لعام 2026 إلى ما بين 4.5 و5%، وهو أدنى مستوى منذ عام 1991.

هل تستطيع بكين تعويض فقدان النفط الرخيص دون خسارة ميزتها الصناعية؟

فقدان النفط الإيراني منخفض التكلفة ليس تفصيلًا بسيطًا بالنسبة للصين، لكنه أيضًا لا يترجم إلى تأثير مباشر وسهل القياس. فمسألة اعتماد الصين على النفط الخارجي أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه.

الصين تعتمد على الواردات لتغطية أكثر من 70% من استهلاكها من النفط الخام، وفق البيانات الرسمية. ومع ذلك، فإن سياستها في أمن الطاقة تقوم أساسًا على تنويع مصادر الإمداد، لتقليل الاعتماد على أي مصدر واحد.

في عام 2025، جاءت روسيا في صدارة موردي النفط للصين بنسبة 17.4%. وخلال العام نفسه، سجلت واردات الصين مستوى قياسيًا بلغ 11.55 مليون برميل يوميًا. وأكثر من 55% من هذه الكميات جاءت من الشرق الأوسط، موزعة بين السعودية (14.9%)، إيران (13%)، العراق (11.2%)، الإمارات (6.4%)، عُمان (6.1%)، الكويت (3.3%)، وقطر (1.3%). وباستثناء عُمان، فإن معظم هذا النفط يجب أن يُنقل عبر مضيق هرمز.

إذ تحافظ بكين على موقف مفاده أن الصين لن تسمح لأي دولة بالهيمنة على أكثر من 15% من وارداتها النفطية. والاستثناء الوحيد هو روسيا، التي تعدها الصين شريكًا لا غنى عنه في سياق التنافس بين القوى الكبرى مع الولايات المتحدة.

بالإضافة لذلك، تتمتع الصين بدرجة عالية من الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة. فوفقًا لصحيفة “الشعب اليومية” الصينية، حافظت نسبة الاكتفاء الذاتي خلال الخطة الخمسية الرابعة عشرة (2021 – 2025) على مستوى يفوق 80% باستمرار. فالفحم لا يزال يشكل المكون الرئيسي لقطاع الطاقة في الصين، إذ يمثل نحو 51.4% من إجمالي الاستهلاك.

– كشفت تقارير استخباراتية نقلتها CNN أن الصين تدرس تقديم دعم مالي ومكونات صاروخية وقطع غيار لإيران، بينما تراقب واشنطن مؤشرات على تغير محتمل في موقف بكين من الصراع.

– أوضحت المصادر أن بكين تتعامل بحذر مع أي دعم محتمل لطهران، وذلك لأن اتساع الحرب قد يهدد أمنها الطاقوي باعتبارها… pic.twitter.com/RR9ncdQcYe

— نون بوست (@NoonPost) March 7, 2026

إلى جانب ذلك، يتحول الاقتصاد الصيني بسرعة بعيدًا عن الوقود الأحفوري نحو مصادر الطاقة المتجددة. ففي عام 2025، تجاوزت الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة النووية، النفط لتصبح ثاني أكبر مصدر للطاقة، بعدما شكّلت أكثر من 20% من إجمالي استهلاك الطاقة في الصين. كما يشهد الاقتصاد الصيني تسارعًا في عملية الكهربة، مع إضافة المزيد من قدرات توليد الطاقة الكهرومائية والنووية والشمسية وطاقة الرياح كل عام.

ومع ذلك، لا يزال النفط يؤدي دورًا لا غنى عنه في الاقتصاد الصيني، حتى وإن لم يعد عنصرًا حاسمًا في أمن الطاقة. فبينما تقلل كهربة قطاع النقل من الاعتماد على البنزين، لا تزال الصين تعتمد على النفط في وقود الطائرات، والنقل البحري، ووقود الديزل للمركبات المتوسطة والثقيلة، فضلًا عن الصناعات البتروكيميائية.

وستظل هذه الاحتياجات قائمة، وإن بدرجة أقل، مع استمرار التوسع في الكهربة. ومع تزايد الطلب على المنتجات البتروكيميائية بفعل التقدم التكنولوجي، سيظل النفط مساهمًا أساسيًا في نمو الاقتصاد الصيني مستقبلًا.

هل نحن أمام انتقال من “العقوبات الاقتصادية” إلى “حروب طاقة” مفتوحة؟

نعم، لكن مع تحفظ مهم: نحن لا نغادر العقوبات الاقتصادية بقدر ما ندخل مرحلة تسليح بيئة الطاقة نفسها. فمذكرة الأمن القومي الأميركية NSPM-2 الصادرة في 4 فبراير/شباط 2025 صاغت الهدف بوضوح، إعادة “أقصى ضغط” على إيران، بما في ذلك السعي إلى خفض صادراتها النفطية، وخصوصًا المتجهة إلى الصين.

وفي الأشهر التالية وسعت واشنطن العقوبات لتشمل مصافي صينية صغيرة وشبكات شحن ووسطاء وسفن مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، إلا أن هذه الإجراءات المحدودة نسبيًا لم تكن – كما كان متوقعًا – كافية لإحداث تأثير ملموس في خفض صادرات النفط الإيرانية.

وربما هذا ما جعل ترامب يشعر بالإحباط من غياب التقدم نحو هدف “صفر صادرات”، وسعيه إلى زيادة الضغط على بكين للتخلي عن استيراد النفط الإيراني بطرق أخرى.

تاريخيًا، استُخدم النفط كسلاح خلال حرب 1973، حين فرضت الدول العربية حظرًا على التصدير، ما أدى إلى قفزة حادة في الأسعار وتحول في موازين السيطرة على السوق. أما اليوم، فتبدو أدوات الضغط أكثر تعقيدًا: لم يُفرض حظر مباشر، بل تُركت الفوضى الميدانية لتدفع الأسعار صعودًا، بالتوازي مع العقوبات والضغوط البحرية التي ترفع كلفة التعامل مع المنتجين المستهدفين.

هل يعيد النفط تشكيل تحالفات خارج الأطر التقليدية؟

تفيد تقارير وخبراء بأن استمرار الاضطراب قد يدفع بعض الدول إلى مراجعة ترتيباتها في مجال الطاقة والتحالفات المرتبطة بها، من دون الجزم بحدوث تحول سريع. وتشير تقديرات إلى أن اعتماد الصين الكبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط قد يعزز توجهها نحو تسريع البدائل، ومنها توسيع التعاون مع روسيا في خطوط الإمداد، وإن كانت هذه الخيارات لا توفر بديلًا كاملًا في الأجل القريب.

كما يرجح محللون أن أي تعطل ممتد في صادرات الغاز القطري قد يرفع اعتماد بعض الأسواق الآسيوية على موردين آخرين مثل أستراليا والولايات المتحدة وربما روسيا، بما قد يؤثر تدريجيًا في توازنات الطاقة. كذلك، قد تدفع حالة عدم اليقين دولًا آسيوية إلى زيادة احتياطياتها الاستراتيجية، وهو ما قد يبقي الطلب والأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيًا. وفي المقابل، يرى خبراء أن التوسع في استخدام العملات المحلية في تجارة الطاقة قد يتقدم ببطء، من دون أن يعني ذلك تراجعًا سريعًا في موقع الدولار.

ولا يعني ذلك بالضرورة تشكل كتل سياسية جديدة، بقدر ما يعكس تبلور شبكات مصالح طاقوية أكثر براغماتية، تحكمها اعتبارات الاستقرار والأمن أكثر من الاصطفافات الأيديولوجية.

الوسوم: أسعار النفط العالمية ، أمريكا والصين ، إيران والصين ، الاقتصاد الصيني ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
الوسوم: أسعار النفط ، الاقتصاد الصيني ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، المشهد الإيراني
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
أحمد إبراهيم
بواسطة أحمد إبراهيم
متابعة:
المقال السابق نون بوست “مخطط باراغواي”: الخطة السرية الإسرائيلية لترحيل سكان غزة في السبعينيات 
المقال التالي نون بوست ورقة طهران الأخيرة.. دلالات الدفع بالحوثيين إلى ساحة الحرب في هذا التوقيت

اقرأ المزيد

  • ورقة طهران الأخيرة.. دلالات الدفع بالحوثيين إلى ساحة الحرب في هذا التوقيت ورقة طهران الأخيرة.. دلالات الدفع بالحوثيين إلى ساحة الحرب في هذا التوقيت
  • كيف تسعى إيران لاستغلال مضيق هرمز؟
  • أربعة أمور تتوقعها دول الخليج من الولايات المتحدة بعد حرب إيران
  • الحرب على إيران وأكاذيب ترامب التي تُحرك النفط وتُربك العالم
  • خريف الطغاة: لماذا تُعد سوريا "البروفة" الحقيقية لسقوط طهران؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

ورقة طهران الأخيرة.. دلالات الدفع بالحوثيين إلى ساحة الحرب في هذا التوقيت

ورقة طهران الأخيرة.. دلالات الدفع بالحوثيين إلى ساحة الحرب في هذا التوقيت

عماد عنان عماد عنان ٢٨ مارس ,٢٠٢٦
كيف تسعى إيران لاستغلال مضيق هرمز؟

كيف تسعى إيران لاستغلال مضيق هرمز؟

نجمة بوزرقماهر نجمة بوزرقماهر ٢٨ مارس ,٢٠٢٦
كيف أقنعت أمريكا الكاميرون بقبول صفقة سريّة لترحيل لاجئين إليها؟

كيف أقنعت أمريكا الكاميرون بقبول صفقة سريّة لترحيل لاجئين إليها؟

حامد العزيز حامد العزيز ٢٨ مارس ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version