نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
بين الردع والانجرار: هل يصمد الحياد الخليجي؟
ناقلة النفط "لوجياشان" راسية في مسقط، وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران (رويترز)
هرمز وباب المندب.. ماذا لو أغلقا في نفس الوقت؟
نون بوست
تصدع داخل اليمين الديني في الولايات المتحدة بسبب إسرائيل وإيران
نون بوست
أكبر ميزة لإيران في زمن الحرب موقعها الجغرافي
نون بوست
عودة اللاجئين.. صمام أمان لسوريا ومسرّع لتعافيها
نون بوست
“صفر تسامح”.. كيف تعيد تركيا صياغة حربها على الجريمة المنظمة؟
نون بوست
ورقة طهران الأخيرة.. دلالات الدفع بالحوثيين إلى ساحة الحرب في هذا التوقيت
نون بوست
تسليح بيئة الطاقة.. هل تهدف حرب إيران إلى حرمان الصين من النفط الرخيص؟
نون بوست
“مخطط باراغواي”: الخطة السرية الإسرائيلية لترحيل سكان غزة في السبعينيات 
نون بوست
كيف تسعى إيران لاستغلال مضيق هرمز؟
نون بوست
كيف أقنعت أمريكا الكاميرون بقبول صفقة سريّة لترحيل لاجئين إليها؟
نون بوست
أربعة أمور تتوقعها دول الخليج من الولايات المتحدة بعد حرب إيران
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
بين الردع والانجرار: هل يصمد الحياد الخليجي؟
ناقلة النفط "لوجياشان" راسية في مسقط، وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران (رويترز)
هرمز وباب المندب.. ماذا لو أغلقا في نفس الوقت؟
نون بوست
تصدع داخل اليمين الديني في الولايات المتحدة بسبب إسرائيل وإيران
نون بوست
أكبر ميزة لإيران في زمن الحرب موقعها الجغرافي
نون بوست
عودة اللاجئين.. صمام أمان لسوريا ومسرّع لتعافيها
نون بوست
“صفر تسامح”.. كيف تعيد تركيا صياغة حربها على الجريمة المنظمة؟
نون بوست
ورقة طهران الأخيرة.. دلالات الدفع بالحوثيين إلى ساحة الحرب في هذا التوقيت
نون بوست
تسليح بيئة الطاقة.. هل تهدف حرب إيران إلى حرمان الصين من النفط الرخيص؟
نون بوست
“مخطط باراغواي”: الخطة السرية الإسرائيلية لترحيل سكان غزة في السبعينيات 
نون بوست
كيف تسعى إيران لاستغلال مضيق هرمز؟
نون بوست
كيف أقنعت أمريكا الكاميرون بقبول صفقة سريّة لترحيل لاجئين إليها؟
نون بوست
أربعة أمور تتوقعها دول الخليج من الولايات المتحدة بعد حرب إيران
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

إغلاق الأقصى وإقصاء الشهود: معركة السيطرة على المكان والذاكرة

علي حسن إبراهيم
علي حسن إبراهيم نشر في ٢٩ مارس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

تُظهر لقطة جوية قبة الصخرة في المسجد الأقصى، وسط قيود مشددة على وصول المصلين إلى الموقع المقدس، في 6 مارس/آذار 2026 (رويترز/إيلان روزنبرغ).

الأقصى مغلق منذ نحو شهر، والمصلون ممنوعون من الدخول إليه منذ 28 شباط/فبراير الماضي، في أطول إغلاق مرّ على المسجد الأقصى، منذ احتلال الشطر الشرقي للقدس في عام 1967، وذلك بعد تسجيل أكبر عددٍ لمقتحمي المسجد الأقصى منذ بداية اقتحامات المسجد، حيث شهد عام 2025 اقتحام الأقصى من قبل 73 ألف مستوطن، وما يتصل بهذه الأعداد الضخمة من اعتداءات وتدنيس وأداءٍ للطقوس اليهوديّة العلنية، وغيرها.

يشكل إغلاق الأقصى تتويجًا لظاهرة بالغة الخطورة، والمتمثلة بتقييد توثيق العدوان على المسجد، فقد انقطعت هذه المشاهد خلال الإغلاق، وتراجعت بشكلٍ كبير خلال ما سبقه من محطات في الأشهر الماضية، وتجلى تراجع التوثيق بشكلٍ واضح في ظلال حرب الإبادة، وفي النصف الثاني من عام 2025، وصولًا حتى اللحظة.

فمع استمرار اقتحامات الأقصى -قبل الإغلاق-، لم يعد باستطاعة الفلسطينيين رصد أفواج المقتحمين، وتسجيل مقاطع مصورة لجولاتهم، وأدائهم الطقوس العلنية في ساحات المسجد، وسيلاحظ أيّ متابعٍ بأن جُلّ المقاطع التي كانت تنشرها المصادر الفلسطينية، التُقطت من خارج الأقصى، ومن مسافات بعيدةٍ جدًا، وفي مقابل عمومية هذه المشاهد وبُعدها عن الأقصى، تتكشف تفاصيل التدنيس على المسجد وساحاته ومكوناته البشرية، عبر مقاطعٍ مصوّرة نشرتها صفحات “منظمات المعبد” على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يعني عدم قدرة المصلين والمرابطين على مراقبة أيّ عدوانٍ جديد في المسجد، وفي الكثير من الحالات لا يتم التنبه له إلا بعد وقتٍ طويل من حدوثه، وعلى أثر إفصاح أذرع الاحتلال عنه، ولم يكتف الاحتلال بهذه القيود، حيث حظر عددًا من المنصات الإعلامية المقدسية. 

في ظلّ هذا الواقع، نحاول في هذا المقال تسليط الضوء على غياب الصورة من المسجد الأقصى، وتراجع التوثيق والرصد الدقيق لما يجري في المسجد من انتهاكاتٍ وأداء للطقوس العلنية، وإدخال الأدوات الدينيّة التوراتيّة وغيرها، وقد امتدّ هذا التغييب القسريّ من الحفريات أسفل المسجد وفي محيطه، ليصل إلى اقتحامات الأقصى شبه اليومية، وما تقوم به أذرع الاحتلال خلالها.

إقصاء حراس الأقصى عن دائرة الحدث

سعت أذرع الاحتلال إلى حرمان الأقصى من أي فاعل قادرٍ على صدّ العدوان، ومواجهة المستوطنين، وقد شهدت السنوات الماضية تصاعدًا ملحوظًا في استهداف حراس الأقصى، حيث تعرضوا إلى هجمات متتالية، هدفت إلى تحييد عصب حماية المسجد، من خلال استهدافهم بشكلٍ مباشر، والحدّ مما يستطيعون القيام به.

تُشير مصادر فلسطينية، إلى أن الاحتلال صعد من استهداف الحراس على أثر “هبة باب الأسباط” في تموز/يوليو 2017، فقد بدأت شرطة الاحتلال حينها بتطبيق سياسة جديدة تقضي بالسماح لحارسين فقط، بالوجود في الأقصى خلال جولات اقتحامات المستوطنين، بعد أن كان يسمح بوجود عشرة حراس، ومن ثم أتبعها بتعليمات منعت الحراس من ملاحقة المقتحمين، وفرضت على الحارس المشي وراء آخر جندي مرافق لجولة الاقتحام على مسافة بعيدة، في محاولة لمنع توثيق ما يقوم به المستوطنون.

وخلال السنوات اللاحقة صعدت شرطة الاحتلال من هذه الإجراءات، بالتزامن مع تصعيد الاستهداف المباشر للحراس، من خلال الاعتداء عليهم داخل الأقصى، واعتقالهم بشكلٍ متكرر، وإصدار بحقهم قرارات الإبعاد، وبذلك استطاع الاحتلال أن يُحجِّم دورهم بشكلٍ ملحوظ، وهو ما أثر على قدرتهم على التوثيق، وصولًا إلى تحديد شرطة الاحتلال مسافة 200 متر تفصل الحراس عن المستوطنين، وأخيرًا منعهم من الاقتراب بشكلٍ كامل.

توازيًا مع هذا الإقصاء المتدرج، في سياق سعي سلطات الاحتلال منع الحراس خاصة، وموظفي دائرة الأوقاف بشكلٍ عام من توثيق ما يجري في المسجد من تدنيسٍ وعدوان، جاء قرار صادر عن دائرة الأوقاف ليفاقم هذه المشكلة، ففي عام 2020 أصدرت دائرة الأوقاف تعميمًا داخليًا، منعت بموجبه نشر أي خبرٍ يتعلق بأوقاف القدس أو أخبار المسجد الأقصى بشكل خاص إلا بإذن خطي من مدير عام الدائرة، وهو ما أثر بشكلٍ مباشر على توثيق العدوان من قبل موظفي الأوقاف، وتحويل النشر إلى عملية بيروقراطية، في وقتٍ يحتاج فيه الأقصى إلى المزيد من التغطية الإعلامية.

وعلى الرغم من مضي هذه السنوات، لم يتغير واقع حراس الأقصى، إن من حيث تصاعد العدوان المباشر عليهم من قبل قوات الاحتلال، أو في سياق منعهم من القيام بأي محاولات لتوثيق ما يجري داخل المسجد، ولا تترك قوات الاحتلال فرصة لمنع الحراس من القيام بأي دور،

ففي عام 2019 كشفت مصادر إخبارية عن تحديد شرطة الاحتلال مسافة 200 متر تفصل الحراس عن المقتحمين، وفي بداية عام 2025 كشفت مصادر مقدسية أن قوات الاحتلال شددت من تطبيق هذه السياسة، ومنعهم من توثيق اعتداءات المستوطنين وأدائهم الطقوس اليهودية.

للأسبوع الرابع على التوالي، يمنع الاحتلال إقامة صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ويواصل إغلاقه بالكامل منذ 28 فبراير، مع منع المصلين من الوصول إليه. pic.twitter.com/gC9cd8Ma1I

— نون بوست (@NoonPost) March 27, 2026

إفراغ الأقصى من الشهود: حصار المكوّن البشري الإسلامي 

إلى جانب حراس الأقصى، كان للمرابطين والمصلين دورٌ كبير في الإسهام في توثيق الانتهاكات التي تجري في الأقصى، بحماية من قوات الاحتلال، إلا أن العنصر البشري الإسلامي تعرض منذ عام 2015 إلى استهدافٍ متنامٍ، ومنذ ذلك الوقت تصعّد أذرع الاحتلال الأمنية من فرض القيود المختلفة التي تستهدف المرابطين والمصلين، وتتنوع هذه القيود، ما بين فرض القيود العمرية أمام أبواب الأقصى، وتقليل أعداد المصلين بالتزامن مع اقتحامات المسجد، وصولًا إلى إصدار قرارات الإبعاد بحقهم، ومنعهم من الاعتكاف في الأقصى، إن كان ذلك في شهر رمضان، أو في مواسم العبادة الإسلامية الأخرى.

وفيما يتصل بموضوع منع المصلين من توثيق العدوان على المسجد، تُشير المصادر الفلسطينية إلى منع الفلسطينيين من القيام بذلك داخل الأقصى وفي خارجه، ففي الأقصى تمنع قوات الاحتلال المصلين من تصوير الانتهاكات، ومراقبة ما يقوم به المستوطنون، وتعتقل أيّ مصلٍ يستخدم هاتفه لتصوير اقتحامات المستوطنين للأقصى، إضافةً إلى انتهاج قوات الاحتلال سياسة إخلاء ساحات الأقصى الشرقية بالقوة بالتزامن مع الاقتحامات، واستطاعت خلال السنوات الماضية أن تفرغها بشكلٍ كامل، وفي الأشهر الماضية باتت تمنع وجودهم خارج المصليات المسقوفة، في محاولة لإقصائهم بشكلٍ كامل عما يجري في ساحات الأقصى.

أما خارج الأقصى أفاد شهود عيان إلى الجزيرة إلى استدعاء العديد من الشبان للتحقيق، إلى جانب تعرضهم للتهديد، على أثر نشرهم صورًا للصلاة من الأقصى على شبكات التواصل الاجتماعي، أو أي منشورات لها صلة بالمسجد، على الرغم من أن العديد من هذه المنشورات لا توثق العدوان، إلا أن الاحتلال يتعامل معها بالطريقة نفسها. 

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

التعتيم الإعلامي: استهداف صحفيي القدس والمنصات الإعلامية

في ظلّ تصاعد العدوان على الفلسطيني الذي يحاول توثيق العدوان على الأقصى، تصاعدت انتهاكات أذرع الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين، داخل الأقصى وفي محيطه، لإسكات الصوت القادر على كشف ما يجري في الأقصى، وارتباط الصحفيين بوسائل إعلام، ما يعني أن إسكات الصحفي في المسجد، سيمنع المؤسسات الإعلامية العربية والعالمية من تغطية ما يجري في المسجد، فبحسب “لجنة حماية الصحفيين” تصاعدت انتهاكات الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين الذين يحاولون تغطية المجريات في المسجد الأقصى ومحيطه، وأشارت اللجنة إلى أن هذا التصعيد اشتدّ بالتزامن مع حرب الإبادة في غزة.

وبحسب اللجنة الدولية تستخدم سلطات الاحتلال القمع والترهيب لمنع الصحفيين من القيام بدورهم، وقد منعت سلطات الاحتلال في رمضان 2025 نحو 10 صحفيين فلسطينيين من دخول المسجد الأقصى، إضافةً إلى استدعاء صحفيين آخرين للاستجواب في مراكز التحقيق، وما يتصل بالتحقيق معهم، ومصادرة معداتهم، مستخدمة ذرائع “التحريض” وأن ما يقومون به يشكل “خطرًا أمنيًا”، وأشارت اللجنة إلى كتم الاحتلال أي صوت يحاول توثيق العدوان على المسجد، إذ أشارت إلى أن الاعتقال والإبعاد عن الأقصى، يشمل كل من يحاول تصوير اعتداءات الاحتلال، وهو ما يُشير إلى محاولة الاحتلال السيطرة على الصورة من داخل الأقصى، وتقييد الصورة التي تخرج من المسجد، مهما كان هذا التوثيق بعيدًا عن أفواج المقتحمين.

ولم تقف قيود الاحتلال عند الصحفيين فقط، بل طالت المنصات المقدسية، التي توثق عدوان الاحتلال، وتسهم في نشر التطورات في القدس والأقصى، فمع بداية شهر رمضان في 23/2/2026 وقع وزير الجيش في حكومة الكيان يسرائيل كاتس أمرًا عسكريًا، صنف بموجبه عددًا من المنابر الإعلامية الإلكترونية الفلسطينية على أنها “إرهابية”، استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي، وقد شمل الإغلاق كل من المنصات الآتية “وكالة العاصمة، القدس العاصمة، البوصلة، قدس بلس، معراج، الميدان”، وقد حمل توقيت القرار دلالات بالغة الأهمية، إذ جاء تزامنًا مع حلول شهر رمضان، وما رافقه من قيود مشددة، بدأت سلطات الاحتلال بتطبيقها حينها، واستباقًا لأيّ تصعيد مرتقب، ليمهد الطريق لقرار إغلاق الأقصى بشكلٍ كامل.

اعتداءاتٌ كشفتها عدسات المستوطنين

ألقت سياسات الاحتلال واعتداءاته آنفة الذكر بظلالها على قدرة الفلسطينيين على توثيق العدوان على المسجد الأقصى، ومكوناته البشرية، وأصبحت أداة الفلسطينيين لتوثيق الاقتحامات مقاطع مصورة تلتقط من خارج الأقصى من أماكن بعيدة، مستخدمين معدات تسمح بتقريب الصور والفيديوهات بشكلٍ كبير.

أما من داخل الأقصى فإن جلّ المقاطع المصورة التي تُظهر قيام المستوطنين بأداء الطقوس العلنية في ساحات الأقصى الشرقية، وأداء “السجود الملحمي” وتقديم الشروحات حول “المعبد” وغيرها، مصوّرة من قبل المستوطنين، وتنتشر بعد نشرهم لها، إن كان عبر حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال حسابات المنظمات المتطرفة، والتي أصبحت تستخدم هذه المقاطع لتُظهر حجم السيطرة التي تستطيع فرضها في الأقصى، إلى جانب تكثيف الرسائل لجمهورها، تستعرض من خلالها “الإنجازات” في المسجد.

لم يقف التصوير والنشر عند المستوطنين والمنظمات المتطرفة فقط، بل امتدت للسياسيين الإسرائيليين، الذين يشاركون في اقتحام الأقصى، فقد دأب إيتمار بن غفير على تصوير مقاطع من داخل الأقصى خلال اقتحامه للمسجد، وتوجيه رسائل تحريضية على الفلسطينيين في غزة، أو على المسجد الأقصى، وغير ذلك.

وشهدت اقتحامات 2025 العديد من هذه الاعتداءات، ونسلط الضوء على اقتحام الأقصى في 26/5/2025، حين اقتحم الأقصى بالتزامن مع الذكرى العبرية لاحتلال الشطر الشرقي من القدس المحتلة، المعروفة عبريًا بـ”يوم توحيد القدس” عددٌ من الساسة الإسرائيليين، من بينهم بن غفير، الذي سجل مقطع فيديو في باحات المسجد الأقصى ونشره على منصة “إكس” قال فيه: “هناك في الواقع عدد كبير من اليهود يتدفقون إلى هنا، ومن الممتع أن نرى ذلك“، وأضاف: “اليوم، الحمد لله، أصبح من الممكن الصلاة هنا، والسجود هنا، نشكر الله على ذلك”. أما عضو “الكنيست” تسيفي سوكوت فقد رفع علم الاحتلال أمام مصلى قبة الصخرة، ونشر مقطعًا مصورًا، وهو يرفع العلم، ويقول “اليهود أكثر من العرب هنا، وهذا يحدث اليوم بفضل بن غفير وتغييره في الشرطة”.

أما على صعيد أداء الطقوس العلنية فقد شهد العام الماضي العديد من الحوادث، التي تكشّف فيها الاعتداء بعد نشر المنظمات المتطرفة أو المستوطنين توثيقًا للعدوان، أو على أثر تنبه حراس الأقصى للأمر فجأة، وهو ما جرى خلال “عيد الأسابيع/الشفوعوت” في 2/6/2025، حيث تمكن عددٌ من المستوطنين من الفرار باتجاه قبة الصخرة وبحوزتهم جزء من “قربان” مذبوح تقطر منه الدماء، إلا أن حراس الأقصى تمكنوا من منعهم، وأغلقوا باب المصلى قبل وصولهم إليه، ومن بعدها قامت شرطة الاحتلال بإخراجهم من الأقصى، وفي المعتقد اليهودي يُعدّ صحن قبة الصخرة وقبة السلسلة تحديدًا، مكان “المذبح” المزعوم.

ومن الاعتداءات التي تصاعدت في الأقصى خلال أشهر الرصد، عقد المستوطنين قرانهم تلموديًا في الأقصى بالتزامن مع اقتحامات المسجد، ففي 1/7/2025 عقد مستوطنان (شاذان) قرانهما قرب السور الشرقي داخل الأقصى، وتلقيا التهاني من بقية المقتحمين، وأظهر مقطع مصور هذا التدنيس.

وفي 7/7/2025 احتفل عروسان صهيونيان بزفافهما برفقة عشرات المستوطنين في ساحات الأقصى الشرقية، حيث رقصوا وغنوا واحتفلوا بصخب بحماية شرطة الاحتلال. وفي 14/9/2025 قامت مستوطنة بالنفخ في “الشوفار” خلال مشاركتها في الاقتحام، وكشف مقطع مصور قيام المستوطنة بهذا التدنيس داخل ساحات الأقصى الشرقية.

وفي 24/9/2025 أظهر مقطع مصور نشره المستوطنون أحدَ الحاخامات وهو ينفخ في “الشوفار” داخل الأقصى، في حينَ كان الشرطي يصوره، وانتظرَ حتى انتهى من النفخ بالبوق ليأخذه منه، وسط تصفيق وتشجيع من باقي المقتحمين. وفي 17/12/2025 نشرت منظمة “أبناء جبل موريا” مقطعًا مصورّا، يُظهر عددًا من أتباعها خلال اقتحامهم الأقصى، مجتمعين أمام درج الصخرة الغربي ورددوا شعارات من الأساطير المنسوجة عن “التمرد المكابي”.

الإغلاق الشامل: ذروة التعتيم

لم يكتف الاحتلال بالإمعان في حصار الأقصى، ومنع الفلسطينيين من صدّ العدوان، عدى عن توثيقه وكشف تفاصيله، حتى بلغ به الصلف حدّ إغلاق أبواب الأقصى بشكلٍ كامل، وهو ما عزل الأقصى تمامًا عن مكوناته البشرية الإسلامية، وفتح المجال في المقابل أمام أذرع الاحتلال الأمنية لتصول في الأقصى، من دون حسيبٍ أو رقيب.

ومما يضاعف المخاطر، ويرفع من الشكوك تجاه تصرفات أذرع الاحتلال، ما كشفه موقع “ميدل إيست آي” في منتصف شهر آذار/مارس، والذي أشار إلى وجود شكوك بتركيب شرطة الاحتلال كاميرات مخفية داخل المصليات المسقوفة في الأقصى، إضافةً إلى كاميرات جديدة تكشف مختلف الجهات في ساحات المسجد، وهو ما يسمح لشرطة الاحتلال بفرض المزيد من الرقابة الأمنية، ورصد كل التحركات، حتى داخل مصليات الأقصى المسقوفة. ويُشير هذا التطور إلى مفارقة خطيرة، ففي الوقت الذي يفرض فيه الاحتلال قيودًا مشددة على الفلسطينيين ويمنعهم من التوثيق، يعزز من مراقبته الأمنية على المسجد.

أخيرًا، لا يعني إغلاق الأقصى نهاية محاولات الاحتلال السيطرة على “الصورة”، فهي معركة متجددة، طالما بقي العدوان على المسجد مستمرًا، ومع مضي “منظمات المعبد” في مطالباتها الرامية إلى تصعيد أداء الطقوس العلنية، وتقديم القرابين الحيوانية في الأقصى، ورفع أعداد مقتحمي المسجد بالتزامن مع تمديد أوقات الاقتحام، ستشكل هذه التطورات بمجملها مساحة لتجدد المعركة.

حيث يسعى الكيان إلى احتكار “الرواية البصرية”، وتحييد الفلسطينيين عن أي فعل مباشر للدفاع عن الأقصى. بينما يُفسح المجال للمستوطن لتوثيق “انتصاره”، بهدف كيّ الوعي، وتطبيع هذه المشاهد لدى المتلقين والمتابعين. وإن الهدف النهائي هو تحويل الأقصى من فتيل متفجر للهبات، إلى قضية هامشية يجري التحكم بها، وما يخرج للعلن من انتهاكات تتحكم به سلطات الاحتلال. ولا ريب أن أخطر ما في هذا التغييب للصورة، هو توفير غطاء أمني لإخفاء محطات تهويدية قادمة، قد لا نرى تفاصيلها الكارثية إلا بعد فوات الأوان، في سياق سعي الاحتلال المحموم لبناء “المعبد” المزعوم.

الوسوم: إغلاق المسجد الأقصى ، الانتهاكات الإسرائيلية ، التهويد ، السياسات الإسرائيلية ، القضية الفلسطينية
الوسوم: الاحتلال الإسرائيلي ، القضية الفلسطينية ، المسجد الأقصى ، المقاومة الفلسطينية
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
علي حسن إبراهيم
بواسطة علي حسن إبراهيم باحث في مؤسسة القدس الدولية
متابعة:
باحث في مؤسسة القدس الدولية
المقال السابق ناقلة النفط "لوجياشان" راسية في مسقط، وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران (رويترز) هرمز وباب المندب.. ماذا لو أغلقا في نفس الوقت؟
المقال التالي نون بوست بين الردع والانجرار: هل يصمد الحياد الخليجي؟

اقرأ المزيد

  • بين الردع والانجرار: هل يصمد الحياد الخليجي؟ بين الردع والانجرار: هل يصمد الحياد الخليجي؟
  • هرمز وباب المندب.. ماذا لو أغلقا في نفس الوقت؟
  • تصدع داخل اليمين الديني في الولايات المتحدة بسبب إسرائيل وإيران
  • أكبر ميزة لإيران في زمن الحرب موقعها الجغرافي
  • ورقة طهران الأخيرة.. دلالات الدفع بالحوثيين إلى ساحة الحرب في هذا التوقيت
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

“مخطط باراغواي”: الخطة السرية الإسرائيلية لترحيل سكان غزة في السبعينيات 

“مخطط باراغواي”: الخطة السرية الإسرائيلية لترحيل سكان غزة في السبعينيات 

بن ريف بن ريف ٢٨ مارس ,٢٠٢٦
إسرائيل تمدد إغلاق المسجد الأقصى حتى منتصف أبريل

إسرائيل تمدد إغلاق المسجد الأقصى حتى منتصف أبريل

لبنى مصاروة لبنى مصاروة ٢٧ مارس ,٢٠٢٦
من حلم الوظيفة إلى معركة البقاء: شباب غزة في مواجهة اقتصاد الحرب

من حلم الوظيفة إلى معركة البقاء: شباب غزة في مواجهة اقتصاد الحرب

بسمة أبو ناصر بسمة أبو ناصر ٢٣ مارس ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version