• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

الورقة الأخيرة.. تفاصيل الخطة الأمريكية لسرقة المخزون النووي الإيراني

نون إنسايت٣٠ مارس ٢٠٢٦

الأفكار المتعلقة بسرقة اليورانيوم المخصَّب بدأت مع عدة تسريبات أمريكية

مع عجز الولايات المتحدة و”إسرائيل” عن حسم الحرب على إيران وإسقاط نظامها، بدأت تُطرح أفكار داخل الإدارة الأمريكية لسرقة اليورانيوم الإيراني المخصب ونقله إلى الخارج.

وظهر هذا الطرح على لسان مسئولين أمريكيين وتسريبات صحفية وعُدّ جزءًا من شروط إنهاء الحرب، لكنه يفتح أسئلة صعبة: هل الأمر مجرد أداة ضغط لدفع إيران إلى تفاوض جديد، أم خيار عسكري حقيقي يستهدف المادة النووية نفسها؟

أبرز التسريبات عن “انتزاع” اليورانيوم

الأفكار المتعلقة بسرقة اليورانيوم المخصَّب من إيران ونقله للخارج بدأت مع عدة تسريبات أمريكية كالتالي:

وول ستريت جورنال: نقلت نهاية مارس/آذار عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترامب يدرس عملية عسكرية لاستخراج ألف رطل (نحو 454 كغ) من اليورانيوم الإيراني المخصَّب، موضحة أنه لم يتخذ قرارًا بعد.

ولفت المسؤولون إلى أن ترامب يدرس المخاطر التي قد تُهدد القوات الأمريكية، “لكنه لا يزال منفتحًا على الفكرة بشكل عام، لأنها قد تُساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي”.

بلومبرغ: نقلت في بداية الشهر عن ثلاثة مسؤولين دبلوماسيين أن إدارة ترامب تدرس نشر قوات خاصة على الأرض لمصادرة مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، بفعل غياب البدائل العسكرية، إذ لا يكفي قصف المنشآت إذا بقيت المادة النووية.

واشنطن بوست: نقلت عن مسؤولين أمريكيين تفاصيل خطة مسربة من 15 بندًا لنهاية الحرب تتضمن تخفيفًا واسع النطاق للعقوبات المفروضة على إيران مقابل سحب جميع مواد اليورانيوم المخصب وإنهاء قدرات معالجة التخصيب، وفرض قيود على برنامج طهران للصواريخ الباليستية، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة.

رويترز: نقلت تفاصيل الخطة الأمريكية المسربة عن ثلاثة مصادر في مجلس الوزراء الإسرائيلي، مبينة أن المقترح نُقل إلى إيران عبر باكستان، وأنه يتضمن إزالة مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

ورغم الحديث عن هذا المقترح، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي، بعد 20 يومًا من الحرب، إن إيران لم تعد قادرة على تخصيب اليورانيوم أو إنتاج الصواريخ لكنه لم يقدم أدلة.

في حين رد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قائلاً إن “الكثير من القدرات النووية لإيران نجت” من الهجمات، وإنها ما زالت تمتلك المعرفة والقدرة الصناعية للتخصيب.

رافائيل غروسي يؤكد أن “الكثير من القدرات النووية لإيران نجت” من الهجمات

ماذا نعرف عن المخزون الإيراني؟

ولفهم عقدة المخزون اليوم، لا بد من العودة إلى آخر تقدير موثق للوكالة قبل الضربات الكبرى على المواقع النووية في يونيو/حزيران 2025.

فقبل مواجهة الـ 12 يومًا، قدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية امتلاك إيران 9874.9 كغ من اليورانيوم المخصب بمستويات مختلفة، منها 440.9 كغ مخصب حتى 60٪، وهو قريب من درجة صنع السلاح النووي. وكان معظم هذا المخزون في هيئة سداسي فلوريد اليورانيوم (UF₆) بداخل أسطوانات فولاذية كبيرة.

وأشار التقرير إلى أن المواد المخصبة حتى 20٪ و60٪ وُضِعت في مجمع أنفاق تحت الأرض بمدينة أصفهان، وأن الوكالة رصدت حركة مركبات منتظمة قرب مدخل النفق لكنها لم تحصل على تصريح للدخول. وبعد الهجمات، انسحبت الوكالة، ولم تعد تستطيع التحقق من المخزون.

وذكر تقرير لمدير الوكالة في مارس/آذار 2026 أن إيران ما زالت تسمح بالوصول إلى المنشآت غير المتضررة، لكنها لم تسمح بتفتيش المنشآت التي تعرضت للقصف أو المواد الموجودة فيها.

وأكد أن الوكالة “لم تصل إلى المخزونات المعلنة من اليورانيوم منخفض وعالي التخصيب لأكثر من ثمانية أشهر”. وعليه، لا تستطيع الوكالة التأكيد إن كانت عمليات التخصيب توقفت، أو إن كان المخزون نفسه ما زال على حاله.

رغم هذا الغموض، تشير تصريحات لرافائيل غروسي في 9 مارس/آذار 2026 إلى أن معظم الكمية المخصبة حتى 60٪ – أكثر بقليل من 200 كغ – لم تُدمّر، لافتا إلى أن تلك الكميات ما زالت في مجمع أصفهان الذي لم يتعرض لأضرار جسيمة، كما توجد كمية أخرى بمنشأة نطنز، وربما دُمر جزء منها.

ونقل تقرير آخر لرويترز عن مصادر استخباراتية أن مخزون أصفهان كان محفوظًا في أنفاق تحت الجبل، وأن الهجمات الجوية ربما أدت لانهيار المداخل لكن الأسطوانات الفولاذية بقيت سليمة، ما يفسر إصرار واشنطن على “إخراج” المادة بدل قصفها، لأن تدمير المنشآت لا يعني زوال المادة نفسها.

من جهة أخرى، يعتقد بعض المسؤولين العسكريين الأمريكيين أن إيران ربما أخفت جزءًا من المخزون في مواقع غير معروفة قبيل الهجمات.

مخزون أصفهان من اليورانيوم المخصب كان محفوظًا في أنفاق تحت جبل

لماذا تُعد المهمة من أخطر العمليات العسكرية؟

يختلف تدمير أو انتزاع اليورانيوم المخصّب جوهريًا عن قصف منشأة نووية، فالعملية الأولى تستهدف مادة كيميائية خطرة مخزّنة في أسطوانات محكمة داخل أنفاق عميقة، أما الثانية فتستهدف البنية التحتية.

وفقًا لتقرير لشبكة CBS الأمريكية، تحتوي أسطوانات UF₆ على مادة تتحول عند تماسها مع الهواء إلى غازات سامة، ما يعني أن أي ضربة مباشرة قد تسبب تلوثًا واسعًا.

لذلك، إذا أرادت قوة أجنبية “انتزاع” المخزون بدلاً من تفجيره، فإن العملية تتطلب سلسلة من المراحل:

1- الوصول إلى الموقع: مجمع أصفهان يقع في منطقة جبلية محصنة تُحاط بحراسة مشددة. ووفق تقديرات خبراء عسكريين تحدثوا لـCBS، سيكون على القوات الخاصة التسلل أو الاقتحام بعد تدمير تحصينات السطح، وهو أمر قد يحتاج إلى معدات هندسية ثقيلة لرفع الأنقاض والخرسانة.

2- تأمين المادة: بمجرد الدخول، على القوات منع أي محاولة إيرانية لاستعادة أو تدمير المخزون ما يتطلب تطويقًا عسكريًا واسعًا وإسنادًا من الجو لمنع هجمات بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة. ويرى الخبراء أن العملية قد تحتاج إلى أكثر من ألف جندي لحماية المحيط وإدارة الهندسة والأمن.

3- تعبئة الأسطوانات ونقلها: تزن أسطوانات UF₆ مئات الكيلوغرامات، وتحتاج إلى معدات لرفعها وتثبيتها في حاويات آمنة. وللمقارنة، في مشروع “الياقوت” (Project Sapphire) عام 1994 أرسلت واشنطن فريقًا (وقت السلم) إلى كازاخستان لإخراج 600 كغ من اليورانيوم عالي التخصيب، في عملية استغرقت أسابيع من التخطيط وشملت طائرة نقل ضخمة وترتيبات مع موسكو، فكيف يكون الوضع في حالة حرب ومع إمكانية أن تكون الأنفاق مفخخة؟

طائرة نقل عسكرية من طراز C-5 Galaxy تابعة لسلاح الجو الأمريكي يتم تحميلها باليورانيوم عالي التخصيب في كازاخستان

4- الإخراج من إيران: حتى لو جرى تحميل الأسطوانات، سيواجه الفريق تحديًا في الخروج. ونقلت CBS عن خبراء أن مرحلة الخروج ستكون الأكثر خطرًا، لأن عنصر المفاجأة يزول ويصبح الفريق هدفًا للهجمات.

وحينها، سيكون على الطائرات أو القوافل البرية التحليق أو السير لمسافات طويلة تحت تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

ويضيف تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) متطلبات أخرى لنجاح عملية الانتزاع من بينها:

  • تحديد موقع المخزون بدقة قبل التحرك
  • “تفوق جوي كامل” لضمان أمن طائرات النقل
  • “اتفاق مسبق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية” لنقل المواد
  • العملية قد تتطلب مئات وربما آلاف العناصر
  • السيطرة الكاملة على الأجواء الإيرانية والتحكم بالدفاعات الجوية

كما يحذر المركز من خطر الكيماويات، إذ أن سداسي فلوريد اليورانيوم UF₆ قد يتحلل إلى غاز HF السام إذا تعرض للهواء، ما يعني أن أي انفجار غير مقصود ما يتسبب بكارثة بيئية وصحية.

لذلك يرى بعض المحللين أن التهديد بانتزاع اليورانيوم المخصب ربما يُستخدم كورقة ضغط لدفع إيران إلى صفقة تتضمن تسليم مخزونها تحت إشراف دولي أو تخفيفه إلى مستوى منخفض التخصيب.

علاماتأمريكا وإسرائيل ، أمريكا وإيران ، البرنامج النووي الإيراني ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

قد يعجبك ايضا

سياسة

هل يتحول هرمز إلى نسخة جديدة من قناة السويس؟

عماد عنان٣٠ مارس ٢٠٢٦
سياسة

سجون الدعم السريع: بنية رعب لإخضاع المدنيين

يوسف بشير٣٠ مارس ٢٠٢٦
سياسة

الخليج يطرق باب أوكرانيا الغارقة بالحرب.. ماذا في جعبتها الدفاعية؟

نون إنسايت٣٠ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑