نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
ثنائية الحياد الوظيفي والواقعية السياسية.. مقاربة مسقط إزاء حرب إيران
نون بوست
ماذا تقول حرب إيران عن مستقبل الطاقة النظيفة في العالم؟
دفعت الحرب على إيران والشكوك في التزام واشنطن بحماية الحلفاء إلى نقاشات غير مسبوقة بشأن التسلح النووي
حرب إيران تفتح شهية التسلح النووي.. هذه الدول تراجع حساباتها
نون بوست
أشباح مستشفى الشفاء
تتكون الموارد المائية الطبيعية في الخليج أساسًا من مياه جوفية شحيحة وبعض الأمطار
مخاوف العطش في زمن الحرب.. على ماذا يعتمد الخليج لتوفير المياه؟
نون بوست
حرب إيران: هل تكشف نهاية التحالفات الكبرى؟
نون بوست
الطائرات المسيّرة الانتحارية.. ورقة رابحة تربك خصوم إيران
الأفكار المتعلقة بسرقة اليورانيوم المخصَّب بدأت مع عدة تسريبات أمريكية
الورقة الأخيرة.. تفاصيل الخطة الأمريكية لسرقة المخزون النووي الإيراني
نون بوست
هل يتحول هرمز إلى نسخة جديدة من قناة السويس؟
نون بوست
سجون الدعم السريع: بنية رعب لإخضاع المدنيين
نون بوست
“خرائط المخاطر الاجتماعية”: مشروع تركي لمنع الأزمات قبل وقوعها
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يلتقي بالرئيس الأوكراني في الدوحة 28 مارس 2026
الخليج يطرق باب أوكرانيا الغارقة بالحرب.. ماذا في جعبتها الدفاعية؟
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
ثنائية الحياد الوظيفي والواقعية السياسية.. مقاربة مسقط إزاء حرب إيران
نون بوست
ماذا تقول حرب إيران عن مستقبل الطاقة النظيفة في العالم؟
دفعت الحرب على إيران والشكوك في التزام واشنطن بحماية الحلفاء إلى نقاشات غير مسبوقة بشأن التسلح النووي
حرب إيران تفتح شهية التسلح النووي.. هذه الدول تراجع حساباتها
نون بوست
أشباح مستشفى الشفاء
تتكون الموارد المائية الطبيعية في الخليج أساسًا من مياه جوفية شحيحة وبعض الأمطار
مخاوف العطش في زمن الحرب.. على ماذا يعتمد الخليج لتوفير المياه؟
نون بوست
حرب إيران: هل تكشف نهاية التحالفات الكبرى؟
نون بوست
الطائرات المسيّرة الانتحارية.. ورقة رابحة تربك خصوم إيران
الأفكار المتعلقة بسرقة اليورانيوم المخصَّب بدأت مع عدة تسريبات أمريكية
الورقة الأخيرة.. تفاصيل الخطة الأمريكية لسرقة المخزون النووي الإيراني
نون بوست
هل يتحول هرمز إلى نسخة جديدة من قناة السويس؟
نون بوست
سجون الدعم السريع: بنية رعب لإخضاع المدنيين
نون بوست
“خرائط المخاطر الاجتماعية”: مشروع تركي لمنع الأزمات قبل وقوعها
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يلتقي بالرئيس الأوكراني في الدوحة 28 مارس 2026
الخليج يطرق باب أوكرانيا الغارقة بالحرب.. ماذا في جعبتها الدفاعية؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

علاقة ملتبسة: الحشد الشعبي وسوريا

محمد كاخي
محمد كاخي نشر في ٣١ مارس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

قوات الحشد الشعبي- أ ف ب

“لولا بعض فصائل الحشد الشعبي التي تقاتل في الأراضي السورية منذ 6 سنوات لسقط النظام السوري بيد تنظيم داعش”، هكذا صرح المسؤول الإعلامي في “الحشد الشعبي” بالعراق، أحمد الأسدي، في 14 آب/أغسطس 2017.

فقد بدأت الميليشيات العراقية دعم النظام السوري منذ بدايات الثورة السورية عام 2011، حين دخل عناصر “جيش المهدي” التابع للتيار الصدري إلى سوريا في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، وفقًا لمحافظ الأنبار حينها قاسم محمد الفهداوي، الذي قال إنه حصل على معلومات وأدلة تؤكد دخول عناصر مسلحة من جيش المهدي التابع للتيار الصدري إلى سوريا لمساعدة النظام المخلوع.

ووثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” منذ آذار/مارس 2011 حتى كانون الأول/ديسمبر 2014 ما لا يقل عن عشرة مجازر ارتكبتها الميليشيات الشيعية التي من ضمنها الميليشيات العراقية إلى جانب القوات الحكومية السورية، قُتل فيها ما لا يقل عن 1005 أشخاص.

الحشد أم الفصائل؟ 

وجدت طهران في العراق منذ عام 2003، فرصة لتعزيز نفوذها عبر دعم فصائل مسلحة شيعية، كثير منها أصبح لاحقًا جزء من “الحشد الشعبي”، الذي أُسس في العام 2014 لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، قبل أن ينضوي رسميًا ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعا للقوات المسلحة.

وفي 26 من تشرين الثاني/نوفمبر 2016، أقر مجلس النواب العراقي قانون “هيئة الحشد الشعبي”، وسط مقاطعة نواب تحالف القوى العراقية السني الذي اعتبر إقرار هذا القانون “نسفًا للشراكة الوطنية”.

وبالرغم من نفي “الحشد الشعبي” مشاركة قواته في العمليات القتالية في سوريا، إلا أن الفصائل التي تنضوي تحته دعمت الجيش السوري السابق في معاركه ضد المعارضة المسلحة، ومنها كتائب حزب الله العراقي، وحركة النجباء، ومنظمة بدر، وعصائب أهل الحق، وغيرها.

نون بوست
أفراد من “الحشد الشعبي” قرب الحدود العراقية – السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

ويرى باحثون سياسيون عراقيون تحدثوا لـ”نون بوست”، أن الأوساط السورية تخلط بين “الحشد الشعبي” والفصائل العراقية، وأن “الحشد الشعبي” لم يشارك في المعارك السورية ضد المعارضة السورية التي باتت تحكم سوريا اليوم. 

إلا أن هذا الخلط تنفيه مشاركة كتائب وألوية من تشكيلات “الحشد الشعبي” في سوريا، حتى أن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قال في مقابلة مع قناة “دجلة” الفضائية في 26 آذار/مارس الحالي أنه لا يمكن لأحد أن يفرق بين “الحشد الشعبي” والفصائل العراقية، فكيف يمكن للمراقب الخارجي أن يفرق بين الحشد والفصائل حين تستعمل الفصائل آليات ولوجستيات وهويات الحشد، بحسب حسين.

وبالعودة إلى بدايات تدخل الفصائل العراقية، ولاحقًا الحشد، في سوريا، يتبدى الموقف العراقي كحالة مركبة من التناقض بين الخطاب الرسمي والسلوك الفعلي على الأرض، فمنذ السنوات الأولى للثورة السورية، كررت الحكومة العراقية، عبر وزارة الخارجية ووزارة الداخلية، وعلى لسان وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري، نفيها السماح بإرسال مقاتلين إلى سوريا، حتى تحت ذريعة حماية المراقد الشيعية، وفي مقدمتها مقام السيدة زينب في ريف دمشق.

لكن هذا النفي تزامن مع معطيات ميدانية تشير إلى انتقال مقاتلين عراقيين بشكل فردي أو ضمن شبكات غير رسمية، بعضهم بدعم لوجستي أو بتشجيع من فصائل مسلحة وأحزاب سياسية شيعية.

الأمن الداخلي في دير الزور: جهاز الاستخبارات يعتقل خليةً مؤلفةً من 6 أفراد تتبع للحشد الشعبي العراقي كانت تنشط في نقل المعلومات وتهريب الأسلحة. pic.twitter.com/y0vwRDDd6f

— نون سوريا (@NoonPostSY) March 23, 2026

في الداخل العراقي، لم يكن من الصعب رصد آثار هذه المشاركة؛ إذ كانت مراسم تشييع قتلى سقطوا في سوريا تُنظم بشكل علني في مدن الوسط والجنوب، بحضور شخصيات محلية ومسؤولين في أحزاب مشاركة في السلطة، وهو ما أضفى طابعًا شبه رسمي على نشاط تنفيه الحكومة. 

كما أن فصائل مثل “عصائب أهل الحق” و”كتائب حزب الله” و”حزب الله – النهضة الإسلامية” أقرت، بدرجات متفاوتة، بأن وجود عناصر لها في سوريا يندرج ضمن “واجب ديني” لحماية المقدسات، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن هذه المشاركة لا تعني القتال إلى جانب قوات النظام بشكل مباشر، بل تقتصر – وفق روايتها – على مهام الحماية.

التباين لم يقتصر على العلاقة بين الدولة والفصائل، بل شمل أيضًا مواقف القوى السياسية نفسها، ففي حين نفى التيار الصدري إرسال عناصر من “جيش المهدي” إلى سوريا، وأكد أن نشاطه محصور داخل العراق، أقرت شخصيات من المجلس الأعلى الإسلامي، مثل عبد الحسين عبطان، بأن ذهاب مقاتلين شيعة إلى سوريا لا يُعد خرقًا للقانون، معتبرة أن الدولة السورية إذا عجزت عن حماية المراقد، فإن “المتطوعين” يتكفلون بذلك. 

الحشد يراقب التنسيق السوري اللبناني لنزع سلاح “حزب الله”

استغلت الفصائل العراقية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لقصف الأراضي السورية، بحجة وجود قواعد أمريكية فيها، إلا أن الفصائل استهدفت مواقع للجيش السوري، فقد تعرضت قاعدة “التنف” التي تسلمها الجيش السوري من القوات الأمريكية بهجوم في 28 آذار/ مارس، وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن وحدات الجيش تصدت لهجوم واسع بعدد من الطائرات المسيرة، استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية في 30 آذار/مارس، وأضافت أن الجيش السوري يدرس خيارات الرد.

ومن غير الواضح بعد ما إذا كانت الفصائل العراقية تستفز الحكومة السورية لإدخالها في الحرب التي تنأى بنفسها عنها، أم أنها رسائل تحذيرية للحكومة السورية بعدم تدخلها في العملية الإسرائيلية لنزع سلاح “حزب الله” اللبناني.

جدير بالذكر أن الفصائل العراقية تترقب مصيرًا يشابه مصير “حزب الله” اللبناني، إذ تعمل الحكومة العراقية، تحت الضغط الأمريكي، على نزع سلاح الفصائل التي ينضوي بعضها تحت راية “الحشد الشعبي”، وتواجه صعوبات سياسية وأمنية في تنفيذ هذه العملية.

الجيش السوري:

📌تمكنت وحدات الجيش السوري من التصدي لهجوم طائرات مسيرة على قاعدة التنف العسكرية جنوبي البلاد.

📌الطائرات المسيرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف قاعدة الجيش السوري في التنف. pic.twitter.com/xv9I685iCx

— نون سوريا (@NoonPostSY) March 28, 2026

وفي هذا الإطار، يرى الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية، نوار شعبان، أن مسألة نزع سلاح “حزب الله” يمكن فهمها كجزء من مسار أوسع لإعادة تشكيل البيئة الأمنية في المشرق تحت ضغط دولي، تقوده الولايات المتحدة باتجاه تفكيك نفوذ الفاعلين المسلحين المرتبطين بإيران تدريجيًا.

شعبان في حديثه لـ”نون بوست” قال بأن الحشد اليوم يخشى من تحول نجاح هذه التجربة في لبنان إلى نموذج يمكن تطبيقه لاحقًا في العراق، لهذا السبب قد يثير الدعم السوري العلني لعملية نزع سلاح “حزب الله” حساسية داخل بعض فصائل “الحشد”.

وهذا التحول، إن كان لا يعني بالضرورة انزلاقًا نحو صدام مباشر، إلا أنه يثير حساسية واضحة داخل بعض فصائل “الحشد”، وهو ما انعكس في مواقف وتصريحات صدرت عقب الإشارات السياسية الأخيرة. 

وإن أي دعم سوري علني لهذا المسار يُقرأ داخل أوساط الحشد الشعبي في العراق بوصفه تحولًا سياسيًا لافتاً في موقع دمشق، من شريك سابق في ما يُعرف بـ”محور المقاومة” إلى طرف أقرب للترتيبات الإقليمية الجديدة، بحسب شعبان.

أحدهم من حزب الله اللبناني.. العراق يعلن إلقاء القبض على أربعة أشخاص متورطين في عمليات قصف استهدفت الأراضي السورية.

المصدر: صحيفة الوطن. pic.twitter.com/2gRW2X5aU6

— نون سوريا (@NoonPostSY) March 24, 2026

على الطرف النقيض، يرى الباحث والمحلل السياسي العراقي، محمد ناصر تركي، أن نظرة “الحشد الشعبي” إلى أي دعم سوري لمسار نزع سلاح حزب الله تبقى محكومة باعتبار أساسي هو مبدأ السيادة.

فالحشد، بحسب حديث تركي لـ”نون بوست”، يميز بين مواقف الحكومات وبين أدوار الفصائل، ويرى أن ما يجري في لبنان شأن داخلي لا ينبغي أن يُدار إلا عبر مؤسسات الدولة اللبنانية نفسها، بعيدًا عن أي ضغوط أو تدخلات خارجية، أيًا كان مصدرها. 

من هذا المنطلق، لا يُنظر إلى التنسيق السوري اللبناني بوصفه تهديدًا مباشرًا، بقدر ما يُفهم ضمن حدود العلاقات بين الدول، شرط أن يبقى منضبطًا بالأطر الدبلوماسية ولا يتحول إلى مسار يفرض خيارات على الداخل اللبناني.

وفي الوقت ذاته، يشير تركي إلى أن هذا الملف لا يُفترض أن ينعكس سلبًا على العلاقة بين بغداد ودمشق، التي تقوم على مصالح مشتركة وروابط تتجاوز الجغرافيا، بقدر ما يظل كل طرف حريصًا على عدم فتح باب التدخل المتبادل في الشؤون الداخلية، بما يمنع انزلاق المنطقة إلى توترات إضافية أو صراعات مفتوحة.

مستقبل العلاقة بين الحشد والحكومة السورية 

ظهر مقاتلون يتبعون لـ”الحشد الشعبي” مع بدء عملية ردع العدوان، وبعد سقوط النظام السوري السابق في مقاطع مصورة يهاجمون فيها الحكومة السورية الجديدة ومقاتلي المعارضة السورية سابقًا. ويتهم هؤلاء المقاتلون الحكومة السورية بأنها تتبع لتنظيم “القاعدة” وأنها تتشابه مع تنظيم “داعش” الذي كان يقاتله الحشد، ويرون أن مقام السيدة زينب في دمشق غير آمن ومحتل بوجود الحكومة السورية الجديدة.

وعلى الصعيد الرسمي، قال رئيس هيئة “الحشد الشعبي” فالح الفياض في 24 كانون الأول/ديسمبر 2024 أن الحشد لن يتدخل في الشأن السوري كما يروج البعض، مؤكدًا الالتزام بتوجيهات وقرارات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

وقال الفياض حينها “لم نرسم موقفًا نهائيًا عما يجري في سورية لحد الآن لأن الامور ما زالت غير واضحة هناك، والحشد الشعبي لن يتدخل في شأن الشعب السوري، لكن العراق وسورية بمساحة أمنية واحدة”.

وفي 21 شباط/فبراير 2025، قال الفياض نحن مع التغيير الذي اختاره الشعب السوري ونؤيد تواصل الحكومة العراقية مع الإدارة الجديدة في دمشق. 

نون بوست
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

في هذا السياق، يرى الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية، نوار شعبان، أن العلاقة بين “الحشد الشعبي” والحكومة السورية تتجه نحو إعادة ضبط إيقاعها أكثر من انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة. 

فالحشد، بوصفه قوة مؤثرة على امتداد الحدود العراقية – السورية، يظل حاضرًا في معادلة الأمن الحدودي، في وقت تسعى فيه دمشق إلى ترسيخ سيادتها وضبط أي نشاط عسكري غير منضبط، خاصة بعد التفاهمات الأخيرة والتوترات التي رافقت بعض الاستهدافات السابقة. 

وضمن هذا المشهد، يتحدث شعبان عن مسارات محتملة تحكم العلاقة بين الطرفين، تبدأ باحتواء متبادل يقوم على استمرار الاحتكاكات المحدودة مع بقاء قنوات التنسيق الأمني بين بغداد ودمشق، ولا تنتهي عند احتمالات ضغط متدرج عبر تشديد الرقابة على الحدود، أو حتى تصعيد محدود يأخذ شكل ضربات محسوبة دون الانجرار إلى صدام شامل. 

من جهته، يرى الباحث والمحلل السياسي العراقي محمد ناصر تركي، أن مستقبل العلاقة بين “الحشد الشعبي” والحكومة السورية لن يتجه نحو التصعيد، رغم حوادث الاستهداف المتبادلة في الآونة الأخيرة. 

فبحسب تركي، ينبغي التمييز بين “الحشد” بوصفه مؤسسة أمنية رسمية تتبع للدولة العراقية، وبين الفصائل المسلحة التي تتحرك أحيانًا خارج هذا الإطار، وهو تمايز ينعكس على طبيعة القرار والسلوك في الميدان. ومن هذا المنطلق، لا تُفهم الضربات التي طالت مواقع داخل سوريا في سياق استهداف السيادة السورية بقدر ما تُقرأ كجزء من ردود على هجمات انطلقت من قواعد أميركية داخل الأراضي السورية واستهدفت مواقع عراقية. 

لذلك، لا يتوقع تركي أن تنعكس هذه التطورات سلبًا على العلاقة بين دمشق وبغداد، إذ يبقى التنسيق قائمًا ضمن حدود المصالح المشتركة، مع حرص الطرفين على تجنب الانزلاق إلى توتر مباشر.

النفط كدافع للتهدئة

كشفت وزارة النفط العراقية في 26 آذار/ مارس الحالي عن خطط استراتيجية لتطوير منظومة تصدير النفط، تشمل إنشاء خط جديد باتجاه ميناء بانياس السوري.

وبحسب وكيل وزارة النفط العراقية باسم محمد خضير، تدرس الوزارة إنشاء خط نفط جديد من الجنوب العراقي مع فروع تمتد نحو الأردن وسوريا (بانياس)، في إطار خطة أوسع لتعزيز مرونة التصدير ومواجهة المخاطر الجيوسياسية.

كشف وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، في تصريحات لـ”الشرق”، أن المفاوضات التي يجريها العراق مع الجانب السوري بشأن تشغيل خط كركوك–بانياس، تُفضل الاتجاه إلى إعادة بناء خط متكامل إلى ميناء بانياس السوري.

وكانت الحكومتين العراقية والسورية تواصلتا بشأن إصلاح خط نفط كركوك – بانياس، إلا أنه وبعد إجراء الدراسات والتقييم، اتضح أن الخيار المفضل هو إعادة بناء خط متكامل إلى بانياس”. 

وبحسب وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، فإن هناك مشروعًا متكاملًا لإنشاء أنبوب من البصرة إلى حديثة، وهو قيد التنفيذ حاليًا كمرحلة أولى من مشروع متكامل يهدف إلى إيصال النفط وتصديره من خلال ميناء جيهان وكذلك ميناء بانياس.

يمثل استئناف تشغيل خط كركوك-جيهان النفطي حدثًا محوريًا يتجاوز البعد الاقتصادي نحو إعادة ترتيب التوازنات السياسية والأمنية بين بغداد وأربيل وأنقرة.. ماذا نعرف عنه؟ pic.twitter.com/1jFMmWXGre

— نون بوست (@NoonPost) January 8, 2026

ومن المعروف أن خط كركوك – بانياس الذي تم إنشاؤه في 1952، ارتبط بتقلبات السياسة الإقليمية، إذ تعرض للتفجير في سوريا عام 1956 خلال العدوان الثلاثي على مصر، في إطار تضامن دمشق مع القاهرة واحتجاج على العدوان، وعاد للعمل بعد إجراء إصلاحات في 1957.

وفي عام 1982، أوقف النظام العراقي إمدادات الخط بالكامل بعد انحياز دمشق إلى إيران خلال الحرب العراقية – الإيرانية، ثم انخفضت التدفقات إلى الحد الأدنى في التسعينيات نتيجة الحصار الدولي على العراق، ليعمل الخط بقدرة محدودة لا تتجاوز 10 آلاف برميل يوميًا ضمن برنامج “النفط مقابل الغذاء”. ثم أُغلق الخط مجددًا عقب الغزو الأمريكي للعراق، حيث تعرض حينها لأضرار بالغة. وفي عام 2007 اتفقت بغداد ودمشق على إعادة تأهيله، ووقع الجانبان بروتوكولًا مع شركة “ستروي ترانس غاز” الروسية، إلا أن المفاوضات تعثرت لاحقًا بفعل الأوضاع السياسية في العراق.

إلا أنه ومع ازمة الطاقة التي سببتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، قد يكون الخط الجديد بين سوريا والعراق فرصة لتحسين العلاقات بين البلدين، وفتح صفحة جديدة مبنية على التعاون والتنمية بين البلدين.

وحول هذه الجزئية، يرى مدير مركز البحوث في جامعة “جيهان” والخبير في الاقتصاد الدولي، نوار السعدي، أن التوترات بين “الحشد الشعبي” وبعض الأطراف داخل الساحة السورية تمثل عاملًا معرقلًا للتعاون الطاقوي بين البلدين، إلا أنها ليست عاملًا حاسمًا في إيقاف هذا التعاون.

فالمشاريع الكبرى في قطاع الطاقة، خصوصًا خطوط الأنابيب، تبنى وفق منطق “المصلحة الاقتصادية طويلة الأجل” وليس وفق ردود الفعل السياسية قصيرة الأمد، أي أنه حتى لو استمرت الاحتكاكات الأمنية، فإن القرار الاستراتيجي في بغداد ودمشق قد يتجه إلى فصل المسار الاقتصادي عن المسار الأمني، لأن كلا البلدين يواجهان ضغوطًا حقيقية في قطاع الطاقة، بحسب حديث السعدي لـ”نون بوست”.

إلا أن احتمالية أن ينعكس التعاون الطاقوي إيجابيًا على العلاقة بين الطرفين قائمة ومرجحة نسبيًا، فقد لعبت مشاريع الطاقة العابرة للحدود دور “أداة تهدئة” تاريخيًا، لأنها تخلق مصالح مشتركة يصعب التفريط بها، وخط مثل خط كركوك – بانياس هو شبكة مصالح تشمل رسوم عبور، وتشغيل مصافٍ، وتأمين احتياجات داخلية للطاقة، ما يدفع الأطراف إلى إعادة ضبط سلوكها بما يحافظ على استمرارية التدفق، وفق السعدي.

ويمكن القول إن العلاقة بين العراق وسوريا قد تنتقل إذا نُفذ المشروع من علاقة سياسية متذبذبة إلى علاقة اقتصادية مقيدة بالمصالح، وهذا النوع من العلاقات عادة يكون أكثر استقرارًا، لكن هذا التحول مشروط بوجود حد أدنى من السيطرة الأمنية على الأرض، لأن أي خلل أمني متكرر سيُفقد المشروع جدواه الاقتصادية، يتابع السعدي.

الوسوم: اقتصاد حزب الله ، الشأن السوري ، الشأن العراقي ، النظام السوري ، انتهاكات الحشد الشعبي
الوسوم: الحشد الشعبي ، الشأن السوري ، الشأن العراقي ، حزب الله ، سوريا
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
محمد كاخي
بواسطة محمد كاخي صحافي سوري
متابعة:
صحافي سوري
المقال السابق نون بوست ماذا تقول حرب إيران عن مستقبل الطاقة النظيفة في العالم؟
المقال التالي نون بوست ثنائية الحياد الوظيفي والواقعية السياسية.. مقاربة مسقط إزاء حرب إيران

اقرأ المزيد

  • هل تستعين إيران بمليشيات عراقية ولبنانية لقمع الاحتجاجات؟ هل تستعين إيران بمليشيات عراقية ولبنانية لقمع الاحتجاجات؟
  • استحقاقات ثقيلة تنتظر العراق بعد انتخاب سهل لرئيس البرلمان
  • رواتب الحشد الشعبي معلّقة.. رسالة أمريكية مشفرة لبدء تفكيك الميليشيات؟
  • الحائري يرفع سقف المواجهة بين الصدر وإيران
  • صعود الصدر وردّ فعل إيران وحلفائها في العراق
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

عودة اللاجئين.. صمام أمان لسوريا ومسرّع لتعافيها

عودة اللاجئين.. صمام أمان لسوريا ومسرّع لتعافيها

رغد الشماط رغد الشماط ٢٨ مارس ,٢٠٢٦
“نحن أمام مرحلة مختلفة تمامًا عما عشناه من قمع” .. حوار مع الروائي جان دوست

“نحن أمام مرحلة مختلفة تمامًا عما عشناه من قمع” .. حوار مع الروائي جان دوست

علي مكسور علي مكسور ٢٤ مارس ,٢٠٢٦
بعد تفكيك الهول وتحرير الجزيرة.. هل ينجح داعش في إعادة بناء شبكاته؟

بعد تفكيك الهول وتحرير الجزيرة.. هل ينجح داعش في إعادة بناء شبكاته؟

زين العابدين العكيدي زين العابدين العكيدي ٢٤ مارس ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version