نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
باكستانيون يسيرون حاملين أمتعتهم بعد عودتهم من إيران عقب حرب يونيو/حزيران 2025 (رويترز)
لماذا ظهرت باكستان فجأة وسيطًا في حرب إيران؟
منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة قطر للطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية، 2 مارس/آذار 2026 (رويترز)
غاز قطري يتبخر في هرمز.. كيف يخنق “الهيليوم” صناعة التكنولوجيا؟
نون بوست
اللوبي السوري في أمريكا.. كيف تشكّل ومن يقوده داخل واشنطن؟
نون بوست
كيف نقلت إيران الحرب إلى شرايين الحياة في الخليج؟
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية على مصفاة بابكو النفطية في جزيرة سترة، البحرين، 9 مارس/آذار 2026 (رويترز)
حرب إيران: كم تبلغ فاتورة الإصلاح الطاقوي بالخليج؟ ومن يدفعها؟
نون بوست
سكّ العملة ومشاريع الري: كيف أسّس الأمويون اقتصادًا مزدهرًا؟
نون بوست
ثنائية الحياد الوظيفي والواقعية السياسية.. مقاربة مسقط إزاء حرب إيران
نون بوست
علاقة ملتبسة: الحشد الشعبي وسوريا
نون بوست
ماذا تقول حرب إيران عن مستقبل الطاقة النظيفة في العالم؟
دفعت الحرب على إيران والشكوك في التزام واشنطن بحماية الحلفاء إلى نقاشات غير مسبوقة بشأن التسلح النووي
حرب إيران تفتح شهية التسلح النووي.. هذه الدول تراجع حساباتها
نون بوست
أشباح مستشفى الشفاء
تتكون الموارد المائية الطبيعية في الخليج أساسًا من مياه جوفية شحيحة وبعض الأمطار
مخاوف العطش في زمن الحرب.. على ماذا يعتمد الخليج لتوفير المياه؟
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
باكستانيون يسيرون حاملين أمتعتهم بعد عودتهم من إيران عقب حرب يونيو/حزيران 2025 (رويترز)
لماذا ظهرت باكستان فجأة وسيطًا في حرب إيران؟
منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة قطر للطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية، 2 مارس/آذار 2026 (رويترز)
غاز قطري يتبخر في هرمز.. كيف يخنق “الهيليوم” صناعة التكنولوجيا؟
نون بوست
اللوبي السوري في أمريكا.. كيف تشكّل ومن يقوده داخل واشنطن؟
نون بوست
كيف نقلت إيران الحرب إلى شرايين الحياة في الخليج؟
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية على مصفاة بابكو النفطية في جزيرة سترة، البحرين، 9 مارس/آذار 2026 (رويترز)
حرب إيران: كم تبلغ فاتورة الإصلاح الطاقوي بالخليج؟ ومن يدفعها؟
نون بوست
سكّ العملة ومشاريع الري: كيف أسّس الأمويون اقتصادًا مزدهرًا؟
نون بوست
ثنائية الحياد الوظيفي والواقعية السياسية.. مقاربة مسقط إزاء حرب إيران
نون بوست
علاقة ملتبسة: الحشد الشعبي وسوريا
نون بوست
ماذا تقول حرب إيران عن مستقبل الطاقة النظيفة في العالم؟
دفعت الحرب على إيران والشكوك في التزام واشنطن بحماية الحلفاء إلى نقاشات غير مسبوقة بشأن التسلح النووي
حرب إيران تفتح شهية التسلح النووي.. هذه الدول تراجع حساباتها
نون بوست
أشباح مستشفى الشفاء
تتكون الموارد المائية الطبيعية في الخليج أساسًا من مياه جوفية شحيحة وبعض الأمطار
مخاوف العطش في زمن الحرب.. على ماذا يعتمد الخليج لتوفير المياه؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

كيف هزّت الحرب على إيران تماسك المعسكر الغربي؟

عماد عنان
عماد عنان نشر في ١ أبريل ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

تشهد العلاقات الأميركية الأوروبية في هذه المرحلة واحدة من أكثر لحظات التوتر حساسية منذ سنوات، على خلفية التباين المتصاعد في مقاربة الحرب ضد إيران، فبينما تمضي واشنطن نحو توسيع دائرة المواجهة، تبدو العواصم الأوروبية أكثر ميلاً إلى الحذر، وأكثر تمسكًا بخيار التهدئة والعودة إلى المسار الدبلوماسي، من دون الاستجابة الكاملة لضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب الساعي إلى حشد دعم غربي واسع للحرب المندلعة منذ أواخر فبراير/شباط الماضي.

وقد عكست المواقف الأوروبية هذا التباين بوضوح لافت، فإسبانيا عبّرت بلهجة حاسمة عن رفضها للضربات، باعتبارها تصعيدًا يهدد أمن المنطقة واستقرارها، فيما حرصت فرنسا على إبقاء الأولوية للملف الأوكراني، متجنبة الانخراط في مواجهة مباشرة مع التوجهات الأميركية، بينما بدا الموقف البريطاني أكثر صراحة في النأي بالنفس عن الحرب، عبر التأكيد أن هذه المعركة ليست حرب لندن، وأن بريطانيا لا تنوي الانجرار إلى هذا الصراع.

ولم يمر هذا الموقف الأوروبي مرور الكرام في واشنطن، إذ دفع ترامب إلى إطلاق تحذير مباشر وصريح، حين لوّح بأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد يواجه مستقبلًا “سيئًا للغاية” إذا أحجم عن تقديم الدعم في ما يتعلق بفتح مضيق هرمز، فيما أشار وزير خارجيته ماركو روبيو إلى أن بلاده قد تعيد النظر في شكل علاقتها بالحلف بعد انتهاء الصراع، في رسالة حملت قدرًا كبيرًا من الضغط السياسي على الحلفاء الأوروبيين.

ورغم محاولات الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، احتواء التوتر المتفاقم مع واشنطن، عبر إظهار قدر من الدعم للحرب وتقديم مبررات للتأخر الأوروبي في الانخراط فيها، فإن المشهد العام يوحي بأن العلاقات بين ضفتي الأطلسي بلغت مستوى غير مسبوق من الاحتقان، لم تعرفه العلاقات بين الحلفاء بهذا الوضوح من قبل.

هذا التوتر المتصاعد لا يعكس مجرد خلاف عابر حول إدارة أزمة إقليمية، بل يفتح الباب أمام أسئلة أعمق تتعلق بطبيعة اللحظة الدولية الراهنة: لماذا ترفض أوروبا الانخراط الكامل في الحرب؟ وهل يمكن لهذا النهج أن يقود إلى إعادة تشكيل شبكة التحالفات الدولية؟ ثم ما البدائل التي بدأت القارة الأوروبية في البحث عنها لحماية مصالحها الاستراتيجية بعيدًا عن الارتهان الكامل للمظلة الأميركية؟

تباين كبير بين ضفتي الأطلسي

بلغ التباين في الرؤى بين واشنطن والعواصم الأوروبية مستوى غير مسبوق، إلى حد أن الرفض الأوروبي لمساندة الولايات المتحدة في هذه الحرب لم يعد مقتصرًا على الامتناع عن المشاركة العسكرية المباشرة، بل امتد إلى تقييد استخدام القواعد والأجواء الأوروبية في خدمة العمليات الأميركية.

حيث منعت فرنسا  طائرات إسرائيلية من عبور أجوائها لنقل أسلحة، كما رفضت إيطاليا منح إذن طارئ لقاذفات أمريكية بالهبوط في صقلية، وكانت إسبانيا قد رفضت بالكامل دعم الحرب، مؤكدة استقلالية موقفها وعدم قبول أي محاضرات بشأن التزامها بالسلام.

هذا الموقف الأوروبي وضع إدارة ترامب أمام تحدٍ غير مألوف من داخل المعسكر الغربي نفسه، ودفعه إلى تبني خطاب هجومي أثار موجة واسعة من الجدل، بعدما بدأ بالتشكيك في القدرات العسكرية لعدد من القوى الأوروبية الكبرى، وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا، قبل أن يمضي أبعد من ذلك بالدعوة إلى التحلي بـ”الشجاعة” والذهاب إلى المضيق وانتزاع النفط بالقوة، وهي تصريحات لم تمر دون أثر، إذ انعكست سريعًا على مناخات القلق في أسواق الطاقة وزادت منسوب التوتر في لحظة دولية شديدة الهشاشة.

– رفضت إيطاليا منح طائرات عسكرية أمريكية متجهة إلى الشرق الأوسط إذنًا بالهبوط في قاعدة بصقلية، في خطوة تعكس اتساع فجوة الخلاف بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين بشأن التصعيد العسكري مع إيران.

– كشفت تقارير صحفية أن واشنطن قدمت خطة الطيران دون تنسيق مسبق مع السلطات الإيطالية وبعد… pic.twitter.com/BClD17nURn

— نون بوست (@NoonPost) March 31, 2026

ولم يقتصر التباين الأميركي-الأوروبي إزاء هذه الحرب على البعدين السياسي والعسكري فحسب، بل امتد بوضوح إلى المستوى الاقتصادي أيضًا، حيث ظهر اختلاف جوهري في تقدير حجم التداعيات الناجمة عن المواجهة.

ففي حين تتعامل واشنطن، وخصوصًا ترامب، مع الصدمات الاقتصادية باعتبارها قابلة للاحتواء ومؤقتة الأثر، تنظر أوروبا إلى الحرب على إيران بوصفها أزمة مرشحة لآثار ممتدة، لن تكون قصيرة الأجل، بل ستفرض كلفة باهظة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والنمو الاقتصادي الأوروبي برمته.

لماذا ترفض أوروبا الانخراط الكامل في الحرب؟

يمكن ردّ الرفض الأوروبي للانخراط الكامل في هذه الحرب إلى خمسة اعتبارات رئيسية تحكم المقاربة الأوروبية للمشهد برمّته، أولها يتمثل في التباين الجوهري بين الرؤية الأوروبية والرؤية الأميركية لطبيعة المعركة نفسها؛ ففي الوقت الذي ينظر فيه ترامب إلى الحرب بوصفها جولة جديدة في معادلة الردع وإعادة صياغة ميزان القوى في الشرق الأوسط بما يخدم المصالح الأميركية ويعزز موقع الحليف الإسرائيلي، تنظر أوروبا إلى المشهد من زاوية مغايرة تمامًا، تضع في مقدمة الأولويات حجم المخاطر المحتملة على الداخل الأوروبي، سواء من حيث اضطراب إمدادات الطاقة وسلاسل الغذاء، أو من حيث الضغوط المتوقعة على معدلات التضخم، فضلًا عن مراعاة المزاج العام الأوروبي الرافض أصلًا لأي انزلاق إلى مواجهة عسكرية خارج الحدود.

أما السبب الثاني، فيتصل بطبيعة القرار الأميركي ذاته، إذ ترى العواصم الأوروبية أن قرار الحرب اتُّخذ بصورة أحادية من جانب واشنطن، من دون تشاور حقيقي مع الحلفاء، وهو ما عزز داخل أوروبا قناعة مفادها أنها ليست ملزمة بتحمل كلفة سياسية أو عسكرية أو اقتصادية لقرار لم تكن شريكًا في صنعه ولم تُستشر في تبعاته.

ويبرز السبب الثالث في حالة الضبابية التي لا تزال تحيط بالحرب وأهدافها النهائية، في ظل تبدل الخطاب المرتبط بها من يوم إلى آخر، واتساع مساحة الغموض بشأن حدودها الزمنية والجغرافية، ومن هذا المنطلق، تخشى أوروبا أن يؤدي أي انخراط مباشر إلى جرّها نحو صراع مفتوح لا يمكن ضبط مساراته، لا من حيث المدة ولا من حيث ساحات الاشتباك المحتملة.

أما السبب الرابع، فيرتبط بحسابات المصالح الأوروبية في الشرق الأوسط، إذ تدرك العواصم الأوروبية أن أي تورط مباشر في الحرب قد يرتد سلبًا على حضورها السياسي والاقتصادي في المنطقة، ويضعها أمام كلفة باهظة على مستوى الأمن والمصالح والنفوذ، في لحظة دولية شديدة الاضطراب لا تحتمل مزيدًا من الاستنزاف.

ويأتي السبب الخامس والأخير متصلًا بالقلق الأوروبي المتزايد من احتمالات تآكل سيادة حلف شمال الأطلسي وشرعيته السياسية إذا جرى الزج به في هذه المواجهة.، فثمة توجه أوروبي واضح نحو الحيلولة دون تحويل الحلف إلى مظلة تلقائية لأي عملية أميركية لا تحظى بإجماع أطلسي، انطلاقًا من إدراك متزايد بأن الحفاظ على تماسك الناتو يقتضي عدم استخدامه كأداة لخدمة خيارات أحادية قد تضع الحلف بأسره أمام اختبارات وجودية معقدة.

إعادة تشكيل شبكة تحالفات جديدة

تشير المعطيات المتراكمة إلى أن التحالف بين ضفتي الأطلسي، في مرحلة ما بعد هذه الحرب، لن يظل على الصورة نفسها التي استقر عليها طوال العقود الماضية. ولا يعني ذلك بالضرورة أن العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة تتجه إلى التآكل الكامل أو إلى انهيار مفاجئ، بقدر ما يعني أن هذا التحالف مرشح لإعادة ترتيب عميقة من داخله، تعيد ضبط توازناته وحدود أدواره وطبيعة القيادة فيه.

وفي هذا السياق، يبدو أن أحد أبرز مسارات هذا الترتيب المحتمل يتمثل في السعي الأوروبي إلى توسيع هامش الاستقلال الاستراتيجي، ولا سيما في الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها الطاقة والدفاع، بما يحد من احتكار القرار الأميركي لمسار القيادة داخل المعسكر الغربي، وبعبارة أخرى، قد تتجه العلاقة بين الطرفين تدريجيًا من صيغة التبعية السياسية شبه الكاملة إلى صيغة أكثر تقاربًا من حيث الندية، وإن ظلت واشنطن الطرف الأقوى داخل هذا التوازن.

وبالتوازي مع ذلك، قد تميل أوروبا إلى تبني مقاربة أكثر مرونة داخل التحالف الغربي، تقوم على تجنب الاصطفاف الصلب خلف الولايات المتحدة في جميع الملفات، والانتقال بدلًا من ذلك إلى سياسة انتقائية تحكمها المصالح المباشرة لكل ملف على حدة، ومن ثم، قد يستمر التنسيق الأوروبي-الأميركي في قضايا بعينها، مثل روسيا والأمن الأوروبي، في حين يتراجع هذا التناغم أو يتعرض لاختبارات حادة في ملفات أخرى، وعلى رأسها إيران والشرق الأوسط.

#حرب_إيران لا تعيد رسم الخرائط فقط بل تكشف هشاشة التحالفات الكبرى من #الناتو إلى البريكس

🔴 هل نحن أمام نهاية عصر التحالفات التقليدية؟ نرى معاً في هذا المقال https://t.co/j9up0Qj55I

— نون بوست (@NoonPost) March 31, 2026

ومن هذا المنظور، لا يبدو مستبعدًا أن تفتح أوروبا الباب أمام شبكات تحالف وشراكات جديدة، تسعى من خلالها إلى تأمين مصالحها اللوجستية والاستراتيجية بعيدًا عن أحادية القرار الأميركي، وقد بدأت بعض ملامح هذا المسار تلوح بالفعل، سواء عبر إعلان الاتحاد الأوروبي شراكات دفاعية مع دول مثل أستراليا وآيسلندا وغانا، أو من خلال التفاهمات العسكرية المتنامية بين لندن وبروكسل، بما يعكس رغبة أوروبية متزايدة في تنويع دوائر الحركة والتحالف.

أما في ما يتعلق بالشرق الأوسط، فإن القارة الأوروبية قد تجد نفسها أكثر اندفاعًا نحو بناء صيغ تعاون وتحالف إقليمي جديدة مع قوى فاعلة في المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج ومصر وتركيا وباكستان، بما يعزز حضورها في واحدة من أهم الساحات الجيوسياسية واللوجستية في العالم، فالقضية هنا لا تتعلق فقط بالرغبة في توسيع النفوذ الأوروبي، وإنما أيضًا بعدم ترك هذه المساحة الحيوية حكرًا على الهيمنة الأميركية من جهة، أو مفتوحة بالكامل لتمدّد المعسكر الشرقي من جهة أخرى.

التخلص من الهيمنة الأمريكية.. ما البدائل؟

استنادًا إلى هذه المقاربة، تبدو أمام أوروبا ثلاثة محاور رئيسية يمكن من خلالها تعزيز استقلاليتها النسبية عن الارتهان الكامل للقرار الأميركي، بما يخفف عنها الكلفة الباهظة التي قد تنجم عن اتساع فجوة التباين مع الحليف الأميركي، وفي مقدمة هذه المسارات يأتي السعي إلى بناء قدرة دفاعية أوروبية أكثر استقلالًا وصلابة.

وفي هذا الإطار، شرعت أوروبا بالفعل في رفع مستويات إنفاقها العسكري، إلى جانب الدفع نحو توسيع مشاريع التسليح المشتركة بين القوى الأوروبية، في محاولة لتدعيم قاعدة أمنية ذاتية تقلل من الحاجة الدائمة إلى المظلة الأميركية.

كما دخلت فرنسا وألمانيا في نقاشات حساسة ومعمقة بشأن مستقبل الردع النووي الأوروبي، بالتوازي مع تنامي الزخم حول مبادرات الدفاع الأوروبي المشترك، ومشاريع تطوير الصواريخ بعيدة المدى، بما يعكس إدراكًا متزايدًا داخل القارة بأن أمنها الاستراتيجي لا يمكن أن يظل مرهونًا بالكامل بحسابات واشنطن.

أما المحور الثاني، فيتصل بملف الطاقة، بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للمصالح الأوروبية، فالقارة تدرك أن تعزيز استقلال قرارها السياسي يمر أيضًا عبر تقليص هشاشتها في مجال الإمدادات، وهو ما يفسر الاتجاه نحو توسيع مصادر الطاقة، وتنويع شبكات الموردين، والانفتاح على شركاء جدد مثل الجزائر وأذربيجان وكندا، مع تقليص الاعتماد قدر الإمكان على النفط الروسي من جهة، وتفادي الوقوع في ارتهان جديد للطاقة الأميركية من جهة أخرى.

ويأتي المحور الثالث مرتبطًا بإعادة تنشيط المسار الدبلوماسي الأوروبي على نطاق أوسع، عبر بناء شبكة أكثر تنوعًا من الشراكات والعلاقات الدولية، ويشمل ذلك ترميم جسور التقارب مع بريطانيا، بعد سنوات من التباعد، إلى جانب توسيع الشراكات الاقتصادية والدفاعية مع الدول الواقعة في المناطق ذات الأهمية اللوجستية والاستراتيجية بالنسبة لأوروبا، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، بما يمنح القارة هامشًا أوسع للحركة والمناورة، ويعزز قدرتها على حماية مصالحها بعيدًا عن أحادية التوجيه الأميركي.

في المحصلة، تبدو أوروبا وهي تتحرك وفق مقاربة براغماتية صريحة، هدفها الأساسي تجنب الانزلاق إلى حرب باهظة الكلفة ضد إيران، من دون الذهاب في الوقت نفسه إلى مواجهة مباشرة مع الحليف الأمريكي رغم الضغوط المتزايدة التي يمارسها ترامب لدفع الحلفاء الأوروبيين نحو انخراط أوسع في هذه المواجهة.

وبين هذين الحدين، تتشكل ملامح مرحلة جديدة داخل المعسكر الغربي، لن يكون فيها التحالف عبر الأطلسي على الدرجة نفسها من التماسك التقليدي التي عرفها طوال العقود الماضية، وعليه فإن ما يجري اليوم لا يبدو مجرد خلاف عابر حول إدارة حرب إقليمية، بل مؤشرًا على تحول أعمق قد يعيد رسم خريطة التحالفات الدولية بصورة تدريجية ولكن مؤثرة.

وفي ضوء ذلك، لا يُستبعد أن تفرز المرحلة المقبلة شبكات تحالف جديدة، تكون بعض دول الشرق الأوسط طرفًا فاعلًا فيها، بل وربما تتحول بعض هذه الأطراف، بفعل التحولات المتسارعة، إلى مكونات أكثر قربًا من المعسكر الغربي.

وهكذا، لن تقف تداعيات الحرب الإيرانية عند حدود الميدان العسكري أو أسواق الطاقة، بل ستمتد – على الأرجح-  لتطال بنية النظام الدولي نفسه، في لحظة يزداد فيها الاقتناع بأن ارتدادات هذه الحرب ستتجاوز كثيرًا ما كان متوقعًا، وقد تفضي في النهاية إلى إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية العالمية برمتها.

الوسوم: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسات الأوروبية ، حلف شمال الأطلسي
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
عماد عنان
بواسطة عماد عنان كاتب صحفي وباحث في الإعلام الدولي
متابعة:
كاتب صحفي ماجستير في الإعلام الدبلوماسي باحث دكتواره في الإعلام الدولي عضو نقابة الصحفيين المصرية محاضر أكاديمي
المقال السابق نون بوست اللوبي السوري في أمريكا.. كيف تشكّل ومن يقوده داخل واشنطن؟
المقال التالي منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة قطر للطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية، 2 مارس/آذار 2026 (رويترز) غاز قطري يتبخر في هرمز.. كيف يخنق “الهيليوم” صناعة التكنولوجيا؟

اقرأ المزيد

  • لماذا ظهرت باكستان فجأة وسيطًا في حرب إيران؟ لماذا ظهرت باكستان فجأة وسيطًا في حرب إيران؟
  • اللوبي السوري في أمريكا.. كيف تشكّل ومن يقوده داخل واشنطن؟
  • ثنائية الحياد الوظيفي والواقعية السياسية.. مقاربة مسقط إزاء حرب إيران
  • علاقة ملتبسة: الحشد الشعبي وسوريا
  • ماذا تقول حرب إيران عن مستقبل الطاقة النظيفة في العالم؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

كيف نقلت إيران الحرب إلى شرايين الحياة في الخليج؟

كيف نقلت إيران الحرب إلى شرايين الحياة في الخليج؟

أحمد سيف النصر أحمد سيف النصر ١ أبريل ,٢٠٢٦
حرب إيران: كم تبلغ فاتورة الإصلاح الطاقوي بالخليج؟ ومن يدفعها؟

حرب إيران: كم تبلغ فاتورة الإصلاح الطاقوي بالخليج؟ ومن يدفعها؟

نون إنسايت نون إنسايت ١ أبريل ,٢٠٢٦
ثنائية الحياد الوظيفي والواقعية السياسية.. مقاربة مسقط إزاء حرب إيران

ثنائية الحياد الوظيفي والواقعية السياسية.. مقاربة مسقط إزاء حرب إيران

عماد عنان عماد عنان ٣١ مارس ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version