• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

تحت غطاء الحرب.. كيف وسّعت إيران تهمة التجسس وسّرعت المحاكمات؟

نون إنسايت٢ أبريل ٢٠٢٦

أحد أفراد الشرطة في شوارع طهران في خضم الحرب، 23 مارس/آذار 2026 (وانا)

مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران شهرها الثاني، اتسع حضور ملف “التجسس” و”التعاون مع العدو” في الخطاب الرسمي الإيراني، وبات جزءًا مباشرًا من إدارة الداخل تحت ضغط المواجهة الخارجية.

ولم يعد الملف يُقدَّم بوصفه شأنًا أمنيًا محدودًا، بل كأداة لحماية “الجبهة الداخلية” في زمن الحرب، حيث تقول السلطات إن هذا التشدد ضرورة لمنع تمرير المعلومات إلى الخصوم، فيما يرى حقوقيون أن الحرب وفّرت غطاءً لتوسيع أدوات رقابية وعقابية كانت قائمة أصلًا.

من إعادة تعريف معنى الخطر إلى توسيع القانون

1- إعادة تعريف التجسس والخطر الداخلي

مع انطلاق الحرب، قدّم الخطاب الرسمي الإيراني المواجهة باعتبارها معركة وجودية لا تقتصر على الضربات العسكرية، بل تشمل أيضًا الاختراق، وإثارة الشغب، وتقديم غطاء داخلي للعدو.

وفي هذا السياق، وسّعت السلطات توصيف بعض الأفعال، بحيث لم يعد “التجسس” يقتصر على نقل أسرار عسكرية، بل شمل أيضًا:

  • مشاركة إحداثيات مواقع مستهدف
  • نشر صور الأضرار
  • تمرير معلومات لوسائل إعلام أجنبية
  • بعض أشكال التصوير والنشر على الإنترنت
لم يعد “التجسس” يقتصر على نقل أسرار عسكرية بل شمل أيضًا نشر صور الأضرار

2- قانون 2025: نص سابق اكتسب وظيفة أوسع

هذا التوسع لم يبدأ مع حرب 2026 من الصفر، ففي يونيو/حزيران 2025، بعد مواجهة الـ12 يومًا مع “تل أبيب”، أقرّ البرلمان قانونًا يصنّف بعض أشكال التعاون مع “إسرائيل” أو دول معادية ضمن “الإفساد في الأرض”.

وبرّر رئيس القضاء غلام حسين محسني إيجي ذلك بأن الحرب كشفت عن ثغرات يجب سدّها، فيما رأى مؤيدو القانون أنه ضروري لمواجهة الدرونز والهجمات السيبرانية.

ومع الحرب الحالية، بدا أن هذا الإطار اكتسب وظيفة أوسع، ففي 31 مارس/آذار قال الناطق باسم السلطة القضائية أصغر جهانغير إن القانون المعدّل يتيح:

  • الإعدام
  • مصادرة الأصول
  • اعتبار نشر صور أو فيديوهات نوعًا من التعاون الاستخباري

كما أكّد مكتب الادعاء العام في 9 مارس/آذار أن أصول من يساعد “العدو” قد تُصادر سواء كان داخل البلاد أم خارجها.

وأثار هذا التوسع اعتراضات واضحة، فبحسب تحليل المجلس الوطني الإيراني-الأمريكي “NIAC”، يوسّع القانون تفسير “الإفساد في الأرض” ليشمل أشكالًا من التعاون التقني والإعلامي مع الولايات المتحدة أو “إسرائيل”، بما قد يرفع العقوبات إلى الإعدام أو السجن الطويل.

وفي الاتجاه نفسه، حذّر 57 خبيرًا قانونيًا إيرانيًا من “كارثة قانونية” بسبب التعريف الفضفاض للتجسس، فيما نبّهت الأمم المتحدة إلى أن البرلمان وسّع عقوبة الإعدام لتشمل “نشر معلومات كاذبة” على وسائل التواصل

تشديد القبضة على الأرض

لم يقتصر التوسع على الخطاب والقانون وقد جرى ترجمته على الأرض عبر الاعتقال والتفتيش والرقابة والعقاب.

1- الاعتقالات والاتهامات

في 17 مارس/آذار 2026 قال قائد الشرطة أحمد رضا رادان إن 500 شخص اعتقلوا منذ بدء الحرب بتهمة “مشاركة معلومات مع الأعداء”، وحذّر من أن امتلاك أجهزة “ستارلينك” قد يعرّض أصحابها لأشد العقوبات.

وفي 24 مارس/آذار أعلنت الشرطة اعتقال 466 شخصًا بسبب أنشطة إلكترونية اعتُبرت مهدِّدة للأمن الوطني. كما قال المتحدث باسم السلطة القضائية إن السلطات أصدرت نحو 200 لائحة اتهام.

ونقلت رويترز عن مصادر قضائية أن:

  • المتهمين بالتجسس قد يواجهون الإعدام ومصادرة الأصول
  • أكثر من ألف شخص اعتُقلوا بسبب صور أو محتوى اعتُبر مضرًا بالأمن

وفي المقابل، قالت منظمة Hengaw الحقوقية إن مجموع المعتقلين بين 28 فبراير/شباط و26 مارس/آذار بلغ 1700 شخص.

أكثر من ألف شخص اعتُقلوا بعد الحرب بسبب صور أو محتوى اعتُبر مضرًا بالأمن

2- الملاحقات والمحاكم

لم تكتفِ الدولة بالاعتقالات، بل تحدّثت عن ملاحقات أسرع وتنفيذ أحكام، فقد نقلت رويترز عن نائب رئيس القضاء أن قضايا معتقلي احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026 انتهت وسيجري تنفيذ الأحكام، مع تأكيده أنه “لن تكون هناك رحمة” لمن يتعاون مع العدو.

كما أفادت هيومن رايتس ووتش بأن الحكومة أقامت “محاكم خاصة” لمحاكمة “الخونة”، وطالبت البرلمان بتسريع تنفيذ أحكام الإعدام.

3- الباسيج ونقاط التفتيش

برزت الباسيج كأداة ميدانية رئيسية في ضبط الشارع، فقد ذكرت رويترز في 30 مارس/آذار أن السلطات أقامت نقاط تفتيش داخل المدن وعلى مداخلها، فيما أشار المسؤول في الحرس الثوري رحيم نادلي إلى خفض سن التطوع فيها إلى 12 عامًا بسبب نقص الكوادر.

وبحسب هيومن رايتس ووتش، استخدمت هذه النقاط في:

  • تفتيش السيارات والهواتف والمارة
  • اعتقال من يُشتبه بمشاركته منشورات مناوئة

كما وثّقت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة اعتقالات بسبب منشورات على الهواتف، وحوادث إطلاق نار على مركبات حاولت تجنّب النقاط.

4- الرقابة الرقمية والعقاب

تكشف الرقابة الرقمية أن القبضة الحالية لم تبدأ مع الحرب، وإن كانت الأخيرة قد منحتها مبررات إضافية. فمنذ 8 يناير/كانون الثاني 2026 فرضت السلطات قطعًا شبه كامل للإنترنت بعد احتجاجات واسعة. ومع استمرار الحرب:

  • صودرت مئات أجهزة ستارلينك
  • جرى التذكير بأن امتلاكها غير قانوني
  • أشارت رويترز إلى احتمال تهريب عشرات الآلاف منها إلى داخل البلاد
  • جرى تشديد العقوبات على مستخدميها

إلى جانب ذلك، تحدّثت السلطات عن مصادرة أصول “المتعاونين”، فيما حذّرت هيومن رايتس ووتش من إعدامات متسارعة، ولاحظت بعثة تقصي الحقائق الأممية “ارتفاعًا غير مسبوق” في الإعدامات.

ما بعد الحرب… ما الذي يريد النظام منعه؟

التبرير الرسمي يربط كل هذه الإجراءات بالحرب وحماية الجبهة الداخلية، لكن مؤشرات عدة توحي بأن الهدف لا يقتصر على إدارة اللحظة العسكرية، بل يشمل أيضًا مرحلة ما بعدها.

فقد نقلت رويترز عن مصادر داخل إيران أن القلق الأكبر لدى السلطات ليس فقط ما يجري أثناء الحرب، بل ما قد يحدث بعد توقف الضربات، حين يواجه الإيرانيون اقتصادًا مدمّرًا. ومن هنا تبدو بعض الإجراءات مرتبطة بمنع انفجار داخلي لاحق، مثل:

  • نشر الباسيج بالشوارع وحرمان المعارضين من المساحات العامة
  • التلويح بمصادرة أصول الإيرانيين في الخارج
  • خفض سن التطوع في الباسيج
  • الإبقاء على الحصار الرقمي والرقابة على الفضاء الإلكتروني

وترى منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية أن النظام يستفيد من ظروف الحرب لتوسيع جهازه الأمني والرقابي، وقد وثّقت اعتقال محامين وصحافيين ونشطاء، كما حذّرت من استهداف أقليات كردية وعربية وبهائية ومسيحية تحت تهم “التجسس” و”الارتزاق”.

وفي المحصلة فإن ما غيّرته الحرب في إيران لم يكن فقط مستوى التشدد، بل أيضًا تعريف ما يمكن اعتباره تجسسًا أو تعاونًا مع العدو.

وبينما تقول الدولة إنها تحمي الجبهة الداخلية، يرى منتقدوها أنها توسّع أدوات الضبط لتتجاوز الحرب نفسها. وهكذا تبدو القبضة الحالية أقرب إلى بنية أمنية مرشحة للاستمرار، لا إلى إجراء عابر فرضته المعركة.

علاماتأحكام الإعدام في إيران ، أزمات إيران ، أزمة الاقتصاد الإيراني ، أمن إيران ، إيران من الداخل
مواضيعالاحتجاجات الإيرانية 2026 ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الإيرانية ، المشهد الإيراني

قد يعجبك ايضا

سياسة

داخل المعابد اليهودية.. غزة تشعل انقسامات غير مسبوقة

إيال برس١ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

لماذا ظهرت باكستان فجأة وسيطًا في حرب إيران؟

نون إنسايت١ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

كيف هزّت الحرب على إيران تماسك المعسكر الغربي؟

عماد عنان١ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑