• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

مستقبلها مهدد.. ما حجم خسارة أونروا خلال العدوان على غزة؟

نون إنسايت٦ أبريل ٢٠٢٦

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على مدرسة تابعة للأونروا تأوي نازحين في مخيم النصيرات للاجئين، 6 يونيو/حزيران 2024 (رويترز)

كان يُفترض بوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن تكون مظلة إنسانية تقلل من مأساة العدوان الإسرائيلي على غزة، لكن الإبادة لم تقتل عشرات آلاف المدنيين فحسب، بل ضربت أيضًا المؤسسات الأممية التي كان يُعوَّل عليها في إدارة الكارثة.

هذا الوضع دفع المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، في خطابه الأخير خلال مارس/آذار 2026 قبل انتهاء ولايته، إلى المطالبة بتشكيل “لجنة أممية رفيعة” للتحقيق في استشهاد أكثر من 390 من موظفي الوكالة وتدمير منشآتها.

كما حذر لازاريني في رسالة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة من أن استمرار الهجمات قد يجعل الوكالة “غير قابلة للاستمرار” وأن انهيارها سيجبر “إسرائيل” على تحمل عبء العمل الإنساني. فما أبرز خسائر المنظمة وما مستقبلها في القطاع المحاصر؟

ماذا خسرت الأونروا فعلًا؟

1- مقتل الموظفين ودلالته: منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى فبراير/شباط 2026، أحصت الأونروا استشهاد 391 من زملائها، منهم 310 موظفين و81 شخصًا من العاملين المحليين أو المتعاقدين.

بالنسبة لهذه المنظمة التي توظف نحو 11 ألف شخص في غزة، تُعد هذه الخسائر الأكبر في تاريخ الأمم المتحدة، إذ وصفها لازاريني بأنها “أشد الصراعات دموية في التاريخ الأممي”.

للتذكير، سجّل الهجوم على مكتب الأمم المتحدة في نيجيريا عام 2011 مقتل 46 موظفًا، وقتل 33 موظفًا أمميًا في جنوب السودان وأفغانستان خلال أحداث منفصلة، وهو ما يعكس مدى الاستثنائية في الحرب الحالية.

2- المنشآت المتضررة والنازحون: أشارت تقارير الأونروا إلى وقوع أكثر من 842 حادثة استهدفت منشآتها أو موظفيها حتى مايو/أيار 2025، وهو رقم ارتفع إلى 895 حادثة بحلول أغسطس/آب من العام نفسه.

وأدت هذه الحوادث إلى تضرر 311 منشأة تابعة للوكالة، بما في ذلك مدارس ومراكز توزيع ومخازن طعام، حيث أُصيبت بعض المنشآت أكثر من مرة. وبحلول يناير/كانون الثاني 2026، أوردت مصادر قانونية أن 312 منشأة أممية تعرضت لأضرار، ما يمثل معظم بنية الأونروا في القطاع.

ولا تقتصر الخسائر على المباني، فداخل تلك المنشآت كانت تُقام مراكز إيواء اضطر لها مئات آلاف النازحين. وقد أحصت الأونروا سقوط 845 شهيدًا و2554 جريحًا على الأقل ممن كانوا يحتمون في مدارسها ومراكزها حتى أغسطس/آب 2025.

على سبيل المثال، في يونيو/حزيران 2024، قصف جيش الاحتلال مدرسة للأونروا في مخيم النصيرات كانت تؤوي نحو 6 آلاف نازح.

وقال لازاريني إن الهجوم أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 35 شخصًا وإصابة آخرين ودان استهداف المنشآت الأممية، مؤكدًا أن ذلك يمثل “استخفافًا فاضحًا بالقانون الإنساني الدولي”.

وحتى الآن، لا توجد حصيلة رسمية منشورة تشمل كل الخسائر المادية لأصول الأونروا في غزة، لكن تقييما مرحليا للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، نشر في فبراير/شباط 2025، وغطى الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى نهاية يناير/كانون الثاني 2025، قدّر الأضرار المباشرة في مدارس الأونروا وحدها بنحو 196 مليون دولار.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمدرسة تأوي نازحين عقب غارة إسرائيلية شمال قطاع غزة، 12 مايو/أيار 2025 (رويترز)

3- الأثر على القدرات التشغيلية: أفقد العدوان الإسرائيلي الوكالة أجزاء كبيرة من قدرتها التشغيلية.

فبحلول ربيع 2025 كان ثلثا المراكز الصحية التابعة للأونروا في غزة خارج الخدمة، إذ بقي ستة مراكز فقط من أصل 22 تعمل جزئيًا، وعوضًا عنها شغلت الوكالة 123 فريقًا طبيًا متنقلًا و37 نقطة طبية مؤقتة.

ومع عدم انسحاب جيش الاحتلال بالكامل، أصبحت 127 منشأة تابعة للأونروا تقع في ما سمته “إسرائيل” الخط الأصفر – وهي مناطق سيطرة إسرائيلية ضمن القطاع – ما جعل الوصول إليها صعبًا.

رغم ذلك، استمر نحو 11 ألف موظف فلسطيني في العمل لتقديم خدمات صحية لنحو 100 ألف شخص أسبوعيًا وتعليم لأكثر من 66 ألف طالب في 73 مركزًا تعليميا بديلًا، مما يبرز مدى اعتماد السكان على الوكالة رغم تضررها.

ماذا قد يضيف التحقيق إذا تم؟

في دعوته للتحقيق الأممي، قال لازاريني إنه طالب الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن بتشكيل لجنة مستقلة “للكشف عن أسباب مقتل أكثر من 390 موظفًا”، موضحًا أن استمرار الحرب يجعل الأمر صعبًا ولكنه ضروري للحفاظ على مصداقية المنظمة.

على مستوى الأهداف المباشرة، يمكن لأي تحقيق أممي أن يجمع شهادات وبيانات ميدانية حول نمط الهجمات، وأن يحدد إن كانت هناك مخالفات منظمة للقانون الدولي، وهل تم استهداف المنشآت عمدا أم أنها أضرار جانبية.

وسبق للأمم المتحدة أن شكلت لجانًا مشابهة للتحقيق في حوادث قتل موظفيها أو تدمير مقارها، كما حدث بعد تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد عام 2003 أو قتل قوات حفظ السلام في مالي.ةولكن لم تشهد المنظمة صراعًا أدى إلى هذا العدد من الضحايا، ما يجعل التحقيق المنتظر اختبارًا جديدًا لمستوى الجدية.

ويظل التحقيق رهين السياق السياسي، فتجارب سابقة تظهر أن لجان التحقيق الأممية غالبًا ما تفضي إلى تقارير توثيقية دون أن تنتج آليات واضحة للمحاسبة إذا تعارضت نتائجها مع مواقف دولٍ قوية.

كما أن “إسرائيل” ترفض عادة أي لجان تحقيق دولية تتجاوز الهيئات القائمة، وتدّعي أن ضرب منشآت الأونروا يأتي نتيجة “معلومات استخبارية” عن استخدامها لأغراض عسكرية، وفق زعمها. لذلك يمكن أن يصبح التحقيق ساحة صراع على السرديات بدل أن يكون أداة عقابية.

وأشار لازاريني إلى أن استهداف موظفي الأونروا لا يمكن تفسيره كـ”أضرار حرب” فحسب، بل هو “استهداف للقيمة الإنسانية والأممية” التي تمثلها الوكالة.

ويؤكد هذا الطرح أن التحقيق ليس سعيًا لعدالة فردية فقط، بل لمحاولة تثبيت حقيقة أن قتل هؤلاء العاملين وتدمير المنشآت ليس نتيجة عرضية، وإنما نمط ممنهج يهدف إلى إضعاف الأونروا نفسها.

دخان يتصاعد فوق غزة بفعل العدوان الإسرائيلي في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 (رويترز)

ما مستقبل الأونروا في غزة؟

النداء الذي أطلقه لازاريني في مارس/آذار 2026 بشأن مستقبل الأونروا كان لافتًا، فقد قال في رسالة إلى رئيس الجمعية العامة إن الوكالة “قد تصبح قريبًا غير قابلة للاستمرار”، فما الأسباب التي قادت إلى ذلك؟

1- تآكل مالي وتشغيلي: منذ سنوات تواجه الأونروا أزمة تمويل نتيجة تقليص الدعم الأمريكي والأوروبي وضغوط سياسية لخفض ميزانيتها.

وزاد العدوان الإسرائيلي الأخير عبء النفقات بشكل غير مسبوق، إذ اضطرّت الوكالة إلى تشغيل فرق طبية ومدارس بديلة مع انهيار أغلب بناها.

ومع استمرار الهجمات، أصبحت تكاليف إعادة البناء هائلة، بينما يفقد المانحون الثقة في قدرة الوكالة على العمل بفعالية في بيئة خطرة.

2- ضغط سياسي لإنهاء الدور: يتجاوز الأمر الجانب المالي إلى معركة سياسية أوسع، فمنذ عقود تواجه الأونروا حملة إسرائيلية تسعى إلى إنهائها، باعتبارها ترسخ قضية اللاجئين.

ففي أكتوبر/تشرين الأول 2024 أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانونًا يحظر نشاط الأونروا في الأراضي المحتلة، ثم مُنِع الدخول إلى غزة على موظفيها الدوليين بداية 2025.

ومع تصاعد المزاعم الإسرائيلية باستخدام منشآت الأونروا لتخزين أسلحة أو وجود مقاتلين، جرى استغلال العدوان لتبرير مطالب بتفكيك الوكالة.

في هذا السياق يشير تحذير لازاريني إلى أن انهيارها لن يلغي الاحتياجات الإنسانية بل سينقلها إلى قوة الاحتلال وفقًا لاتفاقيات جنيف؛ وهو ما تتهرب منه “تل أبيب”.

وفي ظل هذا الوضع، تُطرح فرضيتان: استمرار الوكالة بشكلٍ مجتزأ ومخفض الإمكانات، أو تفكيكها غير المعلن بحيث تترك خدماتها مجزأة بين منظمات أخرى، أو تُحمَّل “إسرائيل” مسؤولية توفير الخدمات؛ وفي الحالتين، ستكون حقوق اللاجئين الفلسطينيين عرضة للتآكل.

علاماتالأونروا ، الحرب على غزة ، العدوان الإسرائيلي على غزة ، القصف الإسرائيلي على غزة ، غزة بعد حرب الإبادة
مواضيعالحرب على غزة

قد يعجبك ايضا

سياسة

“صداع المسيّرات”: كيف تُجبر إيران خصومها على حرب لا يمكن تحمل كلفتها؟

محمد عادل٥ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

فاتورة الطاقة السياسية: كيف كشفت الحرب حدود القوة الهندية؟

عماد عنان٥ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

الإعلام السوري أمام اختبار جديد: تنظيم أم إعادة إنتاج الرقابة؟

محمد كاخي٥ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑