• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

“التعديل 25”.. هل يمكن فعلًا عزل الرئيس الأمريكي؟

نون إنسايت٨ أبريل ٢٠٢٦

يقف دي جي فانس نائب الرئيس وكابينة ترامب الحالية خلفه بقوة

في 7 أبريل/نيسان 2026، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة “تروث سوشال” بأن “حضارة (إيران) بأكملها ستفنى الليلة، ولن تعود أبدًا”، إذا لم تفتح مضيق هرمز، مستخدمًا ألفاظًا نابية ومحذرًا من قصف محطات الطاقة والجسور.

أثار هذا المنشور موجة جديدة من الدعوات بين أعضاء الكونغرس ووسائل الإعلام لتفعيل القسم الرابع من التعديل الخامس والعشرين للدستور الأمريكي، الذي يسمح لنائب الرئيس وغالبية الوزراء بإعلان الرئيس غير قادر على أداء مهامه، فتنتقل سلطاته إلى نائبه بصفته “رئيسًا بالوكالة”.

ودعا أكثر من 50 عضوًا ديمقراطيًا في الكونغرس حكومة ترامب إلى تفعيل التعديل لعزل الرئيس بدعوى أنه “يُعد غير لائق للمنصب”. لكن السؤال الأوسع الذي يتكرر منذ ولايته الأولى هو: هل يُعد التلويح بـ”التعديل 25″ مسارًا واقعيًا أم مجرد شعار سياسي يستخدم لإيصال رسائل ضغط؟

ما الذي يسمح به “”التعديل 25″”؟

القسم الرابع من “التعديل 25″، الذي دخل الدستور عام 1967، يسمح لنائب الرئيس وأغلبية الوزراء الأساسيين أو هيئة أخرى يحددها الكونغرس بإعلان أن الرئيس “غير قادر على أداء صلاحياته”.

بمجرد إرسال هذا الإعلان إلى رئيسي مجلس النواب والشيوخ، يتولى نائب الرئيس مهام الرئاسة مؤقتًا.

ويستطيع الرئيس – إذا اعتقد أنه ما زال قادرًا – أن يرد برسالة تفيد بعدم وجود عجز، وفي هذه الحالة يعود إلى مهامه إلا إذا أعاد نائب الرئيس والأغلبية تأكيد عدم أهليته خلال أربعة أيام.

إذا وقع النزاع، يتعين على الكونغرس التصويت بأغلبية الثلثين في كلا المجلسين خلال 21 يومًا لإبقاء الرئيس معزولاً، وإلا يستعيد سلطاته.

الحملة المتكررة لتفعيل “التعديل 25” تكشف أزمة أعمق داخل النظام السياسي الأمريكي

وهناك خلط شائع بين هذا الإجراء وعبارة “عزل الرئيس”، ف”التعديل 25” لا يعزل الرئيس نهائيًا، بل ينقل السلطة مؤقتًا إلى نائبه بصفته “رئيسًا بالوكالة”، إذ يمكن للرئيس استعادة صلاحياته متى أقر الكونغرس بأنه قادر على أداء مهامه.

وفي حال أقر الكونغرس بالعجز بغالبية الثلثين، يستمر نائب الرئيس في أداء مهام الرئاسة بصفته رئيسًا بالوكالة إذا قرر الكونغرس بثلثي المجلسين أن الرئيس غير قادر.

فالإجراء مختلف عن الإقالة البرلمانية التي تبدأ من مجلس النواب وتتطلب اتهام الرئيس بـ”جرائم عالية” ثم محاكمته في مجلس الشيوخ، وقد تؤدي إلى إقالته نهائيًا ومنعه من تولي مناصب مستقبلية.

ويذكر نص التعديل إمكانية تشكيل هيئة بديلة غير الوزراء، لكن الكونغرس لم يُنشئ حتى اليوم مثل هذه الهيئة، رغم تقديم مشرعين مثل جيمي راسكن مشاريع قوانين لتأسيس “لجنة مختصة بالقدرات الرئاسية” تتكون من خبراء طبيين ومسؤولين سابقين. لذلك يبقى التطبيق العملي معقودًا على نائب الرئيس وأعضاء الحكومة.

ولم يُفعَّل القسم الرابع – الذي يسمح بنقل السلطة بدون موافقة الرئيس – قط في التاريخ الأمريكي وظل مسارًا افتراضيًا وجرى فقط استخدام باقي أقسام التعديل في مناسبات عديدة لتسوية شغور منصبي الرئيس أو نائبه أو لنقل السلطة مؤقتًا أثناء خضوع الرئيس لعمليات جراحية.

ورغم الغموض المتعمد في تعريف “العجز”، أشار خبراء الدستور إلى أن واضعي التعديل قصدوا أن يشمل العجز الحالتين الجسدية والذهنية، وأن النص ليس وسيلة لمعاقبة رئيس على قرارات غير شعبية.

لماذا عاد التعديل كل مرة مع ترامب؟

منذ السنوات الأولى لولاية ترامب الأولى ظهر الحديث عن “التعديل 25” عدة مرات، يشرحها الإنفوجراف التالي:

تاريخ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع “التعديل 25”

وفي كل الحالات، تحمل الدعوة للتعديل 25 رسالة بأن سلوك ترامب خطر وغير مسؤول لدرجة أنه يهدد الأمن القومي وخاصة عندما يسيطر حزبه على الكونغرس والسلطة التنفيذية.

العوائق أمام تفعيل التعديل

رغم شهرة الحديث عن “التعديل 25″، فإنه في الواقع أصعب نظريًا من مسار الإقالة البرلمانية لحظة تفعيله لأن السلطة تنتقل فورًا إلى نائب الرئيس، لكنه أقل واقعية سياسيًا في حالة ترامب لأنه يحتاج تمرّدًا من داخل السلطة التنفيذية نفسها، ثم ربما ثلثي المجلسين إذا وقع نزاع.

وفقًا لتحليل معهد كاتو، يتطلب تطبيق القسم الرابع إجماعًا من نائب الرئيس وأغلبية الوزراء ثم تأكيدًا من الكونغرس بأغلبية الثلثين خلال 21 يومًا، ما يجعل الشريط السياسي مرتفعًا جدًا.

مقارنة بذلك، تبدأ الإقالة بأغلبية بسيطة في مجلس النواب ثم تحتاج إلى تصويت ثلثي مجلس الشيوخ لإدانة الرئيس.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن لعملية الإقالة فرض عقوبات مستقبلية مثل الحرمان من تولي مناصب، بينما لا يترتب على “التعديل 25” سوى انتقال مؤقت للسلطة. فما أبرز العوائق؟

1- الطبيعة الداخلية للإجراء

لا يمكن للكونغرس أن يطلق الإجراء مباشرة، بل يحتاج إلى نائب الرئيس والوزراء. وإذا لم يرَ هؤلاء أن الرئيس عاجز، فلن يبدأ الأمر.

يشير خبراء إلى أن الوزراء غالبًا ما يعينهم الرئيس نفسه، ما يجعل ولاءهم مضمونًا، وهو ما حدث بعد أحداث 6 يناير/كانون الثاني 2021؛ حين رفض بنس والوزراء الموالون لترامب تنفيذ الطلب. وفي عام 2026، يقف فانس نائب الرئيس وكابينة ترامب الحالية خلفه بقوة.

وتوضح مجلة التايم أن الوزراء يجتمعون حول الرئيس ويشيدون به، ما يجعل سيناريو انقلاب داخلي مستبعدًا.

2- تعريف “العجز”

لا يحدد نص التعديل ما إذا كان الانحراف عن معايير السياسة أو السلوك الأخلاقي يدخل ضمن العجز، ويفضل القانونيون تفسيره على أنه عدم القدرة الجسدية أو العقلية على اتخاذ قرارات أو التواصل.

وعليه، حتى إذا رأى بعض النواب أن تهديدات ترامب متهورة، فإن القول إن هذا يرقى إلى العجز قد يواجه اعتراضات قانونية وسياسية. إذ يمكن اعتبار “التعديل 25” أداة مخصصة لحالات مثل الغيبوبة أو الخرف الحاد، وليس للتصرفات المثيرة للجدل.

كما أن الرئيس يستطيع المقاومة، وإذا أصر على عودته، فيحتاج خصومه لتأييد ثلثي مجلسي الكونغرس خلال ثلاثة أسابيع، وهو أمر شبه مستحيل في ظل انقسام حزبي حاد وسيطرة الجمهوريين على مجلسي النواب والشيوخ.

3- غياب الهيئة البديلة

عدم تشكيل الكونغرس لهيئة مستقلة يحد من الخيارات، فإذا كانت هناك لجنة من خبراء مستقلين لكانت قادرة على اتخاذ موقف مهني بعيد عن الولاءات السياسية، لكن المشاريع المقترحة مثل مشروع جيمي راسكن لم تُعتمد.

من الناحية العملية، يكون الضغط السياسي عبر الإشارة إلى “التعديل 25” وسيلة لإحراج الرئيس وجعل الرأي العام ينظر إليه كأنه غير مؤهل، لكن التفعيل الحقيقي يظل بعيد المنال. ويرجح معهد بروكينغز أن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس لن تتجاوب مع هذه الدعوات.

ماذا تكشف الدعوات عن أزمة النظام السياسي؟

الحملة المتكررة لتفعيل “التعديل 25” تكشف أزمة أعمق داخل النظام السياسي الأمريكي.

أولًا، تعكس اتساع الفجوة بين فرعي السلطة التشريعية والتنفيذية، إذ يشعر كثير من النواب بأنهم عاجزون عن كبح تصرفات الرئيس سريعًا من خلال المسارات التقليدية مثل الإقالة أو التشريعات، فيلجؤون إلى التلويح بأدوات استثنائية حتى لو كانت غير قابلة للتنفيذ.

ثانيًا، تبرز هذه الدعوات مشكلة الولاء الحزبي في الإدارة، إذ أن تعيين الوزراء من بين الموالين للرئيس يجعل المؤسسات التنفيذية أقل استقلالية، مما يقيد قدرة النظام على ضبط الذات عند الانحراف.

ثالثًا، يكشف الجدل عن غياب توافق حول معنى “العجز” في القرن الحادي والعشرين، فغموض النص الدستوري الذي صاغه السيناتور بيرش بايه في ستينيات القرن الماضي – والذي قصد أن يشمل العجز الجسدي والذهني – يفتح الباب اليوم أمام تأويلات سياسية حول السلوك “غير الرشيد” وهل يرقى إلى عجز.

يبرز “التعديل 25” كمؤشر على الخوف من الفراغ القيادي في زمن الأزمات

ورغم أن واضعي التعديل لم يقصدوه لمعاقبة رئيس على قرارات غير شعبية، يبدو أن الطرفين يستخدمانه في خطاباتهم، حتى طالب بعض الجمهوريين بعزل الرئيس السابق جو بايدن عام 2024 لأسباب تتعلق بذاكرته وضعف أدائه في المناظرة.

في الوقت نفسه، يبرز “التعديل 25” كمؤشر على الخوف من الفراغ القيادي في زمن الأزمات، فعندما يهدد الرئيس بإبادة أمة أو يتصرف بطريقة غريبة، يثير ذلك سؤالاً عن آليات الطوارئ.

لكن الواقع أن الآلية الأقرب للتطبيق في حال حدوث فراغ خطير في القيادة الأمريكية هي الإقالة البرلمانية، فهي تبدأ من مجلس النواب ولا تعتمد على ولاء الوزراء، رغم أنها تستغرق وقتًا أطول وتحتاج إلى أدلة على مخالفات دستورية.

لذلك يرى بعض الباحثين أن “التعديل 25” ليس “زر طوارئ” فعليًا، بل مصمم للحالات النادرة للغاية مثل الغيبوبة أو الاختطاف، فيما تبقى الإقالة هي الأداة المتاحة لمعالجة السلوك غير القانوني أو سوء الإدارة.

علاماتأزمات ترامب ، أفعال ترامب الطفولية ، إجراءات عزل ترامب ، إدارة ترامب ، الأجندة الأمريكية
مواضيعأزمات ترامب

قد يعجبك ايضا

سياسة

حرب لم تحقق أهدافها.. ما موقف “إسرائيل” من التهدئة مع إيران؟

نون إنسايت٨ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

كيف جرّ ترامب الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران؟

جوناثان سوان٨ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

اتفاق مؤقت وأسئلة مفتوحة.. ما الذي يهدد الهدنة بين إيران وواشنطن؟

عماد عنان٨ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑