نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
“تشريع الإعدام يكشف جوهر التمييز في النظام القانوني”.. حوار مع سهاد بشارة
نون بوست
بريت ماكغورك: الرجل الذي صاغ رؤية واشنطن للشرق الأوسط في آخر 20 عامًا
نون بوست
أزمة ديون تلوح في الأفق.. كيف تؤثر الحرب الإيرانية على الاقتصاد العالمي؟
نون بوست
تقسيم السودان لم ينجح في الماضي.. ولن ينجح الآن
نون بوست
حسابات الحليف والعدو: إيران بين حماية “حزب الله” وتجنّب مواجهة أمريكا
نون بوست
أزمة التعليم العميقة في سوريا وسياسات المرحلة الانتقالية
نون بوست
“تايفون بلوك-4”.. كيف تعيد تركيا رسم ميزان الردع في الإقليم؟
نون بوست
جبال وصحاري وساحل ممتد.. جغرافيا إيران هي سلاحها الأقوى
أعلن مكتب نتنياهو أنه يدعم قرار واشنطن إيقاف الضربات على إيران لمدة أسبوعين
حرب لم تحقق أهدافها.. ما موقف “إسرائيل” من التهدئة مع إيران؟
يقف دي جي فانس نائب الرئيس وكابينة ترامب الحالية خلفه بقوة
“التعديل 25”.. هل يمكن فعلًا عزل الرئيس الأمريكي؟
نون بوست
كيف جرّ ترامب الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران؟
نون بوست
اتفاق مؤقت وأسئلة مفتوحة.. ما الذي يهدد الهدنة بين إيران وواشنطن؟
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
“تشريع الإعدام يكشف جوهر التمييز في النظام القانوني”.. حوار مع سهاد بشارة
نون بوست
بريت ماكغورك: الرجل الذي صاغ رؤية واشنطن للشرق الأوسط في آخر 20 عامًا
نون بوست
أزمة ديون تلوح في الأفق.. كيف تؤثر الحرب الإيرانية على الاقتصاد العالمي؟
نون بوست
تقسيم السودان لم ينجح في الماضي.. ولن ينجح الآن
نون بوست
حسابات الحليف والعدو: إيران بين حماية “حزب الله” وتجنّب مواجهة أمريكا
نون بوست
أزمة التعليم العميقة في سوريا وسياسات المرحلة الانتقالية
نون بوست
“تايفون بلوك-4”.. كيف تعيد تركيا رسم ميزان الردع في الإقليم؟
نون بوست
جبال وصحاري وساحل ممتد.. جغرافيا إيران هي سلاحها الأقوى
أعلن مكتب نتنياهو أنه يدعم قرار واشنطن إيقاف الضربات على إيران لمدة أسبوعين
حرب لم تحقق أهدافها.. ما موقف “إسرائيل” من التهدئة مع إيران؟
يقف دي جي فانس نائب الرئيس وكابينة ترامب الحالية خلفه بقوة
“التعديل 25”.. هل يمكن فعلًا عزل الرئيس الأمريكي؟
نون بوست
كيف جرّ ترامب الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران؟
نون بوست
اتفاق مؤقت وأسئلة مفتوحة.. ما الذي يهدد الهدنة بين إيران وواشنطن؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

هل تقود تركيا حلف الناتو بعد الولايات المتحدة؟

زيد اسليم
زيد اسليم نشر في ١٠ أبريل ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قمة الناتو 12-07-2024

تتجه الأنظار إلى أنقرة التي تستعد لاستضافة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تموز/يوليو القادم. وتكتسب القمة أهمية استثنائية مع تصاعد الجدل حول مستقبل التحالف، بعد تصريحات دونالد ترامب بشأن إعادة النظر في التزامات الولايات المتحدة داخل الحلف، وهو ما فتح نقاشًا واسعًا داخل أوروبا وتركيا حول موازين القوة ومسارات القيادة في المرحلة المقبلة.

يتقاطع هذا الجدل مع بيئة أمنية إقليمية شديدة التعقيد، في ظل تداعيات المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، التي امتدت إلى المجال الجوي التركي مع اعتراض صواريخ في أواخر مارس/آذار الماضي، ما وضع التزامات الناتو تجاه تركيا أمام اختبار عملي. ومع اقتراب موعد القمة تتصاعد التساؤلات حول طبيعة الضمانات الأمنية داخل الحلف وحدود الاعتماد على الدور الأمريكي في ظل هذه المتغيرات.

ضمن هذا السياق، تتقدم تركيا إلى صدارة النقاش بوصفها ثاني أكبر قوة عسكرية داخل الناتو، وفاعلًا محوريًا يتقاطع مع أبرز بؤر التوتر المحيطة بالحلف. ويطرح هذا الواقع سؤالًا استراتيجيًا مفتوحًا حول مدى قدرة أنقرة تعزيز موقعها داخل بنية الحلف، وحدود قدرتها على لعب دور قيادي في حال إعادة تشكيل موازين القوة داخله.

انسحاب معقد

تضع الأطر الدستورية والمؤسساتية في الولايات المتحدة قيودًا واضحة على أي خطوة تتعلق بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي، إذ يشترط القانون الذي أقره الكونغرس عام 2023 الحصول على موافقة ثلثي مجلس الشيوخ قبل اتخاذ مثل هذا القرار. ومع ذلك، فإن تصاعد الخطاب السياسي الذي يتبناه دونالد ترامب، وإعلانه إعادة تقييم جدوى الحلف، يعكس توجهًا قد يترك أثرًا مباشرًا على تماسكه.

وتزداد حساسية هذا النقاش بالنظر إلى الوزن المالي والعسكري الذي تمثله الولايات المتحدة داخل الحلف، حيث تتحمل ما يقارب 60% من نفقات الدفاع الجماعية، في وقت لا يزال فيه الإنفاق الأوروبي دون المستوى الأمريكي، بمتوسط يبلغ 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 3.3% في المئة للولايات المتحدة.

نون بوست
İHA

ويكتسب هذا التفاوت بعدًا إضافيًا مع الالتزامات الجديدة التي أقرتها قمة لاهاي في حزيران/يونيو 2025، والتي تدفع باتجاه رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي.

وتشير تقديرات وكالة “ستاندرد آند بورز” إلى أن الوصول إلى هذا المستوى قد يفرض أعباء مالية كبيرة على الاقتصادات الأوروبية، مع زيادة محتملة في التكاليف تصل إلى نحو 875 مليار دولار سنويًا، وهو ما يفتح نقاشًا حول قدرة الدول الأوروبية على التكيف مع هذه المتطلبات دون التأثير في استقرارها المالي وتصنيفاتها الائتمانية.

مكانة تركيا داخل الحلف

تحتل تركيا موقعًا متقدمًا داخل حلف شمال الأطلسي بوصفها إحدى ركائزه العسكرية الأساسية، مستندة إلى قاعدة بشرية واسعة تقدر بنحو مليون وواحد ألف فرد بين قوات عاملة واحتياط، ما يضعها في المرتبة الثانية داخل الحلف من حيث حجم القوات.

يعزز هذا الحضور امتلاكها ترسانة متنوعة تشمل آلاف الدبابات وعشرات الآلاف من المركبات العسكرية، إلى جانب قدرات مدفعية وبحرية متطورة، ما يكرس دورها في حماية الجناح الجنوبي للحلف. ووفق تصنيف مؤشر القوة العسكرية العالمي لعام 2026، تحتل تركيا المرتبة التاسعة عالميًا في القوة العسكرية الشاملة، وهو مؤشر يعكس توازن قدراتها البرية والجوية والبحرية.

يتزامن هذا الثقل العسكري مع مسار تصاعدي في الإنفاق الدفاعي، حيث بلغت ميزانية الدفاع والأمن نحو 27 مليارا و340 مليون دولار في عام 2025، بما يعادل 2.33% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة خلال السنوات المقبلة. ويأتي هذا التوجه مدعومًا بقرارات سياسية وتشريعية تعطي أولوية لتعزيز القدرات العسكرية، وتمويل برامج استراتيجية من بينها مشروع المقاتلة الوطنية “قآن” ومنظومات الدفاع الجوي الحديثة.

في هذا السياق، برز مشروع “القبة الفولاذية” كأحد أبرز مكونات البنية الدفاعية الجديدة، إذ تسعى أنقرة إلى إنشاء منظومة متعددة الطبقات قادرة على مواجهة التهديدات الجوية المختلفة، من الصواريخ البالستية إلى الصواريخ المجنحة.

وبلغت قيمة العقود المرتبطة بالمشروع حتى تشرين الثاني/نوفمبر الماضي نحو 6.5 مليارات دولار، وتشمل عشرات الأنظمة الفرعية من رادارات ومستشعرات ومنصات إطلاق وأنظمة قيادة وسيطرة، على أن تتولى شركات تركية مثل روكيتسان وأسلسان تطوير مكوناته الرئيسية، بما يعزز الاعتماد على الإنتاج المحلي ويرفع مستوى الجاهزية الدفاعية.

بالتوازي، رسخت تركيا موقعها كأحد أبرز الفاعلين في مجال الطائرات المسيرة، حيث تشير معطيات صادرة عن شركة بايكار إلى استحواذها على حصة كبيرة من السوق العالمية، في ظل انتشار نماذج مثل “بيرقدار تي بي 2″ و”آقنجي” في عدد من الساحات الإقليمية والدولية. ويعكس هذا التوسع ديناميكية قطاع الصناعات الدفاعية التركي، الذي يضم أكثر من 3500 شركة، مع حضور متزايد في أسواق التصدير، ما يجعل أنقرة موردًا مهمًا للأنظمة العسكرية داخل الحلف وخارجه.

ولا يقتصر دور تركيا على القدرات العسكرية والتصنيعية، بل يمتد إلى مساهماتها المالية والعملياتية داخل الحلف، حيث تعد من بين الدول الرئيسية المساهمة في ميزانيته إذ قدمت 355 مليون دولار في عام 2026 ومن المتوقع أن ترتفع مساهمتها إلى أكثر من 730 مليون بحلول 2030، كما تضطلع بأدوار ميدانية في مهام متعددة، من بينها قيادة قوة كوسوفو خلال عام 2026، إضافة إلى مشاركتها الواسعة في عمليات الحلف.

اعتماد أوروبي على القدرات الأمريكية

يرتبط النقاش حول أدوار القيادة داخل حلف شمال الأطلسي بمدى قدرة الدول الأوروبية على تعويض الثقل العسكري والتقني الذي تمثله الولايات المتحدة.

ففي مجال الإنذار المبكر يستند الحلف إلى بنية متقدمة تقودها واشنطن، تعتمد على منظومات فضائية لرصد إطلاق الصواريخ البالستية، ما يمنحها موقعًا محوريًا في توفير المعلومات الاستراتيجية في الوقت الحقيقي. وفي المقابل، تعمل دول أوروبية على تطوير برامج خاصة بها، من بينها مشاريع مشتركة لإطلاق أقمار إنذار مبكر قبل نهاية العقد الحالي، إلا أن هذه المبادرات ما تزال في طور البناء وتحتاج إلى مستوى من التنسيق مع القدرات الأمريكية لضمان تكاملها داخل منظومة الحلف.

يمتد هذا الاعتماد إلى مجال الردع النووي، حيث تستضيف دول أوروبية مثل ألمانيا وإيطاليا مكونات من الترسانة النووية الأمريكية، ضمن ترتيبات دفاعية تعزز الترابط الأمني داخل الحلف. وفي حين تملك كل من بريطانيا وفرنسا قدرات نووية مستقلة، فإن دورها يظل جزءًا من معادلة أوسع لا توفر بديلًا كاملًا عن المظلة النووية الأمريكية. ويشير تقرير “الفجوة في الردع” الصادر عن مجموعة الدراسة النووية الأوروبية، إلى أن توازن الردع داخل القارة يواجه تحديات متزايدة، مع تصاعد النقاش حول مدى جاهزية أوروبا لتحمل مسؤوليات أكبر في هذا المجال، في حال تغير مستوى الالتزام الأمريكي.

نون بوست

وتتجاوز الفجوة حدود الردع النووي لتشمل مجالات الإنفاق والتسليح والبنية التكنولوجية العسكرية، إذ تظهر دراسة صادرة عن مركز بروجيل للأبحاث أن القارة تحتاج إلى زيادات كبيرة في الإنفاق الدفاعي، وتوسيع قدراتها البشرية، إلى جانب تطوير منظومات الاستخبارات والاستطلاع والاتصال، بما في ذلك الأقمار الصناعية والطائرات غير المأهولة، وهي مجالات تعتمد فيها حاليا بدرجة كبيرة على الدعم الأمريكي.

كما تعكس أنماط التسلح خلال السنوات الأخيرة عمق هذا الترابط، حيث تتصدر الأنظمة الأمريكية قائمة المعدات العسكرية المستخدمة في أوروبا، سواء في مجال الدفاع الجوي أو الطيران الحربي أو الذخائر، مع صفقات كبيرة شملت آلاف الصواريخ والمركبات العسكرية ومئات الطائرات. ويجعل هذا الواقع من إعادة تشكيل توازنات القوة داخل الحلف عملية معقدة زمنيا ومؤسساتيا، في حال حدوث تغير جوهري في الدور الأمريكي.

حسابات الحلف

تعكس مواقف الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي قدرًا من التباين إزاء فكرة توسع الدور القيادي لتركيا في حال تراجع الحضور الأمريكي، في ظل تداخل اعتبارات أمنية وسياسية معقدة.

تشير تقديرات صادرة عن مركز ستراتيجي إنترناشونال للأبحاث إلى أن أنقرة من زاويتين متوازيتين، فبعض الدول مثل إيطاليا وإسبانيا، ترى في التعاون الدفاعي معها فرصة لتعزيز القدرات العسكرية الأوروبية وتوسيع هامش الاستقلال الاستراتيجي، في حين تبدي دول أخرى من بينها اليونان وقبرص وفرنسا، تحفظات ترتبط بملفات الخلاف في شرق المتوسط، وقضية قبرص وطبيعة العلاقات التركية مع روسيا.

ويعكس هذا التباين فجوة أوسع في أولويات السياسات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، حيث تشير مواقف رسمية إلى محدودية التوافق في القضايا الاستراتيجية، مقابل تأكيدات تركية متكررة على أن الأمن الأوروبي يرتبط بشكل وثيق بدور تركيا وموقعها الجغرافي.

🇹🇷هل يحل #أردوغان مكان ترامب في الناتو⁉️

🔶أنقرة توسع حضورها العسكري والتكنولوجي ✈️⚙️ عبر تطوير طائرات “بيرقدار” المسيّرة والاستحواذ على شركات أوروبية،

🔶تسعى تركيا لتثبيت مكانتها كقوة صناعية عسكرية، مما يعزز موقعها داخل #الناتو ويفتح آفاق تعاون مع دول كإيطاليا وإسبانيا.… pic.twitter.com/HA6OOF0BoD

— نون بوست (@NoonPost) April 24, 2025

يبرز هذا الجدل أيضًا في برامج التعاون الدفاعي داخل أوروبا، إذ تظهر بعض المبادرات تمسكا بشروط سياسية وأمنية تحد من انخراط أنقرة، في وقت تلوح فيه دول مثل اليونان وقبرص باستخدام أدواتها المؤسسية لعرقلة مشاركتها، مع مواقف متقاربة من جانب باريس.

في المقابل، تكشف مواقف أوروبية أخرى عن استعداد للاستفادة من الدور التركي في ملفات الوساطة الإقليمية، حيث تحظى تحركات أنقرة الدبلوماسية في بعض الأزمات بتقدير داخل مؤسسات الاتحاد، لما توفره من قنوات اتصال مع أطراف متعددة. ولكن تبقى التوترات الثنائية، ولا سيما بين تركيا واليونان، عاملا ضاغطا على أي تصور لدور قيادي أوسع، في ظل تحذيرات يونانية من تداعيات السياسات التركية في بحر إيجة، إلى جانب تحفظات أوروبية تتعلق بالمسار السياسي الداخلي والعلاقات مع موسكو.

ورغم هذه التحفظات، تميل قراءات تحليلية إلى أن الضغوط المتزايدة على الدول الأوروبية لرفع إنفاقها الدفاعي قد تدفعها إلى توسيع التعاون مع تركيا، خاصة في مجالات الطائرات المسيرة والدفاع الجوي، مستفيدة من قدراتها الصناعية وخبرتها العملياتية. ويعزز هذا التوجه موقع تركيا كفاعل لا غنى عنه في معادلات الأمن الإقليمي، مع استمرار ميل الحلفاء إلى التعامل معها كركيزة أساسية داخل الحلف، مع الإبقاء على تحفظات سياسية وقانونية تحدد سقف دورها القيادي في ظل غياب الولايات المتحدة.

أبرز السيناريوهات

تتراوح التقديرات بشأن مستقبل قيادة حلف شمال الأطلسي بين مسارات متعددة تحكمها درجة التغير في الدور الأمريكي وقدرة أوروبا على التكيف مع هذا التحول، إلى جانب موقع تركيا داخل هذه المعادلة.

ففي حال تراجع الحضور العسكري الأمريكي في أوروبا نتيجة انشغالات استراتيجية أخرى، يبرز احتمال توسع دور تركيا بوصفها إحدى أكبر القوى العسكرية في الحلف، مدعومة بقدرات صناعية دفاعية متنامية وخبرة عملياتية واسعة. ويسهم ارتفاع الإنفاق الدفاعي الأوروبي وتشكيل ركيزة أمنية أكثر تماسكًا في تعزيز هذا الاتجاه، ما يتيح لأنقرة أداء أدوار قيادية في مناطق قريبة من مجالها الحيوي، مثل البحر الأسود والشرق الأوسط، إلى جانب تنامي حضور صناعاتها الدفاعية داخل الأسواق الأوروبية.

في المقابل، تشير تقديرات أخرى إلى مسار أكثر تحفظًا يقوم على استمرار التوازنات القائمة، حيث يظل القرار الاستراتيجي في واشنطن محكوما بقيود مؤسساتية، مع بقاء الولايات المتحدة الطرف الأكثر تأثيرا داخل الحلف. وتواصل الدول الأوروبية زيادة إنفاقها الدفاعي بشكل تدريجي دون أن تتمكن من سد الفجوات في القدرات الحيوية خلال فترة قصيرة، ما يحافظ على مستوى من الاعتماد على البنية العسكرية الأمريكية.

ضمن هذا الإطار، تتعزز مكانة تركيا كقوة إقليمية مؤثرة داخل الحلف، مع دور متقدم في الجناح الجنوبي ومحيط البحر الأسود، في سياق تقاسم أوسع للأعباء بين القوى الأوروبية الرئيسية.

أما المسار الأكثر تشاؤمًا، فيرتبط بحدوث تغير حاد في مستوى الالتزام الأمريكي يترافق مع صعوبات أوروبية في التعويض السريع، ما يفتح المجال أمام تباينات داخلية أعمق داخل الحلف، ويضع منظومة الردع أمام اختبارات معقدة. في هذه الحالة قد تتجه بعض الدول إلى إعادة صياغة ترتيباتها الأمنية عبر شراكات إقليمية أو ثنائية، في وقت تعمل فيه تركيا على تعزيز استقلالها الدفاعي وتوسيع خياراتها الاستراتيجية. ويعكس هذا السيناريو بيئة أكثر تقلبًا، تتزايد فيها احتمالات إعادة تشكيل ملامح الأمن الأوروبي في ضوء تراجع الاعتماد على الأطر التقليدية.

– شدّد الرئيس أردوغان على أن عودة تركيا إلى برنامج الطائرة إف-35 ضروري لأمن الناتو وتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة.

– أشار أردوغان إلى أن عودة ترامب قد تمهّد لعلاقات “أكثر عقلانية”، لافتًا إلى أنه نقل له شخصيًا في سبتمبر ما وصفه بـ”الإقصاء الغير عادل” من برنامج إف-35.

-… pic.twitter.com/lEsMLVvlwj

— نون بوست (@NoonPost) January 5, 2026

تعكس المعطيات المتراكمة صعود تركيا كلاعب محوري داخل حلف شمال الأطلسي، مستندة إلى ثقلها العسكري وتوسع صناعاتها الدفاعية وقدرتها على الانخراط الفاعل في العمليات المشتركة. ومع ذلك فإن مسألة قيادة الحلف تتجاوز حدود القوة العسكرية، لتدخل في نطاق توازنات سياسية وقانونية معقدة، ترتبط ببنية الحلف وآليات اتخاذ القرار فيه، إلى جانب الاعتماد المستمر على القدرات الأمريكية في مجالات الإنذار المبكر والردع والتمويل.

ويظل أي تحول نحو دور قيادي أوسع لتركيا مرتبطًا بتغيرات أعمق داخل أوروبا، تشمل رفع مستوى الإنفاق الدفاعي وتطوير قدرات مشتركة تعزز ما يمكن وصفه بركيزة أمنية أوروبية أكثر تماسكًا. وفي هذا الإطار تميل التقديرات الواقعية إلى ترجيح مسار يتعزز فيه الدور التركي داخل الحلف دون إعادة صياغة شاملة لهرم القيادة.

وتوفر استضافة أنقرة لقمة الحلف في عام 2026 منصة مهمة لعرض مشاريعها الدفاعية المتقدمة، وفي مقدمتها منظومات الدفاع الجوي، إلى جانب تعزيز فرص التعاون مع الشركاء الأوروبيين في مجالات التصنيع العسكري والتكامل العملياتي. وتعكس التحولات الجيوسياسية الراهنة حاجة الحلف إلى مقاربة تقوم على توزيع الأدوار بين القوى الرئيسية داخله، بما يضمن استمرارية توازنه وقدرته على التعامل مع التحديات المتصاعدة، في ظل بيئة دولية تتسم بدرجة عالية من السيولة وعدم اليقين.

الوسوم: الدور التركي في المنطقة ، الشأن التركي ، العلاقات التركية الأمريكية ، العلاقات التركية الأوروبية ، النفوذ التركي
الوسوم: الشأن التركي ، الصناعات التركية
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
زيد اسليم
بواسطة زيد اسليم صحفي مختص بالشأن التركي
متابعة:
صحفي مختص بالشأن التركي
المقال السابق نون بوست “تشريع الإعدام يكشف جوهر التمييز في النظام القانوني”.. حوار مع سهاد بشارة

اقرأ المزيد

  • "تايفون بلوك-4".. كيف تعيد تركيا رسم ميزان الردع في الإقليم؟ "تايفون بلوك-4".. كيف تعيد تركيا رسم ميزان الردع في الإقليم؟
  • ماذا تفعل سفينة الحفر التركية "تشاغري بك" في الصومال؟
  • "خرائط المخاطر الاجتماعية": مشروع تركي لمنع الأزمات قبل وقوعها
  • "صفر تسامح".. كيف تعيد تركيا صياغة حربها على الجريمة المنظمة؟
  • خلف الكواليس: كيف تحاول تركيا وباكستان إبقاء الخليج خارج دائرة الحرب؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

“تايفون بلوك-4”.. كيف تعيد تركيا رسم ميزان الردع في الإقليم؟

“تايفون بلوك-4”.. كيف تعيد تركيا رسم ميزان الردع في الإقليم؟

زيد اسليم زيد اسليم ٩ أبريل ,٢٠٢٦
“خرائط المخاطر الاجتماعية”: مشروع تركي لمنع الأزمات قبل وقوعها

“خرائط المخاطر الاجتماعية”: مشروع تركي لمنع الأزمات قبل وقوعها

زيد اسليم زيد اسليم ٣٠ مارس ,٢٠٢٦
“صفر تسامح”.. كيف تعيد تركيا صياغة حربها على الجريمة المنظمة؟

“صفر تسامح”.. كيف تعيد تركيا صياغة حربها على الجريمة المنظمة؟

زيد اسليم زيد اسليم ٢٨ مارس ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version